الدكتور سامي سعيد الأحمد – ودوره في المدرسة التاريخية العراقية

د. ضمياء عبد الرزاق خضير

الجامعة المستنصرية – مركز المستنصرية للدراسات العربية  والدولية – قسم الدراسات التاريخية

المقدمة

الدكتور سامي سعيد الأحمد شخصيةٌ أكاديمية عراقيةٌ مرموقةٌ، نذر جهده وحياته لخدمة الحركة العلمية والثقافية العراقية عبر تدريس تاريخ العراق والشرق القديم والتعمُّق في تفاصيله المعقّدة، ومن ثمَّ التأسيس لمؤلَّفات فيه كشفت عن قدرة هذا المؤرِّخ على التأثير والكشف والإضافة عبر منهجه التحليلي في التعامل مع الأثر التاريخي، وانصرافه إلى الكشف الدلالي اللغوي للمفردة الأثرية، وعبر بحثه الميداني في صحارى العراق وسهوله عن الآثار العراقية، ومشاركاته في المؤتمرات الدولية عن تاريخ العراق القديم في الداخل والخارج، وترجمته ملحمة كلكامش عن لغتها الأصلية (الأكدية)، ومؤلفاته الكثيرة في تاريخ العراق القديم ولغاته، وكتاباته في تاريخ الخليج العربي وفلسطين واليونان والرومان والأناضول القديم، ودراساته في اللغات العراقية القديمة، وبحوثه القيِّمة عن سميراميس والسومريين والأصول الأولى لأفكار الشر والشياطين، وغير ذلك. وما هذا البحث المبسَّط إلا رسالة محبة وتكريم وإحياءً لذكرى هذا الأستاذ البارع الذي كان ثروةً معرفيةً نادرةً ستبقى في أذهاننا بما قدمه خدمةً العلم. ومن المؤسف حقًّا أن هذا العالِم العراقي الذي تميز بتخصصه الدقيق لم ينل ما يستحقّ من اهتمام نظير ما قدَّمه للعلم ولدراسة التاريخ القديم تحديدًا.

تأتي أهمية الدكتور الأحمد في سعة معلوماته وغزارة علمه وأسلوبه الشائق الأخّاذ سواءً في محاضراته الغنيّة أو في حديثه الشائق الماتع، فهو لا يكتفي بإيراد المعلومة التاريخية، بل كانت محاضراته ومؤلفاته غنيّةً بالتفاصيل والتحليلات الدقيقة. وتعدُّ دراسته الرائدة عن الشر والشياطين ـ وهي من أولى وأهم مؤلفاته ـ دراسةً أكاديميةً إنموذجيةً رفيعة المستوى، عالج فيها دوافع الشرّ ورموزه وأشكاله لدى الشعوب والأوهام الشائعة حوله. كما أن دراساته في الحيوانات والنباتات وتأثيراتها في الإنسان العراقي القديم، التي نشرتها مجلة التراث الشعبي في سلسلة مقالات في ثمانينيات القرن الماضي هي دراسات مرجعية غنية. كما أن له حضورٌ معرفيٌّ تاريخيٌّ دوليٌّ تجلّى في صداقته للمؤرخ البريطاني آرنولد توينبي (1889-1975م)، وفي احترام مؤرخي العالم القديم له في شتّى جامعات العالم، وفي حضوره الدائم والمتميز لمؤتمرات البحث التاريخي في العالم القديم في الجامعات الأوروبية والأميركية.

كان الأحمد رائدًا في تأسيس مدرسة عراقية في التاريخ القديم لم يسبقه إليها أحد، وكان مؤمنًا أن العراقيين هم أول من اهتمّ بكتابة التاريخ وتدوينه، وهذا ما استنتجه من حولياتهم الملكيّة. وبعد أن درس تاريخ الملوك السومريين والآشوريين والبابليين، عرَّفنا بهم من خلال مؤلَّفاته العديدة المتواصلة التي سنستعرض أهمّها في سياق هذا المقال.

 

ولادته ونشأته

 ولد الدكتور سامي سعيد الأحمد في يوم الاثنين، 22 كانون الأول سنة 1930م في مدينة الحلة، التي تلقى فيها تعليمه الابتدائي والثانوي. فكان من حسن حظه أنه ولد بالقرب من آثار مدينة بابل الأثرية التي كانت في يوم ما عاصمة العلم والمعرفة والحضارة الإنسانية. وحينما أدرك أنه ينتمي إلى هذه الأرض العريقة بدأ رسالته بالبحث عن تاريخها وكتابته برؤية جديدة؛ فقد ورث من بابل حبه للتاريخ، ثمَّ ورث منها ما هو أهم ذلك، ألا وهو الوعي بأهمية بابل القديمة.

أما عن نسبه، فهو ينتسب إلى قبيلة مسلم التي تقطن الآن على ضفاف نهر الفرات وفرع الهندية ضمن ناحية الكفل بمحافظة بابل. وكان لأبيه دورٌ كبيرٌ في غرس حب الاهتمام بالتاريخ القديم والآثار فيه منذ صِغره. فحينما زار الأحمد مع أبيه المتحف الوطني في بغداد سأله عن قيمة الأحجار الموجودة فيه، فأجابه الأخيرُ أنها لا تقدر بثمن. ولم يفهم الأحمد المعنى، لكنه أيقن أن أباه لم يقل ذلك عبثًا، وأنه كان يعلمه شيئًا دفينًا في الأحجار. وهكذا دفع الوالدُ ابنه لأن يكون متخصصًا في التاريخ.

وهيأت له ولادته قرب أطلال بابل القديمة مناخًا ملائمًا للتفكير بعظمة هذه المدينة، فكان يقول في شبابه ”لابد أن اكتشف يومًا ما أسرار هذا الطين“.

كان والده يملك أراضي زراعيةً، وقد وفَّرت له إمكاناته المادية الجيدة فرصةً للاستزادة من المعرفة؛ فكان محبًا للعلم والمطالعة ونابذًا للخرافة. وزادت المجلات العربية التي كانت تصله عن طريق الاشتراك، مثل مجلات المصور واللطائف المصوَّرة وكل شيء والدنيا والاثنين والحرب العظمى والعرب والمقتطف، ثقافته العامة وإدراكه ما يدور حوله. وكان ابنه سامي ينتهز فرصة قراءتها ومناقشة ما يرد فيها من أمور التاريخ. وحينما كان في العاشرة من عمره كانت أخته تقرأ له قصص الأطفال، كما هيأت له كتب المدرسة فرصة التعرف على المادة التاريخية. فقد أثَّر فيه معلم المدرسة الابتدائية أستاذه قاسم خليل الذي أكد له ذات يوم حبه للتاريخ. وفي الدراسة الثانوية التي أنهاها في سنة 1948م رعاه أستاذه عبد الجليل جواد الذي كان يوصيه بربط الماضي بالحاضر في دروس التاريخ الحديث. وقد غرس فيه هذا الأستاذ أمنيته التي تحققت لاحقًا، وهي أن يقبل في قسم التاريخ والجغرافية في دار المعلمين العالية ببغداد، ويلتقي بأساتذته الكبار أمثال طه باقر وزكي صالح وغيرهما.

