النار الازلية

كتابة : نجلاء ابراهيم جبوري.

يطلق لفظ النار الازلية في العراق على النار التي حدثت بسبب تسرب الغاز من اعماق الارض منذ الاف السنين من حقل بابا كركر الذي يقع على بعد 250 كم شمال شرق بغداد. وقد اندلعت هذه النار بسبب تسرب الغاز الطبيعي من التشققات الارضية الحاصلة في حقل بابا كركر الصخري التكوين . ويعود اكتشاف النار الازلية في شمال العراق الى عام 1927 اي قبل اكتشاف حقل الغوار السعودي في خمسينيات القرن الماضي. . هذا ومن الجدير بالذكر ان النار الازلية باللغة الكردية تعني (ابو النيران). ويعد حقل بابا كركر من اكبر الحقول النفطية في حينه ، حيث كتب الشعراء عدد لا يحصى من القصائد حول النار المشتعلة فيه وكان الشاعر الاغريقي هيردوتس اول من كتب عنها. كما ان النار الازلية كانت كذلك مكانا لممارسة الطقوس الدينية حيث كان اصحاب النذور يقيمون الولائم حول هذه النار وتقوم النسوة بزيارة باباكركر للتبرك وطرد الشر والاستبشار بتحقيق امنياتهن. هذا بالاضافة الى قيام اصحاب المواشي بمسح جلود قطعانهم بالطين الموجود بالقرب من النار الازلية لحمايتها من الحيوانات المفترسة وطرد الشياطين والجن عنها. علما ان هذه الممارسات الدينية تعود الى حقبة عبادة النار.

يعود الفضل في استكشاف النفط في العراق الى الالمان ، اذ قاموا باول محاولاتهم لاستكشاف النفط فـــــــــــــــــــــي العراق خـــلال الفترة ( 1860-1880 ) حيث استقدمهم والي بغداد العثماني مدحت باشا لاستكشاف النفط ، فقاموا بانشاء مصفى في مدينة بعقوبة لتصفية النفط المستخرج من مندلي. وفي عام 1902، تم حفر اول بئر نفطي بمهارات انكليزية في حقل جياسورخ قريبا من الحدود الايرانية الامر الذي شجع الشركات الاجنبية للعمل في العراق في مجال استكشاف النفط حيث قامت الشركات الفرنسية والالمانية عام 1905 باستكشاف النفط في حقل القيارة النفطي

. يعتمد اقتصاد العراق بشكل كبير على النفط حيث يشكل تصدير النفط الخام 95% من مدخولاته من العملات الاجنبية لذا ظلت الحكومات العراقية المتعاقبة تعمل جاهدة في سبل زيادة صادرات العراق من النفط الخام على الرغم من الاوضاع الحرجة التي شهدها العراق خلال 40 سنة الماضية. وقد سجل انتاج النفط الخام في العراق اعلى معدلاته عام 1979 حيث كان ينتج بحدود 3.5 مليون برميل يوميا الا انه مر بمراحل متذبذبة منذ حينه حيث انخفض الى 900 الف برميل يوميا في بداية ثمانينات القرن الماضي بسبب الحرب العراقية الايرانية وعاد الى الارتفاع في نهاية الحقبة الزمنية ذاتها ليبلغ 3 مليون برميل يومياً غير ان هذا الارتفاع ما لبث ان تغير حيث انخفض انتاج النفط الخام العراقي الى اقل من 300 الف برميل يوميا عام 1991 بسبب حرب الخليج الثانية

