من اعلام بلادي – ميسلون فرج

بقلم احمد طاهر.

“في مزيج من الشرق والغرب، وبين التقليدي والحداثة، فني يتردد صداه ويتطور”
هذه الجملة تختصر الكثير لمعرفة من هي ميسلون فرج. فنانة تشكيلية من بلاد مابين النهرين متميزة وسباقة الى درجة الكمال في اعمالها الفنية في الرسم والنحت وايضا في سعيها لتعزيز ودعم الفنان التشكيلي العراقي في كل بقاع الارض.

 عُرضت اعمال ميسلون فرج في العديد من المعارض والمتاحف الكبرى في العالم، مثل المتحف البريطاني British Museum ، المتحف العالمي في روتردام في هولندا Wereldmuseum, Rotterda، المتحف الوطني للمرأة في واشنطنMuseum for Women in the Arts وكانت رسومها واعمالها الفنية حاضرة وبقوة في دول عديدة مثل الاردن، الامارات العربية المتحدة، كندا، ايران على السبيل المثال لا الحصر.
هي سوزان ميسلون امال فرج، ولدت عام 1955 في ولاية كاليفورنيا، بالولايات المتحدة الامريكية.  في عمر 13 عاما رافقت والديها رحلة العودة الى العراق. كان ذلك في عام 1968. اكملت دراستها الجامعية وحصلت على شهادة البكالوريوس في الهندسة المعمارية بدرجة جيد من جامعة بغداد عام 1978.  غادرت العراق بشكل نهائي في عام 1989 واستقرت في المملكة المتحدة.
اعمالها الفنية سواء في الرسم او النحت لها بصمة فنية خاصة بها ولكنها ايضا تعرب عن تقديرها وماتشعر به من فخر للفن العراقي،  لحضارة جذورها مغروسة في عمق التاريخ ومرورا باعمال فنية خالدة في التاريخ المعاصر، مثال نصب التحرير لجواد سليم، و نصب الشهيد لاسماعيل الترك، وكهرمانة لمحمد غني. ميسلون فرج ايضا ابدعت في توظيف اللغة العربية في اعمالها وابرازها بشكل يختلف عن غيرها من الفنانين ونرى ذلك واضحا في بعض اعمالها عند نقش مطلع قصيدة بدر شاكر السياب أنشودة المطر او في نقش أسماء الله الحسنى على اخريات من الاعمال.  كذلك فمن يتابع اعمال ميسلون فرج واسلوبها في الرسم والنحت يجد التركيز على اخراج الاشكال الهندسية. البعض يعزو ذلك الى شهادتها الجامعية في الهندسة المعمارية او الى كونها من عائلة ابدعت في مجال الهندسة المعمارية من سنين طويلة والى الان – والدها وزوجها، واحد اولادها الثلاثة كلهم متخصصين في الهندسة المعمارية.
في العام 1995 شرعت بخطوة لم يسبق لاحد قبلها ان قام بها وهي تنفيذ مشروع اطلقت عليه اسم: لمسات من العبقرية او  Strokes of Genius: Contemporary Iraqi Art. الهدف من  المشروع كان لجمع الطاقات الابداعية للفنانين العراقيين وابرازها على مستوى عالمي.  واستمر على مدى ثلاثة اعوام في تقديم نشاطاته واعماله الفنية. المشروع يتكون من ثلاث اتجاهات: الاول هو معرض متنقل بين الجامعات والمعارض المختلفة في الولايات المتحدة وبريطانيا (Brunei Gallery SOAS London, Exeter University, Hotbath Galleries Bath, Grinnell College Iowa, DePaul
University Chicago)؛ الثاني في نشر كتاب يحمل نفس الاسم قامت ميسلون فرج بالاشراف والتحرير له شخصيا، واستغرق ست سنوات لاكماله. الاتجاه الثالث هو انشاء الموقع الالكتروني الخاص بالمشروع والذي يحمل مختصر iNCia او  شبكة الإنترنت للفنانين العراقيين المعاصرين، والذي يعتبر اول موقع الكتروني باللغة الانكليزية في هذا المجال.
كان التحضير للمشروع في حينه يعتبر بالمهمة المستحيلة لاسباب عديدة منها وضع العراق العام  انذاك والحصار الاقتصادي الجائر ومنها صعوبة الوصول الى الفنانين العراقيين التشكيليين في داخل العراق، وايضا صعوبة الاتصال بالفنانين العراقيين الذين هاجروا في تلك الفترة الى مختلف البلدان.  بالرغم من كل هذا استطاعت ميسلون فرج وبتصميمها مع فريق العمل ان يحققون نتائج يفخر بها كل عراقي.
“حب العراق” … هكذا كان جواب ميسلون فرج عن سر نجاح مشروع بهذا التعقيد من الناحية اللوجستية والتنظيمية. حب العراق كان هو الدافع لها وكذلك لجميع من شارك في تحضير وانجاز المشروع – الجدير بالذكر ان هناك افراد وشخصيات من جنسيات اخرى ساعدت وقدمت الدعم في نواحي ومراحل مختلفة من مراحل المشروع.
لم يتوقف دعم ميسلون فرج للفنان التشكيلي العراقي عند مشروع “لمسات من العبقريةء” وانما عند زيارة الموقع الالكتروني للفنانة نجد انه لايقتصر على عرض اعمالها فقط كأي فنان يسوق لعمله او لعرض سيرته الذاتية عن طريق الموقع الالكتروني الخاص به، لكن ميسلون فرج حرصت ايضا على الاشادة باعمال فنانين تشكيليين اخرين من بلدها الام العراق، والشئ نفسه على صفحتها الخاصة على شبكة التواصل الاجتماعي الفايسبوك عندما تشارك صفحات واسماء وروابط لفنانين عراقيين على مختلف الاصعدة على صفحتها الخاصة، كل هذا لتعريف العالم ان في العراق فن جميل وقمة في الابداع..
 بين عام 2002 و 2010 انشأت ميسلون فرج وقامت بادارة معرض آية للفنون Aya Gallery  في العاصمة البريطانية لندن (اسم المركز مشتق من اسم بنت ميسلون اية). بالاضافة الى كونه معرض ومركز لعرض ماهو جميل فيما يخص الفن التشكيلي فالمعرض ايضا مركز متخصص في تقديم خدمات الاستشارات الفنية. وفي هذه المرحلة ايضا لم يتوقف العطاء في خدمة الفن التشكيلي العراقي، فقد خصصت ميسلون فرج جناح مستقل يسلط الضوء على الفنانين العراقيين التشكيليين كاستمرارية لمشروع “لمسات من العبقرية”.
في عام 2008 تم دعوة ميسلون فرج الى ان تكون من ضمن لجنة التحكيم للحفل الاول من نوعه في العاصمة البريطانية لندن وهو حفل توزيع الجوائز على المتميزين في الفن والثقافة العربي.
وبعد غياب لاكثر من 15 عاما قررت ميسلون فرج العودة لتقديم اعمالها الخاصة والتي تكللت بالتحفة الفنية التي حملت اسم (طيارات ورقية واحلام مهشمة) وهو مجموعة من اللوحات تصور واقع العراق الاليم ما بعد حرب 2003 والاشارة الى المرأة العراقية بالاخص وتصوير صبرها وتفانيها من اجل حياة افضل بالرغم من كل الصعوبات والتحديات والحزن والم. هنا ايضا كانت ميسلون فرج سباقة في الابداع والتميز فكل لوحة تحمل اسم امرأة:  طاهرة، زينب، فاطمة، منيرة.
في عام 2011 واجهت الفنانة ميسلون فرج عدد من المصاعب الصحية اوقفتها لفترة من الزمن ومع هذا فانها عادت اقوى من قبل وان تستمر في تقديم العطاء الفني الجميل والراقي لهذه اللحظة.
في عام 2013، بدأت ميسلون فرج بالتحضير لمشروع كبير هدفه الاساس تزيين ووضع نصب مصنوعة من البرونز في مناطق متعددة في العاصمة العراقية بغداد.
كتبت ميسلون فرج العام الماضي على صفحتها الشخصية: “سامضي قدما في مشاريع جديدة اكتشف فيها تشعبات العالم القاسي، واتحدى لغة العدوانية بسرد روايات الروح والمحبة”
ميسلون فرج اثبتت مرارا على مدى مسيرتها الفنية انها رمز للعراقي الذي لايفقد الامل في ان يرى بلده وابناء بلده يعيشون من خير هذه الارض. تستحق وبجدارة ان نعتبرها القدوة في الايجابية والتفاؤل من خلال الابداع وتبحث دائما عن النقاط المضيئة في ظلمة حالكة سببتها خيبات الزمان في ارض الحضارات.
ميسلون فرج واحدة من المع النجوم التي تضئ سماء هذا الوطن، كالنخلة العراقية، شامخة، بين اعلام بلادي.

