من اعلام بلادي – داود الچلبي الموصلي

بقلم عذراء عدنان.

في كل مرة انوي الكتابة عن شخصية عراقية حينها اكون لا اعرف عنها غير الاسم وعند القرأة والبحث عن الشخصيات العراقية بالذات في مجتمعنا العراقي القديم تنتابني حالة من الاستغراب والاندهاش هل فعلا هذه الشخصيات الرائعة من بلادي؟؟ بلاد وادي الرافدين ؟؟ واجيب نفسي بنفسي، واقول وكيف لا تكون هذه الشخصيات عراقية والعراق بلاد ما بين النهرين الذي صنف حسب التصنيف العالمي الاخير اول الحضارات، لا اذكر بالضبط اي جهة صنفته هذا البلد العريق الذي يرجع له الفضل الاكبر بالكثير من الاكتشافات وعليه ابنائه ليسوا ببعيدين عن حضارة بلدهم، فعند كتابتي في فقرة اعلام من بلادي تطرقت للكثير من الشخصيات التي كان لها الدور الفعال في المجتمع العراقي ولا سيما الشخصيات النسائية التي كان لها الدور الاكبر في تغيير الفكر العراقي.

ولكن في كل فترة من فترات ازدهار العراق منذ الالاف السنين يتعرض للنكبات الغرض منها تضعيف المجتمع العراقي وتشويه صورته عالميا ولكونه بلاد وادي الرافدين وبلاد سومر واكد وبابل …. والخ من الاسماء التي سمي بها العراق وكلها اسماء ذات معاني جميلة .

ولكون الشخص العراقي شخص واعي ومحب لبلده تخرج شخصيات في فترات العراق لا اقول المظلمة بل الفترات الصعبة ووجود مثل هذه الشخصيات غيرت مفاهيم الشخص العراقي الحالي وانا من هذه الشخصيات التي تغيرت مفاهيمي تماما عن عراقنا العظيم وكيف نحب بلدنا والسعي لتحقيق الافضل لعراقنا العظيم .

ومن هذه الشخصيات التي اثرت على تغيير مفاهيمنا هو السيد الدكتور داود سليم الجلبي (بتشديد الجيم) الموصلي نسبة الى مدينة الموصل التي ولد فيها .

طبيب باحث كثير العناية بالتاريخ سليل اسرة قديمة اشتهر افرادها ومعظم اسلافه بممارسة مهنة الطب في الموصل الحدباء، كان اولهم جده الاكبر القس عبد الاحد الصباغ الذي اسلم على الارجح سنة 1830 وسمي محمد الجلبي .

حيث كان ابوه وجده معروفين بالطب اليوناني العربي وعلم ابنه احمد الطب ثم تعلم حفيداه سليم وعبد الله الطب ايضا وكانت دارهما تغص بالمراجعين من المرضى.

ويعد داود الجلبي طبيبا لغويا مؤرخا ومحققا وعالما في الحيوان والنبات.

ولد داود الجلبي الموصلي في الموصل في 6 كانون الاول عام 1879 ودخل كتاتيب الموصل ثم التحق بمدرسة الاباء الدومنيكان ، ثم المدرسة الاعدادية الملكية (المدنية) بالموصل بعدها سافر الى اسطنبول سنة 1899 ليدخل المدرسة الطبية العسكرية ويتخرج منها طبيبا عسكريا سنة 1909 برتبة (يوز باشي) رئيس .

وخدم طبيبا في الجيش العثماني ونقل قبيل الحرب العالمية الاولى الى (ارض روم) فرفض الالتحاق وخشي ان يغتاله الاتراك كما اغتالوا غيره وذلك لدعوته بالاستقلالية للعراق.

اسس نادي القلم سنة 1918 واشترك مع ساطع الحصري في تأسيس الجمعية الثقافية العربية في بغداد واشترك في هيئة ادارة الجمعية الطبية بالموصل عام 1924 . عين طبيبا في الجيش العراقي عام 1924 في بغداد وانتخب في السنة ذاتها عضوا في المجلس التأسيسي العراقي وعين عضوا في لجنة تدقيق المعاهدة العراقية البريطانية .

شغل مناصب كثيرة خلال فترة حياته منها الطبيب الخاص للملك فيصل الاول وبعدها رجع الجلبي ال الجيش العراقي وعين مديرا للامور الطبية في الجيش العراقي عام 1930 وشغل مديرية الصحة العامة ما يقرب من سنة بالاعارة من وزارة الدفاع الى وزارة الداخلية .

ثم اعيد ثانية الى مديرية الامور الطبية واحيل على التقاعد عام 1933 بسبب مواقفه المتشددة وعدم مهادنته للحكام على الرغم من الصداقة التي كانت تربطه بمعظم السياسيين الكبار ولم يرضه ان يتلاعبوا بمصير الشعب وتحت حماية القانون .

لذلك كان بعيدا عن الحياة السياسية على الرغم من انه كان عضوا في حزب العهد وله مواقف سياسية متميزة في تأسيس الحكم الوطني في العراق وفي مسألة الموصل بالذات .

وعين عضوا في مجلس الاعيان (الشيوخ) عام 1937 وبعد انتهاء الدورة البرلمانية عاد داود الجلبي الى الموصل يزاول مهنة الطب وانصرف للقراءة والبحث وكان طبيبا متميزا يشهد له بكفاءة نادرة في هذا المجال .

