فذكّر 2 – أبو المولدة – قصة نجاح شخص, وفشل مجتمع

فذكّر.

الحلقة الثانية.

أبو المولدة – قصة نجاح شخص, وفشل مجتمع.

 بقلم ليث حمودي.

طفت الكهرباء الوطنية بعد ان نورت حياتنا لساعة مو اكثر. ساعة يا دوب تكفي ان مي السخان الكهربائي يصير صالح للأستحمام بشرط عدم فتح مي السخان طيلة الساعة والا فكل المخططات تذهب ادراج الرياح مثل ما يگولون. ساعة وطفت بيها كم دقيقة بس هي محسوبة ساعة عجبنا او ما عجبنا. المهم هي اجت. هسه شگد اجت مو شغل الدولة لأنه الدولة مشغولة بأمور أهم .

اي نرجع لسالفتنا. طفت الوطنية والساعة تقريبا تلاثة ونص العصر. خمس دقايق, عشر دقايق, ربع ساعة, ثلث ساعة, نص ساعة. لا بعد ما بيها مجال خلي أروح لأبو المولدة. يجوز عطلانة.

رحت لأبو المولد وطلعلي واحد بنص لسان هم يگطّع بالحچي وهم شايف روحه, المصيبة زغير بالعمر

آني:- يابة وين ابو المولدة. شنو القصة اشو لحد الآن ما مشغل. صار نص ساعة . هاي مو فلوس مو حرام عليه ياكل حرام ببطنة

الشاب المراهق :- وانت ليش تصيح

آني:- وأنت شعليك؟ أنت ابو المولدة؟ تشتغل عنده؟

الشاب المراهق:- لا

آني:_ ابني لعد معليك وروح منا.

الشاب المراهق:- اي بس لا تصيح

آني:- آني ما مصيح عليك روح السالفة مو يمك ما دام انت لا ابو مولدة ولا حتى عامل

وبعد دقائق وصل فخامة عامل التشغيل ودخل في المعمعة

آني:- أنت العامل مال المولدة

العامل:- اي

آني:- ليش صار نص ساعة ما مشغل؟ مو هاي فلوس ناس وحرام

العامل:- ما كنت هنا وبكيفي

آني:- لا مو بكيفك ما دام الناس دافعة فلوس. لو تنطينا بلاش نقول بكيفك بس دافعين فلوس وغصبا عليك تشغل.

العامل:- لا بكيفي

وبعد شد وجذب وكلام خشن مني تقبله الولد الشاب على مضض, شغل المولد ورجعت الى البيت. أحسست أن شيئا سيحدث وصدق حدسي فقبل أن اكمل صلاتي طرق أحدهم الباب وخرجت وانا اعلم من الطارق مسبقا. جاءني مبعوث فخامة صاحب المولدة يريد مني الحضور. ذهبت الى مقره وكان هناك قرابة ثمانية اشخاص وجرى عتاب طويل بيني وبينه ولم يسلم من لساني السليط لا كبيرهم ولا صغيرهم وقلت له (العامل مالتك يگول بكيفي. من تنطينا كهرباء بلاش اقبل الكلمة بس ما دام ادفع فلوس غصبا عليك وعليه تشغلون لأنه هذا عقد بيني وبينك واذا غلطان گوم أضربني). من جهته أكد فخامة ابو المولدة أنه من أحسن اصحاب المولدات تشغيلا وأن الدولة لا توفر الكهرباء وان الأموال التي يقبضها من المشتركين لا تكاد تكفي فقلت له (خلاص عمي بلغ الناس بوقف التشغيل لأنه الشغلة خسرانة مثل ما تگول وآني ما ارضى أنت تخسر. وبقينا نتبادل الحديث الذي انتهى على خير. والحق يقال أن صاحب المولدة كان معنا في غاية الأنسانية خصوصا خلال شهر رمضان المنصرم ولم نشعر نهائيا بحر رمضان ولم تكن الكهرباء تنقطع عن البيت الا لدقيقتين او ثلاثة.

أنتهى الحديث الذي كان من ضمن مجرياته ان تدخل ابو نص لسان من جديد ف (أكل قاط رزالة جديد مني) اختصرته بعبارة (اطلع برة ولا تحط روحك بالنص. أنت لا بيها ولا عليها. لا تتملطخ بدم المچاتيل)

أثناء عودتي الى المنزل لا أدري كم مرة شتمت الحكومة والبرلمان والعمائم العفنة والأحزاب السياسية. ورغم أنه المسافة اقل حتى من 300 متر ألا إن لساني لهج بسبهم وشتمهم ولعنهم والدعاء عليهم وعلى من اوصلهم الى السلطة بالويل والثبور وسوء العاقبة.

