رحلة الى مصيف احمد آوة

كتابة : نجلاء ابراهيم جبوري.
يقع مصيف أحمد آوه بمحاذاة بلدة خورمال على بعد 84 كيلومترا الى اقصى شرق السليمانية محاذيا للحدود الإيرانية ويعتبر نقطة الحدود ما بين العراق وايران، وارتفاعه يفوق ال2000 متر فوق مستوى سطح البحر، يقع المصيف في وسط سلسلة من الجبال الشاهقة الإرتفاع ويمتاز بثوبه الاخضر الذي يغطيه طيلة فصلي الربيع والصيف لذلك وصفه الكثيرون بالوادي الاخضر الخلاب الغني بمصادر المياه التي تشكل نهر ” زه لم ” المتدفق من وسط الجبل على شكل شلال يتدفق الى سفح الوادي . وهو غزير بالماء المنساب والذي يشكل أثناء مروره بين الوديان والمرتفعات مساقط جميلة .

يعد مصيف أحمد آوه من أجمل المرافق السياحية وأبرزها في اقليم كردستان لما تشكله مساقطه المائية من أهمية كبيرة في ارواء مساحات شاسعة من الاراضي غير ان منسوب وكمية المياه الساقطة على هيئة شلال تختلف ما بين فصول السنة.

توجد في أحمد آوه قرية من بضعة منازل حجرية منتشرة على الطريق المحاذي لحافتي وادي عميق والذي يتصف بكثرة اشجار التين والرمان والعنب والبلوط وانواعا اخرى والتي تنمو بشكل طبيعي ، وتسقى من مياه تنبع من عيون في اعلى الجبل على الحدود العراقية الايرانية في اقصى شرق السليمانية لتشكل نهرا صغيرا يمتد الى عمق المدينة في الاسفل.
يعيش سكان هذه القرية حياة هادئة بجانب الطبيعة الخلابة وصوت خرير المياه معتمدين على اشجار الفواكه التي تنمو بشكل طبيعي ودون تدخل البشر على طول الطريق المؤدي الى مصيف أحمد آوى وبالأخص اشجار التين المشهورة بنوعيتها الجيدة في تلك المنطقة والتي تعتبر مصدر رزق اهل القرية، كما يقومون بتربية الاغنام والماعز لتوفير قوتهم اليومي من المنتوجات الحيوانية فهم يقومون بإنتاج نوع خاص من الجبن المعروف في كردستان فضلا عن اللبن والحليب والقيمر. وهي بذلك تمثل عصب مهم في السوق المحلي.

وعلى الرغم من جمال الطبيعة في هذا المكان بما فيها الجبال الشاهقة الإرتفاع والوديان العميقة والمغطاة بالأشجار الدائمة الخضرة وصوت خرير المياه، والطريق الضيق والوعر واكوام الحجارة ، الا ان الحياة صعبة جدا هناك خلال فصل الشتاء حيث تكون المنطقة مغطاة بالثلوج ويحدث إنجماد بعد الاحيان ودرجة الحرارة تكون تحت الصفر في اغلب الاحيان ، ومع ذلك يتحمل القانطون هناك قساوة الحياة والظروف الطبيعية التي يمرون بها ويحاولون جاهدين التاقلم مع الظروف الطبيعية لادامة حياتهم .
يستغرق قطع المسافة بين السليمانية والمنطقة التي ترتبط بمصيف أحمد آوه حوالي الساعتين والطريق مبلط ، بينما يستغرق الطريق بين منطقة ( ساحة وقوف سيارات السياح ) الى صدر مصيف أحمد آوى (منبع شلال أحمد آوى) بحدود ( 20- 30 دقيقة ) والطريق وعر وخطر (غير مبلط) وضيق جدا ولا يوجد مجال لمرور اكثر من سيارة لأن الطريق يطل على وادي عمقه مئات الأمتار من جهة ومن الجهة الثانية توجد جبال شاهقة الإرتفاع والطريق مخيف نوعا ما .

لذلك يوجد في المنطقة المؤدية الى صدر (مسقط شلال أحمد أوى) سيارات خاصة وهي سيارات لاندكروز (سائقيها من نفس المنطقة) تقوم بنقل السائحين، لأن السيارات العادية لا تستطيع المواصلة لخطورة ووعورة المنطقة والسائق احتمال ان يصاب بدوار لإرتفاع الطريق.
لقد قمت انا شخصيا بأستأجار سيارة اجرة الى مسقط شلال أحمد آوه ، وتملكني الخوف والرعب لخطورة ووعورة الطريق وكذلك ضيق الطريق الذي لا يسع إلا على سيارة واحدة في الذهاب والإياب، وفي حالة وجود انحناء ودوران في الطريق فالسيارة التي في المقابل تنتظر لحين عبور السيارة الاخرى. لقد شعرت للوهلة الاولى بشيء من الخوف لكن الحماسة التي تملكتني للوصول الى مسقط الشلال بددت كل المخاوف وبدأت استمتع بالمنظر الرائع للقرية القديمة المجاورة لطريق الصعود واستنشق الهواء العليل المخلوط برائحة الارض والاشجار حتى وصلت الى مسقط الشلال .

لقد كانت حقا مغامرة ممتعة في كنف الطبيعة ، تجددت خلالها طاقتي الايجابية لاعود الى حياتي الطبيعية المنقسمة بين مشاكل العمل والحياة .

المزيد من الصور من مصيف أحمد آوه هنا

رأي واحد على “رحلة الى مصيف احمد آوة”

اترك رد