الشـناشـيل ج1

بقلم زينة الالوسي.

 

تأريخها و ظائفها و أسـتخداماتها

مسـاء الخيرات والأنوار والمسّـرات.. موضوعنا اليوم عن الشـناشـيل و سـيتكون من جزئين.. الجزء الأول سـيتحدث عن تأريخها، وظائفها، أسـتخداماتها و طريقة بنائها و تشـييدها و هيكليتها …. والجزء الثاني سـيتحدث عن وجود و أهمية الشـناشـيل في التراث و البناء العمراني في بغداد والعراق.

هذه النسخة المستقرة، فحصت في 9 مايو 2013. ثمة تعديلان معلقان بانتظار المراجعة.

الشـنشـول هو عنصر معماري يتمثّل في بروز الغرف في الطابق الأول أو ما فوقه، يمتد فوق الشـارع أو داخل فناء المبنى في البيوت ذات الأفنية الوسـطيّة “الحوش”. تُبنى الشـناشـيل من الخشـب المنقوش والمزخرف و المحفور و المبطّن بالزجاج الملون. وتعتبر الشـناشـيل إحدى عناصر العمارة التقليدية الصحراوية في البلاد العربية الحارّة، بدأ ظهورها في القرن السـادس الهجري (الثالث عشـر الميلادي) إبّان العصر العباسي، واسـتمر اسـتخدامها حتى أوائل القرن العشـرين الميلادي. يكثر اسـتخدام الشـناشـيل في القصور والبيوت التقليدية (المباني السـكنيّة)، إلا أنها اسـتُخدِمت أيضا في بعض المباني العامة مثل دور الإمارة والخانات والمسـتشـفيات وغيرها.

تطوّر الشـناشـيل:

نظراً لطبيعة العمارة دائمة التقلّب والتطوّر، يصعب تحديد الزمن الذي ظهرت فيه الشـناشـيل على وجه الدقّة، لكن ما يمكن تأكيده هو أنّ عمليات تطويرها وتحسـين أدائها لم تتوقّف لمئات السـنين، حيث انتشـرت الشـناشـيل المشـربية في الفترة العباسـية (750 – 1258) واسـتخدمت في القصور وعامة المباني وعلى نطاق واسـع، إلا أن أوج اسـتخدامها كان في العصر العثماني (1805 – 1517) حين وصلت إلى أبهى صورها وإنتشـرت انتشـاراً شـبه كامل في العراق والشـام ومصر والجزيرة العربية وذلك لأنّ أسـتخدامها في مختلف المباني أثبت فعاليّة كبيرة في الوصول إلى بيئة داخليّة مريحة وفعّآلة بالرغم من الظروف الخارجيّة شـديدة الحرارة. من المهم أن ندرك أنه مع انتشـار الشـناشـيل – المشـربيات في البلاد الأسـلامية والشـرقية عامّة، ظهرت أنماط وأشـكال مختلفة من المشـربيات – الشـناشـيل، تبعاً لنوع الخشـب المسـتخدم واتقان حرفة تشـكيل الخشـب وتجميعه، الأ أنّها جميعاً تشـترك في أصل واحد وطريقة عمل واحدة.

سـميت المشـربيّة بأسـماء مختلفة في مناطق مختلفة. وإن تسـمية مشـربية مشـتقة من اللفظة العربية “شـرب”, وتعني في الأصل “مكان الشـرب”. وكانت في الماضي عبارة عن حيّز بارز ذي فتحة منخلية توضع فيها جرار الماء الصغيرة لتبرد بفعل التبخر الناتج عن تحرك الهواء عبر الفتحة. ومن هنا عرفت المشـربيّة بهذا الاسـم، إذ إنّ آنية الماء توضع فيه لتبريدها ،ولتبريد الهواء المار فوقها. لأن «القلل» الفخارية يدوية الصنع والمصنعة في صعيد مصر كانت ترص داخل صنية نحاسية لامعة، توضع وراء المشربية لتزداد مياهها برودة طبيعية منعشة عندما يمر الهواء على (القلل) المسامية، وكانت هذه (القلل) تقفل وتزين فوهتها بغطاء نحاس رشيق، تلميعه كان من ضمن مهام فتيات الدار، وكان بامكاننا ان نستخدم كلمة المشربية بديلا عن لفظة الشناشيل، لكنها كانت ستؤدي الى ضياع خصوصية الشناشيل البغدادية والبصراوية ذات الخصوصية العميقة في باقي مشربيات العالم العربي، لذلك اقترح ان يكون اسم الشنشول هو (المشرفية) مقتبسا من لفضة الشرفة ولكن التسمية ظلت الشناشيل.

