قفشـّات مع زوزو – أحترام ذوق المقابل

قفشـّات مع زوزوأحترام ذوق المقابل.

بقلم زينة الألوسي.

 

مساء وصباح الخيرات والأنوار والمسرات وبداية سلسلة جديدة أسبوعية ان شاء الله تحت عنوان قفشـّات مع زوزوسأتناول فيها بعض العادات والممارسات والمفاهيم الخاطئة وغير السليمة في مجتمعنا وسأتناول كل ظاهره على حدى وبطريقة تفصيليه وبأسلوب خفيف هاديء مُسلّي ولكن هادف ومفيد كما لو كنا جالسين مع بعض جلسة حبايب نتبادل اطراف الحديث ونتناقش ونسمع بعض ونحلل ونحاول نعرف اسبابها ونجد حلول وطرق للتخلص منها وتغييرها وأستبدالها بعادات وسلوك ومفاهيم صحيحة مع وجود مالذ وطاب من المأكولات والمشروبات كما هي عاداتنا نحن العراقيين الشعب المضياف ابو نفس الطيبة والجود والكرم …. فبسم الله نبدأ باول موضوع من ضمن مواضيع هذا السلسلة الأسبوعيه الا وهو (أحترام ذوق المقابل).

 

خُلِقَ البشر مختلفين من حيث الشكل واللون واللغة واللكنات واللهجات والعرق والجنس والديانه والميول والأفكار والأنتماءات والأخلاق والمباديء والقيم والبيئة ونتيجة لهذا الأختلاف فأكيد تختلف اشياء كثيرة بين البشر ومن ضمنها الذوق …. الذوق بالأكل والشرب والملبس والأهتمامات والألوان والموسيقى والأغاني والبرامج والأفلام والمسلسلات وأختيار الناس اللي بحياتنا و و و و و و و شغلات كثيرة لاتعد ولا تحصى…. وقد يؤدي الاختلاف في الأذواق أحياناً الى تقارب بعض الناس من بعضها حيث يرون متعة وتسليه بالتواجد مع ناس مختلفين عنهم تماماً ويكون الموضوع بالنسبة لهم عبارة عن مغامره ورحلة اكتشافات ومعرفة مستمرة تضيف لحياتهم الكثير من البهجة والسعادة، وأحياناً يؤدي الى التنافر بين الأشخاص لأختلاف الاراء وطريقة النظر للأمور وفهمها وأستياعابها…. وفي كل الأحوال فلكل منا ذوقه الخاص الذي يعبر من خلاله عن شخصيته وطبيعته.

 

نأتي الان لموضوع نقاشنا وهو أحترام ذوق المقابل وخصوصا اذا كان مختلف عن ذوقنا سواء أكان أختلافا طفيفاً او أختلافاً كبيراً فبكلا الحالتين يجب أحترام ذوق المقابل، وحتى أذا أختلفنا يكون الأختلاف بكل أدب وأحترام وماكو داعي للتجاوز والأساءة والأستخفاف والأستهزاء والأصرار وأنه لو يتفقون ويانه لو معناها انه همه ماعدهم ذوق وذوقنا أحلى من ذوقهم !!!! يعني حقيقة من أنتم!! وما أنتم!! وليش أنتم كما أنتم!! الشغلة والقضية ببساطة شديدة جداً جداً أختلاف في الذوق، فمثلا من أشوف شخص أعرفه ولابس ملابس ومبين عليه أنه هو مرتاح بيها وحابها ومختارها بعناية بس ماكو أي تناسق بالألون فرضاً لابس بنطرون بني وقميص أحمر ورباط اخضر وبرتقالي او أصفر وحذاء أسود وجوارب زركة فرضاً ، تخيلوا صعوبة الموقف واللوحة اللي كدامنا وياية حقيقةً منظر مؤلم وأني شايفة هوايه من هاي المناظر المؤلمة والكارثه الملابس من ماركات عالميه ومعروفة والتصميم جداً حلو والدزاين راهم لجسم الشخص بس المشكله بالألوان وعدم تناسقها مع بعض…. فمو أجي واكوله لهذا الشخص “يمعود هاي انت شمسوي بنفسك صدك تحجي !! طالع قرقوز اوقوس قزح او سينما سكوب بالألوان او ببغاء وغيرها وغيرها من عبارات التصنيف اللي يتفنن بيها ابناء شعبنا” فمن الطبيعي من راح يسمع هيجي عبارات ممكن جداً انه يضحك بس هو بالحقيقة أنزعج لأنه هو بحسب نظره وقناعته وذوقه هو مختار شي راهم والدليل على كلامي انه طالع بهذه اللوحه الفنيه الملونه المؤلمة جداً للناظر أمام الملاً والناس اجمع وعايش حياته وممكن في حال آخر يكون رد فعله عنيف وغير لطيف وممكن يغلط ويتجاوز وممكن ببساطة يتجاوزك ولا كأنه أنت موجود.. فليش أساساً تحط نفسك بهيجي موقف وعلى كولة عادل أمام في مسرحية العيال كبرت “بتحط نفسك بمواقف بيخاااااااا” وتجيب حجي لنفسك وتقلل من أحترامك وممكن جداً أنه توجهه أوتنصح ولكن بأسلوب حلو وبعبارات لطيفة مثلا والله صديقي حلو هذا البنطرون او القميص اوالرباط … الخ بس تدري شكد يطلع احلى لو لابسة ويه لون ثاني او بطريقة ثانية يطلع كلش أنيق ولطيف وتلفت الأنظار ..مثلاً والحال نفسه مع البنات يعني أكو بنات لبسهم جداً انيق بس مثلا الشعر والمكياج غلط او الأكسسوارات ما راهمه او الحذاء والجنطه من كوكب وعالم آخر .. وبنفس الأسلوب الحلو واللطيف ممكن نحسّن ذوقهم ونعدّله بأعطاء بعض النصائح من خلال الدردشة والسوالف.