اما اليوم ، فقد عاد انتاج النفط العراقي الى معدلاته المسجلة قبل اندلاع الحرب الاخيرة ومن المؤمل ان يرتفع ليصل الى 13 مليون برميل يوميا خلال الاعوام القليلة القادمة . هذا ومن الجدير بالذكر بان العراق هو احد البلدان الخمسة الموقعة على اتفاقية تاسيس منظمة الاقطار المصدرة للنفط ( اوبك ) في بغداد عام 1960. يحتوي العراق حسب اخر الدراسات الجيولوجية على 530 تركيبا جيولوجيا الامر الذي يعطي مؤشرا على وجود كميات هائلة من النفط الخام, ونسبة الى اخر الاحصاءات والدراسات الجيولوجية فان العراق يمتلك اكبر مخزون احتياطي من النفط الخام في العالم حيث اثبتت عمليات التنقيب التي تجرى حالياً وجود اكبر مخزون نفطي في العالم والذي يصل الى 150 مليار برميل. ويمثل هذا المخزون بشكل رسمي ثاني اكبر مخزون احتياطي بعد المملكة العربية السعودية . ويتوقع البعض ان يفوق احتياطي النفط العراقي نظيره في دول الخليج باكمله حيث تقدر كميات النفط المستخرجة مستقبلاً ب 360 مليار برميل، علماً ان العراق يستغل 27 حقلاً نفطياً فقط من أصل 74 حقلا نفطيا مكتشفأ وقائمأ والتي تمثل فرصا استثمارية ناجحة ولا سيما في المحافظات الجنوبية ذات الاحتياطي النفطي العالي الذي يصل الى 80 مليار برميل.

نبذة مختصرة عن وزارة النفط : كانت شركة نفط العراق الشهيرة (IPC) وحتى فترة سقوط الدولة العثمانية تعرف بشركة النفط التركية (TPC) التي اسستها الدولة العثمانية لاستكشاف النفط في العراق . حيث قامت الشركة باستخراج النفط لاول مرة من حقل بابا كركر عام 1926وكانت تمتلك حقوق استخراج النفط في العراق حتى عام 1961. في عام 1961، قام العراق تمرير القانون رقم (80) الذي بموجبه صادر العراق 95% من شركة نفط العراق واعلن تشكيل شركة النفط الوطنية العراقية (INOC) عام 1964

. وخلال العامين 1967 و 1968 اتسع نطاق عمل شركة النفط العراقية لتشمل المناطق المصادرة من شركة نفط العراق.

وبحلول عام 1972 وبعد صدور قرار تاميم النفط ، استحوذت شركة النفط الوطنية بالكامل على جميع الاعمال التي كانت تقوم بها شركة نفط العراق . في عام 1972 وبعد اكتمال عملية تاميم النفط ، نجحت شركة النفط العراقية لاول مرة وبادارة وطنية خالصة من رفع انتاجها من النفط الخام من 1.4 مليون برميل يوميا الى 3 مليون برميل يوميا بحلول عام 1980.

في العام 1987، تم دمج شركة النفط الوطنية بوزارة النفط العراقية التي اسست في السنة ذاتها لتكون المسؤول الرئيسي عن ادارة الصناعة النفطية في العراق.

هذا وقد قامت وزارة النفط قبل 6 سنوات من الان باعلان اول جولة لعقود التراخيص في محاولة منها لتطوير صناعة النفط والغاز بعد عقود التراجع التي شهدتها هذه الصناعة بسبب الحروب والحصار الاقتصادي حيث تامل الوزارة ان يرتفع انتاج العراق للنفط الخام الى 10 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2020.

3 آراء على “النار الازلية”

  1. احسنتي نجلاء، موضوع حلو ومهم. تونست على قصص بابا كرر وشعلة النار. للأسف بلدنا مليء بالثروات لكن ما مستغل بشكل صحيح لغرض البناء وتأسيس مستقبل زاهر لأبنائه.

  2. عاشت ايدچ نجلاء، موضوع حلو، ان شاء الله يوصل منتوج العراق الى حده الاقصى و حسب الخطط الموضوعة، و الاهم ان يستفاد الشعب العراقي من هذه الثروة الهائلة، من نهوض البلد بالاعمار و الثقافة الى تطوير النفس

اترك رد