أشـهر اكلات الريّوك العراقي

بقلم زينة الالوسي.

صباح ومساء الخيرات لكل متابعينا الغالين. رجعنا لكم وموضوع جديد ضمن سـلسـلة بغداديات .. وموضوعنا اليوم يتحدث عن أشـهر أكلات الريوك العراقي.. أن شـاء الله يعجيكم وينال رضاكم وتسـتمتعون بهذه الرحلة “اللذيذة”.. فهيا بنا ننطلق….

كما يعرف الجميع، العراقيون جميعاً ذواقين  للأكل نتيجةً لثراء مطبخهم وتنوع أكلاتهم، جاء ذلك مع تنوع ملامح حضارة شـعوبه منذ زمن العراق القديم مروراً بالآرامية والأسـلامية والعباسـية والعثمانية والى يومنا الحالي، وتشـير الدلائل حول عثور الآثاريين على 3 الواح طينيه اثريه يعود تأريخها الى 4000 سنه قبل الميلاد تحتوي على 47 نوع من الأكلات والمشـروبات بالأضافة الى العديد من الكتب التي تحتوي على مئات الوصفات،، فمن الخطأ القول بأن المطبخ العراقي هو خليط بين المطبخ التركي والأيراني، فالدولمة وجدت في العهد البابلي وكانت تسـمى الملفوف.. والباسـطرما هي حشـي أمعاء الحيوان (المصارين) وغيرها من أكلات اللحوم والطيور والأسـماك والبقوليات وهكذا، التي أسـتفادت منها أيران وتركيا ونقلتها عنهم، فهي أصيلة عراقية ثبتتها أكتشـافات الآثاريين حديثاً.
وهذ التنوع الثري هو الذي جعل وجبات الأكل في العراق متنوعة في الصباح والظهر والمسـاء، ومع تعدد انواع الأكلات الشـعبية في مختلف أنحاء العراق يبقى هناك تشـابه الى حد كبير فيما يتناوله العراقيون في الصباح مع أختلاف بسـيط بطريقة التقديم الناجمة عن أختلاف الواقع الجغرافي والبيئى والتعدد الثقافي.

يعشـق البغداديون بائعي وبائعات الأكلات المتنقلة والثابتة في الهواء الطلق والتي هي جزء من ثقافة هذه الأكلات العتيقة والعريقة بما كانت تحويه من تنوع مفيد لقدرة جسـم الأنسـان البشـرية ، وكيف كلنا إسـتطعمنا وتلذذنا بأكلاتهم التي سـنذكرها وكيف كانت أبتسـاماتهم ومسـاعداتهم لمن كانت نقودهم تعوزعند الشـراء ومسـاعدة الفقراء رغم قلة ربحهم وطالما يسـد مصروف حياة عوائلهم، فهيّا بنا نسـتعرض الأكلات الصباحية….

 

  • صباح اللّحوم والفشـافيش

تعود العراقيون أكل اللحم في الصباح فترى كثيراً من الموظفين والتجار يقدمون عل أكل التكّة والفشـافيش والكباب أحياناُ والحَلَولَو لدى بائعيه المتجولين، وهم يتواجدون من الصباح وحتى الضحى بعرباتهم ومنقلتهم والفحم والمهفة التي تحرك نار الفحم في السـاحات وبعض من الأزقة في كافة مناطق بغداد وفي الهواء الطلق.

فشـيشـين تكّة أو عدة أشــياش من الفشـافيش أو شــيشــين كباب، مع الخضروات والبصل المشـوي والطماطة المشـوية ورغيف من خبز التنور تعتبر الذ و أشـهى فطور ويعطي الطاقة والقوة و الحيويه لبدء اليوم او الأسـتمرار بيوم بعمل طويل.

  • صباح الصّمون الحَجَري

اللّي كلنا نأكل الگُمُع (القمع) كلما كان أهلنا يرســلوننا لجلب الصَمّون من الفرن الحجري من جنّا صغار و لِحَدّ الآن و نوصل البيت بِصَمّون مأكول منه (الگمع). وما تحلى الفلافل والعمبّه أو الكص أِلاّ وياه.

