كن صديقي …. أكون لك عالماً

بقلم زينة الألوسي

الكثير من المرات اسأل نفسي السؤال التالي : ” ليش اللي يتزوجون عن حب واقتناع وأختيار شخصي بعد فتره من زواجهم قد تكون لخمس سنوات او عشره او عشرين سنة يصير فتور بعلاقتهم ويبتعدون واحد عن الثاني ويصيرون كل واحد بعالم ودنيا مختلفه تماما عن الطرف الآخر والكثير من عدهم حته يبطلون يتشاركون نفس الغرفه وتكون تقريبا لغة الحوار بيناتهم معدومه او كل كلامهم عن الاولاد ومتطلباتهم ومشاكلهم وكل اللي يربطهم هو الاولاد ومسؤوليتهم ومسؤولية البيت والعلاقات الأسرية وخواطر الاهل ونظرة المجتمع ؟؟” وقبل ما اجاوب نفسي أرجع أسألها السؤال التالي :

 ” زين مو المفروض أذا همه ماخذين بعض عن حب ومقررين ورايدين انه يكملون حياتهم مع بعض ويتشاركون بكلشي !! وفعلا سووها وارتبطوا وعاشوا سوه وكونّوا أسره وصار عدهم اولاد ، مو المفروض الحب يزيد ويتطور ويتحول ويسمو الى مودة ورحمه بعد فتره من الزمن ؟؟” (وهذه شغله كل علماء النفس والمختصين بشؤون الاسره والعلاقات يؤكدون هذه النقطه انه مشاعر العشق والغرام والرغبه والشهوه والاشتياق الرومانسي القوي والكثير من المشاعر الاخرى اللي تكون موجودة في فترة الحب واثناء فترة الخطوبة بعد فتره من الزواج تتحول الى مشاعر أسمى وأعلى وأرقى بحكم الطبيعه البشرية وبحكم تغير الحياة وكثرة المسؤوليات وضغوطات الحياة ودخول حب الاولاد في حياة الازواج هذه كلها عوامل تؤدي الى تغيير او تحويل المشاعر الى “المودة والرحمة”)….

 بس مو هذا موضوعي او اللي يشغل بالي ، اللي يشغل بالي هو ليش بدل ما يعيشون بسعادة وتفاهم و ود ورحمه ومحبه يتباعدون ويصيرون مثل الاغراب وكل واحد بعالم ثاني وله حياته الخاصه وفي الكثير من الحالات تكون اكو علاقات اخرى؟؟ ليش ؟؟ ليش تصير هذه الحاله ؟؟ وليش بدل ما يعيشون مع بعض بتعاسة أو يعيشون مع بعض حياة باردة و ممله ومابيها أي روح أو مشاعر أو أحاسيس، يحاولون انه يصلحون حياتهم ويرجعون الحب والعشق اللي كان ؟؟ ليش يدورون عن السعادة والراحة  والمشاعر والاحاسيس والغرام والعشق مع أشخاص آخرين ؟؟ وقد لاتكون علاقه بمعنى العلاقة (علاقة جنسية) لا لا قد تكون مجرد علاقة بين رجل وامرأة تتخللها مشاعر وأحاسيس وسوالف وحجي وطبة وطلعة (في أماكن عامة حلوة ورومانسية) وضحك لا أكثر ولا اقل. بس أرجع واكول ليش ؟؟ ليش ما أكون ويه زوجي او زوجتي بهذه الحاله ؟؟… ليش ما أسولف وأحجي وأطب وأطلع وأضحك وأتشاقة وأتغازل وأحب وأعشق وأُغرَم بيهم و وياهم ؟؟ ليش أدّور بره البيت ؟؟ ليش أختار شريك ثاني ؟؟ ليش أخسر الحبيب أو الحبيبة اللي أختاريتهم من الأول وبكامل قواي العقلية وبمحظ أرادتي وبدون اي ضغوط ؟؟ ليش ؟؟

 بنص كل هاي الاسئله والحوار اللي يصير بيني وبين عقلي يجيني الجواب وبكل سهوله وبساطة …. لأنه همه مو أصدقاء. و ماكو علاقة صداقة بيناتهم من الأول ومن الأساس. ماكو علاقة صحبه بيناتهم وماكو توافق وترابط وتقارب روحي بيناتهم. علاقتهم علاقه تقليديه نمطيه جانت تحكمها المشاعر والاحاسيس والرغبه أكثر من كونهم اصدقاء ومتفاهمين على جميع ومختلف الاصعدة والنواحي كأن تكون نفسيه أو فكريه أو روحيه. لذلك بعد فتره من الزواج والعيش مع بعض وتغير نمط الحياة وكثرة المسؤوليات وأختلافها وتعددها، الرغبه الجسدية والجنسية اللي كانت قبل واللي كانت هي المحرك الأول والأساسي والمسيطر على و لكل المشاعر والأحاسيس الأخرى تقل وتزول بمرور الزمن و الأيام. وكونهم من البدايه ماكو روابط فكرية وروحيه ونفسيه قويه ومتينه جدا جمعتهم من البدايه  فيوصلون لمرحلة البرود والملل والابتعاد عن واحد الثاني وحته العلاقة الزوجيه تكون بين فتره وفتره ومالها أي طعم او نكهه و مجرد أفراغ حاجة ورغبه وبالحلال لا أكثر ولا أقل.