وبعد تخرجه في سنة 1952م عمل مدرسًا لمادة التاريخ في النجف والكوفة والهندية، وكتب عددًا من المقالات التاريخية في جريدة صوت الفرات لصديقه السيد علي القزويني عن ابن الراوندي واصل السومريين والحركة الرومانتيكية. 

 

دراسته الجامعية ومنهجه في الكتابة

رُشِّح الأحمد لبعثة دراسية إلى الولايات المتحدة الأميركية، فالتحق بالبعثة العلمية لدراسة التاريخ في سنة 1955م، وحصل على شهادة الماجستير من جامعة شيكاغو في سنة 1957م، وعلى شهادة الدكتوراه من جامعة مشيغن في سنة 1962م. ومنحته الجامعة لقب أستاذ مساعد بعد تخرّجه فيها مباشرةً، وهي ظاهرةٌ فريدةٌ في العالم، كما عُيِّن أستاذًا لمادة التاريخ القديم في جامعة دنفر ـ كولورادو خلال سنتي 1963-1967م. 

وخلال إقامته في الولايات المتحدة كانت بعض برامج التلفزيون تلتقي به لتستشيره في قضايا الشرق الأوسط والأدنى وتاريخ اليونان والرومان المعقّدة، أو في قضايا تاريخ فلسطين القديم، التي كان الجدل محتدمًا حولها حينذاك، والتي ركّز على عروبتها في تلك البرامج والمحافل العلميّة. كما كان يشترك في الندوات، ويجيب عن الاستفسارات الكثيرة التي كانت ترده من أنحاء مختلفة من العالم. وكان الباحثون يستأنسون بإرسال أبحاثهم إليه ليعطي رأيه فيها. وأقام علاقات صداقة كثيرةً مع أبرز مؤرّخي العالم، لعلّ أبرزها صداقته للمؤرخ البريطاني آرنولد توينبي التي ترجع إلى سنة 1955 م وتطورت حتى سنة 1964م حينما قاما بالتدريس في جامعة دنفر، فتعمَّقت أكثر فأكثر.

وفي سنة 1967م قرر الدكتور سامي سعيد الأحمد العودة إلى العراق، وعمل في قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة بغداد، ومنها تنسَّب للعمل في كليتي التربية والشريعة في مكة المكرمة. فقام بإجراء مسحٍ شاملٍ عن تاريخ مكّة. ثمَّ عاد للعمل في قسم التاريخ بكلية الآداب في جامعة بغداد، ونشر مقالاته في دوريات الثقافة والإعلام باللغة الانكليزية، مثل جريدة بغداد أوبزرفر (Baghdad Observer) والعراق اليوم (Iraq Today)، وفيها كان يخاطب العقل الأجنبي ويحاوره بالحضارة العراقية. ومنذ ذلك الحين استمرّ بالتأليف حتى بعد تقاعده في سنة 1996م، فعينه قسم الدراسات التاريخية في بيت الحكمة مستشارًا تاريخيًا له.وكان من أهم مخطوطاته التي لم تُنشر (ويبدو أنها ضاعت للأسف الشديد) مخطوط كتاب بعنوان تاريخ شمال أفريقيا القديم. 

كان للأحمد منهجٌ في التقصّي عن الحقائق الخفية في التاريخ القديم، وكان يعتمد على البحث الميداني في تأليف كتبه. فكان يذهب إلى المدن العراقية القديمة ويلتقي بالمواقع ويستعين بالخرائط. وإذا ما كتب عن الملل والنحل كان يزور أصحاب هذه الملل واجتمع بهم وسمع منهم مباشرةً، كما فعل عند تأليف كتابه عن اليزيدية الذي سنتحدث عنه.  وكان يهتمُّ بالجغرافيا التاريخية كثيرًا، فمنذ أن كان في المتوسطة أخذ يجمع الكتب التي تجمع بين التاريخ والجغرافية. وتطورت هوايته إلى ولع في الجغرافيا التاريخية. وعندما أكمل دراساته العليا أيقن أن دراسة التاريخ دون الجغرافيا غير ممكنة، حتى رسخت لديه قناعةٌ تامّة مفاُدها ”أن التاريخ بلا جغرافيا علمٌ بلا هوية“. ولذلك، فدائمًا ما كان يوصي طلبته بضرورة معرفة كل موقع يدرسونه، سواءً كان مدينةً أو عاصمةً أو مشروعًا إروائيًا أو طريقًا تجاريًا. فمعرفة هذه العلاقة بين التاريخ والجغرافيا تفيد الطالب أو الباحث في أمور كثيرة ذات صلة مباشرة بالحوادث التاريخيّة، وكأنه بذلك أراد أن يقول أن على المؤرخ أو الدارس ألا يكتفي بإيراد الأسماء الجغرافية القديمة، كما كانت ترد في مراحلها التاريخية، وإنما عليه أن يعرض الاسم الجديد المعاصر لهذه الأسماء، وأن يوضح المسافات بين تلك المدن القديمة وبين الحدود الجغرافية للدول.

وفي السنوات الأخيرة من حياته، ونتيجةً لكثرة الأخطاء في التاريخ الجغرافي، كتب الأحمد مئات القصاصات في أسماء المدن، وترجمها من أسمائها القديمة إلى الأسماء المعاصرة، متتبعًا الخرائط القديمة، واستخرج منها ما للعراقيين وما للشعوب الأخرى. وقد أوضح في تلك القصاصات كل التبدلات والتحولات والتغيرات التي طرأت على المدن، وأن أسماء بعض هذه المدن قد تغيَّرت إلى أكثر من عشر مرات، فضلاً عن تغيُّر حدودها. ولكن هذا المشروع الكبير لم يرَ النور للأسف.

ومن اهتماماته الأخرى التي بدأت معه منذ أن كان تلميذًا في المرحلة المتوسطة ولعُه في التاريخ الأوروبي الحديث الذي جمع عنه كتبًا وفهارس ومعاجم مختلفة، حتّى أنه كان في مرحلتَي الإعدادية والكلية يرسم خرائط أوروبا بكلّ دقّة، حتى ظن طلبة الكلية أنه يُعدُّ كتابًا في هذا الموضوع أو ينوي أن يتخصص في هذا الميدان. وحينما تخرَّج في دار المعلمين العالية 1952م قُبِل في البعثة العلمية لدراسة التاريخ الأوروبي الحديث بجامعة شيكاغو سنة 1954م، ولكن دائرة البعثات في وزارة المعارف آنذاك قررًا أن يتخصص في التاريخ القديم بسبب الحاجة الماسّة إلى كادر في ذلك التخصص، فألغى من ذهنه تاريخ أوروبا الحديث وقَبِل التخصص بالتاريخ القديم.

وكان للأحمد نشاطٌ علميٌّ متميزٌ في المؤتمرات والندوات العالمية، فقد شارك في مؤتمر التاريخ في جامعة دنفر ـ كولورادو (1964م)، ومؤتمر جمعية المعلمين بألمانيا الغربية (1974م)، ومؤتمر شرق الجزيرة العربية في قطر (1976م)، والمؤتمر الدولي لتاريخ بلاد الشام الذي أقامته الجامعة الأردنية في عمان (1983م).