  • صباح الكُبَّة

كثير من البغداديين يتناولون في فطورهم الكُبَّة المحشـية باللوز والليّة ويغمسّـون الخبز في مرقتها ولهذا كانت تتواجد بعض من البائعات في الأزقة آخذين زاوية منه وقدر الكُبَّة فوق البريمز بأنتظار الكَسَـَبة للأفطار كما أن بعض العوائل ترسـل أولادها حاملين الصحون لشـراء الكُبَّة، أما الموظفين فتراهم يقصدون مطاعم الكُبَّة المنتشـرة في بغداد وأشـهرها كبة السـراي التي تناولها الصغير قبل الكبير، كما أن البعض يفضل مطاعم الكُبَّة في مناطقهم ففي منطقة الفَضل تَشـتّهِر كُبَّة (عَمعَم) و منطقة الكاظمية تَشـتّهِر بِكُبَّة (ضياء دروش) و منطقة الأعظمية في الكسـرة وفي السـاحة المقابة لجامع أبو حنيفة، وفي الكرادة كُبَّة ( أبو جلال) وفي سـاحة الحرية وهكذا..

  • صباح الباچة و الكَراعين

أما الباچة والكَراعين فهي من الاكلات العراقية الشـعبية الشـهيرة جداً جدأ وينتشـر بائعي الباچة وبائعي الَكراعين في بسـطاتهم في مناطق الفضل وباب الشـيخ والأعظمية والشـواكة والرحمانية حيث يتواجد العمال المهرة والحدادين وسـائقي الكَرينات والأسـطوات حيث أنهم يحتاجون الى أكلة دسـمة في الصباح لتقوية أجسـامهم (تِسـند اأِفادهُّم)…. لذلك فأن باعة الباچة والكراعين يتواجدون منذ الصباح الباكر وحتى السـاعة التاسـعة صباحاً، فترى أقبالاً جيداً من المتذوقين لهذه الأكلات، وجدير بالأشـارة  فأن باچة الكَراعين تحوي فقط على الكَراعين.

  • صباح الباكلًة (الباقلاء) مع البيض و بالدهن الحُرّ

تتواجد بائعات تشـريب الباقلاء في أزقة بغداد وكما يقال في رأس الدربونة ومعهم قدر الباقلاء والخبز منكّع بالتشـريب (منقوع بماء سـلق الباقلاء) فتأتي العوائل حاملة صحونها للشـراء وهناك من يجلـس ويأكل الباقلاء عندهم بالكاع (على الأرض) وهناك قسـم يذهب الى المطاعم للتلذّذّ بأكلة الباقلاء. و أغلبية العوائل العراقية وحتّى وقتنا هذا يحرصون على تناولها ايام الجُمَع أو العُطَل مع الأهل و العائلة وتقوم النسـاء العراقيات بأعدادها بأشـهى و ألذ طريقة مُمكِنة والبَعض منهم يضيفون اليها البُطنِج.

  • صباح المخلمة والجلّفراي وعروك الطاوة

هناك من يرغب بفطور المخلمة والجلفراي وعروك الطاوة وأكثر متذوقيها هم طلبة الكليات والمعلمين حيث بعض من البائعين مع عرباتهم يتواجدون في السـاحات وألأماكن المزدحمة في بغداد كالأعظمية وباب المعظم والميدان والعلاوي والباب الشـرقي وكان المطعم المشهور (عنجر) في الفضل مكانا يرتاده الكثير من خارج المنطقة لطيبة وجودة أكله.

  • صباح شـوربة العدس و الماش و الهريســـة

كثيراً من الجنود وطلبة الكليات والعمال من المحافظات يرغبون بتناول شـوربة العدس وشـوربة الماش والهريسـة في الشــتاء حيث تمنحَهُم الطاقة و الشـعور بالدفيء.. وترى بائعي هذه الأكلات يتواجدون في المناطق المزدحمة والسـاحات مع عرباتهم منذ الصباح الباكر وهناك يكون ملتقى التحدث بالسـياسـة والنكات وهي لمة حلوة تتكرر كثيرا في الصباح.

