كيف أتخذ القرارارت المناسبة لي في خطوات

بقلم ليلى طارق الناصري

 

أسعد الله أوقاتكم أحبتي ..اليوم سأتناول موضوع أعتقد انه يهمنا جميعا في كافة مراحلنا العمرية ولا نستغني عنه الا وهو كيفية أتخذ القرار المناسب في مسألة ما او أمرا ما بأسرع وقت وأقل جهد …كيف يمكننا القيام بذلك بخطوات واضحة وسهلة دون أن نتعرض للتشويش أو الارتباك حيث يعاني أغلبنا من وقت الى آخر الحيرة والقلق عندما يحتاج الامر لأتخاذ قرار ما  وأحيانا هذه القرارات يترتب عليها مصير أكثر من شخص ربما عائلة بأكملها او مؤسسة ما أو مصلحة تخص مجموعة  من الأفراد وليس فرد واحدا لهذا تصبح عملية إتخاذ القرار أكثر صعوبة وأكبر مسؤولية فقد نتعرض لضغوطات خارجية كي تدفعنا الى اتخاذ قرار ما لا نشعر بالارتياح أتجاهه وقد نعاني من التوتر والقلق مما يؤدي بنا الى مزاج عصبي مزعج لنا ولمن حولنا الى ان نتمكن من اتخاذ القرار المناسب الذي بعد إتخاذه  نشعر بأرتياح و كاننا كنا نعاني من ألم أسنان حاد أو كمثل شخص يحمل أثقالا كبيرة على ظهره وتخلص منها  أخيرا و أزاحها عن كاهله.

وأولا يجب أن نعرف ماهو القرار ؟

القرار : هو الوسيلة أو الأداة التي تساعدنا للوصول الى نتيجة ما او لتحقيق لنا نتيجة نحن بحاجة إليها. والقرار ليس هدفا يجب أن نميز بينهما؛ فمن ممكن أقررماذا أتناول كوجبة طعام لأنني بحالة جوع .[ الهدف ان أشبع القرار هو اتناول وجبة طعام]، أختيار شريك او شريكة الحياة لأنني أريد الزواج وتحقيق الاستقرار النفسي والعاطفي او للحصول على الأمومة.[ الهدف هو وصول الى الاستقرار العاطفي أو تحقيق الأمومة بينما الوسيلة أو القرار هو الزواج].

طيب كيف يمكن لأتخاذ القرار ان يكون أكثر سهولة واقل عبئا على تفكيرنا ونفسيتنا؟ وخصوصا تلك القرارات المصيرية كالأختيار نوع الدراسة او السفرللعمل او الهجرة او اختيار الشريك وربما الانفصال عن الشريك او البدء بتجارة ما مثلا.؟

أنه سؤال مهم وكثيرا ما يطرح علي كيف تتخذين قرارتك ؟ هل تعانين كما نعاني؟ هل هناك طريقة تساعدنا على تحديد القرار المناسب أو الأنسب وفقا لظروفنا الخاصة؟

وكما تعلمون أحبتي لا يوجد أثنان بنفس الظروف وبينهما تطابق كامل لذا يصعب أن تتخذ قراراتك بناء على قرار اتخذه أحد ما غيرك ونجح فيه! هذا ليس كافيا كي تتخذ قرارك مثله.

بكل تأكيد ان الاستخارة والعمل بما يؤمن به الانسان من معتقدات مهم جدا وقلب المؤمن دليله أيضا موضوع جيد أن يستفتي المرء قلبه لكننا نجتاج كذلك الى التفكير وإعمال العقل لهذا أنا مع مقولة ( أعقل وتوكل) هناك نقاط مهمة يجب الحرص عليها وهي :

