أنا والرسول

بقلم ليلى طارق الناصري.

اليوم سأحدثكم عن تجربة شخصية لي ولست بصدد لا التباهي ولا التباكي ولا أي شيء قد يخطر ببال أي احد سوى أني أحببت أن أشارك مع زملائي احتفائهم وفرحتهم بولادة خير الخلق محمد (صل الله عليه وسلم) عندما قرروا النشر في هذا اليوم المميز

وأنا لا املك سوى تجربتي الشخصية المتواضعة لأشارك فيها وهي بدأت عندما كنت في السابعة من عمري وشاهدت للمرة الأولى في حياتي فلم ( الرسالة ) للمخرج العظيم السوري مصطفى العقاد- رحمه الله- وذلك كان في أحدى دور العرض السينمائية بغداد وليس بالمنزل. لا أذكر تماما أي سينما ولماذا بالسينما وليس المنزل بصراحة.

المشهد الذي حدث لروعته لم يترك ذاكرتي أبدا عندما جاء حمزة عم الرسول وهو على حصانه والصوت والصورة بالسينما مهول خصوصا لطفلة لأول مرة تتعرف على السينما وعلى فلم الرسالة أحسست أن حمزة قادم فعلا وسيخرج من الشاشة ليكون هنا بيننا وردة الفعل التي كانت لدى الجمهور في القاعة أنهم بعد الدهشة التي أخذتهم مثلي بادروا بالصلاة على محمد وآل محمد بصوت هادر مما زاد المشهد هيبة في نفسي؛ إلا إنني ظللت لأيام استذكر الفلم بكل حواراته ومشاهدة واحدث والدي اللذان لم يحضرا الفلم معي لأن خالتي وزوجها –رحمهما الله قد أخذاني مع أولادهما.

كلما يعرض الفلم في التلفزيون أجلس وأشاهده بنفس الاستمتاع ونفس الاهتمام رغم من تعاقب السنين وتكرار الفلم ذاته في كل المناسبات الدينية وقد حفظت اغلب الحوار الذي يدور بين الممثلين ولست بصدد مديح المخرج والمنتج مصطفى العقاد برغم من انه يستحق كل التقدير وأكثر إنما أنا فعلا لازلت أشاهد الفلم وهناك مشاهد محددة ردة فعلي هي ذاتها منذ أكثر من ثلاثين عام وحتى الآن منها (ظهور سيف ذو الفقار / ظهور الحمزة للمرة الأولى بالفلم / مقتل الحمزة وهند بجانبه تقول مزقه! / عودة الرسول من الطائف ودعاء الطائف الذي يبكيني كلما سمعته وأتخيل كم العناء الذي تحمله خير خلق الله!) ومن ثم المشهد الأكثر روعة تحطيم الأصنام وخطبة الفتح… كيف يا رسول الله !! هؤلاء حاربوك، آذوك، آذوا أصحابك، ومن نصرك.  هكذا وبكل بساطة تقول لهم : أذهبوا أنتم الطلقاء!!!

