اقدم مطبخ في العالم – الطبخ في وادي الرافدين ج1

بقلم زينة الالوسي.

أغلبيتنا أذا مو الكثير منّا سامعين من أهالينا و أجدادنا وأقاربنا الكبار في السن عبارة أو جملة “أصل الأكل العراقي عثماني و أيراني” أو ” أصل المطبخ العراقي تركي” وغيرها الكثير الكثير واني حالي حال الملايين سامعة هذه العبارات والجمل اكثر من عشـرات المرات بس الصراحة والحجي بيني وبينكم ماجنت مقتنعه ولا هاضمة هذه المعلومة ولا متقبلتها لأنه ببساطة جنت أكول بيني وبين نفسي معقولة بلد بهذه الحضارة واللي تعتبر أقدم حضارة بالعالم والحضارة اللي أكتـشفت الكتابه وجميع العلوم والمعارف كانت تنتشـر منها للعالم، تاخذ وصفاتها وأكلاتها الشـهيره من غير حضارات؟؟؟ مجانت هذه المعلومة مصّرفّتلي بصراحه ولا عاجبتني ولا مقتنعه بيها بس بنفس الوقت مجان عندي الدليل او البرهان اللي يثبت عكس ذلك لذلك جنت ساكته حتّى ما أناقش.

الى ان تحققت أمنية من أمنياتي في زيارة أسـطنبول /تركيا مع عائلتي ولمدة عشرة ايام في عام 2012 وكنت متلهفه لهذه الزيارة بشـكل كبير جداً جداً لأسـباب كثيرة من ضمنها كون تركيا وبالأخص أسـطنبول من المدن التاريخيه العريقة التي تحتوي على الكثير من الأثار والمعالم التاريخيه المهمه من القصور والجوامع والكنائس والمتاحف والقلاع والأسـواق وغيرها الكثير الكثير وكونها من المدن التي تمتاز وتمتلك روح خاصة بها تحاكيك وكل جانب فيها له قصه و حكاية و رواية.. وانا بطبعي أعشـق البلدان والمدن التي تمتاز بهذا الطابع.. وجود حضارة وتاريخ و روح وبنفس الوقت تواكب العالم الحديث وتعتبر بلدان متطورة ..والسبب الآخر هو أنني سـوف أكتشـف بنفسـي أساس مطبخنا وأكلاتنا العراقيه اللذيذة مثل البرياني والدولمة والبردا بلاو والكباب و البقلاوة وغيرها الكثير الكثير وأتذوق الطعم الحقيقي والاصلي لهذه المأكولات والطبخات ومن المصدر.

وبالرغم من وقوعي في غرام أسـطنبول بكل مافيها شـوارعها وبناينها وأسواقها وجوها الأكثر من رائع حيث كانت سـفرتنا في شـهر أكتوبر (تشـرين الأول) وكان الجو خلال النهار لطيف جداً جداً درجات الحرارة في العشـرينات مع نسـمات هواء عليل وفي الليل تنخفض درجات الحرارة بمعدل عشـر درجات أو أكثر عن النهار بالأضافة الى الحرية والأمان في التنقل والجلوس في المقاهي ليلاً و بدون أي ازعاجات والجولات السـياحية التي قمنا بها خلال النهار للقصور والجوامع والكنائس والمتاحف والأماكن الاثارية والجولات البحرية وزيارة الجزر وغيرها الكثير الكثير، ألّأ أن الطعام فاجأني!! و صدمني!! فلقد كانت في مخليتي نكهات معينه أتطلّع لتذوقها والأسـتمتاع بها والشـعور بالسـعادة وأنا أتناولها وأغمض عيني كما يحدث في الدعايات والأعلانات التي نشـاهدها في التلفاز من شـدة اللذّة.. ولكن الذي حدث عكس ذلك تماماً ومنذُ اليوم الأول لوصولنا.. الذي حدث كان صدمة و خيبة أمل حيث أن منظر الأكل و طريقة عرضه جميلة جداً وأنيقة برغم بساطتها ولكن الطعم لا يَمُت بِصِلَة لطريقة أعدادنا لنفس الأكلات والنكهه بعيدة كل البعد عمّا تعودنا عليه وطريقة أعدادنا أشهى وأطيب وألذ بمئات المرات.. وهنا بدأت اتسـائل، هل من المعقول أن يكون المطبخ الأصلي أقل لذّة وطعامة من مطبخنا؟؟ أليسَ من المفروض أن يحتوي و يتميز المطبخ الأصلي بنكهات مختلفه تُشـعِرُنا بأنهُ فعلاً هو الأساس والأصل؟؟ وبنفس الوقت طرأت في بالي فكرة أو عبارة “صانع الأسـتاذ أسـتاذ ونص” قلت في قرارة نفسـي ممكن أن المطبخ العراقي تفوق على المطبخ التركي وأضاف نكهاتهِ الخاصة ولذلك حصلنا على طعام ألذ واشـهى.. ممكن…. كل شيء ممكن.

