آني عليّه مو شعليّه

بقلم ليث حمودي

قبل أثنا عشر عاما ونيف, كنت أسير في منطقة الباب الشرقي. حينها كانت الفوضى سيدة الموقف وكان غياب الحكومة والنظام يلقي بظلاله على مرافق الحياة عامة دونما رادع قانوني او أخلاقي أو ديني. أذكر فيما اذكر أنني شاهدت صاحب باص وهو يوقفها في منتصف الشارع لينادي على وجهة سيره. حينها توقفت قليلا أمامه ونظرت بصمت. انتبه الى وقوفي فبادرني بلهجة دارجه

هو:- ها خوية خير محتاج شي؟

أنا:- اي والله عندي سؤال ومستحي اسأله

هو:- على بختك گول واسأل ولا يهمك

أنا:- بس أتمنى ما تضوج

هو :- لا عادي ليش

– أنا:- أنت مسلم مو تمام؟

هو:- اي نعم مسلم

أنا :- تره كل علماء المسلمين يگولون الرزق اللي يسبب مضرة للناس حرام وانت وگفت سيارتك بنص الطريق وسببت ازدحام وضايقت الناس ورزقك هيچ صار حرام

هو:- ليش هو بس آني؟ أشو كلها بكيفها

لن اكمل باقي المحادثة لأنني توجهت له بسؤال أرعبه وأستفز كل قيمه الأعرابية البدوية الجاهلية وختم نقاشه معي بعبارة (يمعوّد وآني شعلية). إن عبارة (آني شعليّه) هي اولى ركائز خراب اي بلد لأنها انعكاس واضح لأنانية الفرد وتفضيله المصلحة الشخصية على المصلحة العامة وبالتالي فمما لا ريب فيه أن هذه العبارة هي أرث جاهلي متجذر لا يمكن اقتلاعه بسهولة من أرض الشخصية العربية التي تمتد جذورها الى الاف من سنين القتل والسطو والنهب والأستئثار بكل ما هو متاح. ولا جرم أن الجهل وغياب التفكير اضافة الى غياب التوجيه بصورة متعمدة او غير متعمدة هما أيضا سببان أساسيان في أستفحال ظاهرة ال (آني شعليّة) وهنا لا بد من الأشارة الى غياب تأثير أحد أبرز مقومات المجتمع الشرقي في محاربة المعتقد الجاهلي (آني شعليّه) ألا وهو الدين. كما يعلم الجميع أن الدين هو أساس بناء المجتمع الشرقي وهو العامل الأكثر تحكما في حياة الأنسان الشرقي. ومن الواضح لكل ذي لب أن الغالبية العظمى ممن تصدّى للمهمة الدينية وأعني المرجعيات الأسلامية بأختلاف مشاربها لا تضع معالجة هذه العقيدة الجاهلية في سلم اولوياتها بل أنها تتجاهلها بصورة مرعبة وتصب جل أهتمامها وتركيزها على السطحيات بل أن بعضها يصب كل تركيزه على زرع الفرقة وأختلاق المشاكل بين طوائف المسلمين. ان بناء العراق هو مسؤولية أهله بالدرجة الأولى وليس الحكومة ومن أجل المشاركة في بناءه بصورة فعلية يجب ان يرفع الجميع شعار (آني عليّه) وليس شعار (آني شعليّة). ففي نهاية الأمر, المواطن هو من يقوم بالجزء الأكبر فعلى سبيل المثال لا الحصر, يشتكي الكثير من العراقيين من ظاهرة أنتشار النفايات في شوارع المدن ولكن هل حاول الشخص المتذمر من هذا الأمر أن يسأل نفسه من الذي يرمي النفايات في الشارع؟ هل هو عامل النظافة أم المسؤول عن ملف الخدمات في تلك المدينة عندما يشعر كل عراقي بقيمة دوره في هذا البلد ويشعر انه مسؤول عن بناءه وأمنه وتطوره وحينما يدرك أن كل ما فيه يعنيه ويهمه وحينما يرفض أستخدام عبارة (آني شعليّه), حينها فقط يمكننا ان نتحدث عن بدء مرحلة بناء العراق

 

SSOHP : الصورة

لا رأي على “آني عليّه مو شعليّه”

  1. عاشت الأيادي ليث موضوع مهم جداااااا وفعلا هذه الجملة ملازمة لنا في كل مجالات الحياة عاش قلمك ليث

  2. جميل جدا بس للاسف اني شعليه من ٢٠٠٣ ليهسه زادت اكثر وبأدق التفاصيل حتى للحد اريد اكولها انه من ورا اني شعليه واني شنوووو واني ليشششش انعدمت الغيره عند البعض الا من رحم ربي والله اليسترنا
    المهم شكرااااا الك ولموضوعك الجميل والمهم

اترك رد