فذكّر 6 – وزارة الاستهتار والتجهيل

فذكّر 6.

وزارة الأستهتار والتجهيل.

بقلم ليث حمودي.

يُقال ان عماد بناء كل دولة هما وزارتي التربية والتعليم ووزارة العدل لأنهما يصنعان الحياة

منذ ساعة تقريبا وانا أحاول أن أكتب مقالة عن احدى مصائب عصر ديمقراطية الغفلة وتحديدا عن مصيبة ما كانت تعرف سابقا بوزارة التربية والتعليم والتي تستحق بكل جدارة حاليا أسم وزارة الأستهتار والتجهيل.

كتبت وشطبت بداية المقال ثم كتبت بداية جديدة وشطبتها وهذه هي المرة الثالثة ولا زلت غير متأكدا هل سأكملها ام ستلحق برفيقتيها ليس لأنني لا أملك موضوعا معينا بل لأنني أملك عدة مواضيع. لا أدري هل ابدأ بالصفوف المكتضة والتي يخلوا بعضها من مقاعد الطلاب أم عدم توزيع الكثير من المناهج الدراسية بحجة عدم وجود وسائل نقل حسبما قال الوزير وبالتالي أضطرار الأهالي وانا منهم لشرائها من شارع المتنبي باسعار مرتفعه ام بفديو حرق ألاف الكتب الحديثة التي أنتشر على وسائل التواصل الأجتماعي ومحاولة فهمي له ام بالدروس الخصوصية التي صارت علنية من دون أن تتحرك الوزارة لردعها ام لطلب المعلمين والمدرسين من الطلاب شراء الملازم والملخصات التي ترهق ميزانية العوائل ام للسلوك المشين لكثير من الطلبة.

واضافة الى كل ما ذكرت, فقد تسنّى لي الأطلاع على بعض المناهج الدراسية وفجعتني نوعية المواد العلمية والأدبية التي يتم فرضها على طلاب المراحل الأبتدائية والتي لا تتناسب وقدراتهم العقلية بينما يتم من جهة أخرى تخريب قدراتهم التعليمية كما يحصل في مادة الأنشاء حيث يقوم الطلبة جميعهم بكتابة نص واحد لموضوع تطلبه او تحدده المعلمة او المدرسة في الوقت الذي كنا نملك فيه دفتر للأنشاء يقوم المعلم بجمعه وقراءة ما كتبه كل طالب على حدة.

عندما أتذكر سنين دراستي في مختلف المراحل الدراسية الأثني عشر قبل الجامعه, أشعر بالأسى والحزن لما يواجهه طلابنا في هذا الزمن. كل شيء كان مختلفا. كانت المدارس توزع الكتب والقرطاسية قبل بدء الدراسة بفترة جيدة ولم يكن علينا ابدا أن نفكر في شيء أسمه الملزمة فقد كان شرح المعلم او المدرس الموجود في الدفتر يلخص كل شيء. ايضا كانت الصفوف على أقل تقدير تحتوي على مقعد شاغر او مقعدين

ولأنني لا اشعر ان للصدفة مكان في حياة البشر فكل شيء يسير بقدر ومشيئة الهية او بشرية فانا على يقين مطلق أن السياسية التعليمية التي تتنتهجها وزارة التربية العراقية هي سياسة تجهيلية بحته تهدف الى دك انقاض ميت بقي من النظام التعليمي العراقي القديم الذي كان يعتبر في السبعينات أنجح نظام تربوي في الشرق الأوسط بل ربما في الوطن العربي والذي ساهم في انجاب الاف العلماء والاساتذة الأكفاء.

ان ما يجري في وزارة التربية ليس سوى حصيلة طبيعية لنظام المحاصصة السياسية البغيض الذي وضعته الولايات المتحدة بعد غزوها للعراق وارتضته بخنوع كامل احزاب السلطة وقيادات العراق السياسية التي يدافع عنها الكثيرون إما لمصالح شخصية او لعدم ادراكهم خطورة ما يجري مع ترجيحي للسبب الأول بصورة كبيرة. وقد أصبح جليا لكل ذي لب أن هذه الأحزاب تنتهج سياسة ترفع من خلالها مستويات التخلف والفشل الفكري في العراق لضمان بقائها وديمومتها.

وما يزيد الطين بلة هو تراجع الوعي العام لدور المؤسسات التعليمية خصوصا من قبل أهالي واولياء أمور الطلبة ممن لا يفقهون دور المدرسة التربوي وكم قرأت عن اعتداءات وضرب للكوادر التعليمية بما فيها النساء من دون ادنى احترام او تقدير لما يقو به الكثيرون منهم مع الأخذ بنظر الأعتبار ان بعض الكوادر التعليمية تستحق بالفعل العقوبات ولكن بطرق قانونيية وليست همجية ولعل ما حصل مؤخرا في محافظة ذي قار حينما هاجم بعض اولياء الأمور المدرسين في أحدى مدارس المحافظة واعتدوا عليهم بالضرب هو مثال آخر على انهيار المؤسسة التعليمية العراقية.

ولكن مرة أخرى يقفز الى الواجهة وبقوة اكثر من سؤال منطقي يفرضه العقل.

من يضع سياسة وزارة التربية والتعليم العراقية هم عراقيون

من يقصر في القيام بواجباته التعليمية في المدارس هم عراقيون

من يطالب الطلبة بشراء الملازم ويجبرهم بطريقة او بالأخرى على اللجوء الى الدروس الخصوصية هم عراقيون

من تستر على فساد ما يسمى بوزارة التربية هم نواب الشعب العراقي الذين هتف لهم الكثيرون وهم (تاج راس) الكثير ممن يدافع عن الفساد والخراب بقصد ام بغير قصد.

وختاما

من يصفق لهؤلاء الفاسدين الذين يحطمون العملية التربوية هم عراقيون ايضا ومن ينتخب النواب الذين لا يهتمون الا لمصالحهم الشخصية ومصالح الوزراء الذين يمثلون كتلهم هم عراقيون أيضا

وبما أن المشكلة تنبع من العراقيين انفسهم فاصلاحها يكون من قبلهم أيضا وذلك عن طريق التفكير في الوطن ووضع مصلحة المجتمع فوق كل المصالح الشخصية

تصبحون على تربية وتعليم وليس استهتار وتجهيل.

 

 

الصورة: شبكة عراق الخير

رأي واحد على “فذكّر 6 – وزارة الاستهتار والتجهيل”

اترك رد