وتقديرًا لجهوده العلمية أصبح عضوًا في عدد من الجمعيات والهيئات العلمية العراقية والعربية والعالمية مثل: جمعية أساتذة الجامعات الأمريكية (1965م)، وجمعية شمال أميركا لدراسات الشرق الأوسط (1966م)، وجمعية فاي الفاثيتا (1967م)، ومعهد دراسات أواسط وغرب أسيا (في باكستان)، ومعهد شؤون الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا، واتحاد المؤرخين العرب (1974م)، وهيأة المؤرخين والأثريين العراقيين (1970-1983م). أمّا في الوسط الجامعي، فقد اشرف وناقش عددًا الرسائل الجامعية في داخل العراق وخارجه. 

 

نظرته إلى التاريخ

كان الدكتور سامي سعيد الأحمد ينظر إلى التاريخ على أنه فكرةٌ يدرسها على مراحل، هي:

1- مرحلة المتعة من الماضي: في مرحلة الدراسة الابتدائية كان التاريخ يأخذه إلى عصور قديمة، فتُعرض عليه الصورة بقصص مشوقة تؤجج فيه عاطفة ما، كقصة حياة الرسول (r)، وقصة القائد طارق بن زياد، أو غيرهما من القصص المشابهة، وكلها قصص تنتهي بنتائج ايجابية تدعو إلى الكفاح والفخر. وكغيره من الطلبة، كان يتلقى هذه القصص بعاطفته لا بعقله، لأن عقله لم يكن مهيئًا بعد ليستنتج من هذه القصص الدروس والعبر.

2- مرحلة العبرة من التاريخ: في مرحلة الدراسة الثانوية وجد أن في بطون كتب التاريخ كنوزًا غنيةً بالمشاهدات التاريخية والدروس المستنبطة من هذا التاريخ، وأدرك أن هناك عبرةً عندما درس تاريخ اليونان وتاريخ العرب. وبالمقارنة بين التاريخين استنتج العبرة في تأثير العرب أو العراق القديم في الحضارة اليونانية.

3- مرحلة التمييز بين الاجتهادات في التاريخ: فعندما دخل الجامعة (1948- 1952م)، وجد أن أساتذته يتفاوتون في مناهجهم الدراسية، ولهم اجتهاداتٌ متباينةٌ في أساليب إيصال التاريخ إلى أذهان الطلبة، وتعلم منهم طرقًا متعددةً لدراسة التاريخ منها:

أ- ألاّ يأخذ الأمور على علاّتها في دراسة حوادث التاريخ.

ب- أن يدرس أيَّ حالة في التاريخ من جميع جهاتها دراسة مقارنة.

ج- أن يحاول إيجاد تفسيرات أخرى ووجهات نظر لما هو معروض عن الحدث أو الحالة التاريخية المعينة.

 وفي الجامعة اقتنع أنه لابد أن يكون له رأيٌ مستقلٌّ في تفسير حوادث التاريخ المتراكمة، واقتنع بالتمييز بين الاجتهادات والاتجاهات. لذلك اتّسمت كتابته للتاريخ بالعلمية، إذ كان مستقلاً في القرار والحكم على الحوادث، ولم يتأثر بمصدر من المصادر ولم يكن أسيرًا لتيار من تيارات الكتابة التاريخية، وكانت تحليلاته متأثرةً بوعيه وبنشاطه العقلي وبأساليبه في النقد. وأسهمت هذه النظرة في نضوجه الفكري، ولاسيَّما حينما كان يدخل في جدل مع أساتذته في الجامعات الأمريكية بشأن هوية التاريخ، إذ كان يرى أن الهوية التاريخية العراقية، مهما تعاقب حكم الأجانب على أرض العراق، تزداد قربًا إلى العراقي، وأن مَن حكموا العراق في ما قبل التاريخ لم يتمكنوا من تغيير هويته على الإطلاق. وكان يعتمد في جدله مع أساتذته أسلوب الحضارة المقارن، فكان يقدم لهم دليلاً بدليل مناقض وأثرًا بأثر مناقض.

 وجد الأحمد في الجامعات الغربية المنهجية العالية في التعليم، إلى جانب وفرة الكتب والمصادر، ولذلك تبلورت لديه قناعةٌ مفادها أن النظام الجامعي الأمريكي يهيئ أساتذةً جامعيين يجمعون بين العلم الواسع في التخصص وكافة جوانبه، وذلك لأن أن نظام الدراسات العليا في الولايات المتحدة يُلزم الباحث بأخذ مجموعة محاضرات (كورسات) في جميع الحقول المتعلقة بدراسته ومادة تخصصه، فضلاً عن أنه يفرض عليه إتقان عدة لغات حيّة حديثة. فعلى مَن يدرس العراق القديم أن يدرسه بلغتين حديثتين كالألمانية والفرنسية (إلى جانب الإنكليزية بالطبع)، فضلا عن ضرورة إتقانه أو دراسته جميع اللغات القديمة التي تحتوي على النصوص الأصلية القديمة، بدءًا من السومرية والأكدية، فالآرامية واليونانية واللاتينية.

 وهكذا أتقن الأحمد خلال مرحلة دراسة الكورسات لغات مصادره القديمة ومراجعه الحديثة كافّة، ودرس جوانب تخصصه في الآثار والتاريخ، إلى جانب إتقانه اللغة الانكليزية ومعرفته بأغلب ما كتب عن اختصاصه. ولذلك كتب أطروحته بسهولة بالغة، ولم يجد أيّ عائق في ذلك. وعوضًا عن رسالة الماجستير، درس حقلاً كاملاً من حقول التاريخ القديم، هو حقل التاريخ اليوناني والروماني، وأدّى فيه امتحانًا شاملاً تحريريًا أهّله لدراسة الدكتوراه التي كتب فيها أطروحةً بعنوان:

Southern Mesopotamia in the time of Ashurbanipal, Mouton, 1968.

 

 جنوب العراق في عهد الملك أشور بانيبال (669- 630ق. م.)، وهي مدّةٌ بالغةُ الأهمية في تاريخ العراق القديم، إذ كثرت تدخلات عيلام في شؤونه. وقد تتبع الأحمد في كتابته الوضع التاريخي في العراق القديم وحلل العوامل التي أدت إلى تأسيس الدولة الكلدانية التي كان ملكها الثاني نبوخذ نصَّر (604-562 ق. م.).

 

عودته إلى بغداد وأسلوبه في التدريس

 وبعد عودته إلى بغداد في سنة 1967م بدأ يدرِّس طلبته في قسم التاريخ بكلية الآداب في جامعة بغداد في المواد نفسها التي تعلمها في الجامعات الغربية، غير أنه كان يطوِّر محاضراته استنادًا إلى ما يستجد من دراسات في التاريخ القديم. وكان منهجه في التدريس ألاّ يُبقي المادة على علاّتها أو كما كانت في زمنه، بل كان يضيف إليها ويعدل فيها، ويهّذبها في ضوء ما يستجدّ من معلومات تُنشر في الدوريات التاريخية العالمية. وكان كلَّما اطّلع على رأي جديد وآمن به واعتقد بجدواه أضافهُ إلى محاضراته التي كان يلقيها على طلبته. ولذلك كان يحتفظ بعشرات النسخ المكررة لمحاضرة واحدة.

