قفشّـات مع زوزو –  عدم التّمسـك ببعض بالعادات والتقاليد

قفشّـات مع  زوزو :  عدم التّمسـك ببعض العادات و التقاليد

بقلم زينة الألوسي.

 

كمجتمعات عربيه عموماً  وكمجتمع عراقي خصوصاً تربينا على الكثير من العادات والتقاليد والقيم والأصول والممنوع والمسـموح والحلال والحرام ونشـأنا وكبرنا عليها و أصبحت جزء لايتجزأ من شـخصيتنا وسـلوكنا وتصرفنا ومبادئنا وقيمنا اللي تحكم حياتنا وتعاملنا مع الناس وتقيد تصرفاتنا …. وبالرغم من وجود الكثير من العادات والطباع والقيم والمباديء الصحيحة والحلوة والجميلة  في مجتمعنا  العراقي واللي مهما تغيرت الظروف ومر الزمن نبقى محافظين عليها ومتمسكين بيها ونحرص على تعليمها لأولادنا وأحفادنا، <!–more إقرأ المزيد –> أكو منها الغلط او اللي ما يتماشى بعد مع تطور الحياة وأختلاف أيقاعها ومتطلباتها ولذلك أصبح من الضروري أو أقتضت الحاجة للتخلص منها  او تقليلها او تغييرها.. وهنا  تبدي الأنتقادات والمعارضات و الأهانات والكلام خلف الظهور وأطلاق الأحكام وعدم مراعاة الظروف وهذا كله لأنه أخترنا عدم الألتزام أو عدم الأسـتمرار بممارسـة  وتطبيق قسـم من هذه العادات والتقاليد لأنها لا تتوافق ولا تتماشـى  مع نظام وطبيعة حياتنا…. وبهذة  الجلسـة راح نتناول جانب من العادات اللي تغيرت في مجتمعنا سـواء للي بعدهم عايشـين داخل العراق او اللي بالخارج و راح نسـولف  و نسـتعرض رأي المخلوقات  العجيبة والشـخصيات المتحوله واللولبيه (اللي نسـتلمهم في كل جلسـة سـهر وسـمر ودردشـة من كل أربعاء اسـبوعياً ونفنّطّهم تفنيطاً منقطع النظير) فخلونا نبّلش سـهرتنا وجلسـتنا حول عدم التمسّـك ببعض العادات والتقاليد اللي أصبحت  بمرور الزمن وبحكم  طبيعة  المجتمع  العراقي من الأسـاسـيات ومن المحرّمات ويعتبر المسـاس  بها أو عدم الألتزام بها أو تغييرها كبيرة من الكبائر ودلالة على ذهاب الأخلاق والأصول ونهاية العالم.

