الدينار العراقي – تأريخه، ماضيه و حاضره

بقلم زينة الالوسي.

مسـاء الخيرات و الأنوار و المسـرات.. سـأتناول اليوم معكم موضوع عن الدينار العراقي ضمن سـلسـلة “بغداديات” وقد قمت قبل سـنوات بتجميع أكبر قدر ممكن من المعلومات والحقائق من مصادر متعددة و مختلفه ولكن موثوقه وقمت بتحديثها عندما قررنا نشـرها عبر موقعنا “عِراقُ أنا”.. متمنية أن ينال رضاكم و أسـتحسـانكم .. فلنبدأ جولتنا على بركة الله….الدينار العراقي هو العملة الرسـمية في العراق ويصدر من قبل البنك المركزي العراقي. ينقسم الدينار إلى 1,000 فلس إلا أن معدلات التضخم العالية في أواخر القرن العشـرين تسـببت في هجر المسـكوكات المعدنية التي كانت تسـك بالفلس حيث أصبحت خارج التدوال.

التأريخ:
في عام 1932 استقل العراق عن المملكة المتحدة واصدر في نفس العام الدينار العراقي الذي اسـتبدل بالربية الهندية بمعدل 1 دينار = 13 روبية وكانت الربية الهندية قبل ذلك هي العملة الرسـمية للعراق منذ الاحتلال البريطاني خلال الحرب العالمية الأولى.

وبعد اصدار الدينار العراقي عام 1932 رُبِطَ بالجنيه الاسـترليني حتى عام 1959 حيث قرر البنك المركزي العراقي ربطه بالدولار الأمريكي دون تغيير بقيمته بمعدل 1 دينار = 2،8 دولار. في عام 1971 اتخذت الولايات المتحدة قرار بتخفيض قيمة عملتها بنسبة 7.9% وفي عام 1973 خفضت بواقع 10% ولم يتبع العراقيون الذي كانوا يربطون علمتهم بالدولار هذا التخفيض مما جعل الدينار يرتفع أمام الدولار أمريكي لتصبح قيمته 3،3778 $، خفضت بعدها قيمة العملة العراقية 5% لتصبح قيمة الدينار بالدولار الأمريكي 3،2169 $ وهو السـعر الذي بقي حتى حرب الخليج الثانية عام 1991، على الرغم من أن سـعر صرف الدينار العراقي في السـوق السـوداء في أواخر 1989 كان 3 دنانير عراقية لكل دولار.

بعد حرب الخليج الثانية وبسـبب عقوبات الأمم المتحدة.. لم تعد إصدارات الدينار السـابقة والمطبوعة في ســويسـرا متوافرة فتم إصدار طبعة جديدة من الدينار أقل جودة في حين عرفت الطبعة السـابقة بأسـم الدينار السـويسـري.

 

  • الدينار العراقي القديم (1990 – 2002):

بعد احتلال العراق من قبل القوات البريطانية  في الحرب العالمية  الأولى، ادخلت سـلطة الأحتلال الروبية الهندية كعملة رسـمية بدلا من الليرة العثمانية. وفي عام 1931 تقرر إنشـاء مجلس للعملة العراقية تكون مسـؤوليته اصدار عملة عراقية خاصة‘ حيث صدر القانون المرقم 44 لسنة 1931 الذي نص على اصدار دينار عراقي مسـاوٍ للجنيه الأسـترليني في القيمة ويقسم إلى 1000 فلس. وصدر الأصدار الأول للدينار في عهد الملك فيصل الأول في يوم الأول من نيسان 1932. وكانت الأوراق النقدية من فئة الربع دينار والنصف دينار والدينار الواحد والخمسـة دنانير والعشـرة دنانير والمائة دينار. اما القطع النقدية فكانت من فئة الفلس والفلسـين و 4 فلوس و 10 فلوس و 20 فلس و 50 فلس و 200 فلس أو ريال (صور لبعض من هذه العملات موجودة مع الفديو المرفق). وقد اسـتمر مجلس العملة العراقية بأصدار العملات الورقية والمعدنية إلى حين تأسـيس المصرف الوطني العراقي في عام 1947.

