وكالة الانباء العراقية – العودة

بقلم احمد طاهر.
خلال الايام الماضية انتشر خبر مفاده صدور قرار بعودة وكالة الانباء العراقية الى العمل بعد انقطاع دام ١٤ عام. بعض الاخبار الواردة تؤكد ان وكالة الانباء العراقية (واع) قد تم بالفعل عودتها يوم ١٧ كانون الثاني ٢٠١٧، وهناك دعوات لرواد وكبار الصحافة العراقية ومن الذين واكبوا مسيرة هذا الجهاز الاعلامي العريق الى الانضمام وان يكونوا جزء من مرحلة جديدة في الاعلام والصحافة العراقية.

تاريخ الاعلام في العراق بصورة عامة والصحافة بشكل خاص ليس وليد الامس وكثير من المتابعين والمثقفين يتفق انها تعود الى القرن التاسع عشر وبالتحديد الى العام ١٨٦٩ وهو العام الذي صدرت فيه اقدم صحيفة عراقية وهي صحيفة الزوراء. لكن هناك مصادر عراقية واجنبية تؤكد وجود صحيفة اخرى اقدم من الزوراء، تعود لعام ١٨١٦ اسمها (جورنال العراق) التي تم تأسيسها في زمن والي بغداد داوود باشا.

في منتصف الخمسينات ازداد عدد الصحف ووسائل الاعلام المقروءة وانتشرت صحف مثل الشعب والزمان والاخبار والبلاد والحرية، بالاضافة الى صحيفة عراق تايمز الصادرة باللغة الانكليزية.

من رحم هذا الجو الاعلامي والاخباري الغني والمتميز ولدت وكالة الانباء العراقية او “واع” في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم عام ١٩٥٩، والتي على اساسها اصبح العراق ثاني دولة عربية بعد مصر يؤسس له وكالة انباء خاصة به.

يعود الفضل في تأسيس وكالة الانباء العراقية الى جهود ثلاثة من عمالقة الصحافة العراقية: حميد رشيد، احمد قطان (رحمهم الله) ومحسن حسين اطال الله في عمره والذي يسرد في كتابه القيم (من اوراق صحفي عراقي) قصة تأسيسها:

“في عام ١٩٥٩ وبالتحديد في الايام الاولى من شهر اذار وكنت اعمل في صحيفة البلاد استدعيت انا والمرحوم حميد رشيد لمقابلة مدير الاذاعة آنذاك سليم الفخري وابلغنا الرجل ان الحكومة فررت تأسيس وكالة انباء رسمية على غرار وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية (أ ش أ) وانه تم اختيارنا لانشاء نواه لهذه الوكالة. وقال ان هذه النواة سترتبط بالاذاعة لحين اكمال الاجراءات القانونية اللازمة لتأسيس الوكالة.”

بعد صدور قانون الوكالة بصورة رسمية وفي تشرين الاول ١٩٥٩عين المرحوم احمد قطان مديرا عاما لوكالة الانباء العراقية وفي شهر تشرين الثاني من نفس السنة صدرت اول نشرة اخبارية تحت اسم وكالة الانباء العراقية في الاذاعة والتلفزيون.

كان عدد العاملين في وكالة الانباء العراقية بعد عام من تأسيسها قد وصل الى ٦٤ موظف وقد واجهت في السنين الاولى تحديات مادية لانعدام الارباح وزيادة التكاليف المترتبة على ازدياد اعداد الموظفين. اما من الناحية الفنية فذلك ايضا كان بمثابة التحدي لعدم وجود الاجهزة واعتماد الكادر على تأجير اجهزة الاستقبال من دائرة البرق والهاتف واستمر الحالي الى مابعد انقلاب عام ١٩٦٨، عندما بدأت الحكومة بتقديم الدعم وبتوفير الاجهزة الحديثة انذاك والكوادر العاملة.

استمر عمل وكالة الانباء العراقية الى ان تم اغلاقها بقرار امريكي يوم الاحتلال 9-4-2003 شأنها شأن معظم الاجهزة الحكومية انذاك مثل الجيش والشرطة والوزارت وماصاحبها من تدمير مباشر وممنهج للبنية التحتية من اجل اقامة عراق يعيش على العوز والحاجة والوصاية ودفع اثمان لم يكن للشعب لاناقة وجمل فيها.

حسب المصادر الرسمية فقبيل نهاية ٢٠٠٣ ظهرت اكثر من ١٧٠ صحيفة ومجلة وقد ازداد العدد بمرور السنوات. اضافة الى ذلك ولفترة تجاوزت السنتين او ثلاث ظهر عدد كبير جدا من القنوات الفضائية المختلفة بانواعها وتوجهاتها. ومثل العديد من التوجهات الصحفية والاعلامية كان الامل بهذه القنوات الاعلامية خيرا. للاسف الكثير منها، اذا لم يكن معظمها تبين لاحقا ان لها توجهات حزبية او قومية او طائفية او دينية. حتى ان هناك من اصبح بصورة مباشرة او غير مباشرة بوق للتدخلات الخارجية والدول التي تريد ابقاء العراق ضعيفا سواء انه سياسيا او اقتصاديا او عسكريا وحتى اجتماعيا.

يحتاج العراق بالفعل الى شبكة لها استقلاليتها ونزاهتها في ظل هذه الفوضى وان يخرج من جذب وجاذبية التحديات الداخلية والخارجية التي فرضت على البلد واهله ظواهر وحالات في معظمها غريبة او حتى لو كانت موجودة بالماضي فانها قليلة.

المفارقة هي تاريخ عودة وكالة الانباء العراقية (واع) للعمل١٧ كانون الثاني هو نفس تاريخ بدأ العدوان الامريكي على العراق ولكن سنة ١٩٩١. سواء كان هذا التاريخ مقصود او غير مقصود فله اهمية كونه يحول حدث مؤلم وحزين الى مناسبة جميلة ويبعث الامل لكل العراقيين، لو تهيأت الفرص الصحيحة الانفة ذكرها.

نتمنى لوكالة الانباء العراقية كل النجاح والتوفيق والحرية من كل الشوائب والاوبئة التي نخرت في جسم الاعلام العراقي الذي تميز بجمال تقديمه واخراجه، وان يعود بلدنا بمثقفيها واعلاميها ومفكريها الى ماكانت عليه في طليعة الدول العربية.

رأيان على “وكالة الانباء العراقية – العودة”

  1. عزيزي احمد, اكيد مشكورعلى هذا الخبر الحلو والمعلومات القيمة. اذا كان الخبر صحيح, اتمنى لهم كل التوفيق و ان شاء الله تكون برامجها بنائة ومستقلة.

اترك رد