سفراء داخل الوطن

كتابة : نجلاء ابراهيم جبوري.

ان الشعور بالمسؤولية الاخلاقية تجاه انفسنا اولا واوطاننا ثانيا يحتم علينا ان نكون سفراء مخلصين متسلحين بمبادىء وقيم تربينا وجبلنا عليها. فالتنقل بين دول وعواصم العالم لا تعني المتعة فقط اوالانجراف وراء كل ما نعتقده بانه حق لنا ولا يعني كذلك الانسلاخ من الصورة التي تركناها وراءنا وان كان جزء منها معتم ، لكنه يعني ان نتواصل مع العالم بما نملكه من خلفية حضارية ووعي ثقافي لما يدور من حولنا لنقدم صورة مشرقة لمجتمعنا وتقاليدنا .

ان غياب الوعي لدى البعض باهمية نقل القيم والعادات المجتمعية الصحيحة خلال ترحالنا حول العالم والتركيز فقط على الاستمتاع والانغماس ببعض الممارسات الغير مقبولة في مجتمعاتنا الاصلية جاء نتيجة لعدم وجود خلفية ثقافية متعلقة بالسياحة بسبب قصور الجهات التربوية في سلك التعليم بشكل عام في ادراجها ضمن المناهج الدراسية بالاضافة الى عدم وجود اعلام حقيقي ومؤثر يساهم في تسليط الضوء عليها .
ففي داخل كل انسان سلوكيات يحتاج الى اخراجها للعلن بشكل او اخر سواءا اكان متعلم ام جاهلا ، غنيا كان ام فقيرا، كبيرا او صغيرا ، فالقيود والعادات والاعراف والتقاليد لا تسمح له بممارسة البعض من سلوكياته في مجتمعه فيرى بالسفر متنفس وحيد للهروب من هذه المحددات لانه يعتقد انها فرضت عليه قسرا وليست نابعة من قناعاته.

ان غرس ثقافة الوعي الفردي منذ الصغر هو السبيل الوحيد الى خلق حالة التوازن في السلوك البشري ، فاذا ما تربى الإنسان على أن يكون انسانا صالحا وليس مواطنا صالحا فانه بالتاكيد سيصل الى تحقيق المعادلة الصحيحة في ظهوره صالحا في كل زمان وكل مكان وسيبدو شخصا مستقيما في تصرفاته ليس خائفا من العار او الفضيحة من مجتمعه او من الجهات المعنية وبذلك نكون قد صنعنا انسان يكون سفيرا لنفسه قبل ان يكون سفيرا لبلده ولكن اذا كان تركيزنا على أن يكون مواطنا صالحا فحسب فسيكون تركيزه في الظهور بشكل مثالي في بلده وفي المكان الذي تحكمه المراقبة الذاتية او الشخصية فقط .

لذا ، هذه دعوة لكل من يقرا هذه الاسطر المتواضعة باعادة النظر بمفاهيمنا المزدوجة عن كيفية ان نكون سفراء داخل اوطاننا قبل ان نكون خارجها ونسعى جاهدين الى غرس ثقافة الوعي الفردي لدى ابناءنا لننتج افرادا صالحين ومتوازنين داخل وخارج الوطن …

رأي واحد على “سفراء داخل الوطن”

  1. عاشت ايديج نجلاء على هذا المقال الرائع، هو بالتأكيد ضرب على وتر حساس ومهم، شي كلنا قاسيا منه من بعض الناس عندما لايكونو سفراء صالحين لبلدهم. مثل هؤلاء مع الاسف ليس لهم علاقة بالمواطنة الصالحة لا داخل البلد ولا خارجه، ببساطة تعريف الأخلاق مختلف عندهم، حقيقة كل شي يحتاج إلى إعادة نظر و خطة عمل تركز على بناء الفرد والمجتمعكحيل حاصل

اترك رد