قفشات مع زوزو – الرأي و الرأي المقابل والنقد اللاذع

بقلم زينة الألوسي.

 

جميعنا ولدنا مختلفين…. ولكلٍ منّا طباعه وصفاته وشـخصيته و آرائه ومعتقداته  وتصرفاته  وطريقة  تعامله  التي تميزه عن الآخرين…  قد نتشابهه  ببعض الصفات  والتصرفات  والطباع  والمباديء  والقيم مع أفراد عائلتنا (الأم، الأب، الأخت، الأخ)  وأقاربنا من الدرجة الثانية  (الجد والجدّة، العمّات  والأعمام والخالات والأخوال) نظراً للعوامل الوراثية  والجينات…. ونتفق أيضاً مع أصدقائنا المقربين في الكثير من الصفات والطباع  وطريقة التفكير وتحليل الأمور….  وقد تتأثر شـخصيتنا وطباعنا وبعض من سـلوكنا الشـخصي وتصرفاتنا بشـخصيه  معينة عرفناها وكبرنا ونشأنا معها ولها مكانة مميزة وخاصة في قلوبنا كأن يكون صديق مقرب للعائلة  أو جار او مدرّس او مُعّلم أو شـخصية عامة ….الخ.

وكما نتفق مع اللذين نتفق ونتوافق معهم، فنحن نختلف ايضاً معهم في بعض الأمور ونختلف كذلك مع البعض الآخر وهذا أمر طبيعي نتيجة لأختلاف شخصياتنا والبيئة التي تربينا بها والمعتقدات والعادات والسـلوك التي تربينا عليها…. من الطبيعي والصحي وجود الأختلاف في الاراء والمعتقدات والأفكار والتصرفات وطريقة أختيار أسـلوب الحياة…. فبوجود الأختلاف نحن نتعلم ونتطور ونطلّع على ثقافات وأفكار ومفاهيم مختلفه قد نكون غير مدركين لوجودها في حياتنا أو قد تكون غير واضحة أوغير مرئية  بالنسـبة لنا او مغيبّه أو ضبابيه أو لم نكن نتصور أمكانية تحقيقها أو تطبيقها…. وهنا يأتي السـؤال الأهم في جلسـتنا لهذا المسـاء وهو: “هل الأختلاف بالرأي أو عدم التوافق بالاراء والأفكار وطريقة التفكير أو طريقة النظر الى الأمور أو طريقة تفسـيرنا و تحليلنا اليها يسـتدعي أو يتطلب الأسـاءة الى بعضنا البعض !! هل هنالك داعي أو حاجة للتجريح !! هل فعلاً يسـتحق الأمر الى أستعمال كلمات بذيئة وألفاظ نابية والسـب والقذف!! وهل كل من يخالفني الرأي أو يعارضني أو لايتفق معي فهو عدّوي أو شـخص فاشـل أو شـخص غير ناجح أو أنسـان فيه كل العِبَر والموبقات !!

الجواب هو بالتأكيد لا…. فمو معناها أنت ماتتفق ويايه بالرأي أو الذوق بخصوص أمر أو أمور معينّه معناها أنت الصح واني الغلط أو اني الصح و أنت الغلط!! لأ.. كل ما هنالك أنه اكو أختلاف بالرأي لا أكثر ولا أقل ومثل ما أني الي الحق بالتعبير عن شـخصيتي وآرائي ومعتقداتي و أفكاري ومشـاعري وأحاسـيسي وبدون التجاوز و المسـاس أو الأسـاءة للمقابل أو التجريح بمعتقد أو ذوق أو طباع أو ديانه المقابل.. فالمفروض من المقابل التصرف بالمثل وله نفس الحقوق اللي ألي.. من حقّك تختلف معي بالرأي و تعارضني  وتعبّر عن آرائك ولكن بأحترام  وبدون أي تجاوز أو اسـاءة أو كلام بذيء وجارح و رخيص وماله أي داعي أو لزوم …. طبيعي جداً نختلف.. وطبيعي جداً يكون لكلٍ منا آرائه و أفكاره ومعتقداته الخاصه به.. ومن الطبيعي جداً تختلف ردة فعلنه حول أمر أو موضوع معين.. وطبيعي جداً أن تختلف طريقة تفكيرنا و معالجتنا أو حلنا لمشـكله أو خلاف أو موقف …. …. من الطبيعي الأختلاف ولكن من غير الطبيعي عدم تقبل رأي الآخر أو أحترامه أو التعبير عن الرفض أو عدم الموافقه و التأييد بقلة ذوق وبعدم أدب وبأسـلوب لاذع وقاسي وغير محترم.. هذا الشيء مرفوض و مرفوض تماماً…. الأسـلوب ثم الأسـلوب وأختيار العبارات بعناية ومراعاة مشـاعر الآخرين وأحترام أفكارهم ومعتقداتهم مراح ينقّص منكم شيء ولا راح يقلل من قيمتكم أو قدركم ولا راح يظهركم بمظهر الضعف ولا راح يهز صورتكم ولا راح يمس كرامتكم  ولا راح يخلّيكم  أقل ثقافة أو أطّلاع منهم ولا ولا ولا ولا…. بالعكس راح تنالون كل الأحترام والتقدير وراح تزيد قيمتكم وقدركم ومكانتكم.