 

الشناشيل مفردة غيرعربية، ويقال إن كلمة شناشيل تنحدر من أصل تركي، أو فارسي، أوغير ذلك، ولكنها ستبقى عراقية المنبع بعملها البنائي وفنها المعماري والبيئي، وإن الكلمة مؤلفة من (شاه) بمعنى الملك و(شن) بمعنى المقصورة…. فالشناشيل اسم له معنى خاص عند العراقيين لما يحمله من عبق تراثي وتناغم مابين الفن وفلسفة الحياة والهندسة المعمارية والظروف المناخية والبيئية بطرازها الجميل، يعود بالذاكرة إلى مئات السنين خلت كانت تعج بمظاهر البساطة والترف الإنساني المليء بالحب والجمال وشيوع الألفة بين أبناء الحي الواحد، مجدولة بفيض العاطفة من حزن وحب وألم وأمل، والشناشيل عنوان لمقالتنا  وهي جزء هام من ثقافتنا العربية، وجزء من العمارة الإسلامية، والشناشيل هي التي تخفي العين التي وراءها وتمكن هذه العين من مراقبة عالم الشارع أو الزقاق، والكثير منا قد  رأى العالم من وراء الشناشيل، والشناشيل قيل عنها الكثير وتغنى بها الشعراء والأدباء العراقيون في الأشعار والقصص والروايات بوصفها أرفع ما أنتجته المدرسة العراقية للعمارة وتغنى بها المطربون المرموقين.

 

لما كانت الشناشيل والآراسي، هي في الاصل شبابيك، فهي موجودة مع البناء العراقي منذ اقدم العهود، ولكن في العهد الاسلامي حدث تفاعل ما بين خصائص بغداد وخصائص البلدان الاسلامية المرتبطة بالخلافة الاسلامية، ظلت بغداد لعهود طويلة مركزاً للإشعاع الحضاري للعديد من الأقاليم وبالخصوص في أوج عصرها الذهبي في العهد العباسي، مما ادى الى تعزيز بعض العناصر الوظيفية والجمالية لهذه الشبابيك، فهي الهوية الاساسية للبناء العراقي، تبلورت في العصر العباسي، وان طرأ عليها بعض التأثيرات البسيطة الجزئية في الفترات اللاحقة للعهد العباسي، تدرجت هذه الشناشيل حتى وصلت لقمة رقيها في العصر العثماني، ونظراً لوحدة الظروف المناخية بين بغداد و مدن العراق الجنوبية فقد حذت حذو بغداد في طراز بنائها وعمارتها….

 

لقد تميزالنمط البغدادي بتناغم متناسق بين الناحية الوظيفية والناحية الجمالية ، لقد راعى المعمار البغدادي عند تشييد الدار البغدادي الظروف المناخية وأحياءها ومحلاتها وجعل الشبابيك المطلة على الخارج قليلة الفتحات ومقاربة لشبابيك الجانب الآخر من الدور، وجعل الفسحات المكشوفة متجهة لوسط الدار ليوفر بذلك جواً مظللاً منوراً قدر الإمكان مراعياً الظروف الاجتماعية السائدة حينذاك، فكان الطابق الأول أو ما فوقه بأكمله أو غرفة من غرفه بشكل ناتىء الى الأمام، ويكون هذا البروز مصنوعاً من الخشب ومجملاً بزخارف هندسية وهي الشناشيل الخشبية باستخادم الزجاج المتعدد الالوان لتلطيف اشعة الشمس عند مرورها داخل البيت وغرفه.

فالشناشيل تحف معمارية، وتمتد فوق الشارع أو داخل فناء الحوش وتبنى من الخشب المنقوش بالزجاج الملون وبدأ ظهورها في القرن السادس الهجري في زمن العباسيين، لحرارة الصحراء العالية والجفاف الشديد في الجزيرة العربية والعراق جعل التفكير بنماذج للبناء، يُطوّر طريقته بالبناء بحيث يوفّر البيئة الداخلية المناسبة للحياه والقيام بنشاطاته بمعزل عن أجواء الصحراء الحارّة.