  • أن تتخذ قرارك وفقا لما تحب كأولوية.: لأنك أن أخترت شيء لا تحبه أأكد لك أنك لن تنجح في انجازه واذا أنجزته فلن يكون بجودة قيامك بعمل تحبه وان كان سيخرج بشكل جيد فهذا سيكلفك جهد نفسي مضاعف ويرهقك.
  • ان لا تتخذ قراراتك وانت تحت تأثير العاطفة وهنا تختلف العاطفة والمشاعر عن ما ذكرت سابقا وهو ما أحب العاطفة مثلا انني غاضب او سعيد او اشعر بالقلق والتوتر الشديدين كذلك بالنسبة لما احب يجب ان اعرف ما احب بشكل صح ما احب هو ان ايكون ما احبه يجعلني مرتاح وبحالة من الاستقرار النفسي والجسدي ولا يشكل أي ضغط علي ولا يعتبر الشيء او الشخص الذي أنجذ إليه بشدة لكن قربه يسبب الآذى والضرر بشكل او بآخر لي هو ما أحبه ( واكذوبة الحب مذلة خاطئة لان الحب شيء إيجابي ولا يولد نتيجة سلبية ابدا). لذا يجب ان نعرف ما نريد ونميز مشاعرنا بشكل واضح كي يكون إتخاذ القرار المناسب أكثر سهولة علينا.
  • أن تتخذ قرارك وفقا لقدراتك وما تملك فعلا لا تعتمد على أمكانية ما قد يمدك الاخرين به.
  • ان تتخذ قرارك وقد حسبت حساباتك جيدا ودوما يكون لديك خطة ب.

 

سأورد لكم مثالا كي يكون الشرح أكثر وضوحا لكم : حصلت على عرض عمل وأنا بحاجة للعمل لعدة اسباب لكن هذا العمل ساعاته طويلة ومكان العمل بعيد عن سكني وانا لدي اطفال بحاجة الى رعاية ومراقبة ولا املك من يحل محلي بالمنزل لرعايتهم كيف لي ان اتخذ القرار المناسب وخصوصا انني كنت انتظر هذه الفرص منذ زمن طويل .

 

نأتي بورقة وقلم  ونقسم الورقة الى مايلي:

قسم الاول إيجابيات قبولي للوظيفة:

  • احقق هدف كنت انتظره طويلا
  • وارد مادي جيد وبحاجة إليه
  • أكتسب خبرة جديدة .
  • أطور خبراتي التي امتلكها
  • يسمح لي بمساعدة الاخرين وهو شيء احب القيام به.

قسم الثاني سلبيات قبولي الوظيفة:

  • ساعات العمل طويلة
  • مكان العمل بعيد ويتطلب جهد ووقت أضافي.
  • أطفالي بحاجة الى رعاية ولا يوجد من يحل محلي في رعايتهم أثناء غيابي
  • البيت سيكون بحاجة الى تنظيف والمتابعة ولا يوجد من يقوم بذلك بدلا مني.

 

 

القسم الثالث أيجابيات رفضي للوظيفة:

  • سأبقى أعتني بأطفالي .
  • سأبقى أرعى البيت.

قسم الرابع سلبيات رفضي للوظيفة:

  • سأبقى بحاجة للعمل من أجل تحقيق ذاتي
  • سأبقى بحاجة للوارد المادي الاضافي
  • سأكون حزينة لأنني لم أستطع تطوير خبراتي.
  • ساكون منزعجة لأنني لم أتمكن من أكتساب خبرات جديدة
  • لا اعلم متى ستتوفر فرصة أخرى افضل للعمل .
  • لم أتمكن بالقيام بما احب من حيث تقديم المساعدة للآخرين.

 

هنا سنقارن بين الاجابات ويجب ان نجيب بشكل صريح وصادق ولا نسمح لأي شخص بالتأثير علينا يجب أن تكون الاجابات نابعة منا نحن شخصيا.و من ما سبق ستجدون ان القرار اصبح واضح

أنني سأكون سعيدة إذا قبلت بالوظيفة والعكس اذا ضيعت الفرصة على نفسي لكن لدي مشكلتين واحدة اهم من الثانية الا وهي

  • أطفالي بحاجة للرعاية.
  • واجباتي المنزلية.