 وبصراحة بصراحة هذا الحياة مميته للطرفين وغير عادله بالمره وبيها ظلم وأجحاف رهيب لكليهما، لأنه حسب فهمي للعشق والغرام والحب والمشاعر والأشتياق والهيام أو نظرتي للعلاقة وشلون لازم تكون بين الرجل والمرأة أو شلون أحبها وشلون أريدها وشلون تعجبني وشلون ترضيني وتقنعني يا آنساتي سيداتي وسادتي الكرام هي كالآتي:

 ” أُريدك أن تكون صَديقي …. كُنْ صَديقي !! أيْ نَعَمْ، كُنْ صَديقي وحبيبي ورفيقي وصاحبي وحته صاحبتي وعَشيقي ومَعّشوقي وعِشقي وغَرامي وأخوية وأبوية وأُمي وكاتم اسراري وملاذي الآمن والحُضن اللذي الجأ له بكل حالاتي والشخص اللي أسولف وياه وافضفض واحجيله كلشي وكلاشي وأشاركه وأتشارك وياه بكل تفاصيل حياتي ويعرف عني كل كبيرة وصغيره وكل بيضاء وسوداء وكل حلوة ومره وكل صح وكل غلط ويشوفني بكل حالاتي بسعادتي وفرحي والمي وحُزني ….بهدوئي وانشراحي  وبعصبيتي وغضبي وانفجاري …. بطبيعتي وحناني وكرمي وبلؤمي وحقدي وبُخلي …. بكل مشاعري واحاسيسي … بكل أشكالي كيفما كانت سمينه او ضعيفه، بيضاء أوسمراء …. مرتبّه او مخربطة، كاشخه وانيقة او بالقيافة المنزليه ، بمكياج كامل وشعر مرتب وعلى سنگة عشره أو ولا قطرة مكياج وشايلة شعري ذيل حصان او مسويته كُبّايه ( أو كُبيبَه كما يسميها البعض)، بكامل صحتي او مريضة، بالمختصر المفيد بكل كل حالاتي وأشكالي وألواني لأنه ببساطة اني أكون آني وعلى طبيعتي ومثل ما اني مع اصدقائي بدون تصنع وبدون رتوش.

 تكون الشخص الاقرب الي والأول والوحيد اللي أگدر وبكل حريه وثقه وأمان اناقشه بكل المواضيع وعلى أختلاف مجالاتها وأختصاصها وأكون متأكدة و واثقه انه راح يسمعني ويفهمني ويتقبل أفكاري بغرابتها وأختلافها وعقلانيتها وجنونها ويناقشني ويحاورني وينصحني ويوجهني ويدعمني ويساعدني ويساندي بكل حب ومن كل گلبة وحتى لو يعّنفّني او يرزّلّني أو يِغضَب منّي اوعليه ويزعل عليه ومني ( من اغلط اكيد فكلنا بشر والبشر عرضه للغلط)  فتكون بدافع الحب والغيره والأهتمام والمعزة …. كُنْ الشخص اللي أحب وأرغب وأستمتع بمشاركته بكل فعاليات حياتي واخذه ويروح ويايه لكل الأماكن اللي احبها ويتعرف على الناس اللي بحياتي ويكون النه أصدقاء مشتركين وذكريات في كل شيء وفي كل مكان. فما بالك أذا (أنت …. يا أنت) تكون صديقي !! هل من الممكن ان تتخيل حياتنا شلون راح تكون او شلون راح تصير ؟؟ أذا انت حتكون صديقي بكل الصفات أعلاه وبكل ماتم ذكره آنفا …. فدعني أقُل لَكَ الآتي:

