الرياضة بدأت في وادي الرافدين 2

الرياضة بدأت في وادي الرافدين 2 –  أول مصارعة ثيران في تأريخ البشرية.

ليلى طارق الناصري.

 

كما وعدتكم في الاسبوع الماضي هذا هو الجزء الثاني من سلسلة المقالات التي سانشرها حول الرياضات التي بدأت في بلاد الرافدين ومن الحقائق الجميلة التي ادهشتني أن العراقيين كانوا هم أول من مارس رياضة مصارعة الثيران وذلك من خلال ما جاء بشكل واضح في نص ملحمة كلكامش وكذلك مارسوا رياضات متنوعة حيث يقول المؤرخ الاستاذ طه باقر: [ ان العراقيين القدامى  كان لديهم الكثير من الوقت وقد احبوا الرياضة فراحوا يتفننون وهم يفتشون عن الرياضات الجديدة ولعل طبيعة التحدي التي يتصفون بها هي التي حبذت لهم الصراع ..فهم يتصارعون مع بعضهم ، وهم يتصارعون مع الوحوش الضارية ؛ بل انهم تحدوا حتى الألهة  فنجد جلجامش يقسم على مقاتلة العفريت خمبابا (( الى أن قاتل ذلك الرجل ان كان رجلا ..والى ان صارعه ان كان إلها ))]1 *

هكذا نجد العراقي يصارع الانسان والاسود والوحوش والعفاريت والالهة ولنترك الاديب السومري يحدثنا عن أول مصارعة ثيران عرفها الأنسان ..صراع الثور السماوي ((( قرونه كبيرة من حجر اللازورد وزنه الواحد اكثر من ثلاثين ما – اكثر من 15 كغم – الذي خلقه ابو الألهة آنو إكراما لأبنته عشتار التي رفضها جلجامش فارادت الانتقام منه وهذه المرة الثانية التي تحاول الألهة قتله فتفشل..)))

من خلال النصوص التي توثق ملحمة كلكامش الخالدة نجد عدة فصول منها تصور كيف ان البطل السومري يصارع الثور السماوي فيغلبه  وانه يمر من خلال هذه الرحلة التي خاضها من اجل الحصول على نبتة الخلود بالكثير من التحديات ومنها مواجهة الاسود والوحوش وصراعها فقتلها  كذلك هذه التحديات تتطلب إضافة الى مهارات جسدية وقوة بدنية  تتطلب الى العقل والحكمة وكلكامش كنموذج عن الانسان السومري وقتئذ فان كان قوي البدن بشكل جميل ومتناسق الى درجة ملحوظه وقد اكتسب الحكمة من خلال تجربته الفريدة.

ان العراقي القديم يضع الجسد بمنزلة عالية لأنه عنوان القوة والجمال والرجولة والرشاقة للمرأة فالألهة  ننسون ترتدي حلة لائقة وتزين صدرها بحلي كي تظهر جميلة وكذلك انكيدو المتوحش نجده بعد تحضره ينظف شعره ويمسح جسمه بالزيت ويلبس اللباس فصير كالعريس وهكذا هو الجمال مع جلجامش فنراه يرسل شعره جدائل ويضع على جسده المتين حله مزكرشة.

ومن خلال ما جائنا من نصوص سومرية والواح ولقى أثرية نجد الانسان أن ذاك كان يمارس التدريبات الخاصة لتنمية العضلات وتقوية جسمه للوصول للهيئة الجميلة الموحية بالقوة والكمال . وهذا ما جعلهم يهتمون بالتدليك والمسح الجسم بالزيوت لأجل الحصول على الراحة.

وترى ان الفنان الاشوري يرسم وينحت مركزا على اشكال العضلات في السيقان والاطراف العليا ليعبر عن القوة العضلية في اجسامهم وهذا ما يثبت الدراسة والدقة للتشريح العضلي.

 

وقبل ان تحكي ملحمة كلكامش واقعة الصراع التأريخي بين البطلين كلكامش وانكيدو التي نعرف انها حصلت في حدود 2700 قبل الميلاد لدينا أدلة أثرية تأريخية من عصر ( فجر السلالات السومرية الثاني) وقبله بقليل في المطلع الاف الثالث قبل الميلاد اختام أسطوانية منقوش عليها مشاهد المصارعة والملاكمة بين رجال مفتولي العضل.

كما جائنا ايضا تماثيل من البرونز ومن نفس الفترة التأريخية أيضا او بعدها لرجلين متقاتلين بوضعيه الملاكمة.