 

لقد طورت العمارة الصحراوية التقليدية حلولاً إبداعية تعاملت مع مختلف العوامل البيئية لتحقيق أفضل الظروف المعيشيّة داخل الفراغ المعماري، حين عرف سكان هذه الصحارى كيفية استغلال الطاقة التي توفرت في بيئتهم المحلية، فقدموا أنماطاً وعناصرَ معمارية، أغنت الحياة الاجتماعيّة إلى جانب فعاليتها الوظيفية.

 

قد يصعب علينا فهم عمل الشناشيل بمعزل عن البناء ككل.. لذا لا بد من الإشارة إلى طريقة البناء الصحراوية حيث استخدمت الجدران الطينية السميكة في البناء والتي بدورها عملت كمخزن حراري.. تمتص الحرارة الشديدة أثناء النهار وتمنعها من الوصول إلى داخل الغرف فتقلل بذلك من التبادل الحراري بين الداخل والخارج شديد الحرارة.. وتتخلّص هذه الجدران السميكة من الحرارة التي كسبتها طوال النهار ليلاً.. حيث أن ليل الصحراء نادراً ما يخلو من البرودة.

 

لقد كانت فتحات التهوية في هذه الجدران السميكة والسقوف العالية أشبه بالثقوب الصغيرة والتي عملت إلى جانب تهوية الغرف وتبريدها بدفع الهواء الساخن إلى الأعلى والتخلص منه إلى الخارج.. لكن هذا النظام لم يكن متكاملاً بما يكفي، حيث أن الفتحات الصغيرة لم تكن لتكفي لإنارة الغرف.. فنتج من ذلك فراغات معمارية معتمة.. قليلة الصلة بالفراغ الحضري في الخارج أو حتى في البيوت المجاورة.. لقد قدمت الشناشيل الحل المباشر لهذه المشاكل حيث أنها تدخل كميّات كبيرة من الضوء غير المباشر وتمنع أشـعة الشـمس المصحوبة بدرجات حرارة عالية من الدخول عبر فتحاتها.

 

وبالتالي قدمت الشناشيل إنارة ذات كفاءة عالية دون زيادة درجات الحرارة في الداخل، والشـناشـيل عبارة  نتوءات وبروزات تظهر في الطابق الاول فقط لغرض تصحيح شـكل الطابق الارضي غير المتجانس الى شكل متجانس ذو زوايا قائمة، وبالتالي، تصحيح غرف الطابق نفسه الى غرف ذات اضلاع متوازية ومتعامد.. وهذا مما جعل بعض هذه البروزات ذات اشكال غريبة ولكنها ملفتة للنظر بما تحمل من جمال ودقة بالتشـييد…. كما ان الشناشيل تعكس خصوصية المجتمع الشـرقي حيث يمكن للمرأة أن ترى خارج البيت وليس العكس أضافه إلى توفيره للضلال في الازقه الضيقة وكذلك كونه ماده عازلة للحرارة وماصة للصوت ولها جمالية تمثل روح الطبيعة.. كما أنها تحفظ جدران الطابق الارضي من أشـعة الشـمس الحارة في الصيف.

 

الشـناشـيل والمناخ الصحراوي:

الشـناشـيل والمناخ الصحراوي متلازمان، حيث أنّ حرارة الصحراء العربية من الصحراء الشـمالية في مصر مروراً بشـبه الجزيرة العربية وانتهاءً بالعراق، جميعها ذات طابع مناخي واحد، يتّسـم بالحرارة العالية جدّاً والجفاف الشـديد. في ظل هذه الظروف المناخيّة الصعبة، كان لا بدّ للإنسان أن يُطوّر طريقته بالبناء بحيث يوفر البيئة الداخلية المناسـبة للحياه والقيام بنشـاطاته بمعزل عن أجواء الصحراء الحارّة.

لقد طوّرت العمارة الصحراوية التقليديّة حلولاً إبداعيّة تعاملت مع مختلف العوامل البيئية لتحقيق أفضل الظروف المعيشـيّة داخل الفراغ المعماري، حين عرف سـكّان هذه الصّحارى كيفيّة أسـتغلال الطاقة التي توفّرت في بيئتهم المحليّة، فقدّموا أنماطاً وعناصرَ معماريّة، أغنت الحياة الاجتماعيّة إلى جانب فعاليتها الوظيفيّة.

