كما تحّدَث الرَسـول …عَن الصّداقَةَ والصُّحبَه

بقلم: زينة الآلوسـي.

 

وُلِدَ الهُدى فَالكائِناتُ ضِياءُ
                             وَفَمُ الزَمانِ تَبَسُّـمٌ وَثَناءُ
الروحُ والمَلَأُ المَلائِكُ حَولَهُ
                             للِدينِ والدُنيا بهِ بُشَـراءُ
 قال عنه رَبه جَلَّ جلاله وهو يقدمه للناس ويَمُّن بهِ عَليهِم (( لقد جاءَكُم رسـولُ من أنفُسِـكُم ,عَزيزُ عليه ماعَنِتُّم , حَريصُ عَليكُم، بالمؤمنينُ رءوفٌ رَحيم))

وأراد عليه افضل الصلاة والسـّلام ان يُعّرفنا بجوهر رسـالته ويرفعنا الى مسـتوى الأدراك السَـديد لِدعوَته فقال: (أِنما بُعِثتُ لأُتَّمِمَ مكارمَ الأخلاق)) …. فالرَسـول يَعلَم ان خيرنا كله ماثل فيما بُعِثَ من أجله .. مكارم الأخلاق وعلى رأسـها حُسـن الصُحبة ، فنحن لا نصاحب احداً ابداً اكثر ولا أطول مِما نُصاحِب أنفسـنا لذلك تبدأ حقوق الصحبه والتزاماتها مع الآخرين بنوع علاقتنا بأنفسِـنا. ولا يوجد مايوصف الصحبه وادبها وحقوقها وجمالها وروعتها بقوله عليه الصلاة والسـلام (( ان الله يسـأل عن صُحبَة سـاعة))، صحبة ساعة ..لقاء عابر مع انسان اخر يُشّكِل موقفاً يسـألنا الله عنه .. والصحبه في تعاليم الرَسـول تبدأ بالنفس، فكيف نُصاحِب أنفُسِـنا ؟ وكيف نُصادقها ؟ وكيف نَتَعامل معها ؟
يقول عليه الصلاة والسـّلام: ((أبدأ بنفسـك)) .. فحين نكون اصدقاء طيبين لأنفسـنا، نصبح اصدقاء طيبين للآخرين، والتدريب الحقيقي لآداب الصُحبه يبدأ بترويض النَفس وَتعلِيَتِها، حيث وصف سَـّيد الخلق هذا العمل المجيد الوصف الحق حيث قال لأصحابه: (( رَجِعتُم من الجِهاد الاصغَر الى الجِهاد الاكبر ، جِهاد النَفس)) وجهاد النفس الذي يتم بعيداً عن مناخ الصداقة لها والصحبة معها كثيراً مايزيدها ضلالاً وأِبقاً .. فتدريب النفس واضطهادها والاعتماد على القسـوة والقّسـر كثر ما يُفضي الى تمرّدها اكثر، بل بالعكس يأمرنا عليه افضل الصلاة والسـّلام بالرِفق بالنَفس ويأمرنا بالقصر والاعتدال والآنات في ترويض النَفس وفي تَعّبُدِنا وفي امرنا كُلِه: ((عليكم بالرِفق، فأِن ارفق خير كله)) و ((ما كان الرفق في شيئٍ أِلاَّ زانَه ..ولانُزع الرفق من شيئٍ أِلا شـَانَه)) و ((القصد والتُّؤَدَة وحسـن السـمْت ، جزء من خمسـة وعشـرين جُزءاً من النبوة)).
وكثيراً مايُعّبِر الرَسـول عَن النَفس تعبيراً يوحي بالحَنان ويوصي بالرِفق أِذ يَقول: ((…نَّفسـُك التي بَينَ جَنبَيْك)) !! اجل نَّفسـُك التي بَينَ جَنبَيْك .. وهل هناك ماهو اقرب اليك والصق بِكَ مما هو بين جنبَيك ؟؟ واذا كان اول واجبات الصُحبه أن تكون صادقاً مع صاحِبك وناصحاً اميناً له ، فأن هذا اول واجباتك تجاه نفسك ..وفي هذا يقول الرسول: ((الكَيِّس من دَانَ نَفسـه، وَعَمِلَ لما بَعد الموت)) .. (( والعاجِز من أَتْبَعَ نَفسَـه هواها، وتمنّى على الله الأمانيّ)).