الحياة قبل كانت أسـهل و أبسـط و أقل تعقيداً.. الدوام يبدي من الساعة 8 الصبح ولغاية ساعة 2 او 3 الظهر..الطُرق مفتوحة وماكو أزدحامات ولا حواجر كونكريتيه (ﺒﻠﻭﮕﺍﺕ)  ولا سـيطرات ولا نقاط  تفتيـش ولا طرق مسـدودة ولا ممنوع تفوت منّا الّه أذا عندك ﺒﺍﭺ.. يرجع الموظف أو صاحب العمل (بمختلف الأختصاصات والقطّاعات والدرجات العلمية / نسـاء ورجال متزوجين أو عزّاب.. طّلاب) للبيت يتغدّى  ياخذله دوش يشـرب أسـتكان ﺍﻟﭼﺍﻱ المهيّل وياخذله قيلولة (غفوة) أو ممكن ياخذله دوش يتغدّى يشـرب أسـتكان ﺍﻟﭼﺍﻱ المهيّل وياخذله قيلولة (غفوة).. يكعد العصر مرتاح ومنتعش وفرش .. و ﻴﻨﺩﮒ ﺍﻟﭼﺭﺱ ويهّلون الأحباب.. أما الأصدقاء أو الأقارب ويبدي يتخّدر ﺍﻟﭼﺍﻱ العراقي اللذيذ وتطلع ﺍﻟﮕﻟﻴﭼﺔ واللحم بعجين وخبز العروﮒ وغيرها من ﺍﻠﻨﮕﻨﮕﺍﺕ والنمنمات العراقية اللذيذة والشـهيه، هذا أذا ما تشـتغل المنقلة ويبدي الشــوي بالحديقة وتســتمر ﺍﻠﮕﻌﺩﺓ لحد سـاعة 12 او 1  بالليل وﮔﻠﻣﻥ يرجع لبيتهم لأنه الطريق ماياخذ بالميت وكلّش كلّش ثلث أو نص سـاعة (لِكُبُر مسـاحة بغداد وليس لسـببٍ آخر) وماكو منع تجوال وماكو اذا ماعندك بطاقة سـكن تثبت انه انت عايش بهذه المنطقة فأذاً أنت مسموحلك أو ما مسموحلك تفوت.. “على العموم”.. ينامون ويكعدون الصبح سـاعة 7 ﻳﺗﺭﻳﮕﻭﻥ ويطلعون للشـغل وهكذا تسـتمر الحياة.. العطلة ﭽﺍﻨﺕ بس يوم الجمعة لحد منتصف التسـعينات بعدها صارت جمعة وســبت.. والمعتاد للكثير من العوائل أما تصير لمة الغدة أبيت الجد أو الأب أو الأخ ﺍﻠﭽﺒﯿﺭ أو الأخت ﺍﻠﭽﺒﯿﺭﺓ أو يطلعون ســـفره أو يلتمون بمكان أو يروحون زيارة للأهل والأقارب بعد ما يكون ﺭﯿﻭﮒ يوم الجمعة مُمَيز وَ مُختَلِف أما ﺑﺍﮔﻠﺔ بالدهن او ﮔﺍهﻱ و ﮔﻳﻣﺭأو القسـم يطلعون ويشـترون كبة السـّراي او يروحون ﯿﺘﺭﯿﮕﻭﻥ عند قّدوري مخلمة و ﭙﺍﭽﺔ وغيرها من الأكلات العراقيه ويبلّشـون أذا أكو تصليحات بالبيت أو متطلبات أو زايدة ناقصة..

يعني بالمختصر الحياة كانت سـهله وسـلسـة وبسـيطة وخالية من التعقيد والجهد والتوتر والقلق والخوف وضغوطات الحياة اللي أغلبيتنا  دنمر بيها و دنعاني منها من حوالي 14 سـنة سـواء داخل العراق أو خارجة وسـاعات العمل الطويله اللي تسـتمر من ساعة 8 -9 الصبح الى الـ 4-5 العصر ومرات أكثر.. ينضاف عليها فد ساعه ونص الى ساعتين طريق الصبح ومثلها بالرجعة للبيت (ومرّات أكثر).. وهذا كله يأثر علينا بطريقة مباشـرة وعلى صحتنا وعلى نفسـيتنا وعلى قدرة تحملنا وعلى حاجتنا للراحه والأسـترخاء قدر الأمكان في أيام الأجازة “عطلة نهاية الأسـبوع” (سـواء أذا كانت  الجمعة والسـبت في العراق او السـبت والأحد في أوربا وأمريكا أو الخميس والجمعه في بعض البلدان العربيه والقسم من الشـركات الأهليه والقطّاع الخاص في بعض الدول العربية تكون الأجازة فقط يوم الجمعة)..