قد يصعب علينا فهم عمل و وظيفة الشـناشـيل بمعزل عن البناء ككُل، لذا لا بدّ من الإشـارة إلى طريقة البناء الصحراوية، حيث اسـتُخدمت الجدران الطينيّة السـميكة في البناء، والتي بدورها عملت كمخزن حراري، تمتصّ الحرارة الشـديدة أثناء النهار، وتمنعها من الوصول إلى داخل الغرف، فتقلل بذلك من التبادل الحراري بين الداخل والخارج شـديد الحرارة. وتتخلص هذه الجدران السـميكة من الحرارة التي كسـبتها طوال النهار ليلاً، حيث أنّ ليل الصحراء نادراً ما يخلو من البرودة.

لقد كانت فتحات التهوية في هذه الجدران السـميكة أشـبه بالثقوب الصغيرة، والتي عملت إلى جانب ملاقف الهواء، والسـقوف المرتفعة على تهوية الغرف وتبريدها بدفع الهواء السـاخن إلى الأعلى والتّخلص منه إلى الخارج. لكنّ هذا النظام لم يكن متكاملاً بما يكفي، حيث أنّ الفتحات الصغيرة لم تكن لتكفي لإنارة الغرف، فنتج من ذلك فراغات معماريّة معتمة، قليلة الصلة بالفراغ الحضري في الخارج أو حتى في البيوت المجاورة. لقد قدّمت الشـناشـيل الحل لهذه المشـاكل، حيث أنها تدخل كميّات كبيرة من الضوء غير المباشر، وتمنع الإشـعاع الشـمسي المباشـر المصحوب بدرجات حرارة عالية من الدخول عبر فتحاتها، وبالتالي قدّمت الشـناشـيل إنارة ذات كفاءة عالية دون زيادة درجات الحرارة في الداخل، ونظراً لزيادة مسـاحة الفتحات في الجدار، فقد سـاهمت الشـناشـيل بزيادة تدفّق الهواء بنسـبة عالية، وبالتالي زيادة التهوية والتبريد للغرف.

وتكمن روعة هذا العنصر المعماري في تكامل وظيفته مع قيمته الاجتماعيّة والجماليّة، حيث أضافت الشـناشـيل قيمة جماليّة إلى الشـارع الذي تطل عليه النوافذ، دون المسـاس بخصوصيّة الفراغات المعماريّة خلف هذه الشـناشـيل

 

هيكليّة الشـناشـيل وإنشـاؤها:

إنّ الوصف الدقيق للمشـربيّة هو أنّها نافذة (فراغ أو فتحة) في الجدار مغطاة بإطار مكون من تراكب مجموعة من القطع الخشـبية الصغيرة اسـطوانية الشـكل (دائرية المقطع) على شـكل سـلاسـل تفصل بينها مسـافات محددة ومنتظمة بشـكل هندسي زخرفي دقيق وبالغ التعقيد. ومن هذا الوصف نسـتنتج الدور الكبير للحِرَفيين في صناعة الشـناشـيل، إذ أنّ مهمّة الحرفيين لم تقتصر على تكوين شـناشـيل جميلة ومتقنة الصنع بل اسـتطاعو ان يتحكموا بطبيعة وظيفتها عن طريق تنويع سـمات الإطار الخشـبي الخارجي.

وبما أنّ المناطق التي انتشـرت فيها الشـناشـيل ذات طبيعة صحراوية، ولمّا كان الخشـب قليل التواجد في هذه المناطق، أبدع الحرفيون في اسـتخدام خشـب ذو أحجام صغيرة وتركيبها مع بعضها البعض، وذلك بدل أن يتم نحت المشـربية من قطعة خشـبيّة واحدة كبيرة، أسـتخدم الحرفيون المخارط لتحويل كل قطعة من الخشـب إلى الحجم والشـكل المطلوبين, مبتدئين بسـلسـلة من القطع الخشـبية التي يتراوح طولها من100 ملم إلى 1 متر وفقا لمقياس وتفاصيل المشـربية كاملةً. تتشـكل القطع الخشـبيّة (القضبان) لتكوّن سـلسـة من الأشـكال الاسـطوانية التي يتم الفصل بينها بشـكل متكرر بقطع أكبر منها، اسـطوانية أو مكعبة الشـكل والتي تشـكل نقاط الترابط بين القضبان الافقية، ويتم حفر تجويف داخل هذه النقاط ليتم تركيب القضبان من خلالها بدون اسـتخدام لاصق أو مسـامير، تحتاج هذه العملية لدقة عالية من الحرفيّ خلال الإنشـاء. بعد إتمام صنع شـبكة من القضبان حسـب المقاييس المطلوبة يتم تأطيرها لتجنب تفككها، حيث يعمل هذا الإطار على توزيع الأحمال (الرياح والوزن) على الشـبكة مما يدعم ثباتها. ويتم التحكم بالظروف الداخلية للفراغ المعماري من خلال التحكم بمسـامية الشـبكة وذلك من خلال تغيير أطوال وأقطار القضبان. ولكل مبنى خصوصيته في التعامل مع هذه النسـب لكي تؤدي الوظيفة المطلوبة على أمثل وجه.

