الحداد

بقلم ليلى طارق الناصري

عندما أبلغت صديقا لي أن موضوعي التالي هو عن ( الحداد) أستغرب وقال لكنه موضوع سلبي ؟! ونحن نبحث عن الايجابية !….وكان جوابي له أحبتي

الحداد ليس سلبي هو حدث قد يتعرض له أي منا إن لم نكن قد اختبرناه فعلا من قبل هو ليس سلبيا لأنه تجربة نمر بها و تساهم في نمو وعينا ونضجنا العاطفي و إدراكنا لحقيقة ثابتة إلا وهي إن الموت حق علينا جميعا بلا استثناء

لكن هناك سلبية في التعامل مع الحداد وهذا صحيح وفي مقالي هذا سأحاول اختصار كيفية إن نتمكن من التعامل الايجابي مع الحداد وتجنب السلبية فيه.ه

وحتى نعرف كيف نتعامل مع شيء ما يجب أن نتعرف عليه ما هو الحداد؟

ما مواصفاته؟ هل هناك أنواع أو مراحل للحداد؟

الحداد: هو عملية نفسية داخلية تحدث مع الفرد نتيجة للفقد ( شخص عزيز أو مهم ) وهي من حيث شدتها تأتي بعد الفقدان العاطفي والفطام العاطفي.ه

يرى فرويد أنه ردة فعل عاطفية نتيجة فقدان شخص عزيز أو شيء مجرد في محله كالوطن أو الحرية أو موضوع مثالي ما.ه

والحداد له صفات تميزه ومراحل وقد أختلف العلماء والباحثين في تحديدها إلا أن الأغلبية اتفقوا على هذه المراحل الأربعة:ه

  1. مرحلة الصعق أو الصدمة والخدر: ( هو ردة الفعل الأولى )
  2. مرحلة الانهيار الحزن العارم مع كثير من البكاء
  3. مرحلة الاكتئاب التعب والإرهاق. الغضب:  قد يكون الغضب من الخالق ومعاتبته أو الغضب من الشخص الميت نفسه أو المرض الذي تسبب بموته.ه
  4. التقبل والشعور بالذنب : بسبب الشعور بالغضب أو عدم القدرة على إنقاذ من نحب أو لقول شيء ما أو عدم قوله.ه

وليس شرطا أن يمر الفرد بهذه المراحل بنفس الترتيب قد يمر بثانيا قبل أولا أو ثالثا قبل وهذا يحدث نتيجة لتشوش الفرد وفقدانه السيطرة, وليس شرطا أن يمر بها كلها لأن ذلك يرجع حسب طبيعته الشخصية والثقافة المجتمع الذي ينتمي إليه وعقيدته وخبراته السابقة.ه

بالنسبة لنا كمجتمع شرقي عراقي يتمتع دوما بوجود الأيمان بالخالق على اختلاف الديانات المتواجدة في نسيج مجتمعنا العراقي مثلا تكون طريقة تعاملنا مع المراحل الحداد يختلف عن مجتمعات أخرى كالأوربية أو الأمريكية وذلك من خلال التوجه الديني لتقبل أكثر لحالة الفقدان (موت عزيز) على أنه قضاء وقدرا من الله وانه حق علينا لهذا لا تكون هناك مظاهر شديدة القوة لردود الفعل العاطفية في الرفض وعدم تقبل الخبر كما أن هناك الكثير ممن يتحلى بالصبر والجلد ساعة تلقي الخبر المفجع ويعتبرها جزء أساسي من الأيمان العميق والصحيح بالله.ه

والبكاء الشديد والانهيار والحزن هي مشاعر طبيعية في هذه الحالة وبرغم من أنها تعتبر سلبية لكنها ليست سيئة لأنها تساعد الفرد على الاحتمال الألم الفقدان والخسارة, ومن ثم الانتقال إلى مرحلة التقبل, ثم العودة التدريجية للحياة الطبيعية.ه

  • متى يكون تعاملنا مع الحداد سلبيا على الفرد ( الحاد)؟
  • استمرارية الحزن الشديد بشكل متواصل.
  • شعور شديد بالذنب لا علاقة له بالمتوفى.
  • الهلاوس والضلالات.
  • التفكير ب أو محاولة الانتحار؟
  • استمرار تأثير أعراض الحزن الشديدة على نشاطات الشخص لأكثر من شهرين بعد وفاة المتوفى.

وفي حال توفر هذه العلامات يجب الاستعانة بشخص مختص أو الذهاب للطبيب النفسي من أجل التشخيص وتلقي المساعدة.

كيف يمكننا التعامل الايجابي مع الحداد أو الوقاية من سلبيته؟

  1. إذا كان الشخص العزيز مريضا بمرض عضال وأيامه معدودة يفضل زيارته وتوديعه قبل الوفاة.ه
  2. من الأمور التي ينصح بها المشاركة الفعالة بالعناية بالشخص قبل وفاته, التواجد معه وقت الوفاة أو مشاهدة الميت ( نظرة الوداع).ه
  3. كذلك يفضل المشاركة بتغسيل المتوفى والدفن أو المشاركة بمراسم العزاء حيث تعتبر من الأمور التي تساعد في تجاوز الأزمة.ه
  4. يجب السماح للفرد بالتعبير الكامل عن حزنه والتكلم عن الميت بكل أريحيه أحيانا البعض يتجنب ذكر أسم الشخص المتوفى أمام الفرد المفجوع حتى لا يسبب له المزيد من الحزن لكن ذلك يعتبر تصرف سلبي ولأنه قد يؤدي بالفرد المنكوب الى العزلة والانسحاب وهذا الشيء غير صحي.
  5. هفترة الحداد الطبيعية هي ما بين 6 أشهر الى 18 شهر شرط أن لا تزيد عن ذلك.ه

لكن هذا لا يعني أن الفرد لن يعاني من الحزن والضيق وبعض المشاعر المختلطة من غضب وقلق وندم أو إنكار وهذا كله طبيعي ويعتبر التعبيرعنه حالة إيجابية لأن كبت تلك المشاعر يؤدي بالفرد إلى الاكتئاب و الإصابة بالأمراض الجسمية ذات منشأ نفسي.ه

في هذه المرحلة يحتاج الفرد إلى الدعم المتواصل من قبل الأهل والأسرة والأصدقاء والمعارف والوسط المحيط به لمدة الأسابيع الأولى.

الصورة: theodysseyonline.com

لا رأي على “الحداد”

اترك رد