فَمُحاسَـبَة النَفس من غَير أذلال وتقويمها من غير قِتال وتعنيف هو اول ماتَفرِضَه عليك حقوق صُحبَتِها ومُعايَشَـتِها .. اما تَركِها في هواها وترك النُّصح لها فَيعُتَبَر خيانه لها وَلِحقوق الصُحبه مَعَها.  والموازنه بين التّسـامُح والمَؤاخَذه وبين الرِفق والضَغط هي اكثر ما تسـتَقيم به الصُحبه مع أنُفِسـنا ومع الآخَرين. وَبِما أَنَ الناس يميلون أسـرع بالطّبع الى الشّـدة والغِلظَة في تعنيف وتهذيب وتَقويم النَفس … جاءت وصايا الرَسـول بالرِفق كَثيرة ومُبارَكة .. حيث أنه يضع “العُنف” مُقابِلاً “للرِفق” أِنما يُنَبهنا الى أن اي أنزلاق عن الرِفق سـيوقِعنا مباشـرةً في نَقيضِهِ ألا وضهو العُنف كما يُوقِعنا في نَقيضٍ أخر له وهو الحماقة والخُرْق.. ويقول عليه السّـلام في هذا: (( أِنَ اللهَ رَفيقٌ يُحِبُ الرِفق، وَيُعطي على الرِفق مالا يُعطي على العُنف، وما لا يُعطي على سِـواه)) وفي حديثٍ آخر ((أِنَ الله عَزًّ وجَّل. لَيُعطي على الرِفق مالا يُعطي على الخُرْق))، ثُمَّ يَدِلُنا على حَصيلة كل من الرِفق والخُرْق فيقول: ((الرِفق يُمن ، والخُرْق شـؤم)).
وأنه عليه السّـلام لايجعل الرِفق خُلقاً وَفضيله فَحَسـب، بَل هو سـِمة أُمتهِ وعَلامَتها المُمَيزة .. يقول عليه السـلام: ((أِنما بُعِثتُم مُبَشـِّرين ، وَلم تُبعَثوا معسـِّرين)). وَتَصف السـيدة عائشـة رضي الله عنها النَهج الدائِم للرَسـول فَتَقول: ((ما خُيِّر رَسـول الله بَينَ أمرين أِلا اختار ايْسـَرَهُما ، ما لم يَكُن أِثماً .. فأن كانَ ثَمَّ أِثم كان أبعَد الناس منهُ)).
وحين تُحسـِن صُحبة الأنسـان لِنفسِه وَتَسـتَقيم، تَحسـُن وَتَسـتَقيم صُحبَتِهِ للآخَرين …. وهنا تُعَلِمنا أحاديث الرَسـول أِلى أن أولَى الآخَرين بِحُسـن الصُحبهه هم الأهل والأَ قرَبون، فالأقرَبون أولى بالمَعروف لأن لَهُم حَقّيَن : حَقّ الرَّحِم وحَقّ الصُحبه، والأنسان الذي لاخير فيهِ لأهلهِ لا خير فيهِ لغَيرِهِم. ومن هنا يؤكد الأسـلام على صِلَة الرَّحِم ويَسـتوصي بِها الرَسـول خيراً ويُوصي بها بحفاوة بالغة فيقول عليه الصلاة والسـّلام: ((من سـرَّه أن يبسـط الله تعالى له في رِزقهِ، وأن يَنْسـأ لَهُ في أثَرِهِ – أي أجَلِهِ ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)).
ومِن الأهل والأقرَبين يبدأ الرَسـول صلّى الله عليه وسـَلّم بحقوق الصُحبه بَين الزَوجَين، فَليس هُناك مُعايشـة أطول وأعمق وأصدق من مُعايَشـة الزَوجَين. ويُعتَبَر هذا المجال هو المجال أوسـع مجال لتدريب النفس على فضائل الصُحبه والتزاماتها، فالذي يُخفِق في أِضفاء المودّة والأحترام على حياتهِ الزَوجية والعائلية،  يَكون أكثَر أِخفاقاً فيما وراء ذلك. فمن اجل ذَلِكَ ولما للحياة الزوجية من حُرمة وجَلال، تُعطيها أحاديث لرَسـول وَتَوجيهاتِهِ الكَثير من أهتمامهِ الطّيب .. فيقول: ((لَو كُنتُ آمِراً أحداً أن يَسـجُدَ لأحَد، لأَمَرتُ الزَوجة أن تَسـجُد لِزَوجِها)). وَيدعو الأزواج لِحُسـن الصُحبه مع الزَوجات فَيَقول: ((أِسـتَوصوا بالنِسـاءِ خَيراً)) وَيَقول: ((لا يَفْرَكُ – أي لا يكره – مؤمن مؤمنة .. أن كَرهَ مِنها خُلُقاً، رَضِيَ آخَر)). ويَضَع على كاهِل الرَجُل واجباتِ كثيرةٍ ليؤدي حقوق الصُحبه مع الزَوجة  بأفضَل أداء فيقول: ((أكمَل المؤمنين أِيماناً، أَحسـَنَهُم خُلُقاً .. وخيارُكم خيارُكُم لِنسـائِهِم))…. هكذا يُعلِمَنا الرَسـول ويدعونا الى التأسـَّي بهِ حين يَقول: ((خَيرَكُم، خَيرَكُم لأِهلهِ ..وأنا خيرَكُم لأهلي)).