وفي عام 1954 تأسـس البنك المركزي العراقي الذي أصبح مسـؤولا عن اصدار العملة العراقية. وكان الدينار العراقي طوال تلك الفترة مرتبطا بالجنيه الأسـترليني حيث كانت قيمته ترتفع وتنخفض حسب تقلبات الأقتصاد البريطاني. كانت جميع اصدارات العملات العراقية في العهد الملكي، معدنية كانت ام ورقية تحمل صورة ملك العراق. بعد انقلاب 14 تموز 1958، قام البنك المركزي العراقي بأصدار جديد من العملات الورقية والمعدنية، تحمل شـعار الجمهورية الجديدة، وقد تم فك ارتباط الدينار بالجنيه الأسـترليني و ربطه بالدولار الأميركي.

وقد صدرت اصدارات جديدة من العملة الورقية في الأعوام 1971 و 1973 و 1978. و قد عانى الدينار العراقي من تدهور مسـتمر لقيمته بعد بدأ الحرب العراقية الأيرانية، حيث انخفض سـعره من 3.3 دولار للدينار في عام 1980 إلى حوالي 4 دنانير للدولار عام 1988.

بعد حرب الخليج الثانية ونتيجة للحصار الأقتصادي الذي فرض على العراق ولعدم القدرة على اصدار الدينار العراقي الذي كان يطبع في مطابع سـويسـرا بدأت الحكومة العراقية بطبع الدينار العراقي في المطابع العراقية التي كانت تفتقر إلى التكنلوجيا اللازمة لطبع عملة بمواصفات جيدة مما ادى إلى انتشـار عمليات واسـعة في تزوير العملة العراقية ناهيك عن الانهيار الشـديد في قيمة الدينار العراقي نتيجة للحصار حيث وصل قيمة الدينار العراقي في 1995 إلى مسـتويات متدنية وكان الدولار الأمريكي الواحد يعادل 3000 دينار عراقي.

نتيجة  لتدهور قيمة الدينار العراقي بدأ البنكالمركزيالعراقي باصدار عملات لم تكن معهودة في السابق ففي عام 1991 صدرت اوراق نقدية من فئة 50 و 100 دينار، و 250 دينار في عام 1995. وفي عام 2002 اصدر البنك عملة قيمتها 10،000 دينار عراقي. وكان المواطن العراقي يحمل رزمات ضخمة من العملة ذو الفئة 250 دينار لشـراء مواد بسـيطة. ومن الملاحظ ان معظم الأوراق النقدية الصادرة في تلك الفترة كانت تحمل صورة الرئيس السابق صدام حسين.

بالرغم من عدم تعامل الحكومة العراقية المركزية في بغداد بالدينار القديم الذي كان يطبع في مطابع سـويسـرا إلا أن اقليمكردسـتانفيشـمالالعراق والذي تَشَّـكَل بعد اعلان منطقةحظرالطيران اسـتمرت في اعتماد النسـخة السـويسـرية في تعاملاتها التجارية حيث كانت الدينار العراقي المطبوع  في سـويسرا ذو قوة شـرائية أعلى بكثير من الدينار المطبوع في المطابع العراقية أو الصينية.

  • أِصدار عام 1990:

في عام 1990 كانت العملة النقدية من فئة 25 ديناراً هي أكبر العملات المسـتخدمة وبسـبب ظروف غزو الكويت والحصار الاقتصادي لجأت الحكومة العراقية إلى سـحب هذه الفئة من الطبعات السابقة وسـد الحدود لكي تفقد العملة قيمتها. ثم قامت الحكومة بعد ذلك بإصدار طبعة من فئة 25 ديناراً تشـبه الطبعة التي بدأت أواسـط السـبعينات والتي تحمل صورة الخيول العربية. (التفاصيل موجودة مع الفديو المرفق)

  • إصدارات عام 1991:

