خواطر عن المسامحة

بقلم ليلى طارق الناصري.

أسعد الله أوقاتكم جميعاً…تحية طيبة لكم

لقد وعدتكم أن أكون معكم على مدى الأسابيع المقبلة في نشر مواضيع ذات علاقة بالصفاء النفسي والسلام الداخلي وقد مرت مقالتين السابقتين عن التسامح وكيفية تحقيق التسامح بخطوات عملية نقوم بها وقد جاءتني ردود أفعال رائعة وملفتة للانتباه جعلتني إضافة إلى سعادتي بهذا الصدى الذي أحدثته المقالة أفكر كثيرا بما يجب طرحه هذه المرة …وبعد التفكير وجدت أنه من المفيد طرح بعض ما وجه إلي كأسئلة أو نقد وما يمكنني الإجابة عليه

: ومن أمثلة ما ورد لي وكان مهما وملفت للانتباه

اولاً: عدم قدرة البعض على المسامحة رغم قناعتهم بضرورتها وتوجهه العقائدي يدعو إليها

ثانياً:  البعض عبر عن رفضه لفكرة ( التسامح بشكل عام ومفتوح للجميع ) بسبب أنه يرى الآخر لا يستحق هذا الامتياز

       ثالثاً: البعض يعتقد أن المسامحة مثالية لا يمكن تطبيقها واقعيا ( الحجي حلو بس منو يقدر يطبق!)

رابعاً:  البعض قال أن المسامحة هي لله عز وجل وليس لنا نحن البشر والمهم إننا لا نقف عند الإساءة ونستمر بالحياة

خامساً:  وهناك من كان مؤيد للمسامحة ويؤمن بها ويطبقها في حياته اليومية

.سأتناول ردود الأفعال الأربعة الأولى وساترك الخامسة باعتبارها ايجابية ولا داعي لنقاشها

في البدء ما هي المسامحة؟

هل هي تجاوز عن الإساءة؟, هل هي إعفاء المسيء إلينا من العقاب اللازم له؟, هل هي الترفع عن الرد على المقابل بالمثل؟

ما أسباب التي تدعونا للتسامح؟

هل هي بسبب عجزنا عن اخذ حقنا لهذا نقول سامحنا؟

هل هي ضعف بالشخصية؟

هل هي تقليد اجتماعي أوديني نقوم به بشكل آلي وبلا تفكير؟

وعدم السماح لنفسي بالمسامحة هل هي دليل لقوة الشخصية؟ والقدرة على المطالبة بالحق ورد الإساءة للمسيء؟ هل عدم المسامحة يمدني بقوة ما؟

إنها مجموعة من الأسئلة التي سأجيب عليها وفقا لما يرى علم النفس وما يدعو له المعالجين النفسيين في جلساتهم العلاجية. وكذلك وفقا لما تدعو له أغلب الديانات السماوية والوضعية.

{بالطبع كل شيء قابل للنقاش ولا يوجد ثوابت تفرض عليكم أحبتي إنما هي مشاركة بيني وبينكم نتبادل من خلالها وجهات النظر }

سأبدأ بمعنى المسامحة: هي عملية نفسية انفعالية وعاطفية وبذات الوقت عقلية يقوم بها الفرد بترك المشاعر أو الطاقة السلبية أن تغادره أي (دعها ترحل عنك بعيدا) وبذلك تتمكن من التخلص من الألم والإحساس بالمرارة التي تسببها الاحتفاظ بتلك المشاعر أو الأحاسيس السلبية

أذن هي ليست عملية التجاوز عن الإساءة ولا هي الترفع عن الرد على المسيء إنما هي عملية التخلص من عبء ثقيل تنوء به النفس وتتعذب أكثر مما قد يعانيه المسيء لو نفذ فيه العقوبة التي يستحقها

وحتى نحقق عملية التخلص هذه نحتاج إن نعلم بما تفيدني؟ لما أقوم بذلك وهي عملية تتطلب جهد وإرادة؟