ولِما كان الصديق والصاحب هو الوَجه الآخَر لنا والعنوان الدّالُ علينا، فأن اول مايدعونا اليهِ الرَسـول ان نُحسـِن أختيار صحبتنا وأصدقائنا وتنقلنا أحاديثهً عليه الصلاة والسّـلام الى أوسـع رِحاب الصداقة والصُحبه بقوله: (( الَمرءُ على دينِ خَليلِهِ، فَليَنظُر أحدِكُم من يُخالِل)). ويلّخِص لنا ما للصداقة من تَبِعات وفضائِل حين يقول في وصيَتهِ الجامِعة: ((كُن خير ابْنَيْ آدم)) وليس المقصود بالخيرية والافضلية هنا التعاظم والتعالي بل ان تكون اكثرهم ولاءً وحِفاظاً على حقوق وآداب الصُحبه والصداقة، كَن اكثرهم نصحاً واكثرهم صَفحاً عن الغضب واكثرهم كرما وبذلاً عند الحاجة واسرَعُهم بالوِد عن القطيعة واكثرهم التماساً للعذر عند الزَّلَّة، كُن اصدقهم نصيحة فهذا هو المعنى الحقيقي لقول لرسول (( كُنْ خَيْرَ ابْنَيْ آدَم)).
ولِكَي تزدَهِر الصداقة وتنمو، يُجنبّها الرَسـول الكَريم اخطار الوشـاية ويعلمنّا وَيَضِرب لنا مَثلاً ويُعطي القدوة اذ يُعّلِم اصحابهِ قائلاً: ((لا تُبلّغوني عن أصحابي شـيئاً، فأنَي أُحِبُ أَن أخرُج أِليكم مُنشَـرِحَ الصَدر)). والخلط بين الناس بأختلاف طبيعتهم  و تربيتهم ودياناتهم و معتقداتهم وميولهم ينجم عن ذلك قليل او كثير من الاختلاف في وجهات النظر ومن سوء الفهم، وهنا يوصينا رسول الله بالصفح الجميل ونسيان الاساءة وطيّها تحت جناح المغفرة والصفح للحفاظ والبقاء على صداقة وطيدة نقية و قوية ويخبرنا ان احبّبَنا اليهِ واقربنا الى نفسـهِ وقلبه: ((أحاسِـنُكُم أخلاقاٌ .. المُوَطَّنُون أكْنافاً ::الذين يألَفْون، وَيُؤلَفون)) ويخبرنا ان اكثر الناس شـّراً هم: (( …الذين لا يُقيلُون عَثْرَة، ولا يَقْبَلون مَعذِرة، ولا يَغفِرون ذَنباً)).. فلا تجعل نفسـك عدَّاداً لأِحصاء زّلاّت صديقك (الصديق الصدوق الحقيقي) وعدم غفران زلاّته او عدم القدرة على نسـيان اخطائه ومساعدته على نسيانها فهذا يعني انك لاتَصلح للصداقة ابداً بل يَجِب ان تكون جدير بالصداقة  بأن تغفر زلاّته واخطائه وتنساها وتساعده على نسيانها وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام: (( من أتاهُ أخوهُ مُتنصَّلاً – أي مُعتذِراً – فَليَقبَل ذلك، مُحقاً كانَ او مُبطِلاً)) حيث ان مجرد الاعتذار هو اعتراف بالخطأ ومن ثم يستوي ان يكون تفسيره لخطئه مطابقاً للحقيقه او منافياً لها مادام يقدم اعتذاراً صادقاً عن خطئه وزَلَّته.