آلاف الدروس والعبر يمكن استنباطها إلا إنني لست بصدد الدروس إنما بصدد مشاعري ساعتها كل مرة أشاهد الفلم أجد فيه شيء يساعدني على تحديد ما أريد في هذه الحياة فعندما أعلنت إني مسامحة من قتل أخي وإنني أريد أن أحقق مستقبل امن لأولاده ولأولادي من خلال المسامحة الحقيقية ولم أغذي في أولادي ولا أولاده الأحقاد لأنني مدركة تماما لخطورة الحقد وسلبيته علينا قبل ان يكون على قتلته اللذين هم بالتالي سيقتلون يوما ما بنفس الطريقة من نفس الجهة التي تحركهم بالخفاء….ونشرت على موقعنا هنا وشاركت النشر على صفحتي الشخصية تلقيت مكالمة هاتفية من أقارب لي عزيز علي وأعرف فيه التقى وحب الله انه هاجمني بطريقة غير متوقعة انه لا يحق لي أن أسامح لأن حقه عند ابنه وابنته وزوجته وليس عندك !!! استغربت ردت فعله ليس من عاداته هذا الأسلوب فهو معروف بدماثته طبعه ومحبوب من قبل الجميع وطلبت منه أن يهدا ويشرح لي لم ليس لي حق!؟ أنا أخته وكل ما تبقى من عائلته إضافة لزوجته وابنه وابنته أليس للأخت حق في دم أخيها؟ لتطلب الثأر؟ ألم تطلب الخنساء بالثأر لأخوتها قبل أن تدخل الإسلام! لكنها بعد الإسلام احتسبت أولادها الأربعة شهداء واكتفت؟ استمرت المحاورة… لكنك تسامحين قتلة هؤلاء يزرعون الفتنة ويجب عقابهم تسامحك تهاون معهم؟ لكن هل أخي أعز من حمزة عم الرسول!؟ أجبني ؟ هل قدر حمزة عند الله ورسوله أقل من قدر أخي عندي وعندك!؟ بالتأكيد لا طيب، هل أنا أفضل من الرسول أم اعز قدرا عند لله منه؟!! لم هو سامحهم وقال : لا تعثوا بمكة، أرفقوا بأهلها، لا تسيؤا معاملة أحد، من اغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن …..أي مسجد؟ أنه المسجد الحرام لقد سوا بين بيوتهم وهم من آذوه وبيت الله الحرام! وبعدها سألهم يا أهل مكة ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا أخ كريم وابن اخ كريم، فقال لهم سأقول لكم كما قال يوسف لأخوته، لا تثريب عليكم أذهبوا أنتم الطلقاء…ألا يكون الرسول وسيرته أسوة حسنة لنا ؟!! كيف لا نتعلم منه ما فعلته أنا تطبيق لما علمنا إياه الله عن طريق رسوله الكريم يجب أن نتسامح ونتحاب من اجل المستقبل يكون أفضل، الله يريد العدالة نعم لكن رحمته سبقت عدله ….أتظن أنني أخطأت ولا يحق لي المسامحة فيمن قتل أخي؟ ؟ !!!!

بكى وبكيت أنا معه على الهاتف, بكينا جراحنا التي لم تندمل، وبكينا أخطأنا التي لا ندري أن كنا استطعنا التكفير عنها. بكينا خشية من الأيام القادمة. لكني واثقة برحمة الله التي وسعت كل شيء لن تضيق على قلوب بذلت جهدها كي تكون على خطى الحبيب وعلى خطى الرحمن.

الف الصلاة والسلام عليك يا حبيب الله

4 آراء على “أنا والرسول”

  1. لولو موضوع رووووووووعة حبيت حبيت حبيت حبيت وكالمعتاد في مواضيعج ادخل بالتفاصيل واعيشها بأدق تفاصيلها وكأني عشتها من قبل عاش قلمج حبيبتي واحساسج الجميل

  2. اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. ..مشاركه جدا رائعة وخاصة من تكون مشاركه حقيقيه عن وضع حقيقي ..حتى نستفيد ونعيد كل ترتيبات حياتنا ونفكر بعمق أكثر …اشكرج شكر خالص من القلب حبيتي ليلى …يارب نكون من أتباع نبينا محمد (ص )

  3. روعة طريقة الربط ليلى عاشت يداك. ديننا فعلا هو دين الحب و التسامح واكيد كل الأديان السماوية جاءت لإيصال رسالة وهداية الناس إلى الطريق المستقيم. مشكلتنا في عدم المسامحة عويصة مرات، احس وكانه نعيش في صراع داخلنا يجرنا إلى ويلات ومشاكل، قسم يقدر ان يتراجع و قسم أخر يمضي في طريق صعب الرجوع منه. دائما أدعو الله إلى ان يهدي و يصفي النفوس.

اترك رد