كن حسينيا

بقلم ليث حمودي

هلَّ علينا شهر محرم الحرام, هذا الشهر الذي أنقلب رأسا على عقب في سنة 61 للهجرة. فبعد أن كان هذا الشهر الحرام رمزا للسلام لأنه من الأشهر التي يحرم فيها القتال, جاءت سنة 61 هجرية لتشهد في مطلعه أحدى أبشع الجرائم الأنسانية حينما أقدمت زمرة فاسقة مارقة عن كل شرائع الله والأنسانية على أنتهاك كل المحرمات حينما قتلت في العاشر منه ريحانة رسول الله وفلذة كبده سيد شباب أهل الجنة الأمام السبط الحسين بن علي بن أبي طالب عليه وعلى أهل بيته الصلاة والسلام مع ثلة من أهل بيته وأخوته وصحابته الصالحين رضوان الله عليهم أجمعين. ومنذ ذلك الحين, لبس هذا الشهر رداء الحزن السرمدي وصار اضافة الى كونه رمزا للحزن والألم ,رمزا لأنتصار الدم على السيف, رمزا للمقاومة المخلصة للمبادئ الأنسانية السامية التي تجسدت كلها في عبارة سيد الشهداء صاحب الذكرى عليه السلام الذي قال (إني ما خرجت أشرا ولا بطرا, إنما خرجت طلبا للأصلاح في أمة جدي , أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر). ومن خلال هذه العبارة الخالدة, لخّص لنا سيد الشهداء كل ما نحتاجه في حياتنا لنعيش بكرامة وعزة وما أحوجنا اليوم الى تجسيد عملي لهذه المقولة العظيمة. وهنا أقف على هذه العبارة العظيمة لأتذكر كل الوقفة البطولية التي وقفها الأمام عليه السلام حينما طلب منه أتباع يزيد مبايعته فجاء رده عليه السلام مدويا (مثلي لا يبايع مثله). قالها الأمام وهو يعلم علم اليقين أن في قولها حتفه ولكنه أبى إلا الصمود والشهادة والثبات على الحق ولأننا جميعا في العراق بأختلاف مذاهبنا بل وادياننا نعتبر أنفسنا أنصارا للحسين فحريٌّ بنا ونحن ابناء هذا البلد أن نجسد مقولته بالفعل وان نطلب الأصلاح في بلدنا الذي يعاني من أستشراء مختلف أنواع الآفات الأجتماعية بما فيها الفساد الأجتماعي والأداري. علينا أن نكون حسينيين بأخلاقنا وتعاملنا مع بعضنا البعض في مختلف مجالات الحياة بدء من البيت مرورا بالعمل وأنتهاء بالشارع

هل يقبل الحسين أن يبكي عليه مرتشي؟

هل يقبل الحسين الذي قتل مظلوما أن يزوره ظالم مغتصب لحق الناس؟

هل يرضى الحسين أن نتغيب عن أعمالنا بحجة الزيارة؟

هل يرضى الحسين أن نضيق على حياة الناس وارزاقهم بحجة اقامة سرادق العزاء؟

هل يقبل الحسين أن نعطي أصواتنا لمن سرقنا ودمر مجتمعنا؟

هل يرضى الحسين أن نحارب بعضنا البعض ونساند الأغراب ونعينهم على أبناء بلدنا؟

هل يرضى الحسين أن نكون أدوات بيد الآخرين؟

إن كنا بالفعل نريد أن نكون حسينيين فعلينا التمسك بجوهر الثورة الحسينية ولا يعني هذا بالضرورة أن نتخلى عن التقاليد التي ورثناها ولكن علينا على الأقل أن نقرنها بأفعال تجسد مبادئ ثورته.

لا رأي على “كن حسينيا”

  1. اجدت واحسنت والله كلامك يلامس قلب كل مؤمن بالحق والحرية وكل محب لله ورسوله وآل بيته شكرا لك على هذا المقال

اترك رد