فذكّر 4 – من ظلم خريجي معهد نفط البصرة

فذكّر.

الحلقة الرابعة.

ظلم خريجي المعاهد النفطية.

بقلم ليث حمودي.

الشباب هم عماد كل دولة وهم زاد المستقبل وبهم تنهض الأمم. وفي البلدان المتقدمة تقوم الحكومات ببذل جهود جبارة من اجل مساعدة الشباب على تفجير طاقاتهم الأبداعية ولهذا نرى في مواقع الأخبار تقارير عن ابداعات واختراعات علمية يقوم بها الشباب ويقودون من خلالها دفة البلاد في بحور التطور الصناعي والتكنلوجي المتلاطمة.

هذا هو الحال في البلدان المتقدمة كما اسلفنا ولكن الحال في العراق أمر مغاير تماما. ففي بلدنا الغني بالثروات واللصوص والفاسدين , يضيع مستقبل الشباب الواعد في غياهب الوعود وأحلام التوظيف والتعيين التي صارت حكرا على الأحزاب السياسية رغم أحقية الشباب بها وفقا للقانون. ولا يخفى على عاقل أسباب هذا الفساد وسأتطرق اليها لاحقا

خريجو المعهد النفطي في البصرة هم أحد الأمثلة الحية على ضياع قدرات الشباب واهدارها من قبل الدولة.

في السنوات السابقة كانت الدولة ملتزمة بتعيين جميع خريجي المعاهد النفطية في العراق نظرا لأن تعيينهم مركزي اي أن هناك درجات وظيفية مخصصة لهم حال تخرجهم وهذا أمر طبيعي في بلد يعتمد على الصناعة النفطية كمصدر أساسي للدخل القومي بنسبة تصل الى أكثر من 90%.

وفي خضم أزمة التعيينات وصعوبة الحصول عليها خصوصا للمتخرجين الجدد, لجأ الكثير منهم الى التقديم على القبول في المعاهد النفطية رغم معدلات نجاحهم العالية جدا والتي تؤهلهم لكليات أكبر ولكنهم فضلوا معاهد النفط أملا منهم في الحصول على وظيفة محترمه تضمن له سبيل لبناء مستقبلهم المجهول. ولكن الأمر ليس بهذه السهولة في بلد يغوص في بحر من الفساد الأداري يعج بعشرات الحيتان السياسية حيث فقد هؤلاء الخريجين فرصهم التوظيفية منذ أن تخرجوا قبل قرابة عام كامل ولم يجدوا أذنا صاغية لمعاناتهم خصوصا من قبل وزارة النفط المسؤولة عنهم وبالتالي كان التظاهر امام مبنى وزارة النفط هو سبيلهم الوحيدة لأيصال صوت مظلوميتهم التي أحجب عن سمعها كل مسؤولي العراق. تظاهروا أملا في الحصول على نتيجة. تكبدوا عناء السفر ومشقته وبرودة الطقس في هذه الأيام ولم تثنهم عن هدفهم كل الصعوبات والعراقيل التي وضعتها الجهات المسؤولة لأنهم يؤمنون بحقهم ويريدون استعادته.

ولا شك أن الجميع يعلم علم اليقين أن السبب الحقيقي لعدم توظيف هؤلاء الشباب هو الفساد الأداري وغرق فرص التوظيف في محيط طمع الأحزاب الحاكمة فكل حزب سياسي عراقي يشارك في السلطة يسعى الى فرض هيمنته على أوسع نطاق عن لضمان فرض ارادته السياسية وتحقيق مصالح اقتصادية بطرق مشروعة او غير مشروعة فيقوم كل مسؤول بتعيين اقاربه واصدقاءه وطبعا اقارب الزوجة وساهم في ذلك كل من ارتضى ان يدفع رشوة أو أنتمى لحزب او فصيل سياسي للحصول على تعيين ليس من حقه ولكن السبب الرئيس لكل ما يجري هو الخطأ الأنتخابي الذي أرتكبه كل من شارك في الأنتخابات حينما اعطى صوته لأبن طائفته او لمرشح الحزب الذي ينتمي أليه من دون النظر الى مصلحة المجتمع العامة وهو ما قاد البلاد الى حافة الهاوية إن لم يكن العراق قد وقع بالفعل فيها.