ويَصون الرَسـول الكريم الصداقة من الأرَضه الخبيثه  الا وهي النميمة التي تأكلها شـيئاً فشـيئاً، ولقد ذهب النمَّامون بكل مَقت الرَسـول وغضبه حيث قال: ((ان ابغضَكُم أِليَّ، المشّـاءون بالنميمة ، المفرّقون بين الأحِبّة)). ويُبَوِّئ الرَسـول الصُحبة مكانها الصحيح ويضعها في مناخها الصّحي والسـَويّ أذ يّعلمنا ان الصُحبة الخالِصة هي التي تكون لقاء في الخير وعلى حب الخير وفعله وان تكون على البرِّ والتقوى والحب في الله، يعني صحُبة بلا منفعة او غرض وبلا شَـر ويعني صحبة تتعاضد وتتكاثف وتُشـاد على ركيزة قوية من التناصُح والرُّشـد والوفاء والاخلاص…. وان الرَسـول عليه الصلاة والسّـلام يُبَشـِر العائشـين في هذا الطِراز والنَوع من الصداقة والصُحبة بأعظَم ثَواب ، فَمِن السَبعة الذين يُظِلُّهم الله بظِلِه يَوم القيامة: “رجلان تحابّا في الله، اجتمعا عليه، وتفرَّقا عليه”
وَيُريِدُ الرَسـول للصداقة والصُحبة ان تَتَنَفس هواءً نَقياً، والهواء النَقي يتمثّل اولاً بالثقه المتبادلة … فمالذي يلتَهِم الثقه ؟؟ هواجس الظنون العَمياء، وما الظُنون ألاّ حَديث النَفس واكذَب احاديثَها ويشـكِّل خطراً حقيقياً على الصداقة حيث يُؤدي سـوء الظن الى تجنّب الصديق وحصول القطيعة . ومن أجل هذا ينادينا رَسـُلَنا الكريم بهذهِ الحِكمة العَظيمة: ((أِياكُم والظَنّ، فأنَ الظَنَّ أكذَبُ الحَديث)) لذلك فهو يَدْحَضُه ويرفُضه ولايكتفي بذلك، بل يقطع عليهما (التَجَنُّب والقطيعة) سَـبيلَهما وطريقهما وينهى عنهما نَهياَ حازِماً فيقول: ((لا يَحِلُّ لِمُسـلِمِ أن يَهجُر أخاهُ فوقَ ثلاث)).. وكأنَهُ عليه السـلام رخص للأنسان ثلاثة ايام لاغير ليستطيع خلالها ان تَهدأ نفسـه وتَسـكُن ثائرته ويتَبَّيَن صوابه من خَطَئه وتَعود حرارة الصُحبة بعدها عامرة غامرة.
وحتى المجاملات الرقيقة التي تُنعِش الصداقة وتُطيل ديمومَتِها مثل تبادُل الهدايا بدون مشــّقة او تَكّلُف او اطراء الصداقة والتّحدث بنعمة الله بِها ولقاء الاصحاب ببسـمة  وتَوَدُد، هذه امور كُلَها يختصُّها الرَسـول بالكثير من وصاياه وأحاديثهِ ويدعونا اليها بقولهِ: ((تَهادَوْت، تَحابّوا)) و ((أِيّاكُم والتَكَلُف)) و (( أذا أحبَّ أحدُكم أخاه، فليخبِرَهُ أنه يُحِبَهُ )) و ((من المَعروف أن تَلْقى أخاكَ بوجهٍ طَلْق)) و ((أحبُّهما أِلى الله، أحٍسـنُهما بِشـْراً لِصاحبِهِ))، وحتى حين يَعطُس صاحبك يأمره الرسـول أن يحمَد الله، ويأمُرك أن تقول له: يَرَحُمك الله.
أن الرَسـول الكريم حريصٌ على أن يتحول المجتمع المُسـلم كُلَهُ الى أُسـرة واحدة، يُوَقَّر صَغيرها كَبيرَها، ويَرَحم كَبيرَها صَغيرَها .. أُسـرة صَدِيقة تَجري المودَّة والمحبة في كل أفرادِها مَجرى الدَم في الشـرايين والأوردة والعروق. أن المجتمع الكبير يتكون من عِدَّة صداقات بين افراده واعضائه وهذه الصداقات الموجود في المجتمع هي الخلايا التي تمده بالحياة فأذا كانت خلايا سـليمة ومعافاة سـَلِمً أمرهُ وَسـَلِمَت عافيَته: وليس أدل على تقدير الرَسـول لهذه الصداقات المفردة بين اثنين او اكثر من نفس الديانه او ديانات مختلفة من الصنيع الجليل الذي صنعه غداة هجرَتِهِ واصحابِهِ من مكّه الى المدينة وحرصهِ على توثيق اواصر خاصة وصداقة خاصة بين كل اثنين من اصحابه الانصار والمهاجرين بالرغم من ان المسلمين والمهاجرين والانصار جميعاً تربطَهُم اعظم اواصر الحياة وهي آصرة الاسـلام والايمان.
