خطاب الى العذراء

بقلم ليث حمودي.

 

يقول المصطفى عليه وآله الصلاة والسلام (سيدات نساء الجنة أربع, آسيا بنت مزاحم ومريم أبنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد)

 وخروجا عن كل مألوف في أحتفالات أعياد الميلاد المجيد ذكرى ولادة سيدنا كلمة الله عيسى بن مريم عليه وعلى أمه الطاهرة العذراء صلاة الله وسلامه, سأكتب كلماتي هذه وأهديها الى سيدتي ومولاتي العذراء الطاهرة مريم أبنة عمران صلاة الله وسلامه عليها وعلى ولدها رسوله الكريم  

أيتها المصطفاة الطاهرة. يا سيدة النجاة, مولاتي العذراء الطاهرة

لا أجد سلاما أبدأ به كلامي أجمل من خطاب الجليل لك حينما خاطبك بقوله ((وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ))

وهل هناك أروع وأصدق من قول العلي العظيم!! شهادة حفرها القرآن في كل قلب بأزميل الحق المبين. نعم سيدتي أصطفاك وطهرك . هل تعلمين سيدتي أني في هذه اللحظات اقاوم الدموع التي تتصارع بين جفوني! هل تعلمين كم أهوى تقبيل تراب سارت عليه قدماك الطاهرتان حينما طوى لك الجليل سبحانه الأرض لتنتبذي مكانا شرقيا تضعين فيه حملك المبارك. اختارك دونما النساء لأنه سبحانه يعلم حيث يجعل رسالاته. أختارك منذ أول يوم كفلك فيه نبي الله زكريا عليه الصلاة والسلام ودخلتي وتعبدتي وسجدتي وسبحتي لله سبحانه. أي عظيمة أنت سيدتي

أختارك لأعظم رسالة في وقتك. واي رسالة. رسالة لا نظير لها. حمل من غير أن يمسسك بشر!! أيعقل هذا؟

أراك بقلبي وأنت تحت جذع النخلة وقد حملت مولودك الطاهر بين يديك. أرى حيرة عينيك وعجز لسانك. ماذا أقول لهم؟ من سيصدقني؟ كيف يمكن لعقل بشري محدود القدرات أن يتقبل أمرا كهذا؟ ولدٌ من دون أب!!! أيعقل هذا؟ فكان سؤالك موجها لخالقك الذي تثقين به ثقة مطلقة ((أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ)) فكانت  تلك الأبتسامة المليئة بالثقة والأيمان حينما جاءك الرد ((قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ)) وتعاظمت الفرحة بعد أن نطق المولود المبارك فقال ((أن لآ تخافي ولا تحزني))

يا له من أختبار عظيم لا تقوى على حمله الجبال الراسيات ولكن من هي الجبال أمام طود أيمانك الشامخ بقمته المزهرة بالثقة المطلقة بنصر الله. حملتي ولدك فخشعت الأرض لوطئ خطاك وأنطوت الأميال والفراسخ لتصلي الى قومك.

حانت اللحظة الكبرى. حانت لحظة النصر. لم يبق الا البيان الختامي. أنتصار عظيم ومدوي يهز اركان الجشع والزيف التي يقف خلفها وعندها كل من حاربك منذ أول يوم دخلتي فيه بيت المقدس حينما أنكروا عليك دخوله وقالوا أنك أمرأة لا يحق لها دخوله وكان حينها الأنتصار الأول حينما ألقيت الاقلام فأنتصرتي. اليوم هو تتويج الأنتصارات بآخرها

جاءت سهام الغدر كما توقعت. أجمع الحاقدون أمرهم وجاء كبيرهم بزهو أبليس وغروره (يا مريم لقد جئت شيئا فريا) (يا مريم كيف يكون لك ولد ولم يمسسك بشر؟) (يا مريم ما كان ابوك امرء سوء وما كانت أمك بغيا)

تبا وتعسا لكم. ما دمتم تعلمون كل هذا فلماذا الشك؟ أمنحوها فرصة للدفاع يا اعوان أبليس. وحينما أشرتي بيدك الى آية الله وكلمته, سخروا واستهزؤا وظنوا أنهم مانعتهم حماقتهم واضغانهم وبكل خيلاء أبليس قهقهوا ساخرين (كيف نكلم من كان في المهد صبيا)  فجاءهم الله من حيث لم يحتسبوا

نصر من الله وفتح قريب

ها قد نطق الحق. الله الله, نطق وليد الساعة. صوت الطفل كان مدويا كرعد يهز اركان الطغيان والجبرون والخيلاء, كضربة علي يوم الخندق تهاوت بعدها الأحزاب. نعم ,صوت الطفل المعجزة كان أقوى من جعجعتهم الجوفاء. قالها صراحة وبلسان مبين

((قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا))

الله أكبر, الله أكبر. نطق المسيح فكبّروا. نطق آية الله وكلمته الحق وأعلن بكل فخر بيان نصر الطاهرة العذراء. نعم أنتصرت حاملة الرسالة السماوية بصبرها وثقتها بالله وايمانها المطلق الذي لم تشبه شائبة ولم يبارحها طرفة عين.

وهكذا سيدتي, وبعد أن حملتي الرسالة منذ طفولتك وكنت القدوة الحسنة, صرتي الآن أم للرسالة وسيدة من سيدات الجنة عن كل جدارة واستحقاق. اي ايمان ذاك الذي حمله قلبك الطاهر؟ أي صبر وجلد ذاك الذي زرعته الثقة بالله في نفسك الأبية المؤمنة؟

يعجز كلامي وتقف حروفي عاجزة أمام شخصك الكريم سيدتي. لا أملك الا الدموع لأعبر بها عن فرحتي بك.

مباركة أنت سيدة العفاف والطهر.

مبارك حملك الكريم

مبارك كلمة الله التي ألقاها أليك

سيدتي العظيمة المباركة مريم ابنة عمران, أسال الله بحق شأنك ومقامك الكريم لديه أن يصلي على محمد وآل محمد وعليك وعلى ولدك آيته العظمى وأن تبقى اجراس كنائسنا تغني تراتيل الفرح والسلام

ولد المسيح… هالالويا

4 آراء على “خطاب الى العذراء”

  1. أحمد طاهر. لأنه بالفعل أعشقها. أعشق طهرها وايمانها وصلابتها وثقتها بالله العلي العظيم . السىلام عليها في كل زمان

اترك رد