إن تجاهل حقوق هذه الفئة هو أمر في غاية الخطورة ولأسباب عديدة ولعل أبرزها أنهم في حاجة الى العمل لبناء مستقبلهم ولتلبية أحتياجاتهم وقد يقود تجاهل حقوقهم المسلوبة الى عواقب غير محمودة العواقب ولعل أبرزها أنحراف بعضهم عن جادة الصواب أو استمالته من قبل بعض الجماعات الخارجة عن القانون . وهنا سينقلب الشاب من أداة بناء للوطن الى سلاح لتخريبه وتحطيمه . هذا الأمر يجب أن يتم قبل فوات الأوان خصوصا بعد أن أضطروا للتظاهر من أجل المطالبة بحقوقهم وهذا يعني أنهم استخدموا الحق الشرعي الذي كفله الدستور وأتحدث عن التظاهر السلمي الذي أظهر مقدار أحترامهم للقوانين والتزامهم بالسلوك الديمقراطي السليم وهو الأمر الذي شجعني على كتابة هذا المقال البسيط أحتراما مني لما قدموه من أنموذج ايجابي للمواطن العراقي المتحضر الذي يعبر عن مطالبه بأروع الصور الحضارية ويرغب بالفعل في المساهمة بصورة فاعلة ومؤثرة في بناء العراق الذي يحتاج الى كل يد طيبة مباركة لينهض ويستعيد مكانته التي طالما افتخرنا بها.

جل ما أتمناه أن يحصل هؤلاء الشباب على حقوقهم المشروعة التي كفلها لهم القانون الحكومي وهذا ليس فضلا أو منة من الحكومة بل هو ألتزام قانوني نافذ لا مناص من الألتزام به

5 آراء على “فذكّر 4 – من ظلم خريجي معهد نفط البصرة”

  1. مقال روعة ليث. بغض النظر عن صفات النظام السابق و ما تولد عنه من إفرازات و مشاكل إلا أنه من الواضح ان هدف من هو في دفة الحكم الحالي هو ليس البناء وإنما الخراب. علينا ان لا ننسا انه عندما حدث التغير، أصبحت هناك دولة لا مركزية مستقبلها بيد مجموعات أو تكتلات من العصابات هدفها سرقة الخيرات ومستقبل هذه البلاد. برأي كل هذه المظاهرات لن تفيد اذا بقي اللا نظام كما هو.

  2. انا ضد تماما أن لا يأخذ كل إنسان في هذا الوطن حقه من العيش الكريم سواء أكان خريج معهد النفط أو حتى الناس البسطاء الذين لا يحملون اي مؤهل يساعدهم في الحصول على فرصة للعمل … اعتقد ليث الموضوع على يقتصر على هذه الفئة بالرغم من التحاقهم بمعاهد النفط في العراق لضمان حصولهم على وظيفة … الموضوع هو عدم قدرة الدولة على النهوض بالقطاع الخاص مما يتيح للكل فرص عمل لإعالة أنفسهم أو عواءلهم … فلو تم النهوض بهذا القطاع لما احتاج أبناؤنا إلى الوقوف لساعات للمطالبة بحقوقهم الضائعة…

  3. مقال روعة، الارادة هي الاساس ببناء اي شيء!
    شباب، خريجين عندهم ارادة ببناء انفسهم و عوائلهم، و بالتالي بناء مجتمع و بلد. كل هذه الايجابية و الامل و التمسك بالحياة ادت الى هذه المظاهرة السلمية التي دلت على وعي هؤلاء الشباب الذين تجمعوا من مختلف انحاء العراق. اعتقادهم الجدي بالنجاح و الحصول على متطلباتهم اكبر دليل على نجاح المظاهرة، و بالتالي دليل على نجاح الارادة الي يبنيها الشعب لنفسه من اجل تحقيق مطالبه. تنظيم المظاهرة و تطبيقها كانت بالطريقة الصحيحة، كل الموفقية لشبابنا و ياليت يكونون هؤلاء الشباب هم القدوة و المثل الاعلى لشباب اخر لا يجدون لقمة العيش بعد تخرجهم.
    طبعا المظاهرات هي الحل للتغير ، الحل الاخر و الامثل هو الانتخابات الواعية الصحيحة، انتخاب شخص لكفأته و ليس لان ينتمي لعشيرة او لطائفة معينة و التجربة التي مر بها العراق بالسنين الماضية هي خير دليل. علينا كعراقين مسؤلية زرع الامل و زرع الوعي لبعضنا البعض لكي ننتخب اشخاص قدر المسؤولية لبناء عراق متقدم.

اترك رد