فذكر 7 – أنهم لا يأبهون بنا

فذكّر 7 .

أنهم لا يأبهون بنا.

ليث حمودي.

 

جاء الى البيت وهو يسب ويشتم ويلعن الساعة التي خلقه الله فيها في هذا البلد وعض أصابع الندم على زواجه الذي يعيق هروبه من جحيم العراق كما قال. أتصل بي وقال (هاي صدك البرلمان مزيدين رواتبهم؟) أجبته (اي نعم بس الراتب الأسمي ارتفع من 4 مليون الى 5 مليون). قال بهدوء مصطنع (زين ليش ؟ قابل هم محتاجين؟ زين ليش يگطعون من رواتبنا ويزيدون رواتبهم؟)

لم اتمكن من الأجابة على أسئلته لأنني ببساطة لست برلمانيا وليس لي صلة بالبرلمان لا من قريب ولا حتى من اقصى البعيد خصوصا أنني فعلت في الأنتخابات الأخيرة ما فعلته في سابقاتها حين ذهبت وشطبت عليها بعشرين علامة ضرب او أكثر وكتبت عليها أسم النادي الذي اعشقه ووضعت امامه علامة صح ثم وضعت أسم كابتن الفريق وأخترته ممثلا لي في البرلمان العراقي الذي أحمد الله أنه لا ينتمي أليه.

لايمكن لأي منصف يعرف شيئا من حدود الله ومن الأسلام المحمدي أن يجد مبررا لما قام به البرلمان العراقي يوم السادس والعشرين من شهر شباط المنصرم عندما قرر زيادرة الراتب الأسمي لأعضاءه من اربعة ملايين دينار عراقي الى خمسة ملايين وبالتالي ارتفع الراتب بصورة أجمالية الى أكثر من سبعة ملايين ونصف في الوقت الذي يمر فيه العراق بأزمة مالية حرجة بسبب تراجع أسعار النفط عالميا وفي الوقت الذي قامت به الحكومة العراقية باستقطاعات كبيرة على رواتب الموظفين المنكوبين كما رفعت معدلات الضريبة في كل المجالات بل وصارت تبحث في أوراقها القديمة لسد النقص الواضح في الميزانية. هذه الحكومة التي ترفض صرف مستحقات الشهيد العراقي الذي يفقد سلاحه في المعارك ضد عصابات الكفر والضلالة من دون أدنى أحساس بعظمة التضحية التي قدمها الشهيد حينما سال دمه على هذه الأرض. هذه الحكومة التي عملت هي وسابقاتها منذ عام 2003 على ممارسة أبشع انواع الأستحقار بحق المواطن العراقي والأستهزاء بكل القيم الأسلامية التي تدعي أحزابها أنها تعمل وفقا لها بدأً من تقليص الحصة التموينية الى ثلاث او اربع مواد لا يمكن الحصول عليها دفعة واحدة بعد ان كانت في زمن النظام المقبور تسع مفردات تموينية تصل في بداية كل شهر من دون أدنى تأخير او نقص وليس أنتهاءً بما جرى قبل بضعة أيام وزيادة رواتب أعضاء البرلمان وفق من دون أدنى مراعاة لمشاعر الشعب الذي أنتخبهم.

وكما في كل مقالاتي ضمن هذه السلسلة فأنا أضع اللوم على أبناء شعبي الذين يصفقون لهذه الأحزاب ويساندوها ويدعموها في كل أنتخابات من دون أن يتذكروا كم المعاناة الهائل الذي ذاقوه خلال فترة حكمها وأنا عندما اقول حكومة فأنا أتحدث عن الرئاسات الثلاث من دون أدنى أستثناء فما يجري من صفقات على حساب الشعب المظلوم والظالم لنفسه في الوقت ذاته هي ليست سوى اتفاقات سياسية بين هذه الأحزاب التي تتشارك في صنع الحياة السياسية العراقية.

أنني على يقين مطلق أن هذه الأهانة المتمثلة بزيادة رواتب البرلمانيين لن تكون الأخيرة وما يؤلمني أن ردة فعل الشعب والمؤسسات الدينية تكاد تكون معدومة

ولكن

الأنتخابات القادمة قريبة جدا وعلى الشعب العراقي أن يتعلم من كل التجارب السابقة مع هذه الأحزاب. على كل عراقي غيور شريف يريد أن يعيش حياة كريمة محترمة أن يسأل نفسه قبل ان

• ماذا قدمت لي الأحزاب الحاكمة منذ عام 2005 وحتى اليوم؟ واكتب 2005 لأنها شهدت بداية اول ممارسة ديمقراطية جاءت بحكومة منتخبة رسميا.

• هل تطور العراق على مدى 13 عاما؟

• هل اوفت الأحزاب السياسية بوعودها؟

• هل أوفت الحكومات بعهودها بتوفير مفدرات البطاقة التموينية وزيادة عددها؟

• كم أدفع لصاحب المولدة الخاصة لتعويض فشل الحكومة في توفير الكهرباء؟

• ما مستوى الخدمات الصحية في بلدي وكم من معارفي وأصدقائي سافروا الى تركيا وروسيا والهند لأجراء عمليات جراحية خوفا من الموت في المستشفيات الحكومية العراقية؟

• هل هناك شارع واحد في العراق من دون تخسفات وتشققات؟

• هل تمكنت الحكومات من تطوير حي سكني واحد؟

• هل أنصفت الحكومة عوائل الشهداء وشملتهم بالرعاية التي يستحقونها بعد أن قدموا فلذات أكبادهم لتبقى كراسي المسؤولين في أماكنها؟

أما السؤال الأهم

من هو المستفيد من بقاء الوضع الحالي؟

على أبناء العراق الشرفاء أن يعوا جيدا أن السياسيين الحاليين لا يأبهون بنا مطلقا وأن كل ما يجول في خواطرهم هي مصالحهم الشخصية وأننا نحن من يمكننا أن نصنع التغيير بأنتخاب كفاءات حقيقية مخلصة تضع خدمة المواطن فوق كل أعتبار حزبي ضيق.

رأي واحد على “فذكر 7 – أنهم لا يأبهون بنا”

  1. فعلا وضع مؤلم ما وصل إليه بلدنا العزيز و شعبه البسيط ولكن غير مغلوب على أمره لأنه هو اختارهم. الشعب كله يعرف شنو لازم يسوي حتى يقتلع شلة الحكم باوجهها العفنة، الانتخابات ماراح تغير شي لأن الأوجه النتنة هي نفسها ستبقى، لازم تغيير جذري لنظام وضع لسرقة مقدارات وخيرات البلد ومستقبل أبنائه. .

اترك رد