ولعبة المصارعة بين البطلين في ساحة الوركاء حيث التقى الخصمان بصراع عنيف اهتزت له جدران المدينة واخذا يخوران كخوار الثيران كما تصفهما الملحمة وتستمر بالسرد وتورد كيف ان كلكامش مال على خصمه وقدمه ثابته على الارض فهدأ غضبه وقام عن انكيدو ووصف النزال يظهر لنا ان الخصمان دخلا في مباراة مصارعة ذات قواعد معروفة مسيقا وليست وليدة لحظتها بدليل ان كلكامش في نهايتها كان قد مال على خصمه وقدمه ثابتة على الارض وحسم المباراة لصالحه.

ويجدر الذكر هنا ان لعبتي المصارعة والملاكمة كانتا ذات علاقة بعدد من الطقوس الدينية والاجتماعية كالخصب للأرض او الخصوبة والفحولة وقد غدا مشهد المصارعة بين البطلين كلكامش وانكيدو من المواضيع المحببة لناحتي الادوات الاسطوانية في مختلف العهود التاريخية لبلاد الرافدين.

ولأننا نمتد بجذورنا الى تلك الحضارات العريقة في وادي الرافدين فلازالت هناك تلمع بين فترة وأخرى رغما عن انف الظروف العصيبة والحروب وآثارها المقيتة وظلالها المخيفة يوجد أسماء لامعة كثيرة خلال السنوات المئة الماضية في العراق بمجال الملاكمة وكمال الاجسام والرباعين والملاكمة الا انني سأسلط الضوء الآن على بعض الاسماء منذ 20 سنة او اقل باعتبارهم المعاصرين لأحلك الفترات التأريخية الظلمة وتقسيم ومصائب في العراق لكن رغما عن ذلك كان لجهودهم وطموحهم الاثر الاقوى وتمكنوا من النجاح بشكل او بآخر و يدعونا لنفخر بهم ويسرني أن اذكر بعض الاسماء :

  • الملاكم العراقي وحيد عبد الرضا، تأهل الى اولمبياد ريو دي جانيرو2016
  • المصارع علي ناظم حامل الوسام النحاسي لدورة الالعاب الاسيوية (غوانزو 2010 مصارعة)
  • الرباع العراقي سلوان جاسم المشاركة العراقية في أولمبياد ريو دي جانير.
  • الرباع محمد رضا  حيث حقق المنتخب العراقي برفع الاثقال في بطولة اسيا التي جرت في العاصمة الاوزبكية طشقند اربعة اوسمة ملونة، ثلاث منها عن طريق الرباع محمد رضا.
  • يوسف احمد كمال اجسام 2016 في بطولة دولية اقيمت بالامارات العربية.
  • عباس بهادلي بطولة آسيا 2010 كمال أجسام.

وبالتأكيد هناك اسماء أخرى ويوجد من يعمل بجهد من اجل صنع بطولات في كل مجالات الرياضة في العراق الآن واللذي نرجوه أن يولى لهم اهتمام أكثر وترصد لهم ميزانيات تتناسب وما يحتاجون من دعم لأنهم يستحقون ذلك، فهم يثبتون لنا بشكل ملموس قوة الارادة والتصميم لدى الفرد العراقي الاصيل في تحديه لكل الحروب وويلاتها. في المقال القادم ان شاء الله ساحدثكم عن رياضة السباحة والغوص والتجديف وستجدون فيها معلومات جديدة وجميلة عن اجدادنا السومريين وبعض من العادات التي لازلنا محتفظين بها الآن وهي دليل على عمق انتماءنا الى تلك الجذور.

 

ليلى طارق الناصري

المصادر:

1- الاستاذ طه  باقر – ملحمة جلجامش-  بغداد 1980 /ص 46،47،48 ؛ ذكر الاستاذ باقر أن بعض الباحثين درس طريقة المصارعة وذكر المصدر التالي : Cyrus Gordon on Iraq, xv,p,4

  1. Weindner, Handbuch der Bab Astonomie p.86,11,51.

2- *ليفي- كيميا والتكنلوجيا  الكيمياوية  في بلاد الرافدين بغداد 1980 /ص 131).

3- د. ثروة عكاشة، الفن  العراقي القديم  بيروت 1974/ص 235 .

4- * طارق الناصري الرياضة بدأت في واد الرافدين  من منشورات أتحاد المؤرخين العرب 1984 دار القادسية بغداد

 

 

رأيان على “الرياضة بدأت في وادي الرافدين 2”

  1. عاشت أيديج على هذا الوصف والربط .. إن شاءالله نشوف أكثر ناس يحدون حدو أجدادهم في التحدي والبناء وعدم السكوت عن الظلم.

اترك رد