عندما أقوم بتخليص نفسي و تحريرها من كل القيود المؤلمة والمعاناة سأجد الراحة والسلام الداخلي الذي يجعل مني شخص قادر على التفاعل مع الحياة بشكل جيد و الإحساس بكل ما هو جميل حولي ومذاق الأشياء يصبح أحلى.. أكون أكثر نشاطا وحيوية وقدرة على العطاء والاستمتاع بما أأخذ

المسامحة هي خلق هي سلوك وبالنتيجة هي معاملة بيننا وبين الآخرين( الدين معاملة قبل أن يكون فروض وواجبات)؛ وهذا الخلق أو السلوك حثنا عليه الله من خلال رسله و أنبيائه و أصفيائه …وليست المسامحة هي لله ونحن بشر لا نقدر عليها كلا , لو كانت كذلك لوجدنا مثلا أسم الله أو وصفا له ( السمَوح/ المسامح ) كما هناك ( الغفور/ الغفار / العفو) إن الله هو من يغفر أو يعفو والمغفرة هي تجاوز عن الذنب دونما محوه؛ والعفو هو محو الذنب كأنه لم يكن أساسا ( ألا تحبوا أن يعفو الله عنكم؟! أعفو عن الناس يعفو الله عنكم ) والله عفوٌ يُحب العفو لم يذكر لنا سامحوا الناس حتى الله يسامحكم ! لأن المسامحة بيننا نحن البشر والعفو والمغفرة هي لله والله يمنحاها لنا نحن البشر

المسامحة ليست ميزة أو معروف ننعم به على المسيء بقدر ما هي معروف نصنعه لأنفسنا لأنك تستحق ان تعيش بسلام و متصالح مع نفسك والآخرين.

إذا سامحت وتركت الأشياء المؤذية والمؤلمة أن ترحل عني بعيدا محررة نفسي منها ومن طاقتها السلبية المفسدة لمتعتي بالحياة هل هذا يعني أنني عاجزة! أو ساذجة؟! أو انني مقلدة بشكل أعمى لتقاليد معينة دونما أدراك؟!!

بالتأكيد لا و القدرة على المسامحة تتطلب إرادة كبيرة وقوة شخصية تجعلني أستطيع تحرير نفسي من كل تلك القيود المرهقة والمستنزفة لكل طاقتي والمفسدة لاستمتاعي بالحياة. ليست قوة الشخصية أن أبقى أسيرة لتلك المشاعر و الأحاسيس المريرة إنما هو ضعف و استسلام مني لتلك المشاعر أن تقودني حيث تشاء من الأسى والغضب المكبوت والسخط على كل شيء بلا مبرر اللذان يسلبون مني قدرتي على الاستمتاع بالحياة وتفاصيلها.

ألم يمر بكم ولو مرة أن تقتصوا ممن أساء أليكم ومع هذا لم ترتاح نفسكم وبقيتم تشعرون بالغيظ أو ترددون ( لم يكن كافيا / لم يشفي غليلي بعد / ما طلعت كل حرقتي) ؟!! إذا لم تمروا بها شخصيا فبالتأكيد لاحظتموها على أشخاص من حولكم ألم تتسألوا لماذا؟!! لقد تلقى المسيء عقابه اللازم وربما أكثر لكننا لم نشعر بالرضا؟!

أتعلمون لماذا؟ لأننا لم نسامح بعد … رغم العقاب والعدالة التي نفذت لكننا لم نسامح بعد؛ لازلت أنفسنا تنوء بثقل تلك الطاقة السلبية التي تقيدنا و تأسرنا وتفقدنا الإحساس بمذاق الحقيقي للذة ولا نستمتع بطعم الأكل رغم أننا نحب هذا النوع من الطعام لا نستمتع بمذاق الأشياء لا سفرة ( تونسنا بيها) فعلا ولا ضحكة من القلب حقا ولا فرحة بنجاح ما وكل شيء مغلف بمذاق مر يفسد متعتنا بالحياة … هذا لأننا لم نسامح بعد {دعوها ترحل عنكم بعيدا أطلقوها إلى غير رجعة} 