هذا كُلّه يخلينا غير مؤهلين وغير قادرين وماعدنا الطاقة والقدرة الجسـدية والنفسـية على أسـتقبال الضيوف حتى لو كانوا من الأهل والمقربين بعد 14 او 15 سـاعة ومرّات أكثر خارج البيت.. نرجع متعبين منهكين يادوب ناكل ﻠُﮕﻣﺔ.. ناخذلنه دوش.. نشـوف شـكو ماكو أذا بينا حيل.. نفتح الفيسبوك نتواصل ويه أصدقائنا و وراها يبدي التعب والأرهاق يحّل علينا.. بالزايد نبقى كاعدين لحد ساعه 11 او 12 بالليل ويادوب أنام 5 او 6 سـاعات ونبلّش نفس الدوامة ونفس الروتين…. بهيجي نمط حياة متعب ومستمر كان من الضروري ومن اللازم ومن الأسـاسي انه نغير بعض العادات اللي تعودوا عليها أهلنه بالخمسينات والسـتينات واللي أحنه تعودنا عليها بالسبعينات والثمانينات وبداية التسـعينات وهي أنه “يندك ﺍﻠﭽﺭﺱ على غفله” أو يزورونا ناس أو ﯿﭽﻭﻨﺍ ناس على غفله بدون عِلم أو تلفون مسـبق.. ماعدنا القابلية ولا القوة ولا القدرة ولا الحيل لهيجي شي.. ومع توفر وسـائل الأتصال الحديثة الهواتف النقّالة (الموبايلات) أصبحت شـغلة الأتصال والتأكد من وجودنا وتفرغنا و أسـتعدادنا لأسـتقبالهم والترحيب بهم مسـألة جداً طبيعيه ولطيفة وضرورية وتبيّن وتدُل على تَفَهُّم وتقدير المقابل لظروفنا وطبيعة حياتنا..

ولكن وأخ من كلمة “لكن” البعض ومراح أكول الأغلبية راح يعتبروها قمة بعدم الأخلاق وعدم الذوق وقلة أدب وسـفالة وتَكّبُر وعُنجهيه وشـايفين نفسـنه على العالم وصايرين ما نتحجّى والّه مواعيد والّه موافقات وأشـدعوه!! وشـصار!! وعلى شـنو!! ومو صوجكم صوج اللي يريد يشـوفكم !!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟…. وحدّوا الله ياجماعة الخير وكولوا يا الله، تره الشـغلة جداً بسـيطة وجداً طبيعيه ومو معناها أنه نعتذر من عدكم أو نطلب منكم تأجيل الزيارة لوقت آخر معناها أحنه شـايفين حالنا عليكم او متكّبرين أو متغيرين او صايرين لازم مواعيد ولازم موافقات او مانريد نشـوفكم.. لا لا ببسـاطة وكل ما هُنالك أننا جداً متعبين وظرف حياتنا مايسمحلنه انه نسـتقبل أحد على غفله.. جسـدياً ماعدنا القدرة ولا القوة ونفسـياً غير مسـتعدين بالمرّه  وماكو اي سـبب أو أي داعي أو اي ظرف يجبرنا  أنه نضغط على راحتنا وصحتنا في سـبيل أسـعاد وأرضاء حضراتكم عمّال على بطّال وبسـبب وبدون سـبب…

من أكو شي طاريء أو شي يسـتوجب أو شـي مُلِّح هذا بَحثٌ آخر وتلكونا أول الموجودين وآخر اللي يعوفوكم ويرجعون لبيوتهم (هاي اّذا رجعنا لبيوتنا أسـاساً).. بس مو معناها أذا احنه هسّـتوّنا راجعين للبيت بعد يوم مُتعِب وشـاق ومُجهِد ويادوب ﺩَﻨﭽُّﺭ نَفَس.. لازم نكون مستعدين وعلى أهبّة الأسـتعداد لزيارتكم وأسـتضافتكم والقيام بواجب الضيافة على أصولها وياكم!! فلأ وألف لأ و نعتذر وجداً نعتذر.. صحتنا وراحتنا بالدرجة الأولى والأهم وأنتم لو فعلاً تِهتَمون وَتُقدِّرون، راح تتفهمون الوضع  والرد و تَتَقَبلّوها برحابة  صدر وروح رياضية وما تأولوها وتفسّـروها بمواهبكم وطرقكم وأسـالبيكم الفلكية واللولبية والغريبه العجيبة ..