هنا سيتم التشاور مع الزوج لأنه الطرف الاخر والاساسي في حياتي الاسرية ما الذي يمكننا عمله:

البحث عن روضة أو حضانة جيدة تقوم برعاية الاطفال طالما أنا بالعمل وبما ان ساعات عملنا انا وزوجي طويلة سنحتاج أضافة الى الروضة الى شخص يبقى مع الاطفال ساعتين أضافية الى ان نصل الى البيت من هذا الشخص وكم سيكلفنا ماديا هذا الحل؟

بالنسبة لأعمال المنزل سيتم التعاون بيني وبين عائلتي على تقسيم المهام والاستعانة يومين بالاسبوع بخادمة وكم سيكلف هذا الحل ماديا؟ سناتي بروقة وقلم مرة اخرى نقسم كما فعلنا بالمرة الأولى

الاطفال بحاجة الى راعاية :

أيجابيات الروضة والمربية الاطفال:

  • سـأكون مطمئنه انهم ليسوا لوحدهم وهناك من يرعاهم.
  • سيسمح لي بقبول الوظيفة رغم ساعات العمل الطويلة وبعد المكان.

 

سلبيات الروضة والمربية الاطفال:

  • سأكون قلقة على سلامة أطفالي من أهمال أو آمانة الشخص البديل (خصوصا هناك عدة حوادث نسمعها مؤخرا حتى لو كانت مربية للأطفال وليس مربي).
  • سيكلفنا ماديا.
  • سيتطلب سؤال دقيقة عن الشخص والمتابعة اليومية له.

 

المنزل بحاجة الى متابعة:

أيجابيات الخادمة :

  • سيكون البيت نظيف
  • ستخفف عني عبء كبير وجهد عضلي.
  • ستوفر لي الوقت لأقضيه مع أسرتي واستمتع بيوم عطلتي.
  • توفر فرصة عمل لشخص محتاج.

 

سلبيات الخادمة:

  • يجب مراقبتها دوما للتأكد انها تؤدي عملها بشكل جيد.
  • يجب أخذ الحيطة والحذر تجنبا لتعرضنا للسرقة.
  • السؤال الدائم عنها لتأكد من أنها سليمة صحيا حتى لا نتعرض للعدوى.
  • تكلفة مادية.

بعد إجراء هذه الحسابات وجدنا أن كلفة الروضة والشخص الذي سيرعى الاطفال إضافة الى الخادمة ستكون مكلفة وتستهلك اكثر من نصف الراتب الذي سأقبضه من وظيفة الجديدة !

كما اننا سنضطر الى الاتصال خلال اليوم مرتين على الاقل للأطمئنان على سلامة الاطفال

لكن رغبتي الشديدة لقبول الوظيفة حبي للعمل اقوى واكبر من المردود المالي لهذا فانا ارغب بقبول الوظيفة شرط ان لا يتأثر أطفال سلبا؛ لهذا قبل بلوغ أصغر أطفالي 3 من العمر لم اكن افكرا مطلقا بالزظيفة والعمل أن مصلحة اطفالي هي الأولوية عندي وبما ان اصغر اطفالي  هو سنتين 11شهر أي لم يتبقى سوى شهر ويتم الثالثة من عمره فانا قادرة على قبول الوظيفة دونما تردد ولا الاحساس بالذنب او التقصير اتجاه اطفالي.

الخطة ب : هو ان أقترح على الجهة التي توظفني إذا كان بالامكان أن يكون دوامي جزئي أو نصف دوام يوميا بحث أستطيع العودة مبكرا واستغني عن المربية لما بعد الروضة والخادمة.وذلك كي لا أخسر فرصة حصولي على الوظيفة وخصوصا انني لا اعلم متى تأتي فرصة ثانية كهذه وقد انتظرتها طويلا.