رجعنا من أسـطنبول وأنا تدور في بالي فكرة أنه أصل المطبخ العراقي هو تركي وأكدت لي زيارتي شـكوكي حول هذا الموضوع.. ولم أركز بعدها كثيراً بالموضوع لأنشـغالي بأمور كثيرة بعدها الى أن حصل مالم يكن مُتَوَقَع…. في عام 2015 كنت جالسـة أتابع واحد من برامجي المفضلة على واحدة من قنواتي الفضائية العربية المفضلة وكان في أسـتضافة البرنامج شـخصية فنية عراقية/عربيه/عالمية ( لن أقوم بذكر التفاصيل لأنه للأسـف لم اتمكن من ايجاد الحلقة بالرغم من بحثي المتعدد والمسـتمر عنها لأضيفها الى موضوعي) وقد قام الضيف بذكر المعلومة التالية وبالنص والحرف موجهاً حديثهِ الى مستـضيفيه خلال حديثه عن العراق وحضارة وادي الرافدين واثرها في العالم ” هل تعلمون أنه من المُتعارَف عليه أن المطبخ التركي هو أصل المطبخ العراقي وهذهِ معلومة خاطئة جداً حيث أنه اثناء الاحتلال العثماني لبغداد تم العثور على كتاب طبخ مكتوب في العصر العباسـي وتم أخذه الى تركيا وتطبيق الوصفات التي فيه ونشـرها من خلال حملات الأحتلال الى باقي دول العالم ومن هنا جاءت فكرة ان اصل المطبخ او الطبخ هو عثماني وليس عراقي”.

هل تتخيلون مدى سـعادتي وفرحتي وانشـراحي لسـماع هذه المعلومة ومن هذه الشـخصية (الضيف) بالذات لأنه معروف عنه ثقافته الواسـعة وأطلاعه الشـامل لمختلف الثقافات وخصوصاً بكل مايتعلق بتاريخ وتراث العراق وحضارة وادي الرافدين وحرصه على التمسّك بتراثنا وعاداتنا وتقاليدنا و أعادة أحيائها وتعليمها الى الأجيال الجديدة كونه مبدع في مجال الفن وله مدارسه الخاصة في العديد من البلدان ونهجه وأسلوبه المميز وأصبح لديه طلاب في مختلف أنحاء العالم.. وقررت من وقتها أن ابحث وأبحث وأبحث و أبحث واجد المخطوطة واتأكد من صحتها وصحة ماقاله بنفسـي.. وفعلاً بدأت مرحلة البحث خلال مشـاغل الحياة وكلمّا تسـنح لي الفرصة أجلس أمام اللابتوب واكتب على الكوكل “أقدم كتاب طبخ في العالم” وتظهر لي عدة نتائج ولكن كلها لاتذكر وجود المخطوطة التي ذكرها (الضيف في لقائه) ولكن لم أيأس ولم أسـتسلم.. الى أن حصل ماكنت أتمناه وعلى حين غفله كتبت كما أكتب كل مره على الكوكل “أقدم كتاب للطبخ في العالم” واذا بالمخطوطة تظهر أمامي!! .. أقدم كتاب للطبخ أمامي!! ولم أصدق ما اراه للوهلة الأولى .. أخذت نفس عميق وبدأت بالقرائة والأندماج اكثر وأكثر وأخذني الموضوع الى مواضيع ومواقع أخرى كلها تثبت وتؤكد صحة ماقاله (الضيف) في لقائه التلفزيوني وهو أن أصل الطبخ والمطبخ هو عراقي.. الأصل من أرض الرافدين.. الأصل من أرض مهد الحضارات.. الأصل من أرض النور.. الأصل من أرض العلم والمعرفة.

المزيد من التفاصيل ومعلومات أكثر عمقاُ ودقة عن أقدم كتاب للطبخ وأقدم الوصفات و وصف مفصل لأقدم مأدبة في التاريخ مع المصادر والصور في أنتظاركم مع الجزء الثاني والأخير الأسـبوع القادم.. فترقبوا و كونوا على الموعد.

4 آراء على “اقدم مطبخ في العالم – الطبخ في وادي الرافدين ج1”

  1. موضوع جدا جميل زينة عاشت أيديج وافكارج.
    في تصوري موقع بلدنا وتجارته وعلاقته عبر العصور مع دول مثل تركيا إيران والهند نجد هناك الكثير من اللمسات من هذه الدول ولكن فبها اختلاق في طريقة الطبخ والتحضير، حتى من منطقة لآخرى اكو اختلاف واضح. اني لا استبعد الجارة تركيا أخذت الكثير من أفكار الأكل والطبخ من عدنا، وانت لست اول شخص اسمع منه يتكامل عن الاطباق التركية .. هواية ناس كلولي مليانة دهن وما طيبة. في النهاية حلو اذا تقدرين اسم البرنامج اللي تكلمت عنه واسم الشخص.

  2. موضوع شيق، عاشت ايدج زوزو. اصل المطبخ العراقي في جدل دائم بين العوائل العراقية من قديم الزمان و لحد الان. متشوقة لقراءة الجزء الثاني من المقال. بالتوفيق

  3. شكرا زوز. بالفعل الموضوع جميل ومهم رغم بساطته. هذا البلد عميق بتاريخه بس مع الأسف أهله ما يعرفون قيمته. يا رب يجي من يعرف قيمة العراق ويبنيه من جديد. عاشت الأيادي

اترك رد