فذكّر 5 – وزارة المرض والمؤسسات الصحية الخاصة

فذكّر.

الحلقة الخامسة.

وزارة المرض والمؤسسات الصحية الخاصة

بقلم ليث حمودي.

 

قالت وهي تتنهد (والله لمن أقتربت ولادة أختي شفت الويل. ودّيناها للمستشفى المركزي بالمحافظة وطلعوا ما عدهم أبرة مخدر ورحت أشتريته من برة المستشفى واشتريت المغذي من برة وحال المستشفى كان مقرف لأنه وسخة)

بقيت صامتا لا اعرف ماذا أقول وتذكرت قصتي مع دكتور الأعصاب في مستشفى الكاظمية قبل قرابة سنتين الذي قال لي بعد أن أخذت تصوير الأشعة (أنت عندك سوفان بغضاريف الفقرات العنقية. تعالي على عيادتي حتى انطيك العلاج) وبدأ من فوره بكتابة عنوان عيادته على قطعة ورق صفراء صغيرة الحجم وبعد أن أخذتها منه قلت له (أي اعرف عندي سوفان غضاريف بس عندي سؤال, ليش ما تنطيني العلاج هنا وليش لازم اجيك للعيادة الخاصة؟) وبدأت بتمزيق الورقة الصفراء التي كتب عليها عنوان عيادته امام عينيه وهو يراقب بغضب من دون أن ينبس ببنت شفه وهذا خير ما فعله لأنني واثناء تقطيعي لورقته الصغيرة كنت اشحذ سيف لساني بقائمة طويلة جدا من الردود الصارمة الحازمة في حال تجرأ على الرد ولكنه بقي صامتا مثل صنم. وبعد أن رميت الورقة في سلة القمامة أمامه وامام من كان معه في الغرفة , خرجت غاضبا وانا افكر في شيء واحد وهو ذلك القسم الوهمي الذي يؤديه خريجو كلية الطب والذي ينص على التزامهم بخدمة المواطن وتقديم المساعدة الطبية اللازمة له والتفاني في ذلك. تذكرت أيضا أنني وفي العام 1992 دخلت نفس المستشفى وانا اعاني من الام حادة في اسفل الظهر وبعد فحص دقيق وجدت الدكتورة المعالجة اثر انزلاق غضروفي ناجم عن عملي في مجال البناء وحينها قامت بكتابة العلاج الذي تضمن جلسات تدليك وجلسات علاج بالأشعة الحرارية النافذة في نفس المستشفى ومسكنات وغيرها وكيف تحسنت حالتي بعد مرور شهر وبدأت ألام الانزلاق تتلاشى. كنت اسير وانا اتمم مع نفسي (أين وصل بنا الحال ولماذا كل هذا الأهمال)

منذ سقوط نظام صدام في عام 2003, قفزت ميزانية العراق بشكل انفجاري وبعد ان كانت حصة الوزارة الواحدة لا تتجاوز بضعة مئات من ملايين الدولارات, صارت الميزانية غالبا أكثرمن مليار دولار وهذا الرقم المرعب يغطي بالتأكيد كل الأحتياجات الأساسية لبناء قاعدة صحية قوية في العراق ولكن الحال مغاير تماما. اصبحت المستشفيات العراقية مرتعا للموت والكوارث الطبية أضافة الى السرقات والصفقات الوهمية والأدوية المغشوشة الرخيصة.

ولا ريب أن كل ما يجري يعود في الأصل الى نظام المحاصصة المقيت الذي بنيت على أساساته دولة ما بعد 2003 وبعد أن كنا نشتكي من تعيين موظف بلدية وزيرا للصحة في زمن النظام السابق, صرنا اليوم نعاني من أعطاء الوزارات للأحزاب ومن يدور في فلكها من دون الألتفات الى أدنى درجات ومعايير الأحترافية والخبرة في العمل حتى صار الوضع الصحي مرعب ومخيف يجعلنا نقرأ الفاتحة على أرواح من يدخلون مستشفياتنا في العراق. واتذكر ان أحد البرامج الكوميدية قدم مشهدا يتبادل فيه عجوزان الحديث فيقول الأول للثاني (وين أختاريت تموت ؟ بأي مستشفى؟) فيجيبه الثاني (والله گالولي مدينة الطب روعة يوم والثاني تموت). وحتى إن كانت هذه مجرد نكتة فهي تعكس حقيقة مرة نلمس أدلتها بصورة يومية عندما نتحدث الى معارفنا. فهذا خالي عاد قبل شهرين او اكثر بقليل من لبنان بعد أن أجرى عملية مفتوحة لقلبه وذاك صديقي عاد من تركيا بعد معالجة فقراته العنقية هناك وذاك جاري عاد من الهند بعد تغيير الشرايين هناك والأمثلة لا حصر لها أما اذا تحدثنا عن المسؤولين فسيقف القلم حائرا عما أنفقوه من أموالنا في عمليات تجميل وغيرها.

ان ما يعانيه المواطن العراقي الفقير من خدمات صحية سيئة هو نتيجة حتمية لسوء أختياراته الأنتخابية والأصرار على تكرارها بدوافع طائفية دون النظر الى عواقب أختياراته السلبية. وبما ان المواطن هو سبب المرض فأنه هو بذاته العلاج . على العراقيين جميعا أن ينتفضوا على أنفسهم ويفكروا بأنتخاب من يخدمهم وليس من يخدموه بأموالهم.

كفانا الله واياكم شر الأمراض الفكرية والحزبية المزمنة ورزقنا بحكومة صحية تدق قلوب مسؤوليها بحب الخير للجميع.

3 آراء على “فذكّر 5 – وزارة المرض والمؤسسات الصحية الخاصة”

  1. اخ منك ياليث تفتح المواجع دائما .. اني اشوف المشكلة انه نسبة كبيرة من الناس لاتحب بلدها ولا حتى نفسها .. اكان صار بيهم داء لا وطنية لا نظام لا لا لا .. عقولهم غسلت عبر سنين طويلة حتى قبل ٢٠٠٣ و نقلوا امراضهم الى اولادهم والى المجتمع فصارت الحالة اكثر بشاعة.

  2. للاسف هذا هو الحال بعد ماكنا السباقين في مجال الطب وتخصصاته. الوضع اللي اجبر اطباء وعلماء على الهجرة والعمل بالخارج والبلد وخاصة الان بامس الحاجة لهم. عاش قلمك

  3. الله يساعدكم ناس مثل الخرفان ميحبون البلد بوقت الشده وعند الطواريء مخلي قابض ارواح اتدور دائرة الفلك ويرجعله

اترك رد