والصداقة الصُحبة تَتَسِـمان في تعاليم الرَسـول واحاديثه حته تُنَظِّم العلاقات بين الخَيِّرين من البَشَـرِ جميعاً .. فأصدقاء الغَيب الذين لانَعرفهم ولم نَلتق بهم، لَهُم من الود ومن الحقوق مثل ما لأصدقاء الشـهادة الذين نَعرفهم وتقوم بيننا وبينهم صِلات وعلاقات وتَوقير وحُب وأحترام، فَنَحنُ مُطالَبون بتوقير واحترام وحب من يسـتَحقون التَوقير والاحترام والحب ممن لاتجمعنا واياهم نفس الديانة وهذا الخُلُق من صَميم آداب الصُحبة لأننا في حياتنا الفاضلة لانَصحَب الناس ولا نوقّرَهُم ولا نُحِبَهم ولا نَحتَرِمَهُم الا من خِلال أنفُسَـنا .. وانفسـنا في صحتها الاخلاقية لاتهبُ الحب والتوقير لمن تَعرف وتألَف فَحَسـَب، انما تَهبُهما لكلِ من هوَ أهلُ لها وَجَديرُ بِهما، يقول عليه الصلاة والسّـلام: (( أنّ من أِجلال الله تعالى، أِكرام ذي الشّـيْبةِ المُسـلِم، وحامِل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وأِكرام ذي السـلطان المُقسِـط)).
فهذه الأنماط من الناس يدعونا الرَسـول لِصُحبَتِها بالتَوقير والأِحترام حتى اذا لم تَجمَعنا بِهم صداقة مَباشِـرة، لأِنهم يُمَثِلون القيَم الفاضلة التي تَصون الحياة وصُحبَتَنا لَهُم عن طريق تَوقيرَهُم وأحترامِهُم تُعَبِر في صدق عن ولائنا للحياة، ولهذا جَعل الرَسـول أجلالهم من أجلال الله سُـبحانه وتعالى حيث قال: ((لَيسَ منا مَن لَم يَرحَم صَغيرَنا، وَيَعَرِف شـَرَف كَبيرنا)) وحين نتأمل هاتين الكلمتين “شَــرَف كَبيرنا” نُدرِك كَم كان الرَسـول عظيماً وهو يُنشـِئ العلاقات الاجتماعية في أحسـن تقويم ، فالكبراء بسـِنَّهم والكُبراء بأخلاقهم والكبراء بِخبرَتِهم والكبراء بتأريخهم وبعطائهم للحياة.. كل هؤلاء لهم “شَــرَف” يَجِب أن يُراعى وَيُصان. وحين نؤدي لهم حَق التَوقير نَكون قد صَحبناهُم خَير صُحبة حتى لو لم نَعرفهم ويعرفونا…. هذا هو ديننا وهذه هي تعاليمه وهذ هو قدوَتنا ورَسـولَنا الكريم وأخلاقهِ وخُلُقِهِ، سَــيّد العالَمين وأكرَم خَلق الله وخاتم المُرسـَلين و الأنبياء.
 
بقلم: زينة الآلوسـي
مقتَبَس من كتاب “كما تحدث الرسول”
للكاتب خالد محمد خالد

4 آراء على “كما تحّدَث الرَسـول …عَن الصّداقَةَ والصُّحبَه”

  1. فعلا عندما الواحد يقرأ ويتعمق بأخلاق نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام لابد أن يتعلم ويستفيد، انا حقيقة اتعلم أمور كثيرة ومتجددة خاصة إذا كانت فترات القراءة متباعدة كأنه النضج والفهم يتطور ايضا.
    شكرا لك زينة وللكاتب خالد محمد، مقال جميل جدا بصراحة.

    1. بالفعل احمد اتفق معك تماما انا كنت في حالة سعادة وانا اتصفح الكتاب لاختار منه الموضوع الذي سأكتب عنه فشخصية الرسول الاعظم غنيه بكل معنى الكلمة …. شكرا لمرورك واهتمامك وتعليقك الذي دائما يسعدني ويشرفني

  2. اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. ..حلو المقال وعن أخلاق نبينا اللهم اجعلنا من أتباع الرسول الأمين …عاشت ايدك زينه على هذا المقال الرائع

اترك رد