كان داود الجلبي بالاضافة الى براعته في الطب واهميته بالنسبة للحياة السياسية، فانتخب في عدد من الجمعيات الثقافية العراقية وعضوا في لجنة التأليف والترجمة والنشر وعضوا في المجمع العلمي العربي بدمشق وعضوا في مَجمَع اللغة العربية في القاهرة وعضوا في المَجمَع العراقي.

بعد تشكيل الدولة العراقية وجد الجلبي ان بلده بحاجة الى نهضة شاملة وان هذه النهضة لا يمكن ان تتحقق الا بالعلم والقوة .لذلك اصبح من دعاة الاصلاح والتجديد وقد تجلى ذلك من خلال المحاضرات التي كان يلقيها في بعض مدارس الموصل وكان التاريخ فيها محورا اساسيا لانه كان يعتقد بأن التاريخ وسيلة مهمة من وسائل النهضة. وقد انكب على دراسة مصادر التاريخ واولع بمعرفة اسباب نمو الحضارات وعوامل تدهورها .

ومن اجل احياء التراث العربي واستخلاص مخزونه الثقافي ووضعه بين ايدي القراء قدم الجلبي دعوة لجمع الكتب الموقوفة في المدارس الدينية والمساجد والجوامع الموصلية وتسجيلها لتكون اساسا لدار كتب عامة منظمة ومنسقة على نمط دور الكتب في البلاد المتقدمة .كما اهتم بجمع المخطوطات ودعا الى الاعتناء بها وكان اول من عرف بمخطوطات الموصل ووثقها في كتابه القيم (مخطوطات الموصل).

والى جانب كونه عالما باللغة العربية يجيد بعض اللغات الاجنبية منها التركية والفرنسية والالمانية والسريانية اجادة تامة الى جانب قراءته في اللغات الانكليزية والعبرية واليونانية واللاتينية والايطالية .

كتب داود الجلبي بحوثا عدة نشرها في الصحف والمجلات العربية وله ولع خاص في البحث عن المصطلحات الطبية ووضع فيها ما لم يوضع في العربية لحد الان و دخلت المصطلحات الطبية التي وضعها في العربية الى كليات الطب في الجامعات العربية.

واهم مطبوعاته:

اصلاح حروفه دائر عام 1326 هجرية وهو باللغة التركية ومطبوع في اسطنبول.

مخطوطات الموصل عام 1927 مطبعة الفرات بغداد .

الآثار الآرامية في لغة الموصل العامية عام 1935 مطبعة النجم الموصل .

كتاب الطبيخ لمحمد بن الحسن بن الكريم البغدادي االمكتوب في 623 هجرية حققه الجلبي ونشره عام 1934 ام الربيعين الموصل .

رسالة محمد بن زكريا الرازي عام 1948 منشورات مجلة الجزيرة .

كتاب الفند يداد نقله عن الفرنسية عام 1952 مطبعة الاتحاد الجديدة الموصل .

كلمات فارسية مستعملة في عامية الموصل وفي انحاء العارق عام 1960 مطبعة العاني بغداد .

المخطوطات

جدول في الفرائض صنفه عام 1345 هجرية .

تاريخ اتابكة الموصل .

تاريخ أربل .

تاريخ الدولة الارتقية .

ذيل زبدة الآثارية الجلية من تاريخ البلاد العربية منذ عام 920هجرية اي منذ عهد استيلاء العثمانيين على الاقطار العربية في عهد السلطان سليم لاول .

زبدة الآثار الجلية (ياسين محمود الخطيب ) ملخص تاريخ الموصل منذ عام 649هجرية .

معجم مصطلحات امراض الجلد (فرنسي –عربي ) .

المفردات الاعجمية المستعملة في الموصل اليونانية واللاتينية والتركية

صفحات من تاريخ الموصل مترجمة عن الفرنسية للأب لنزا .

رحلة اوليفير (مترجم عن الفرنسية ) .

وبعد هذه الرحلة الطويلة بين الطب والتاريخ واللغات توفي الجلبي في الموصل مسقط راسه عام 1960 وشيع تشيعيا عسكريا تقديرا لمكانته في المجتمع العراقي العلمي والعسكري .

وبذلك طويت صفحة مشرقة من صفحات عراقنا العظيم راجين من المولى عز وجل ان يرحم الدكتور داود الجلبي الموصلي ويسكنه فسيح جناته .

واتمنى من الله سبحانه وتعالى ان نقتدي بهذه الشخصية المفعمة بحب البلد وحب نهوضه ونكون رسالة متممة لرسالة الدكتور داود الجلبي ونكون ممن يكون له دور فعال في بناء عراقنا العظيم فنحن بحاجة لكل الهمم لاعمار بلدنا العراق، عراق الحضارات وبلاد الرافدين وسومر واكد .

رأيان على “من اعلام بلادي – داود الچلبي الموصلي”

  1. عاشت ايدج عذراء، معلومات رائعة. اتمنى يكون الدكتور داوود الجلبي الموصلي وحمه الله مثل اعلى للكثير منا لننهض بالعراق من جديد

  2. عاشت ايديج على هذا الموضوع حلو بالتاكيد, اني قاري عنه قبل فترة ايضا بس ما اذكروين بالضبط.
    حبيت اسأل عن عبارة القوة في “وجد الجلبي ان بلده بحاجة الى نهضة شاملة وان هذه النهضة لا يمكن ان تتحقق الا بالعلم والقوة”, هل كان يدعو الى تغيير نظام الحكم كجزء من النهضة المزعومة.

اترك رد