مختارات من اعمال ميسلون فرج:

معرض ايام،الفن في ابو ظبي، الامارات العربية المتحدة 2016
الف ليلة وليلة – جامعة وليام باترسون، نيو جيرسي، الولايات المتحدة الامريكية – 2010
الابداع ضد التدمير: قصص الفن العراقي، بيت الفن، ادنبرة، اسكتلندا 2009
ماضي العراق يتكلم – المتحف البريطاني – 2008
كلمات الى فن – المتحف البريطاني – 2008
البذرة، الجسد والروح: فنانين ضد اليورانيم المنضب – قاعة ايرل كورت، لندن 2006
مدن العراق: من سامراء الى بغداد (تغطية خاصة عن الثقافة الاسلامية)، المتحف البريطاني – 2003
الماضي قبل الحاضر: رؤية عن العراق – Deluxe Gallery Hoxton Square – لندن – 2003
معرض لوحات العالم الاسلامي – متحف طهران للفنون المعاصرة – 2002
معرض الخطوط القرأنية – المنامة، البحرين – 2002
الثقافة العربية: عوالم صغيرة، المتحف البريطاني، لندن – 2000
حوار الحاضر – جولة معارض فن تشكيلي بين لندن، برايتون وبرونل – 1999
فنانين من اجل حقوق الانسان، ديربن، جنوب افريقيا – 1999
نتذكر معا جواد سليم، معرض الكوفة، لندن – 1997
الفن الايسلندي والشرقي، مكتبة ويمبلدون، لندن – 1996
عيون عربية: فن المرأة العربية، بيت السيركال، وزارة الثقافة والاعلام الاماراتية، الشارقة – 1995

المصادر:
Twitter

رأي واحد على “من اعلام بلادي – ميسلون فرج”

  1. افرح كثيرا عندما قراءتي هيج مواضيع تخص أبناء بلدنا .. ربي نجحها في مساعيها لتمثيل وإبراز بلدها بهذه الصورة الجميلة. . موضوع جدا حلو، عاشت ايديك احمد

اترك رد