التلفزيون والتكنولوجيا

كتابة : أحمد طاهر.

قبل مدة من الزمن تابعت مقابلة تلفزيونية مع الكاتب العراقي حامد المالكي، المعروف بكتابته لسيناريو عدد كبير من المسلسلات العراقية الناجحة مثل “الرصافي”، “الجواهري” ، “رسائل من رجل ميت” و “الدهانة”. خلال تلك المقابلة تطرق الكاتب الى مستقبل التلفزيون بصورة عامة والعراقي بصورة خاصة ذكر فيه ان التلفزيون بشكله التقليدي كوسيلة اعلامية ستضمحل والسبب هو وجود وسائل بديلة واهمها الyoutube الذي يعتبر اللاعب الاساسي في هذه الثورة الاعلامية وفي ان المشاهد اصبح من يمتلك الخيار الاول والاخير في المادة الاعلامية المتوفرة ولم يعٌد مجبرا على قناة او قناتين.

انتهت تلك الايام التي فيها يتم فيها فرض متابعة لقاء تلفزيوني ممل بطريقة الحوار او التقديم، او ان تستحوذ زيارة القائد الميدانية ساعات البث المسائية باكملها، او ان يستسلم المشاهد لقناة اخبارية معينة كون لها مراسلين اكثر عددا وعدة في موقع الحدث مقارنة بباقي وسائل الاعلام. لقد تجاوز المشاهد هذه المرحلة ووصل الى مستوى لديه كل الحرية في ان يختار المادة الاعلامية اضافة الى ان له الاختيار الشخصي في ان يقرر متابعة البرامج في اليوم التالي او بعد يوم او يومين.

لم تشهد البشرية سرعة في كم المعلومات التي يستقبلها الفرد مثلما اليوم. وخلال اقل من عشرين سنة شهدت تكنلوجيا المعلومات طفرة جبارة في تجهيز وتوفير المعلومة.

هذا التطور التكنلوجي الهائل شكّل عامل تهديد لشركات الاعلام وعليه بدأت تلك الشركات بالتفكير في تغيير استراتيجاتها. كذلك انتشار الهواتف الذكية والالواح الرقمية كبديل لجهاز التلفزيون دفع معظم القنوات التلفزيونية وشركات الاعلام الى تغيير استراتيجاتها في طريقة التقديم والعرض لبثها اليومي وبرامجها.

الخطوة الاولى هي توفير خدمة مشاهدة البث الحي على صفحاتهم الالكترونية الرسمية ومنهم من استخدم الYouTube لبث برامجه الحية. الخطوة التالية ان بعض القنوات الاعلامية قامت بالبحث عن الاساليب الافضل في عرض الصورة والصوت وهنا تم تبني تكنولوجيا “الدقة العالية” او High Defenition، كمحاولة لجذب المشاهد على اساس نقاوة الصورة.

لابد ذكره هنا ان بعض هذه القنوات التلفزيونية تدعي وجود هذه الخدمة او تبث على شاشاتها علامة HD لكنها في الحقيقة لا ترتقي بالمستوى المطلوب.

الطفرة الكبيرة المطلوبة من شركات الاعلام في هذا المجال تمثلت في الاجابة عن السؤال: كيف يمكن جني الارباح وسط هذا التحول الكبير في الاستهلاك الاعلامي والاعلاني؟ جزء من الجواب في ابتكار خدمات مغرية بمضمونها واسعارها الى المستهلك. على سبيل المثال، شركات مثل Netflex و Amazon قامت بتقديم خدمات يختار فيها المشاهد البرنامج او المسلسل او الفيلم المفضل كيف يشاء ومتى يشاء. عالم المنافسة زاد حجمه حتى انها دفعت شركات الانترنت مثل Sky و Virgin الى تقديم خدمات اضافية من ضمن باقة قنوات تلفزيونية عن طريق تزويد الزبون بجهاز خاص لمشاهدة تلك البرامج، وتوفير خصائص متنوعة كالتسجيل لبرنامج على قناة في الوقت نفسه الذي فيه نشاهد برنامج ثاني على قناة اخرى، وكذلك اتاحة المجال للمشاهد ان يستخدم الyoutube لكن من على شاشات التلفزيون.