 أِن كُنتَ سَتُصِبِح صَديقي ، فأنا ياصديقي سَأكونُ لَكَ حياةً كاملةً وعَالَماً خاصاً لَكْ وحدَكْ ومَمّلَكة أنتَ وحَدك سُلَطانَهَا ومَلِكِها وَمَليكِها مُتَرَبِع على العَرْش وبِلا مُنافِس أو مُنازِع …. سَأكونُ لَكَ الصديقه والرفيقه والصاحِبه والعَشيقة والخَليله والأُخت والأُم والصاحِب والرَفيق وكاتِمَة الأسرار والملاذ الآمِن والحُضن الدافي والناصِحه والشَريكة والمُستّشارة والحَكيمة…. سَأكونُ لَكَ جِهَةَ الأدّعاء وجِهَةَ الدِفاع والنائِب العام وَحَضَرَاتِ المُستَّشَارين وَالحاكِمْ والقاضي والمُحامي …. سَأكونُ لَكَ الطبيب المُداوي والمُعالِج النَفْسي وَالعقلي والروحي …. سَأكونُ لَكَ المُشّجِع والمُعجَب رقم واحد وَأكثرُ الناسِ دعماً وأِسناداً … سَأكونُ لَكَ أكبر مَصدَر للقوّة وأحلى وأعذب نُقطة ضُعف في حياتَك …. سأٌشبِع وأٌرضي كُل أِحتيَاجاتِكَ وَرَغَباتِكَ وأحّلامَك وأُمنياتِكَ وأكونُ مَصدَر راحَتِكَ وَسَعَادَتِكَ وأَطِمِّأّنانِكَ وأمانِكَ …. سَأكونُ لَكَ كُلُ ماتَرغَب وَتُريِدُ وَتَحَلَم بهِ وَلَكِنْ بِنَكّهَتي وَبِلَمّسَتِي وَبَصّمَتِي الخاصة الَتي لاتُشبِهْ أحدْ وَلَنّ تَجِدَهَا مَعَ اي شَخصٍ آخر وَلا فيْ اي مَكَانٍ آخر …. بأختصار ومن النهاية أِنْ كُنتَ سَتُصبِح صَديقي …. سأَكونُ لَكَ عَالَماً …. فَكُنْ صَديقي.

 

كن صديقي.
كن صديقي.
كم جميل لو بقينا أصدقاء
إن كل امرأة تحتاج أحياناً إلى كف صديق..
وكلام طيب تسمعه..
وإلى خيمة دفء صنعت من كلمات
لا إلى عاصفة من قبلات
فلماذا يا صديقي؟.
لست تهتم بأشيائي الصغيرة
ولماذا… لست تهتم بما يرضي النساء؟..

كن صديقي.

كن صديقي.
إنني أحتاج أحياناً لأن أمشي على العشب معك..
وأنا أحتاج أحيانا لأن اقرأ ديواناً من الشعر معك..
وأنا – كامرأة- يسعدني أن أسمعك..
فلماذا –أيها الشرقي- تهتم بشكلي؟..
ولماذا تبصرالكحل بعيني..
ولا تبصر عقلي؟.
إنني أحتاج كالأرض إلى ماء الحوار.
فلماذا لا ترى في معصمي إلا السوار ؟.
ولماذا فيك شيء من بقايا شهريار؟.

كن صديقي.
كن صديقي.
ليس في الأمر انتقاص للرجولة
غير أن الرجل الشرقي لايرضى بدورٍ
غير أدوار البطولة..
فلماذا تخلط الأشياء خلطاً ساذجاً؟.
ولماذا تدعي العشق وما أنت العشيق..
إن كل امرأةٍ في الأرض تحتاج إلى صوت ذكيٍ..
وعميق.
وإلى النوم على صدر بيانو أو كتاب..
فلماذا تهمل البعد الثقافي..
وتعنى بتفاصيل الثياب؟.

كن صديقي.
كن صديقي.
أنا لا أطلب أن تعشقني العشق الكبيرا..
لا ولا أطلب أن تبتاع لي يختاً..
وتهديني قصورا..
لا ولا أطلب أن تمطرني عطراً فرنسياً ..
وتعطيني القمر
هذه الأشياء لا تسعدني ..
فاهتماماتي صغيرة
وهواياتي صغيرة
وطموحي .. هو أن أمشي ساعاتٍ.. وساعاتٍ معكْ.
تحت موسيقى المطر..
وطموحي، هو أن أسمع في الهاتف صوتكْ..
عندما يسكنني الحزن …
ويبكيني الضجر..

كن صديقي.
كن صديقي.
فأنا محتاجة جداً لميناء سلام
وأنا متعبة من قصص العشق، وأخبار الغرام
وأنا متعبة من ذلك العصرالذي
يعتبر المرأة تمثال رخام.
فتكلم حين تلقاني …
لماذا الرجل الشرقي ينسى،
حين يلقى المرأة، نصف الكلام؟.
ولماذا لا يرى فيها سوى قطعة حلوى..
وزغاليل حمام..
ولماذا يقطف التفاح من أشجارها؟..
ثم ينام..”

كلمات: سعاد الصباح

 

 

رأي واحد على “كن صديقي …. أكون لك عالماً”

  1. طرح رائع ومميز لاحدى مواضيع الساعة المهمة, دائما اختياراتج حلوة زينة.
    اكيد هناك اسباب واحيانا ماكوا اي طرف يقدر ينطي سبب مقنع للاخر مع الاسف

اترك رد