 

أسـتخدامات و وظائف الشـناشـيل- المشـربيات:

·         ضبط درجات الحرارة صيفاً : إنّ أكبر مسـبب لارتفاع درجات الحرارة في الفراغات المعماريّة الداخليّة هو الكسـب الحراري المباشـر من أشـعّة الشـمس، وبالتالي فإنّه ينصح تجنّب الأشـعّة السـاقطة على النوافذ بزاوية سـقوط كبيرة ومباشـرة، والاكتفاء بالوهج المنعكس الأقل كثافة الذي لا يسـبب الكسـب الحراري للداخل. وبما أنّ المشـربيّة سـمحت بالفتحات الكبيرة في الجدران فقد أصبح من الممكن لتيّار ثابت من الهواء أن يمر عبر فتحاتها الصغيرة إلى داخل الغرف، مما يسـاعد مسـتخدمي المكان على فقد الحرارة من أجسـامهم عن طريق التعرّق. وقد اعتاد السـكّان المحليّون على وضع آواني الشـرب الفخاريّة في المشـربيّات، مما سـمح للهواء الداخل إلى المبنى أن يفقد من حرارته عن طريق تبخير أجزاء من مياه الشـرب في الآنية، وبالتالي يدخل الهواء البارد “نسـبيّا” إلى الغرف.

·        ضبط درجات الحرارة شـتاءً: يسـمح تصميم القضبان وفتحات المشـربيّة لأشـعّة الشـمس في الشـتاء بالدخول إلى الفراغ المعماري الداخلي، حيث يتم تصميم هذه الفتحات والأخذ بعين الاعتبار زوايا سـقوط الشـمس شـتاءً (حيث أنها تكون أقرب إلى الأرض) وبالتالي يزيد ذلك من درجة حرارة الداخل ويشـعر السـكّان بالدفئ. إنّ نقطة تحوّل المشـربيّة من أداة لتلطيف الجو الحار إلى أداه للحفاظ على درجات الحرارة شـتاءً هي نقطة حرجة، لذا يجب على الحرفي والمعماري أن يفهم تماماً عمل المشـربيّة واسـتجابتها لأشـعّة الشـمس في كلا الفصلين.

·         ضبط مرور الضوء: على المصمم أن يختار المسـافات الفاصلة وحجم قضبان مناسـب للمشـربيّة التي تغطّي فتحة في الواجهة بحيث تعترض الإشـعاع الشـمسي المباشـر، في الواجهات الجنوبيّة يسـتخدم مشـبك ذا مسـافات فاصلة صغيرة. ويقلل التدرّج في شـدّة الضوء (التدرّج الناتج عن سـقوطه على القضبان دائريّة المقطع) من حدّة التباين بين سـواد القضبان (غير المنفّذة للضوء) وشـدّة الوهج بينها، لذلك فإن عين الناظر لا تبهر من هذا التباين بين السـواد والبياض، بعكس ما يحدث عند أسـتخدام كاسـرات الشـمس. ويفضّل أن تكون قضبان المشـربيّة التي تقع على مسـتوى الإنسـان قريبة من بعضها البعض، لزيادة الانكسـارات في الضوء المار من خلالها، فتخفف من الابهار الناتج من أشـعة الشـمس ومكوّنات المشـربيّة، ولتعويض نقص الإضاءة في المسـتوى السفلي، يفضّل زيادة المسـافة بين القضبان كلّما اتجهنا إلى الأعلى.

·        ضبط تدفّق الهواء:  توفّر المشـربيّة ذات الفتحات الكبيرة الواضحة فراغات أكبر في المشـبك، مما يساعد على تدفّق الهواء داخل الغرفة، أمّا عندما تتطلّب اعتبارات الانارة فتحات ضيّقة لتقليل الإبهار، فإنّ تدفّق الهواء ينقص بشـكل ملحوظ. يعوّض هذا النقص السـلبي لتدفّق الهواء من خلال فتحات أكبر بين قضبان المشـربيّة في الجزء العلوي منها. ومن هنا ظهرت أجزاء المشـربيّة الرئيسـية وهي:

  1. جزء سـفلي يتكوّن من مشـبك ضيّق ذي قضبان دقيقة.
  2. جزء علوي يتكوّن من مشـبك عريض ذي قضبان خشـبيّة عريضة اسـطوانيّة الشـكل (الطراز الصهريجي).