 

كمثال راح أسولفلكم على موقف صار(ضمن المئات من المواقف) يوم الجمعة الماضية من قبل أخويه اللي عايش ويانه بالأمارات…. أخويه للي مايعرفة، شخصية غريبة وعجيبه وأني وياه علاقتنا جداً محدودة واتجنبه شكد ما اكدر لانه ردّات فعله غريبه  ومن النوع العصبي وشخصيته لولبيه  ومو من الشخصيات اللي يعجبني اختلط بيها بس لكونه اخويه فالأختلاط مفروض ولابد منه ولكن بحدود واني اللي حطيت هذه الحدود للبقاء على صلة الرحم وعدم التورط بقضية قتل ومن الدرجة الاولى ههههههههههههههههههه…. لأنه عنده تصرفات وردّات فعل مايعلم بيها  أِلا ربنا وطبعا المقربين مني على علم وأطلاع ودرايه ومعرفة شافيه و وافيه لأنه أذا ما أحجيلهم وانفهه معناها انتهي بالسجن أِما أعدام أو سجن مدى الحياة بتهمة القتل المتعَّمد ومن الدرجة الأولى (طبعاً دا أتشاقة وأصنّف ولا تصدكون أنه أكدر أذي مخلوق ولو بكلمة) …. المهم مو هذا موضوعنا ولا هي قشبه او نميمه لأنه احنه متفقين في قاموسي لايوجد  مكان او مجال او ذكر للقشبة والنميمه انما هي ذكر للحقائق والوقائع كما هي والتطرق اليها ومناقشتها….. المهم كما هو متعود بعد وفاة ماما انه يجي الخميس يمنه بعد أنتهاء الدوام لأنه يعيش لوحدة وليس معنا ويبات ويرجع لشقته الجمعه بالليل….كاعدين اني وبابا واختي و”هو” في امان الله دنتفرج تلفزيون وهو جان ديتابع تقرير عن الحيوانات يمكن شايفي فد عشرين مره بس لأنه كل واحد بينا مشغول وملتهي بشغله معينه فما چنه منتبهين للتلفزيون او اللي يعرض عليه، بس من صار وقت برنامج معين احنه نتابعه كل أسبوع بموعد عرضه وطالبناه بالريموت سأل ليش شنو اكو!! كنّاله البرنامج الفلاني….. اشو هذا بلش يتألق ويغرد كالتالي: ” اهوووووو هم هذا البرنامج السخيف التافه اللي أموت منّه وما أجرعه و مابي معنى !!” طبعا جاوبته بطريقة بحيث سكت مباشرة و”محطشّ منطق” مثل ماهو معتاد في كل مره يطلق العنان لارائه الرنانه وكان جوابي مختصر مفيد وحرفياً كالآتي “مو معناها انت ماتحب هذا البرنامج فأحنه مانشوفه او هو برنامج تافهه وسخيف شوية اخلاق وادب وأحتُرُم ذوق المقابل”….. اللي أستغربله وأصفنله ليش هالأسلوب التعيس ؟؟ هل هي عدم أحترام  ومراعاة لمشاعر وأهتمامات المقابل !! آم هل هي ناتجه عن ضعف وتفاهة وسطحية الشخصية اللي تنتقد أو تسفّهه وتحقّر رأي وذوق المقابل بهذه الطريقة أو الاسلوب غير المحترم حتى يشعرون بالرضى والقبول عن نفسهم والشعور بالأهميه والقوه ( طبعاً من وجهة نظرهم)!! آم هل هو شعور بالعظمة والتفّوق عن الباقين ومايَحِقْ لَهُمْ لايَحِقْ لِغَيِرِهِم!! أني أتصور السبب بأعتمادهم هكذا أسلوب نابع من كل هذه الأسباب…..