حرروا أنفسكم من تلك القيود وأهم أنواع المسامحة هي أن نسامح أنفسنا أولا ونلتمس لها العذر ولنبدأ بالتصالح مع ذواتنا ومن ثم مع الآخرين حتى نحقق التحرر الكامل ونصل الى السلام الداخلي ونستمتع بالحياة من جديد

لا رأي على “خواطر عن المسامحة”

  1. موضوع اكثر من روعة وبالفعل المسامحة تكون اولا والاهم للنفس للتخلص من الطاقه السلبية والشعور بالتحرر من اي قيود او الم…. المزيد من التألق والتقدم

  2. موضوع اكثر من رائع ليلى
    لفت انتباهي ان مسألة ان المسامح ليس من اسماء الله
    وهنا ارجو منك تقبل اعتراضي وهو :
    ان كثير من اسماء الله الحسنى يتصف بها البشر كالكريم والرحيم والستار والجواد والصبور …الخ
    واعتقد هنا ان مصطلح التسامح والمسامحة غير موجود في اﻻدبيات القديمة واﻻحاديث النبوية والمرويات عن اﻻئمة والصالحين وانما كانوا يستخدمون مصطلحات غيره كالعفو والتجاوز
    كﻻمي هذا ﻻيعني اني اعترض على اصل الموضوع فالتسامح صفة رائعة ومن يمتلكها انسان رائع وانت كذلك ليلى

  3. كلماتك ياليلى بلسم على الجروح !
    سامحت جميع من اسائو الي اﻻ نفسي المسكينة ! فانا اعذبها وهي تعذبني منذ سنين! وﻻ اعرف من سيموت منا من كثرة التعذيب انا ام هي ليرتاح الطرف الاخر!
    سامحت اناسا كثيرين مروا بحياتي واذوني بقصد او بدون قصد.
    سامحت ابي! سامحت امي! سامحت زوجي ! وسامحت الحبيب!
    من كثر خشيتي ان اقهر من احب قهرت نفسي وظلمتها ظلما كبير ! علميني ياصديقتي الحنون كيف اصالح نفسي واغفر لها ما فعلت بي كل هذه السنين؟! فقد غربتني نفسي! وقطعت قلبي اجزاء تتناثر اشﻻءه عبر السنين! علميني كيف اغفر لها فلم يتبقى لي من العمر ما اقضيه مع احبتي واصدقائي الكثيرين اﻻ نفسي المسكينةالتي اكره ان احبها او اقبل بصداقتها !
    كم كريمة هي نفسي حينما يتعلق الامر بمسامحة الغير ! وكم بخيله هي عندما اطلب منها السماح ؟!
    كم عظيمة هي نفسي عندما تسامح الحبيب الذي تخلى عنها وكم هي صغيرة معي وليس باستطاعتها مد يد العون لي لتساعدني على ان انسى واسامح!
    كيف تريديني يا ليلى ان انسى اساءة اناس احببناهم بصدق!
    سامحيني ياليلى فلم استطع ان اسامح نفسي!
    فانا وهي اصبحنا اليوم الد اعداء!
    بعدما كنا في الامس احلى اصدقاء!

    1. العزيزة (ذكرى سمير ناجي) لا تكون مسامحتنا صحيحة الا اذا سامحنا أنفسنا وتصالحنا معها أولاً لأن كل الأمور تبدأ بنا ومن ثم تنطلق الى خارج وهي من أصعب المهام حقا وتتطلب جهد لكنها ممكنة وقد فعلتها أنا وبالتأكيد تستطيعين فعلها انتي أيضاً عزيزتي ويستطيعها أي احد يرغب في ذلك حقاً. ..سؤالك هذا سيتطلب مني أن انشر في القادم من الأيام كيف نحقق ذلك بخطوات كما نشرت في مقال سابق كيف تسامح الاخرين في ست خطوات.

  4. حلووووه الكلمات والافكار جدااااا واني حبيتها جدا بسسسسسس اكو اشخاص مدا اكدر انفذ هالشي معاهم لانه الذكريات مداتموت وبس اجي اريد افتح صفحه جديده استذكررررراللي صار واللي بعده مستمر

    شكرااا لك وبالتوفيق

اترك رد