أمّا إذا بقيت حسـابات تدفّق الهواء غير كافية، فيمكن تعويض النقص السـلبي من خلال فتح الواجهة بأكملها ومن ثمّ تغطيتها بمشـربيّة واسـعة جدّا.

·         زيادة نسـبة رطوبة تيّار الهواء: يتم من خلال طريقتين:

  1. عملية التبريد التبخيري: وضع جرار فخارية ذات مسـامية عالية في المشـربية, مرور التيار الهوائي فوق هذه الجرار يؤدي إلى تبخر كميات من الماء الموجودة على سـطحها نظراً لمسـاميتها المرتفعة, بالتالي يبرد التيار الهوائي. هذه العملية لا تؤثر على المضمون الحراري للهواء, لان التبريد التبخيري يقلل من الحرارة الكامنة للهواء وبالتالي يزيد من رطوبة الجو.
  2. جميع الألياف العضوية مثل الخشـب المسـتخدم في المشـربيات, تمتص وترشـح كميات معقولة من الماء بسـهولة تامة. طالما لم يتم تغطيتها أو دهنها. يفقد الهواء المار من خلال المشـربية الخشـبية المنفذة بعضا من رطوبته وذلك بامتصاص القضبان الخشـبية لها إذا كانت معتدلة البرودة, كما تكون في الليل عدة. وعندما تسـخن المشـربية بفعل ضوء الشـمس المباشـر فإنها تفقد هذه الرطوبة للهواء المتدفق من خلالها. ويمكن اسـتعمال هذه التقنية لزيادة رطوبة الهواء الجاف أثناء الحر في النهار، وتبريد الهواء وترطيبه في أكثر الأوقات احتياجاً لذلك. ولقضبان المشـربية المسـافات الفاصلة بينها حجوم مطلقة ونسـبية مثلى، تعتمد على مسـاحة السـطوح المعرضة للهواء, ومعدل مرور الهواء من خلالها، لذلك فإن زيادة مسـاحة السـطح عن طريق زيادة حجم القضيب تؤدي إلى زيادة التبريد والترطيب. إضافة إلى ذلك، فإن قضيباً كبيراً له في الوقت ذاته مسـاحة سـطحية أكبر تزيد من قدرته على امتصاص بخار الماء بلإضافة إلى التبريد الناجم عن تبخر الماء فوق سـطحه. كذلك تكون سـعة امتصاصه للماء أكبر، مما يمكنه من الاسـتمرار بعملية إطلاق بخار الماء عن طريق التبخر لفترة زمنية أطول.

·         توفير الخصوصيّة للسـكّان: بالإضافة لتأثيراتها الفيزيائيّة، توفّر المشـربيّة الخصوصيّة للسـكان، مع السـماح لهم في الوقت ذاته بالنظر إلى الخارج من خلالها. وهذا يدعم أسـتخدام المشـربيّة ذات الجزئين، حيث يضمن الجزء السـفلي الخصوصيّة، في حين يتم تدفّق الهواء عبر الجزء العلوي منها. وهذا يعطي المشـربيّة بعداً نفسـيّا رائعا حيث يشـعر السـاكن أنّه غير مفصول عن الفراغات الخارجيّة، دون فقدان عامل الخلوة، مما يعطي السـاكن شـعوراً بالاطمئنان.

 

انتظرونا في الجزء الثاني….

 

 

المصادر:

 

الويكيبيديا الموسوعة الحره

الموسوعة العالمية للشـعر العربي adab.com / الشـعر الفصيح – رقم القصيدة 68109

الكاردينيا مجلة ثقافية عامة / تراثيات و بغداديات “ومضات الشناشيل وجمالية تصميمها العمراني والمناخي لبيوتات بلدي الجميل أختصرتها بكلمات المحبة والشوق وما آل أليها من تهميش” – بقلم سرور ميرزا محمود

رأيان على “الشـناشـيل ج1”

  1. مقال رائع ومهم عاشت الايادي. كان عندي كتاب عن عمارة المنازل يتطرق عن الطراز المعماري في مدينة بغداد, ايضا معلوماته مفيدة. راح ادور عليه لمراجعة بعض الامور فيه ..

اترك رد