  • صباح خبز العروك

اما ريحة خبز العروك الطالع من التنور وطعمه اللذيذ  اللي ماكو اطيب منه وخصوصاً اذا وياه اسـتكان جاي مهّيل ولفة خضورات من اللي يحبها قلبكم.

  • صباح الكيمر و الكاهي

القيمر أفطار عراقي بَحت صباحي شـهي مع الكاهي ولذته مع العسـل أو الدبس أو المربى الذي لا يخلو بيت من بيوتات العراق الا والقيمر والكاهي على مائدة الأفطار و خصوصاً يوم الجمعة و أيام العطل الرسـمية و الأعياد وأصبح تقليد (مودة) في جلسـات قبول النسـاء أو ما يُسّـمّى بالفطور المُتأخر وكذلك جلسـات الطرب والفرفشـة في آخر الليل للرجال.

ويعتبر كيمر الحِلّة والسَــَّدة من أجود أنواع القيمر ويضرب به المثل لطعمه اللذيذ والمميز وهو المصنوع في مدينة بابل وهم أول من صنع القيمر…. تحمل البائعات صواني القيمر على رأسـها بطريقة مميزة مع شـروق الشـمس كل صباح مرددين قول «كَيمر كَيمر …. كَيمر كَيمر» ليعرضوه ويختارون المكان المميز في الأزقة وأماكن الأسـواق والسـاحات. ويوزن القيمر بالأوقية ويقص بواسـطة أبرة اللِحَاف الطويلة.

  • صباح اللبن والحليب

اللبن مع الگشـوة يتلذذّ به العراقيون وكلما كانت الكشــوة صفراء يعني أن الحليب دسـم، وهناك من يعمل اللبن بجودة عالية معتمدين على خميرتهم من لبنهم القديم..وهم مثل بائعات القيمر يحملون أطباق اللبن فوق رؤوسـهم بطريقة متوازنة تمنع سـقوطها، ويتجولون في الأزقة ومعهم قناني الحليب ويوزعونها على البيوت، وكثيراً من العوائل البغدادية يضعون اللبن الخاثر مع كشـوته بجانب الجبن والبيض للفطور الصباحي                    .

  • صباح الجبن

يباع الجبن عادةً في محلات الجبن المنتشـرة في بغداد بمناطق الكسـرة وراس الحواش والصدرية والشّـواكة والكاظمية والكرادة ولا تخلو مائدة الأفطار من جبن العرب الحلو والمالح والجبن الكردي وفي موسم الربيع يتوافد الأكراد الى محلات وأزقة بغداد لبيع الجبن الكردي والأوشـاري اللذيذين والزيتون والعسـل وهم ينادون بصوتهم الجهوري “أوشـاري الجبن..أوشـاري الجبن.. الزيتون الزيتون”. وتشـتري العوائل منهم ليصبح جزأ من المائدة الصباحية.

  • وأخيراً أسـتكان الجاّي (الشـاي)

لا يَخلو الريّوك العراقي من وجود قوري الجاي المهيَّل على الطبّاخ في البيت والأسـتكانات جاهزة وحاضرة على الميز او بالصينيه وبجنبها شـكَردان الشَـكَّر أو وجود قوري الجاي المهيَّل فوق الفحم على المنقلة في الأسـواق الشـعبية او عند بائعي الجّاي… والقسـم يعجبهم ختم وجبة الرَيَوك بأسـتكان أو أسـتكانين جّاي سـنكّين (مخّدَّر مَضبوط) من القوري على الفحم أو من على النار.

تجدون في الفديو المرفق صور لأشـهر اكلات الريوك العراقي محاولة متواضعه منّا والحرص على توثيق و الحفاظ على عادات وتقاليد أهلنا وناسـنا الطيبين..ملتقانا يتجدد و موضوع أخر فترقبوا وكونوا في الأنتظار.

اترك رد