مثالين صغيرة على اللي داسـولف بي ويّاكم اليوم بقفشـتنا وجلسـتنا.. المثال الأول : الاحظ الكثيرين من اللي يتابعون الشـخصيات العامة على اليوتيوب  أو الأنسـتاكرام أو غيرها من وسـائل التواصل الأجتماعي، ويتابعوهم بمحض أرادتهم ومحّد غصبهم أو حِلَف عليهم يَمين أنه يتابعوهم أو أحّد جبرهم على متابعتهم.. أذا أنتَ / أنتِ تكولين على فلان أو عّلان انه هو تافهه وسـخيف وسـطحي وماعندك شي تقدمة و أنتَ / أنتِ من المتابعين الهم، فهذا شـنو معناه!! معناه أنه أنتم مثلهم لأنه دتابعوهم.. فكّرتوا بهاي الشغلة من قبل!! فكّرتوا قبل ما تعلّقون تعليقاتكم التافهه أنه هي دتعكس تفاهتكم وسـطحيتكم وسـخافتكم أنتو !! لأنه اللي يتابع ويسـتمر بمتابعة السـخيف والتافهه والسـطحي فهو مثلهم و أتعس.

المثال الثاني: حصل لي شـخصياً وقبل كم يوم من قبل شـخص جداً أعتز بي وله مكانه خاصه وقيمة وقدر كبيرين و أحترمه جداً جداً و أثق به.. فاجأني بهجوم لاذع وقاسـي حول موضوع معين و أسـتخدم عبارات جارحه وقاسـية وعنيفة بحق أشـخاص أنا أعمل معهم وعلى تواصل دائم بيهم وما راعى ولا فكّر أنه ممكن كلامه وتجريحه بيهم وبشـغلهم وجهودهم قد تزعجني أو تجرحني أو تمسّـني او تقهرني… مافكّر ولو للحظة وحدة.. مجرد كال اللي راد يكوله من باب هذا رأي وهذه حريتي الشـخصية وألي الحق بالتعبير عن رأي وما أفرض شي ولا الج الحق تفرضين شي عليّه.. تمام “يا صديقي الصدوق” الك كل الحق برأيك وحريتك بالتعبير عن رأيك ورفض اللي يُقَدَّم، ولكن بدون تجريح و بدون أسـاءة و بدون تجاوز أو تسّـخيف وتهميـش للتعب وللجهود وللأفكار.. ممكن بكل بسـاطة ولطف تنّصح وتوجّهه وأدل على الطريقة الأفضل والأصح ويبقى الود والأحترام موجود و قائم….

أختلف معي بالرأي.. من حقّك…. ولا توافقني.. من حقّك…. وعارضني.. من حقّك…. وأطرح أفكارك ورؤيتك.. من حقّك…. وناقشـني.. من حقّك…. وأِسـمًع منّي وأَسـمَع منَّك.. من حقّك ومن حقّي…. بس بدون تجاوز وبدون أسـاءة وبدون تجّريح و بدون غلط  و بدون تعالي وتكبُّرو أسـتخفاف و أسـتهزاء.. ولكن بكل أحترام و أدب ومودَة ومحبة وتقدير ومثل ما أنت ماتقبل وماتسّـمح لأحد بأنتقادك والأختلاف ويّاك بعدم أحترام.. فتعامل بالمثل ولا تَقبَل على غيرك مالا تَقبَلُه على نفسـك….

واليوم قفشــتنا كلّش جديات وداحس نفسي “الست الناظرة أو مفتّشـة من وزارة التربية والتعليم” بس فعلاً الموضوع جدّي ومنتّشِـر بشـكل مخيف ومعنى الحرية والتعبير عن الرأي والأختلاف بالرأي والنقد  مفهوم بطريقة غلط جداً جداً فحبيت أنه أشـير لهذه النقطه وتسـليط الضوء عليها عسـى ولعّل نتعّض ونتعلم ونطّور من أسـلوبنا ونرتقي ….. وملتقانا يتجدد دائماً بقفشـة جديدة وظاهره جديدة ..وترقبوا تغيير في قفشـاتنا وجلسـاتنا الحلوة قريباً جدا جداً.

 

رأي واحد على “قفشات مع زوزو – الرأي و الرأي المقابل والنقد اللاذع”

  1. عشتي على هل القفشة المحترمة اللي هي.
    برأي المتواضع، اكو ناس هم يجيبوها لنفسهم بس الشغلة من يهاجمهم بلذاعة هم ليسوي احسن منهم. دائما اكول لأي شخص يأخذ المسائل جديات هيج روح راجع نفسك وشوف انت / انتي شنو قدمت احسن حتى تحجي على الآخرين أو تقلد عليهم. لهم رأيهم ولنا اراءنا واللي ما يصرفله وما يكدر إلا يسوي شغلة من لا شيء خلي يبتعد عن مكان الحدث احسن.

اترك رد