ومن اجل ان تكون هذه الشركة سباقة في مجال تقديم هذا النوع من الخدمات بدأت شركات الانتاج التلفزيوني الى انتاج اعمال حصرية ل “تلفزيون الانترنت”، مثال ذلك مسلسل House of Cards الذي بدأ الموسم الاول عرضه على الانترنت قبل شراءه وعرضه على القنوات التلفزيونية العامة والخاصة، او مسلسل The Man In The High Castle الذي قامت شركة Amazon بانتاجه حصريا لمشاهديها من ضمن باقاتها المتنوعة.

شركات تصنيع الهواتف النقالة بدأت تتسابق في خضم هذه الموجة المعلوماتية واخرها هو مايُعرف باسم “phablets” وهي هواتف ذكية تمتاز بحجم اكبر من الهاتف المحمول ولكنه اصغر من اللوائح الرقمية كالiPad مثلا

كنت مدعو الى مناسبة للجالية العراقية والتقيت ببنت تستخدم iPhone 6 Plus. سألتها عن الخصائص والفرق بينه وبين الاصدارات التي سبقته. قالت لي “عمو، ماكو اي مجال للمقارنة.. الفرق چبير… اني اتفرجت مسلسلات رمضان الفات كلها من على هالتلفون”!

اصبح استخدام الYouTube بمثابة المصدر الاساس للترفيه والضحك، لتعليم الاطفال، لمشاهدة الاغنية المفضلة. اصبح ايضا للبعض مصدر للنوستالجيا، مثلا لمن يرغب في مشاهدة مسلسلات الابيض والاسود مثل “تحت موس الحلاق” او الاستمتاع بالدراما البوليسية المثيرة في مسلسل التسعينات الشهير “ذئاب الليل”.

علاوة على ذلك فقد اصبح لكل شخص بالعالم بما يشبه قناته التلفزيونية الخاصة به. هذا متاح من خلال “قناة الYouTube” الخاصة به. وهي خاصية لمن لديه حساب مع الصفحة الاكثر انتشارا بالعالم يستطيع من خلالها ان ينشر مايرغب من مقاطع فديو يلتقطها عن طريق هاتفه او كامرته وان تكون هذه الافلام كبرامج بث من ضمن قناته. نذكر منهم “البشير شو” وهو برنامج حواري كوميدي وجد له قاعدة جماهيرية واسعة من خلال طرحه الواقع السياسي وتشخيص الخلل باسلوب ساخر وعصري. بالطبع هناك تجارب وبرامج اخرى من بلدان اخرى اختلفت في مضمونها كبرامج المقالب على غرار الكاميرا الخفية، او برامج الكلام العذب والرومانسية ورسائل الغرام. كل منها له جمهوره ونسبة نجاحه في مختلف الدول.

موقعنا وبالرغم من الفترة القصيرة منذ انطلاقته فهو يواكب هذا التقدم التكنلوجي. كتبنا عن هذا التغير الملحوظ والكبير في متابعة البرامج المرئية. كذلك حرصنا على تقديم ماهو جديد وحصري من افلام متنوعة بشكل احترافي يلامس ذوق المتابع والمشاهد على حد سواء. فقد قدمنا سلسلة الخواطر الرائعة بمضمونها والجميلة، وعملنا فديو لقصيدة الحب “اعتراف“، بالاضافة الى مجموعة اخرى جميلة متوفرة على قناة الYouTube الخاصة بالموقع وان شاءالله الاعمال القادمة ستنال رضا المشاهد لما فيها من تنوع وافادة ومتعة.

رأي واحد على “التلفزيون والتكنولوجيا”

  1. مقال حلو ومهم عاشت الايادي … سرعة انتشار وسائل الميديا المتعددة هذه لا يدل بالضرورة على نهاية عصر التلفزيون التقليدي. المشكلة اللي عندنا في تلفزيوناتنا العربية و / أو العراقية هو عدم وجود مضمون مفيد و متنوع بكثرة، قنوات ال MBC وغيرها مليئة حلقات تركية وغيرها كورية، افريقية، صينية و الآن رمضان جاي العربية ستكثر، البرامج التعليمية والمفيدة تكاد تكون معدومة و العاملين كثير منهم غير مهنيين للأسف. في رأي حتى نرد على وسائل الميديا الجديدة يجب أن نحسن من مستوى برامجنا، نشتغل على الماركة وما تحتوي لتشمل كافة طبقات المجتمع ويصير اكو مجال لمشاهدة تسجيل لبعض البرامج ومشاهدتها Online مثل التلفزيون البريطاني iplayer و itvplayer وغيره.

اترك رد