لقد حاولت أن ابين لكم من خلال المثال السابق كيف يمكن أتخاذ القرار المناسب في أمرا ما دونما التعرض للتشويش او التوتر وذلك بالتركيز على ايجابيات والسلبيات لكل خطوة سواء قمت بها او لم اقم ثم اقيم الموقف وأستشير اذا كان القرار سيؤثر على اشخاص غيري استشير في وضع الحلول التي تعيق أتخاذ القرار وليس أستشير ما اقرر (لان هناك فرق بين هذه وتلك) لا يمكن لأي احد ان يقرر عني لان بالنهاية انا من ستدفع الثمن لا يمكن لأي أحد ان يقرر عني لكن يمكنه ان يساعدني في تغطية جوانب الموضوع كي يسهل علي إتخاذ القرار.

ويفضل

ان تكون الورقة وتقسيماتها أمامك لأنها تمكنك وتسهل عليك اجراء المقارنه حيث يكون كل السلبيات والايجابيات أمام عينيك وبهذه الطريقة تجعل دماغك يعمل معك بكل قواه البصرية والحسية وكذلك السمع لنك ستقرأ ما تكتبه بصوت مسموع وبهذه الطريقة نجعل الدماغ يكرر لا شعوريا الافكار 4 مرات حيث فكرت مرة وكتبت مرة ونظرت وقرأت مرة وسمعت مرة وهكذا يصبح العقل الباطن ايضا يفكر معك وهذا يجعل من اتخاذ القرار أمر اكثر سهولة واقل تعقيدا.

كما مبين بالشكل التالي للتوضيح

 

قسم الاول إيجابيات قبولي للوظيفة

1-      احقق هدف كنت انتظره طويلا

2-      وارد مادي جيد وبحاجة إليه

3-      أكتسب خبرة جديدة .

4-      أطور خبراتي التي امتلكها

5-      يسمح لي بمساعدة الاخرين وهو شيء احب القيام به

قسم الثاني سلبيات قبولي الوظيفة:

1-      ساعات العمل طويلة

2-      مكان العمل بعيد ويتطلب جهد ووقت أضافي.

3-      أطفالي بحاجة الى رعاية ولا يوجد من يحل محلي في رعايتهم أثناء غيابي

4-      البيت سيكون بحاجة الى تنظيف والمتابعة  ولا يوجد من يقوم بذلك بدلا مني.

  القسم الثالث أيجابيات رفضي للوظيفة:

1-      سأبقى أعتني بأطفالي .

2-      سأبقى أرعى البيت.

 

 قسم الرابع سلبيات رفضي للوظيفة:

1-      سأبقى بحاجة للعمل من أجل تحقيق ذاتي

2-      سأبقى بحاجة للوارد المادي الاضافي

3-      سأكون حزينة لأنني لم أستطع تطوير خبراتي.

4-       ساكون منزعجة لأنني لم أتمكن من أكتساب خبرات جديدة

5-      لا اعلم متى ستتوفر فرصة أخرى افضل للعمل .

6-      لم أتمكن بالقيام بما احب من حيث تقديم المساعدة للآخرين.

وإن شاء الله تتمكنون من إتخاذ قرارتكم بأقل جهد وأكثر سهولة بعد قرأءة هذا المقال واتمنى ان يكون حقق لكم بعض الفائدة.

 

ليلى طارق الناصري

المصادر:

د.أبراهيم الفقي إدارة الوقت / د. أحمد عمارة ( كيف تتخذ القرار ؟ -برنامج عز الشباب- روتانا مصرية).

رأيان على “كيف أتخذ القرارارت المناسبة لي في خطوات”

  1. حلو ليلى موضوع إتخاذ القرار كل شخص له طريقة في إتخاذ القرار شكراااااااااا لهذا الشرح الوافي والشافي أحسنت حبيبتي

اترك رد