 

زين راح يضرّهم أو ينقّص من قيمتهم وقدرهم اذا أحتفظوا بأرائهم العظيمة لنفسهم!! يعني فعلاً هيجي ناس هُمّه يجيبون الحجي لنفسهم.. وعبالكم أنه ضاج أو أنزعج أو تعصَّب من جوابي !! لا لا لا لا تعيشون ولا كأنه سمعها ولا عبالك انه قد تم تهزيقهُ تهزيقاً شديد اللهجة…. بالنسبة لي وهذا مبدأ من مباديء حياتي الأساسية، أحترام ذوق المقابل نابع من أحترامي لنفسي أولاً وأحترامي للشخص المقابل ثانياً هذه من جهه،  ومن الجهه الثانيه هي بنظري ثقافة .. ثقافة أحترام ذوق الأخر وتقبله مهما أختلف عن ذوقنا…. وممكن في حال طُلِبَ مني أنه أوافقهم الرأي بخصوص الأشياء اللي تعجبهم مثلاً ” بصوت  فنان أو مذيع معين” او “جمال فنانه أوأعلامية أو شخصية عامة” أو ” فائدة وقيمة موضوع أو مقال أو برنامج أو تقرير ” او “هذا اللون او هذا الموديل او هذا المكياج” وغيرها الكثير، بهذه الحاله أعبّر عن رأي وأختلافي معهم ولكن بكل أدب وأحترام وتقدير وابينلهم السبب في أختلافي عنهم وشنو اللي يعجبني وبدون تسفيه او تحقير او الأستهزاء بذوقهم لأنه بالأول والأخير الناس أذواق ومايُحِبُهُ شَخص قد لايُحِبُهُ شَخصٌ ثاني ومايروق  ويُمتّع وَيُسَلّي شَخص قد لا يروق لشخصٍ آخر..فلولا أختلاف الأذواق لبارة السِلَع وماممكن ومن غير الطبيعي والمعقول والمنطقي أن يتّفِق الناس جميعهم على شيءٍ واحد .. قد يتفق الأغلبيه والأكثرية ولكن ليس الجميع.. فمن الأنسانيه والرقي والتطور والأخلاق أحترام الأختلاف وأحترام ذوق المقابل حتى لو أختلف عن ذوقنا وبكل أدب وأحترام ومودة، فالأحترام يؤدي فقط الى الأحترام، ولكل فعل ردّة فعل…. فَلنَكُنْ مُتَحَضّرين مُحتَرَمين في تعامُلِنا وفي التعبير عن آرائنا وفي تَقَبُلِنا للآخر. ودمتم بخير وصحة وعافية والى لقاءٍ آخر مع قفشـّه جديدة وظاهرة أُخرى.

3 آراء على “قفشـّات مع زوزو – أحترام ذوق المقابل”

  1. زوز. اسلوبج الممتع يجبر الواحد يقرأ بتمعن حتى لا يفوته اي قفشة. خلينا اول مرة نحترم انسانية بعضنا البعض وبعدين نحترم اذواق وآراء الآخرين. مع الأسف زوز, الشعوب العربية لا تعرف معنى أحترام الآخرين فالعنصرية مغروسة في جيناتنا العربية الأصيلة رغم كل محاولات القرآن لتغييرها

  2. اويلي على هل القفشة زينة ?. ما تطرقتي إليه موجود عند كثير من العوائل للأسف. اني اعرف يعض الناس عدهم هذه الحالة Bullying من وقت المدرسة للكبر. إن شاء الله رب العالمين يطيب النفوس و يلغي هذه الصفة عنهم.

  3. بصراحة چنت انتظر مثل هذي المقالة وخاصة منچ زينة الوردة بس اللي مااتوقعته ان تكون مكتوبة بهالجمال والاسلوب الحلو. عدم الاحترام والتظاهر انه اني احسن من غيري وانه اني وبس والباقي خس مرض بالمجتمعات الشرقية بشكل خاص. احترام المقابل من احترام النفس.

اترك رد