أكملت صلاتي وأنا أستغفر الله وأسأله سبحانه أن ينعم على العراق بحكومة كافرة ماجنة فاسقة تمقت الصوم والصلاة والزيارة والحج وصلاة الجمعة ولكنها تعشق خدمة الناس لأنها حكومة فاجرة تسعى الى البقاء في السلطة الى يوم الدين. ولكن كيف يتسنى لهذا الشعب أن يحصل على حكومة كافرة وملحدة وعادلة بدل الحكومة المؤمنة الظالمة.

لقد نجح ابو المولدة لأن الحكومة فشلت في توفير خدمة الكهرباء لمواطنيها. ونجح في أستغلال ابناء منطقته لأن هناك من صفق له بدون أن يحاسبه كما يحدث في الأنتخابات فبدل من أن يتعاون أبناء الشارع الواحد ويذهبوا الى صاحب المولدة , صار كل شخص يفكر في مصلحة عائلته ويرتضي الصمت والخضوع لأبتزاز صاحب المولدة بدلا من الأتفاق مع جيرانه لأخذ موقف حازم يوقف صاحب المولدة الجشع عن حده. تماما كما فشل العراقيون في الحد من التدهور في كل مجالات الحياة لأنهم تقاتلوا فيما بينهم وتركوا الأحزاب الحاكمة تستبيح ثروات العراق وتسخر منا باتفاقات خفية وخلافات علنية صورية مخجلة.

بعد 13 عاما من ا.لتغيير السياسي وعشرات بل مئات الوعود بتحسين الحياة في هذا البلد العليل, فشلت كل الحكومات في توفير إحدى أهم الخدمات وهي الكهرباء رغم تعاقب مختلف الأحزاب السياسية على ادارة الوزارة بدء من 2004 وحكومة اياد علاوي حتى يومنا هذا وحكومة العبادي. عشرات المليارات من الدولارات تدعي الوزارة أنه قد تم انفاقها على مشاريع الكهرباء ولكن رغم ذلك ما زات الكهرباء سلعة شحيحة جدا لا تصل للمواطن الا بضع ساعات يوميا. الاغرب ان الوزارة لم تكتف باضاعة المليارات بل أن الأمر تطور الى تحميل الحكومة أعباء أضافية عن طريق أستيراد الطاقة الكهربائية من ايران ومن تركيا وغيرهم حتى اليوم وحسب اخر تصريح للسلطات الأيرانية فقد تجاوزت ديون العراق الناجمة عن استيراد الكهرباء من ايران حاجز المليار وربع المليار دولار وهو مبلغ يكفي لبناء محطة كهرباء عملاقة تغطي ما لايقل عن نصف حاجة العراقيين ولكن لا جدال في حقيقة عدم رغبة الدولة في القيام بهذا الأمر والأبقاء على الشعب مشغولا بمشاكله الجانبية والهدف واضح وهو أن تبقى الأحزاب الحاكمة في السلطة. وهنا, يأتي السؤال الأزلي

(من هو المسؤول عن هذا الفشل؟)

إن الفشل الحكومي المتعمد ناجم بكل بساطة عن سوء اختيار الشعب في الأنتخابات البرلمانية. وقد نجد ما يبرر سوء الأختيار لمرة او حتى مرتين ولكن عندما يصبح الأختيار الخاطئ هو القاعدة فالأمر بحاجة ماسة الى أكثر من مجرد مراجعة.

في العام 2004, قامت الأدارة الأمريكية وحلفاؤها في العراق بتشكيل أول حكومة عراقية بعد سقوط النظام السابق ورغم أن الحكومة لبست ثوب التكنوقراط, إلا أنها كانت حكومة محاصصة طائفية وقومية بأمتياز. ثم جاءت بعدها حكومة ابراهيم الجعفري التي انبثقت عن الجمعية الوطنية التي جاءت بعد اول انتخابات ديمقراطية حقيقية وكانت النواة الرسمية لكل حكومات المحاصصة وفي نظري أساس فشل العراق الحديث.

ومنذ حكومة الجعفري وحتى آخر انتخابات جرت في العام 2014, يقوم العراقيون بالذهاب للأدلاء باصواتهم وفقا للمذهب والفكر والعقيدة فقط دونما الأخذ بنظر الأعتبار بمعايير الجودة والتي يقع في قمة هرمها توفير الخدمات الأساسية. وهكذا فقد تبادلت الأحزاب السياسية الوزارات في كل مرة فتعاقب على وزارة الكهرباء وزراء شيعة وسنة اعطوا عشرات الوعود التي فشلوا جميعا في الأيفاء بحدودها الدنيا.