 وفي جامعة بغداد وجد ظاهرةً لافتةً للنظر تخصُّ التاريخ الإسلامي، وهي أن معظم أساتذة ذلك التاريخ كانوا من خريجي الجامعات الغربية، ويهاجمون المستشرقين دون أن يطّلعوا اطلاعًا شاملاً على آرائهم ومدارسهم التاريخية. فأراد أن يكون هجومهم على المستشرقين مبنيًا على الرد العلمي والمنطق ونفي مزاعمهم علميًا وباللغات الحية وفي دوريات دولية، لأنه يرى أن الرد عليهم بالعربية ليس مجديًا، وأن السكوت عنهم دليل عجز، كما أن التهجُّم وإلقاء التهم بلا منهج علمي لا يقنع القارئ الغربي. وكان يطمح إلى أن يتسلَّح الأستاذ العراقي بثلاث لغات حيّة (الفرنسية، الألمانية، والانكليزية)، وأن يقرأ آراء المستشرقين ويفندها بهذه اللغات التي عادةً ما يكتب بها المستشرقون.

 كان الأحمد ينادي دائمًا بالعلميّة أساسًا في منهج محاضراته في قاعة الدرس. فقد كان يلقي محاضرته على شكل قوانين، فيعطي لكل حادثة قانونًا ولكل معركة شرحًا، وكأنه أراد أن يقول من خلال محاضرته ”إن التاريخ عِلمٌ، والعِلم لا يُبنى إلا بقوانين ولا يُفهم إلا من خلال قوانين“؛ حتى أنه كان يعرض هذه القوانين بأسلوب أستاذ في الاقتصاد أو في الفلسفة، فتقلُّ لديه العبارات وتبرز الدلالات؛ فقد كانت محاضرته تنتهي بمعادلات تاريخية. وكان يكثر من الأمثلة في الجغرافيا وغيرها من العلوم، لأنه يعتقد أن الأمثلة توسِّع مدارك الطلبة وتنقلهم إلى أخيلة فكرية علمية حيّة.

وللأحمد خصلةٌ تراثيةٌ ورثها من علمائنا القدامى، وهي رعايته الروحية لبعض تلامذته، ولاسيَّما النابهين. فقد كانت رعايته لهم توحده فيهم توحدًا نبيلاً، حتى أصبح له أحساسٌ كبيرٌ بمعرفة المُجدّين منهم منذ دخولهم الكلية، وربما منذ أول درس يدخلونه، أو أول امتحان لهم. فذات يوم أرسل بطلب اثنين من الطلبة في قسم التاريخ بكلية الآداب وهما في بداية حياتهما الجامعية، فقال لهما وتوقع لهما أن يكونا من الطلبة النابهين، وأوصاهما أن يستمرا في طريق العلم والمعرفة، وتوقع لهما مستقبلاً علميًا مرموقًا. وفعلا صدق حدسه، فقد حصل كلٌّ منهما على الدكتوراه، وهما الدكتور كريم وهيب والدكتور خليل علي مراد.

 

أهم مؤلفاته

ألَّف الدكتور سامي سعيد الأحمد عددًا من الكتب بالعربية والانكليزية منذ سنة 1965م حتى وفاته في سنة 2006م، وهي: الإسلام نظريًا وعمليًا (باللغة الإنكليزية)، وجنوب العراق في زمن الملك أشور بانيبال (باللغة الإنكليزية)، والأسس التاريخية للعقيدة اليهودية، الأصول الأولى لأفكار الشر والشياطين (بالعربية والإنكليزية)، والسومريون وتراثهم الحضاري، وحضارات الوطن العربي كخلفية للمدنية اليونانية، والإله زووس، واليزيدية أحوالهم ومعتقداتهم (العربية والإنكليزية بجزأين)، وملحمة كلكامش (ترجمة عن الأكدية)، والعراق القديم حتى العصر الأكدي (بجزأين)، والمدخل إلى تاريخ اللغات الجزرية، وتاريخ فلسطين القديم، وتاريخ الخليج العربي، ودراسات في اللغة الأكدية، وسميراميس وغيرها. 

 كان نتاج الأحمد غزيرًا في ميدان التاريخ القديم؛ إذ كتب عن السومريين والبابليين والآشوريين والأكديين، وعن الفراعنة واليونان والرومان والخليج العربي وفلسطين القديمة والشرق القديم وأثره في الحضارة الهيلينية، ودرس المعتقدات الدينية والأصول الأولى للشر والشيطان واللغات الجزرية. وكتب عن الأدب العراقي القديم وعن سميراميس، وترجم عددًا من الكتب، مثل ملحمة كلكامش وكتاب سيتون لويد المعنون آثار بلاد الرافدين، كما ترجم ـ بتكليف من دائرة الآثار والتراث ـ القسم الخاص بتاريخ العراق القديم في موسوعة كمبردج، غير أن هذه الترجمة ضاعت للأسف ولم تُنشر. وبلغ مجموع كتبه نحو أربعين كتابًا، وأكثر من مئة بحث بالعربية والإنكليزية. ومن أهم مؤلفاته:

 

  • الإسلام نظريًا وعمليًا، وقد صدر بالإنكليزية، وعنوانه الأصلي:

Sami Said Ahmed, Islam: Theory and Practice, Colorado Muslim Society, 1965. (53 pages).

كان هذا أول كتاب نشره في سنة 1965م، وقد طبعته دار نشر أمريكية في كولورادو، وهو يتكون من (53) صفحة. وفيه أشار الأحمد إلى نواحي عدة في الدين الإسلامي يود الغربيون معرفتها، وأعطى فكرةً سلسلةً عن آراء المدرستين الغربيتين المهمتين المختلفتين في رسالة رسولنا الأكرم (r)، وهما مدرسة روبرت يونغ (Robert Young) وكارل بيكر (Karl Baker) ويوليوس فلهاوزن (Julius Welhausen)، التي تقف أمامها مدرسة إبراهيم غايغر (Abraham Geiger) وأبراهام كاغ (Ibraham Gagg) وتشارلس توري (Charles Torry). ويبدو أن الأحمد لا يتفق مع أيّ من آراء هاتين المدرستين. وبينما اعترض عليه المتعصبون من المسلمين الذين أرادوا أن يكون الكتاب دعائيًا وليس كتابًا علميًا بحتًا، امتدحه الكثير من العلماء العرب والمسلمين من كل الوطن العربي والعالم الغربي. فقد نشر عنه الدكتور جورج ايغ (George Egg) وزير معارف ولاية كولورادو آنذاك قراءةً في جريدة روكي ماونتن نيوز (Rocky Mountains News)، وقال: إن الفراغ الذي جاء من الحاجة إلى كتاب عميق مختصر عن العقيدة الإسلامية، قد سده الآن كتاب الدكتور سامي سعيد الأحمد الموسوم الإسلام نظريًا وعمليًا. وكتبت عنه الباحثة الأمريكية جين مامل (Jane Mammel) المتخصصة بتاريخ الشرق، ونشرت مقالها في جريدة دﻧﭭﺮ بوست (The Denver Post) في تشرين الأول 1966م، بعنوان دارسة إسلامية مختصرة ولكنها عميقة، جاء فيها: على الباحث الجاد في الأديان المقارنة ولمن يريد تفهم العقائد الإسلامية للدين الإسلامي مراجعة كتاب الإسلام نظريًا وعمليًا. إن التوثيق المكثَّف يضيف خلفيةً تاريخيةً ويقدم بيبلوغرافيا واسعةً تجعل بإمكان الباحث أن يتعمق بكل شمولية في جميع جوانب الإسلام. وتختتم كلامها بالقول: إن خلفية الأحمد تجعله مؤهلاً بصورة رفيعة ليناقش دينه بعلمية منقطة النظير. وكان هذا الكتاب بداية الصدى في شهرته. ومع ذلك، فلا وجود لهذا الكتاب الآن في أي مكتبة من مكتبات العالم، فقد قام الأحمد بسحب جميع النسخ وإتلافها بعد أن هاجمه المتعصبون.