أفتهموا صح.. وأسـتوعبوا مضبوط.. وأسـمعوا عَدِل.. الحياة تغيرت.. الحياة أصبحت أكثر تعقيداً وتوتراً وتعباً وأجهاداً وأكثر تطلباً  وأكثر صعوبة و أكثر في كل شيء  و لازم الواحد يتأقلم و يتكّيف بما يريحه ويسعده و يرضي ويغير الكثير من العادات والتقاليد اللي تربى عليها واللي تعود عليها بما يرهم مع حياته.. ومن الغلط في حق أنفسـنا وفي حق صحتنا وسـعادتنا أنه نسـتمر على نفس العادات والتقاليد والمُمارسـات فقط لأرضاء الناس وننال أسـتحسـانهم  وحتّى نبقى في نظرهم أصحاب أخلاق وقيم ومباديء ومتّرّبين صح ومؤدبيّن !! لا.. الشـغلة ابداً موهيجي ومالها علاقة نهائي بتربيتنا وأخلاقنا ومبادئنا.. الشغله مسـألة تَكَّيُف وتأقلُم مع طبيعة حياتنا ونمطها ونسـوي اللي يريحنه ويريح عقولنا وأجسـادنا وارواحنا والناس المحيطين بينا وآخر همنا آرائكم السـديدة ومعتقداتكم..

ضلوا عايشـين بزمان.. وأيام زمان.. وأفكار زمان.. وطَباع زمان.. بالعافيه عليكم  والدنيا من حواليكم  تتغير وتتطور وتسـتمر وأنتو مكانكم  سّر، مكانكم  راوِح.. واهم شي عدكم رأي ونظرة الناس عنكم وكأنه دتعيشـون حياتكم علمود الناس.. دضلّوا لعد هيجي..أول وآخر همكم  و مهمومكم  الناس و رأيها و نظرتها  الى أن تِنقَرضون وتنمّحون.. وشـفايتلنه لو تِنقَرضون وتنمّحون جان أحنه بخير وسـعادة.. طالما الحياة تتغير، لابُد أن نتغير ونتكيّف وياها بس مو معناها ننسـى اصولنا وعاداتنا وتقاليدنا وأخلاقنا والمباديء والقيم اللي تربينا عليها، أنما نغير البعض.. ونبتعد عن البعض.. ونحّور البعض.. ونتمسـّك ونحافظ على ما هو فعلاً مهم وضروري وأسـاسـي وحَيَوي وجوهَري.. ونعم انا مع عدم التمسّـك ببعض العادات والتقاليد أذا كانت تعني الضغط على راحتي وسـعادتي وصحتي وراحة وسـعادة الناس المحيطين بيه.

والى أن نلتقي مع قفشّـة جديدة أخرى أتمنالكم حياة خالية من التعقيد.. حياة خالية من التقييد والتكبيل وحصر أنفسـنا بما تعودنا عليه وبما لايصلح بعد الآن مع حياتنا.. تقبلوا التغيير فمو كلشي قديم معناها صح ومو كلشي تربينا عليه هو صح قد يكون صح ومقبول في وقتها ولكن ارجع وأكول الحياة تتغير والحياة تتطور ولازم وضروري نتكيف ونتأقلم وياها.

رأيان على “قفشّـات مع زوزو –  عدم التّمسـك ببعض بالعادات والتقاليد”

  1. نشكرج ونشكر قفشاتج الحلوة الحبابة.
    بصورة عامة وبدون زعل, الزيارات المفاجاة هي فد عادة مزعجة, غثيثة, مكروهة وغيرها من المشتقات 🙂 اكيد وضع والاصرار في وضع خطوط عريضة وواضحة في هذا المجال مهم جدا مهم.

  2. عاشت أيدج زوز. نقطة مهمة والله. يعني الأنسان بعد 14 ساعة عذاب هم من حقه أنه يرتاح ومو معقولة يداري مشاعر الآخرين على حساب مشاعره.

اترك رد