ورغم أنني على يقين مطلق أن كل العراقيين يقسمون بعدم أنتخاب الفاسدين والفاشلين, إلا أنهم يتراجعون عن أَيمانِهِم هذه بمجرد بدء الحملات الأنتخابية خصوصا بعد ان تتحسن الكهرباء قليلا. في الحقيقة هي لا تتحسن ولكن وبسبب تأريخ أقامتها الذي يصادف عادة في شهر نيسان فأن معدل استهلاك الكهرباء في المنازل العراقية ينخفض الى أدنى مستوياته بسبب عدم الحاجة الى أجهزة التبريد او التدفئة نظرا لأعتدال المناخ فيقع أغلب العراقيين في الفخ المتكرر مرة أخرى. بيد أنهم لا يلبثون أن يعضوا أصابع الندم ويتوعدوا الحكومة بالأنتقام الذي يكون على شكل تظاهرات صارخة لجمعة او أثنتين تعقبها تجمعات لتبادل الضحك واخذ الصور والعودة الى البيت.

إن جل ما اتمناه ان يتذكر كل عراقي كم قاسى وعانى مع فخامة ابو المولدة في شارعهم أو منطقتهم وأن يتذكر كم دفع من أموال لكي يحصل على 10 أمبيرات تقيه قيض الصيف او تنير له طريقه. أتمنى أن يتذكر انه جزء من الفساد الحكومي وأنه متعاون مع الحكومة في فسادها عندما يذهب لينتخب أبن مذهبه وهو يعلم علم اليقين أنه فاسد لا يهمه الا أتخام أرصدته بالرشاوى والعمولات والتنعم في أحد المنازل الفخمة التي لا تقف فيها عجلة اجهزة التبريد الضخمة عن الدوران طوال الليل والنهار. أتمنى أن يتذكر كم مرة شتم فيها نفسه وسبها لأنه أساء الأختيار. كم مرة قضى فيها نهاره او ليله وهو يحاول النوم في صيف لاهب او في أنتظار قطرات الماء الساخن خلال شتاء قارص البرودة. أتمنى ن يتذكر كم مرة قرأ فيها عن فساد وزير او مسؤول وكم مرة ذهب فيها مسؤول عراقي الى أوربا مستغلا اموال العراقي نفسه. على كل عراقي أن يؤمن إيمانا مطلقا أن اصلاح العراق يبدأ من خلال أصلاح الذات فلو أصلح كل منا ذاته وسار على طريق الصواب والحق لما وصلنا يوما الى هذا الوضع المزري.

تصبحون على تغيير.

 

الصورة من منتديات بغدادي الحبيبه 

4 آراء على “فذكّر 2 – أبو المولدة – قصة نجاح شخص, وفشل مجتمع”

  1. موضوع مهم لكل إنسان عايش في العراق و/أو يحب بلده. في رأي، الخلل في الناس اللي سكتت على ظلم الفترة السابقة (قبل التغيير ) والظلم الحالي. أحد أهم مشاكلنا باختصار هو أن الناس لاتحب ارضها بشكل كافي، قلوبهم طيبة، بسيطين وينسون بسرعة و اولوياتهم مختلفة .. بالاضافة إلى كل هذا ماكو قيادة بديلة وطنية تمثلهم للأسف. ندعو من الله دائما أن نشوف التغيير الإيجابي يوما ما.

  2. احسنت اختيار الموضوع الذي هو من صميم الشارع العراقي و الذي يعاني منه كل الشعب، احلم بوجود عصى سحرية تغير التفكير المتحجز المبني على اساس الطائفية و المصالح الشخصية. حلمي واحد و بسيط و هو ان نكون كعراقيين ايد وحدة و نطبق ما تعلمناه في الصغر ” يد الله مع الجماعة”

  3. أحمد ,بالفعل العراقيين لا يعرفون قيمة ارضهم ولا يحبونها ولا يهتمون لمصلحة المجتمع وهو أمر ليس بجديد . أتمنى أن يتغير الحال ولكن لا أظن لأن الأمر يتطلب أجيالا من الملتزمين

  4. غادة. كل الشكر لمرورج. العصا السحرية موجودة (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم) ما تحتاج غير بس صدق مع الله والنفس

اترك رد