وهي إصدار طارئ بعد حرب الخليج الثانية وكانت طباعتها رديئة جداً وسـهلة التزوير، وبسـبب شـيوع تزويرها اضطرت الحكومة إلى سـحبها من التداول بعد عدة أشـهر. (التفاصيل موجودة مع الفديو المرفق)

  • أِصدارات 1992 – 1993:

أصدرت هذه النسخة بطبعات محلية وصينية رديئة النوعية. الدينار ونصف الدينار وربع الدينار صدرت بتصاميم سـابقة قديمة لكن بألوان ونوع ورق رديء. قل اسـتخدام هذه العملات لاحقاً بسـبب انخفاض قيمتها تدريجياً. (التفاصيل موجودة مع الفديو المرفق)

  • أِصدارات 1994 – 1995:

أصدرت هذه النسخة بسـبب انخفاض قيمة العملة لذلك صدر العملات للتداول لأول مرة بهذه القيم، وكانت بحجم كبير نسـبياً واسـتمر التعامل بها حتى نهاية عام 2003: (التفاصيل موجودة مع الفديو المرفق)

  • إصدارات 2001 – 2002:

أصدرت هذه النسخة بحجم أصغر وبكفاءة أفضل نسـبياً من الطبعات السابقة. (التفاصيل موجودة مع الفديو المرفق)

  • الدينار العراقي الجديد (2003 – حتى الآن):

بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 وسـقوط بغداد في 9 أبريل 2003 قامت سـلطةالائتلافالمؤقتة باصدار دينار عراقي جديد من 15 أكتوبر2003 إلى 15 يناير 2004 حيث كانت العملة الجديدة تطبع في مطابع ديلارو في بريطانيا وكانت طباعتها ذو مواصفات جيدة يصعب تزويرها وتم اسـتعمالها في جميع ارجاء العراق بما فيها اقليمكردسـتانفيشـمالالعراق وتمت عملية تبديل العملة حيث اسـتبدل كل دينار مطبوع في العراق أو الصين بدينار عراقي جديد اما الدينار العراقي المطبوع في سـويسـرا فتم تبديله ب 150 دينارا حديثا.

تتراوح فئات العملة الجديدة من 250، 1000، 5000، 10000، 25000 و 50000 دينار و تصاميمها مشـابهة للتصاميم التي اصدرها البنكالمركزيالعراقي في السـبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن المنصرم حيث لم تكن العملات العراقية تحمل صورة الرئيس السابق صدامحسين. و قد تمَ اصدار ورقة من فئة 500 دينار في عام 2004. و في 2 يناير 2005 اصدر البنك المركزي العراقي عملتين معدنيتين بفئة 25 دينار وفئة 100 دينار، ثم تمَ اصدار قطعة من فئة خمسـين دينار لاحقاً في عام 2004. ونتيجة لصغر قيمة العملات المعدنية وضعف تداولها بين المواطنين فقد تمَ سـحبها من التداول عام 2009. (التفاصيل موجودة مع الفديو المرفق)

كانت قيمة الدينار العراقي الجديد عند طرحه 4000  دينار للدولار الأمريكي الواحد و وصلت في فترة معينة إلى 980  دينار للدولار الواحد الا انها اسـتقرت أخيرا أو تتراوح بين  1,125 دينار للدولار الأمريكي الواحد.

تجدون صور لأصدارات الدينار العراقي منذ عام 1990 ولغاية عام 2003 موجودة في الفديو المرفق الخاص بالموضوع مع شـرح مفصّل لأشـكال و الوان وتصاميم البعض من العملات …. أتمنى أن تنال هذهِ المحاولة المتواضعه لتوثيق تأريخ الدينار العراقي بجميع مراحلهِ أسـتحسـانكم و رضاكم.. والى لقاءٍ جديد و موضوع آخر ضمن هذه السـلسـلة.

https://youtu.be/5yX8xkxUcvk

رأي واحد على “الدينار العراقي – تأريخه، ماضيه و حاضره”

  1. سرد جميل عاشت ايديج .. ياريت تخلين معلومات عن المقطوعة الموسيقية في اليوتيوب لمن واسمها 🙂

اترك رد