 

2- جنوب العراق في زمن الملك آشور بانيبال.

 تأكدت شهرة الأحمد عندما أصدر كتابه الثاني المعنون: جنوب العراق في زمن الملك آشور بانيبال، الذي صدر باللغة الإنكليزية بعنوان:

Southern Mesopotamia in the time of Ashurbanipal, Mouton, 1968.

 

وقد طبعته شركة موتون العالمية في لاهاي ـ باريس سنة 1968م. ويتألف هذا الكتاب من فصول عدّة، كان الأول مقدمةً في جغرافية جنوبي العراق خلال القرن السابع قبل الميلاد. وقدم في الفصل الثاني ملخصًا لحكم الملك آشور بانيبال (669-630 ق.م). أما الفصول الأخرى فقد تتبع فيها تاريخ جنوب العراق وعلاقته بالآشوريين وتطورات الأوضاع في زمن الملك آشور بانيبال وحُكم أخيه الأكبر شمس شموكين، وتناول العلاقة المتوترة بين الأخوين، وبدء الحرب الأهلية التي شكلت المسمار في نعش الدولة الآشورية. وقد برهن الأحمد بأن الشخص الذي عيَّنه آشور بانيبال بدلاً عنه هو أخٌ أصغر له وليس آشور بانيبال نفسه كما اعتقد الكثير من المؤرخين، وهنا تأتي أهمية كتابه، الذي عالج فيه الأحمد، إلى جانب ذلك، بدء تأسيس الدولة الكلدانية التي كان ملك بابل نبوخذ نصر الثاني أهم ملوكها.

 وقد ظهرت عروضٌ عديدةٌ عن الكتاب في دوريات عالمية، منها العرض الذي كتبه العلامة الهولندي ﭬﺎن دريل (Van Drell) ونشره في مجلة بيبليو أورينتاليس (Biblio Orientales)، في المجلد 25 في أيلول 1969م. كما قدَّم عنه العلامة الألماني ولفرام ﭬﻮن زودن (Wolfram von Soden) عرضًا في مجلة أسيريولوجي (Assyriology)، أي مجلة الأشوريات المجلد 60، الصادر في سنة 1970م.

 

3- الأسس التاريخية للعقيدة اليهودية.

 وفي سنة 1969م أصدر الأحمد كتابه المهم المعنون الأسس التاريخية للعقيدة اليهودية، بمساعدة الجمعية التاريخية العراقية(مطبعة الإرشاد، بغداد، 32 صفحة). وفي هذا الكتاب تعمَّق الأحمد في جذور الدين اليهودي، أي إلى الأدوار التي بلورت تاريخ اليهود؛ فشرح الأدوار وعلل أسباب نشوء كل دور، فسمّى الدور الأول الحيوية والطوطمية. وتلمَّس ذلك من خلال تقديس اليهود للحيوانات والأشجار والأحجار. وبعد ذلك يأتي دور الآباء ممثَّلاً بالنبي إبراهيم (u) وأولاده وأحفاده، ثمَّ دور النبي موسى (u)، الذي أكد بدوره على أنه مصري الأصل وليس عبريًا كما يذهب تحليل الأحمد، وربما كان من الأسرة المالكة المصرية. وانفرد الأحمد بأن موسى ليس من أتباع اخناتون، لأن هناك فرقًا زمنيًا بين وجود إخناتون والزمن الذي يفترضه الباحثون للنبي موسى. وبعد هذا الدور جاء دورُ أهل مِدين وإلههم ”جاهوفة“. وفي هذا الكتاب تناول الأحمد أهمية الدين الكنعاني الذي اعتنقه معظم سكان فلسطين. كما شرح في الكتاب ظروف الاحتلال العبري لأجزاء من فلسطين، ثمَّ تناول ثأثير الدين الآشوري في دين العبرانيين، وعلل ظهور الحركة التي أطلق العبريون على أصحابها اسم الأنبياء، وكيف أن الرسائل التي عثر عليها في موقع ماري (تل الحريري)، قرب دير الزور قد ألقت الضوء على خلفية النبوة في العراق القديم.

 

4– الأصول الأولى لأفكار الشر والشيطان

 وعن أساطير الشر وهيئات الشيطان وأفكاره في شعوب الشرق والغرب، صدر للأحمد كتاب في سنة 1970م، بعنوان الأصول الأولى لأفكار الشر والشيطان، الذي ألفه بالغتين العربية والانكليزية، (مطبعة جامعة بغداد، ويتكون القسم العربي من 119 صفحة). أما عنوان القسم الإنكليزي فهو:

Early Ideas of Evil and Devil.

في الفصل الأول من الكتاب عرض أفكار الشر والشيطان كما اعتقد بها العراقيون والمصريون القدامى. كما أورد جانبًا من طرق العرّافين، أو معرفة المستقبل. وفي الفصل الثاني تناول السحر في الهند القديمة وتقاليدها عن أفكار الشر ومعتقداته. وكان يشرح أفكارهم ويعرضها برأي المؤرخ الموضوعي. وهذا الفصل يصلح لأن يكون كتابًا مستقلاً لما فيه من دقة في تتبع العقائد، وتفهم للنفسية الهندية. ولم يكتفِ الأحمد بهذا، بل ذهب إلى أقوام العبريين، باحثًا في كتاب العهد القديم عن أفكارهم في الشر والشيطان، واعتقادهم بوجود عفاريت أخرى مسؤولة عن الأوبئة. وفي اليونان القديم والرومان القدماء رأى الأحمد أن هناك علاقة بين شياطينهم وفكرة الشر عندهم من جهة  ومعتقداتهم الدينية الأولى من جهة أخرى.

 

5- الإله زووس: مقدمة في دراسة الاعتقاد بزووس حتى اضمحلال روما.

ومع أن الأحمد اختصَّ بتاريخ العراق القديم في حقوله المختلفة، حتى أصبحت كتبه وأبحاثه موسوعةً يرجع إليها أكاديميون غربيون وباحثون، فإنه دأب على تحليل وبحث أهمية التأثيرات الحضارية ومعتقداتها مع بعضها البعض، فألف في ذلك كتبًا تُرجم بعضها إلى لغات أخرى وطُبع بعضها في دول عربية وغربية. وفي سنة 1970م كتب مقدمةً واسعةً في دراسة الاعتقاد بزووس حتى اضمحلال روما وأصدرها بعنوان الإله زووس، (مطبعة جامعة بغداد، 282 صفحة). وهذا الكتاب مقسَّمٌ على قسمين: الأول عن الإله زووس وتطور معتقده في الدين اليوناني، والثاني دراسة عن تطور المعتقد بالإله زووس (جوبيتر عند الرومان) حتى انتصار الدين المسيحي.

 

6- اليزيدية: أحوالهم ومعتقداتهم

 في سنة 1971م أصدر كتابًا بجزأين عن أحوال اليزيدية ومعتقداتهم، بالعربية والإنكليزية (مطبعة جامعة بغداد، 291 صفحة). وعنوانه بالإنكليزية:

The Yazidis: Their Life and Belief, Field Research Projects, 1975, (485 pp.).

في هذا الكتاب ناقش الأحمد طبيعة الكتب التي أُلفت عن اليزيدية، وسلَّط فيه الضوء على آراء بعض الباحثين في أصلهم، وتعرَّض إلى وجود جماعة عُرفت بالشمسية عاشت بين القرون الحادي عشر والثامن عشر الميلاديين، وقد ذكرهم المؤرخ أبو الريحان البيروني، وربما كانوا من اليزيديين، بدليل تقديسهم الشمس واتخاذها إحدى المعبودات الإلهية. ثمَّ تعرض إلى مساكنهم وحياتهم الاجتماعية وكل ما يتصل ببيئتهم، وتكلم عن أسرة الشيخ عدي بن مسافر، الذين نظروا إليه نظرة قدسية وجعلوه معبودًا آخر. كما قام بعرض كتبهم مثل ”الجلوة“ و”الرش“، وناقش مضامينها وشرح أهم مزاراتهم ومراقدهم المقدسة، ثمَّ خصَّص فصلاً لمناقشة الإلوهية في المعتقد اليزيدي.

ويرى الأحمد أن اليزيديين موحدون يعبدون الإله الواحد الأحد، لكنهم يعتقدون بالسابوع، أي أن هناك سبعة أوجه للإله الواحد. كما شرح التأثيرات الدينية العراقية القديمة في المعتقدات اليزيدية. وقد تأثرت اليزيدية بالمسيحية وأخذت منها الكثير. وقد طبع هذا الكتاب باللغة الانكليزية سنة 1975م في الولايات المتحدة كما ذكرنا.

 

7- السومريون وتراثهم الحضاري

 وعالج الدكتور سامي سعيد الأحمد أصل السومريين في كتاب بعنوان السومريون وتراثهم الحضاري، الذي صدر في بغداد سنة 1975م (الجمعية التاريخية العراقية، 198صفحة). وقد استعرض فيه مختلف النظرات السابقة عن أصل السومريين، ثمَّ استنتج بأنهم عراقيون انتقلوا من شمال العراق إلى جنوبه، بدليل تطور المدينة السومرية ومعالم حضارة السومريين في داخل العراق، بدءًا من حضارة جرمو قرب مدينة جمجمال إلى حسونة قرب حمام العليل فسامراء وحلف والعبيد والعصر شبه الكتابي فالعصر السومري القديم. ويرى الأحمد تطور المدينة السومرية في حلقات متلاحقة مترابطة بدءًا من جرمو حتى عصر فجر السلالات، ثمَّ أوضح معالم حضارتهم باستثناء الدين الذي عالجه في بحث منفرد.

 

8- العراق القديم حتى العصر الأكدي

 وصدر كتابه المعنون العراق القديم حتى العصر الأكدي في سنة 1978م، في مطبعة جامعة بغداد، وهو المجلد الأول من سلسلة كان ينوي إصدارها في معالجة تاريخ العالم القديم مفصلاً بعنوان المدخل إلى تاريخ العالم القديم. ويضمُّ هذا المجلد الكثير من المواضيع العامّة التي تفيد دارسي التاريخ القديم، منها معنى كلمة تاريخ وأهميته، وقيمة دراسة التاريخ القديم والتفاسير التي قُدِّمت للتاريخ، وعلاقة التاريخ بالعلوم الأخرى. وتعرَّض الكتاب إلى الكتابة التاريخية عند العراقيين القدامى، ثمَّ بحث الاهتمام بنصوص الماضي ووثائقه، وقدَّم نظرةً عامةً عن الكتابات التاريخية الآشورية والحيثية، وأهم مؤرخي اليونان والرومان. ولموازنة تلك المعلومات عالج منهج التاريخ منذ العصور الوسطى وعصر النهضة وبداية العصور الحديثة باختصار، واستعرض خطوات البحث التاريخي ومصادر التاريخ القديم والاكتشافات الأثرية في العراق.

 وفي هذا الكتاب بحثٌ جغرافيٌّ ـ تاريخيٌّ عن بُنية العراق الجغرافية وتسمياته في العصور القديمة وموقعه وأهميته عبر التاريخ. ويرى الأحمد أن اسم عراق مشتقٌّ من كلمة ”أونوك“ أو ”أوروك“ السومرية التي تعني ”المستقر“. وهناك تسمية ”ميسوبوتاميا“ أي ”ما بين النهرين“ التي استعملها اليونان والرومان، وهي ترجمةٌ حرفيةٌ لمصطلح”بريت ناريم“ البابلي. وفي هذا الكتاب نقرأ أيضًُا عن قصة الطوفان في مدوَّنات وقصص الشعوب المختلفة في العالم، ويعرض الأحمد الاختلافات بين هذه القصص في التفاصيل والأسماء.

 أمّا في الجزء الثاني من هذا الكتاب، الذي صدر في سنة 1983م، ويبدأ من العصر الأكدي حتى نهاية سلالة بابل الأولى، فيتحدث الأحمد عن الهجرات الجزرية إلى العراق، وعن الدولة الأكدية وسرجون الأكدي، ثمَّ قدّم ملخصًا عن التقدم الحضاري خلال العصر الأكدي والنحت والموسيقى والأختام واللغة وغير ذلك.

 

9- تاريخ فلسطين القديم

 ونشر له مركز الدراسات الفلسطينية التابع لجامعة بغداد في سنة 1979م كتابًا بعنوان تاريخ فلسطين القديم، وهو أول كتاب علمي يكتب عن تاريخ فلسطين القديم، إذ أن معظم ما كتب عن تاريخ فلسطين القديم قبله كان غير علمي ومبسَّط، بينما كان هذا الكتاب موسوعةً علميةً بكل معنى الكلمة؛ فلا توجد فيه معلومةٌ إلا وفيها سندٌ علميٌّ مستمدٌّ من الأدلّة الأثرية والنصوص القديمة. وفي نهاية الكتاب يستعرض اسم فلسطين في المعاجم القديمة حتى يبرهن كونه من حضارة العرب، كما يقدم لنا جغرافية فلسطين بدءًا من العصر الحجري القديم والوسيط.

 

10- المدخل إلى دراسة تاريخ اللغات الجزرية.

في سنة 1980م قام اتحاد المؤرخين العرب بنشر كتابه المعنون المدخل إلى تاريخ اللغات الجزرية، الذي دعا فيه الأحمد إلى استخدام مصطلح اللغات السامية عوضًا عن مصطلح اللغات الجزرية. وفي هذا الكتاب تكلم عن جميع اللغات الجزرية، بدءًا من الأكدية ثمَّ البابلية والكنعانية (الفينيقية الأوغاريتية) والآرامية التي قسمها على أقسام جغرافية. وقد قدَّم الأحمد خلال بحثه الطويل هذا برهانًا علميًا بأدلة تاريخية بأن اللغة العربية أكثر اللغات الجزرية قربًا إلى اللغة الجزرية الأم. وبحث أيضا طبيعة أصوات الحروف في اللغات الجزرية واللغات العبرية ومراحل تطورها ثمَّ لغات الحبشة. وهذا الكتاب أشبه بقاموس عن لغات الأرض القديمة.

 

11- ملحمة كلكامش

 وقد طبع كتابه المعنون ملحمة كلكامش في بيروت سنة 1984م، وقد ترجمها من النص الأكدي الأصلي للنسختين اللتين تعودان إلى العصر البابلي القديم، والعصر الآشوري المتأخر. وفي هذا الكتاب عرض الأحمد قصة كلكامش، ثمَّ أعطى ملخصًا بالملحمة لوحًا بلوح، وقدَّم نماذج من الشعر الذي نظمه شعراء محدثون متتبعين التراجم المتوافرة عن الملحمة بالغة الأكدية. وتقدم هذه الملحمة أوجهًا عدّة من حياة العراقيين عامة آنذاك.

 

12- كتب أخرى

 إلى جانب الكتب المذكورة هناك كتب أخرى، مثل كتاب حضارات الوطن العربي كأساس لخلفية المدنية اليونانية، الذي صدر عن اتحاد المؤرخين العرب سنة 1980م، وفيه برهن الأحمد أن خلفية الحضارة اليونانية مستندة إلى حضارات الوطن العربي الثلاث: العراقية القديمة والمصرية ثمَّ الكنعانية التي سادت في سوريا وفلسطين. وله كتاب عن الخليج العربي بعنوان تاريخ الخليج العربي من أقدم الأزمنة حتى التحرير العربي، وقد صدر سنة 1985م، وكان دافعه لتأليفه افتقار المكتبة العربية أو الأجنبية إلى كتاب جامع مفصَّل لتاريخ الخليج العربي القديم. وهناك كتاب تاريخ الرومان الذي صدر عن مطبعة التعليم العالي ببغداد في سنة 1988م. وله كتب أخرى بالاشتراك مع مؤرخين آخرين، مثل كتاب تاريخ الشرق القديم بالاشتراك مع الدكتور جمال رشيد أحمد، وصدر عن مطبعة التعليم العالي ببغداد أيضًا في سنة 1988م، وكتاب تاريخ الشرق الأدنى القديم: إيران والأناضول بالاشتراك مع الدكتور رضا جواد الهاشمي، وصدر عن مطبعة جامعة بغداد في سنة1990م. أمّا التراجم فقد قام بترجمة كتاب آثار بلاد الرافدين من تأليف العالِم الأثري البريطاني سيتون لويد، كما ترجم رحلة الكاردينال إلياس حنا من العربية إلى الانكليزية، فضلا عن ترجمته للفصول الخاصة بالعراق القديم من موسوعة تاريخ كمبردج القديم كما ذكرنا. وإلى جانب ذلك، له كتب أخرى صدرت عن دار الشؤون الثقافية في بغداد، ومنها: الرعامسة الثلاثة الأوائل (1988م)، وفلسطين حتى التحرير العربي (1988م)، وسميراميس (1989م)، والأدب في العراق القديم (1990م)، وتاريخ العراق في القرن السابع قبل الميلاد (2003م)، وقد صدر الأخير عن مؤسسة بيت الحكمة، وهو ترجمةٌ لكتابه الذي صدر بالإنكليزية بعنوان جنوب العراق في زمن الملك آشوربانيبال المشار إليه في أعلاه.

 أما في حقل البحوث فله نحو مئة بحث سواء ما كان يكتبها بالعربية أو الانكليزية، وقد نشرها في دول عربية وغربية.

 

المؤتمرات

 ما إن بدأ الأحمد سيرته العلمية حتى صار اسمًا يطلق الأوروبيون عليه عادة اسم ”المؤرخ الثبت“، مما أهله ليكون عضوًا في مؤتمرات عالمية تبحث في قضايا التاريخ.

 ففي آب من سنة 1964م دُعي إلى مؤتمر في دﻧﭭﺮ ـ كولورادو، قامت بإعداده مؤسسة داغ همرشولد العلمية بالاشتراك مع جامعة دﻧﭭﺮ بالولايات المتحدة، وكان موضوع المؤتمر عن زعماء دول أفريقيا النامية. وفي هذا المؤتمر كان المؤرخون الأميركيون يرون في الأحمد صوتا جديدا في ما قال وفي ما أدلى من كلمات في معنى التطور التاريخي، وكيف يكون هذا التطور لشعوب نامية.

 وبعد شهرين تلقى دعوة لحضور مؤتمر تاريخي عقد في المدينة ذاتها (دﻧﭭﺮ)، وقد رَأس في هذا المؤتمر اللجنة التي ناقشت الأمور الخاصّة بالوطن العربي والعالم الإسلامي.

 وفي سنة 1973م دعي إلى مؤتمر دراسات شرق الجزيرة العربية، الذي عقد في الدوحة، وقد اشترك ببحث بعنوان ”الخليج العربي في النصوص الآشورية المتأخرة“. وفي سنة 1974م حضر مؤتمر الجمعية التاريخية الألمانية الذي عقد في برونزفيك بألمانيا الاتحادية. وفي سنة 1981م حضر مؤتمر الجمعية التاريخية العراقية، وألقى فيه بحثًا.

 وكانت تصله بطاقات دعوة كثيرة من شتى أنحاء الوطن العربي والعالم، إلا انه لم يكن يميل إلى حضور المؤتمرات، فقد دُعي إلى مؤتمر رابطة دراسات الشرق الأوسط لشمال أمريكا الذي كان يعقد بشكل سنوي (1966-1973م)، إلا أنه لم يحضره، لانشغاله في التأليف.

 ومن نشاطاته العلمية الأخرى عضويته في النوادي التاريخية والجمعيات العالمية، ومنها عضويته في جمعية أساتذة الجامعات الأمريكية التي انتمى إليها سنة 1965م، كما كان من أوائل المنتمين إلى جمعية دراسات الشرق الأوسط لأمريكا الشمالية سنة 1966م، وكان عضوًا في جمعية فاي الفاثيتا الأمريكية التي كانت تمنح عضويتها لكبار المؤرخين في العالم، ورشح أيضًا ليكون عضوًا في جمعية معهد دراسات أواسط وغرب آسيا، ومركزها في كراتشي بباكستان، وكانت هذه جمعية علمية تضمُّ علماء بارزين في حقول الدراسات التاريخية والجغرافية من جميع جامعات العالم. وكان عضوًا في هيأة جمعية المؤرخين والأثريين في العراق خلال 1970-1983م، فضلاً عن عضويته في اتحاد المؤرخين العرب.

أخيرًا، لابد من القول إن الأحمد عُرف بدراساته وبحوثه ومؤلفاته الموضوعية الخالية من الثناء والإنشاء التي تكثر في المؤلفات التاريخية العربية، وسعى لأن يكون منصفًا لتاريخ العراق والهلال الخصيب بعيدًا عن التعصب القومي والديني. وهو من أوائل المؤرخين الذين قدموا آراء جديدةً كاشفًا عن الحضارات التي نشأت في الهلال الخصيب ومصر كالحضارات السومرية والأكدية والأشورية والمصرية والأوغاريتية والكنعانية. وهو من أوائل المؤرخين الذين أشاروا إلى تشابه النتاج الفكري العراقي القديم مع المعطيات ما ورد في سفر التكوين، أهم أسفار العهد القديم، ولاسيَّما فيما يتعلق بتكوين العالم وبداية الخلق وحدوث الطوفان، مما يدل على أن جهود إنسان وادي الرافدين وتأملاته الروحية كانت قد سمت إلى حدّ معرفة الخالق الأوحد. وقد غطّت مؤلفاته المتعددة تاريخ العصور القديمة في العراق وسوريا ومصر.

 تميز الأحمد في كتابته للتاريخ بأنه كان يخاطب ويحاور بالحضارة العراقية في لغة هي أقرب إلى العقل منها إلى لغة العاطفة، فقد غربل التاريخ القديم وتتبع سيره وأبطاله وربط الحوادث بعضها ببعض، ليكشف من خلال كتاباته ومؤلفاته أثر الحضارة العراقية في تاريخ الشعوب الأخرى. فكان كلما يمضي في هذا الحقل يزداد فخرًا بأمته وببلده الذي ولدت فيه أولى الحضارات.

 

سفرة طلاب قسم التاريخ /كلية الآداب /جامعة بغداد......بصحبة الدكتور سامي سعيد الأحمد عام 1972
سفرة طلاب قسم التاريخ /كلية الآداب /جامعة بغداد……بصحبة الدكتور سامي سعيد الأحمد عام 1972 إلى مدينة بابل الأثرية

 

من كتب الأحمد: الأصول الأولى لأفكار الشر والشيطان، باللغتين العربية والانكليزية، مطبعة الجامعة، بغداد، 1970. يقع الكتاب في 119 صفحة
من كتب الأحمد: الأصول الأولى لأفكار الشر والشيطان، باللغتين العربية والانكليزية، مطبعة الجامعة، بغداد، 1970. يقع الكتاب في 119 صفحة

 

في مزار الشيخ عَدي بن مسافر في الموصل سنة 1968م
في مزار الشيخ عَدي بن مسافر في الموصل سنة 1968م

 

الدكتور سامي سعيد الأحمد مع تلميذيه: أحمد جاسم مخلف وأنيس عبد الخالق في سنة 1990م
الدكتور سامي سعيد الأحمد مع تلميذيه: أحمد جاسم مخلف وأنيس عبد الخالق في سنة 1990م


في قسم التاريخ بجامعة الموصل مع كلّ من الدكتور هاشم يحيى الملاّح والدكتور رايكل بوركر أستاذ الآشوريات في جامعة كوتنكن بألمانيا، سنة 1976م
في قسم التاريخ بجامعة الموصل مع كلّ من الدكتور هاشم يحيى الملاّح والدكتور رايكل بوركر أستاذ الآشوريات في جامعة كوتنكن بألمانيا، سنة 1976م

 

الأحمد مع المؤرخ البريطاني الشهير آرنولد توينبي في جامعة دنفر، سنة 1964م
الأحمد مع المؤرخ البريطاني الشهير آرنولد توينبي في جامعة دنفر، سنة 1964م

 
بعض الأساتذة في قسم التاريخ سنة 1987م، وهم كلٌّ من د. خالد العسلي، د. مليحة رحمة الله، د. صباح الشيخلي، د. فوزي رشيد، د. محمد الزبيدي، وأخيرًا د. صالح محمد العابد. رحم الله الأموات وأطال في عمر الأحياء. هذه الصورة بعدسة الصحفي المبدع الأستاذ حميد المطبعي عندما كان يتردد على قسم التايخ لإجراء حوارات شاملة عن حياة الدكتتور سامي سعيد الأحمد، والتي صدرت فيما بعد في ثماني حلقات في جريدة الثورة في سنة 1988م، ثم صدرت لاحقًا في كتاب عن حياة الدكتور الأحمد في سنة 1990م، ضمن موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين.

مع بعض الأساتذة في قسم التاريخ سنة 1987م، وهم كلٌّ من د. خالد العسلي، د. مليحة رحمة الله، د. صباح الشيخلي، د. فوزي رشيد، د. محمد الزبيدي، وأخيرًا د. صالح محمد العابد. رحم الله الأموات وأطال في عمر الأحياء. هذه الصورة بعدسة الصحفي المبدع الأستاذ حميد المطبعي عندما كان يتردد على قسم التايخ لإجراء حوارات شاملة عن حياة الدكتتور سامي سعيد الأحمد، والتي صدرت فيما بعد في ثماني حلقات في جريدة الثورة في سنة 1988م، ثم صدرت لاحقًا في كتاب عن حياة الدكتور الأحمد في سنة 1990م، ضمن موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين.

 

الدكتور سامي سعيد الأحمد يعدّ بحثًا لمؤتمر عالمي في جامعة دنفر، سنة 1965. (التقط الصورة أحد طلابه)
الدكتور سامي سعيد الأحمد يعدّ بحثًا لمؤتمر عالمي في جامعة دنفر، سنة 1965. (التقط الصورة أحد طلابه)

 

الدكتور الأحمد يلقي محاضرةً عن تاريخ مصر القديمة في جامعة دنفر ـ كولورادو سنة 1966م
الدكتور الأحمد يلقي محاضرةً عن تاريخ مصر القديمة في جامعة دنفر ـ كولورادو سنة 1966م

 

صورة نادرة للدكتور سامي سعيد الأحمد مع طلبته في سنة 1974، من أرشيف الدكتور عبد الرضا الساعدي.
صورة نادرة للدكتور سامي سعيد الأحمد مع طلبته في سنة 1974، من أرشيف الدكتور عبد الرضا الساعدي.

 

3 آراء على “الدكتور سامي سعيد الأحمد – ودوره في المدرسة التاريخية العراقية”

  1. جهد جبار ورائع وراقي أختي عذراء. بارك الله بك وشكرا لهذه المقالة التي يعجز قلمي عن وصفها. شخصية عظيمة تستحق على الأقل أرفع وسام في الدولة وتمثال قرب متحف بغداد نظرا لدوره الكبير والرائع. لكن عندي أستفسار . هل الدكتور ما زال حيا ؟ وأين يقيم الآن

    1. الأخ ليث حمودي المحترم، تحية طيبة

      في البدء شكرًا لتعليقك المعبِّر وكلماتك الراقية بحق أستاذنا الكبير.
      والبحث من إعداد الدكتورة ضمياء عبد الرزاق كما هو واضح في أعلاه، فيرجى تصحيح الاسم (إن أمكن).
      وأخيرًا، فالدكتور سامي سعيد الأحمد رحل عن عالمنا جسدًا فقط في سنة 2006م، لكن ذكراه العزيزة لا تزال باقية فينا.

  2. الأخ ليث حمودي المحترم، تحية طيبة

    في ألبدء شكرًا لتعليقك المعبِّر وكلماتك الراقية بحق أستاذنا الكبير.
    والبحث من إعداد الدكتورة ضمياء عبد الرزاق كما هو واضح في أعلاه،
    وأخيرًا، فالدكتور سامي سعيد الأحمد رحل عن عالمنا جسدًا فقط في سنة 2006م، لكن ذكراه العزيزة لا تزال باقية فينا.

اترك رد