هورامان

 كتابة نجلاء ابراهيم.

زيارة الى منطقة هورامان في محافظة السليمانية في اقليم كردستان العراق.

هورامان هي سلسلة جبلية تقع في غرب ايران وشمال شرق العراق في محافظة السليمانية . تقع على هذه السلسلة مدن مريوان وياوه في الجانب الإيراني ومدينة حلبجة وناحية خورمال في جنوب شرقي مدينة السليمانية، تتكون منطقة هورامان في الجانب العراقي من ناحية بيارة وبلدة طويلة وأكثر من خمسين قرية تابعة لبيارة. ويقدر عدد السكان فيها بنحو عشرة آلاف شخص، يتحدث معظمهم باللهجة الهورامية والتي هي جزء من اللهجة الكورانية احد فروع اللغة الكردية ، كما أن هذه المنطقة تضم عدداً من اتباع الطائفة اليرسانية أو الكاكائية والتي تسمى أيضا بأهل الحق وهي أحد فروع الديانة اليزدانية القديمة.

وتعني كلمة هورامان باللغة العربية البارز والشامخ والشاهق، فيما يراه البعض مشتقاً من (هاورا) أي الشريك في المسير والرأي، أو من (هه ور- امان) أي الحذر من الغيوم والغيث، أو من (هاوار- امان) اي طلب الاستغاثة، أو من (هه وارى- أمان) اي الملجأ والملاذ الآمن وهو تفسير منطقي نظراً لحصانة ومناعة المنطقة.

تشتهر هذه المنطقة بطبيعتها الخلابة والماء الصافي العذب والطيور بأنواعها والعدد الوفير من الخراف والابقار والماعز. كما تشتهر بزراعة الجوز والمشمش والخوخ والرمان، حيث تنتشر في حدود محافظة حلبجة الواقعة قرب الشريط الحدودي بين العراق وإيران من جهة شمال الشرق، أكثر من خمسة وثمانين ألف شجرة جوز و12 ألف دونم من البساتين المثمرة .

اما من الناحية الفنية، فان سكان الهورامان لديهم نبرة صوت خاصة وأغانيهم مشهورة وهي تتكون من أنواع منها البطئ لتكوين مزاج هادئ، ومنها الرقص السريع ( دبكة ) حيث يعرف عنهم اعتزازهم الشديد بغنائهم الفلكلوري المحبب والاثير والذي يبرع فيه عدد كبير من مغنيهم المعروفين بجمال الصوت والكلمات والاداء.

تقع ناحية ( بيارة ) على بعد 6 كم شمال شرق حلبجة ، وعلى أرتفاع 3700 قدم عن مستوى سطح البحر، وتتمتع بنمط عمرانها الجميل وبساتينها الغنية وجداولها الصافية وتكيتها النقشبندية الشهيرة ومدرستها الدينية المهيبة المعروفة، وبجوها المعتدل في أكثر شهور السنة حيث تصبح خلال فصلي الربيع والخريف ماوى للسياح.

كما تعد مع تابعتها قصبة ( طويلة ) المهد الاصيل لنخبة من الشيوخ النقشبنديين الكرام الذين نبغوا في هذه الديار حيث شيدوا هناك تكاياتهم ومساجدهم ومدارسهم الدينية التي استقطبت على الدوام العديد من العلماء الافاضل وطلابهم المجتهدين القادمين من مختلف أرجاء كردستان وجوارها.

ويمكن اعتبار منطقة هورمان عموماً ( وطويلة خصوصاً ) رائدة في مجال الصناعات الشعبية والحرف اليدوية التي يتقنها اهلنا هناك، فالعديد منهم، ذكوراً واناثاً، صناع ماهرون في مجال صنع الافرشة والسجاد والاغطية والشال الهوراماني (المستخدم في صناعة الالبسة الرجالية الفاخرة) والاحذية الصيفية المعروفة (الكيوة) ذات الجودة العالية والتي يقال بانها ابتكرت لاول مرة في قرية (نوتشه) الهورامانية الايرانية ثم انتقلت الى ( طويلة ) فازدهرت وتطورت كثيراً فيما بعد على يدي احد سكانها والمعروف بالاسطة ( ابو بكر) الذي ورث عنه افراد اسرته ومعارفه اسلوب صنعته فيما بعد. هذا فضلاً عن الصناعات اليدوية الرائجة الاخرى في مجال انتاج الاثاث والحاجات المنـزلية والادوات والوسائل المستخدمة في مختلف انشطة الحياة الاخرى والمصنوعة غالباً من الاخشاب والجلود والالياف والمعادن وغيرها. ولا ننسى ايضاً اهتمام واعجاب اهل (هورامان) بطيور القبج المتميزة بجمال الصوت والشكل والتي تكثر في موطنهم وولع الكثيرين منهم بصيد واقتناء هذه الطيور وتربيتها وتدجينها في بيوتهم.

وخلافاً للمناطق الكردية ذات الطبيعة السهلة والتي تفتقر للسياحة في فصل الشتاء والخريف، تستضيف منطقة هورامان زواراً من المناطق المحيطة ومحافظات عراقية اخرى حتى في فصل الشتاء حيث تكتسي المنطقة ببياض الثلج، ما يدفع الزوار الى زيارتها والتقاط الصور في طبيعتها المثمرة صيفاً والمزهرة ربيعاً والمكتسية بصفار اوراق الشجر الكثيفة خريفاً.

يستغرق قطع المسافة بين مركز محافظة السليمانية وناحية بيارة وتابعتها طويلة حوالي الساعتين ويمتد على جانبي الطريق المبلط الى قمة جبالها الحدودية مع ايران مجموعة من البيوت الصخرية الجميلة التي ينحدر على جانبيها جداول صغيرة من المياة المنحدرة من ينابيع جبال المنطقة بالاضافة الى مجموعة من المطاعم ذات الطراز الخاص التي تقدم كباب السليمانية وهي احدى الوجبات الغذائية المشهورة في السليمانية .

كانت فعلا رحلة ممتعة في الطبيعة ، حيث كانت السماء زرقاء صافية والهواء جبلي عليل وشعاع الشمس يتراقص في المياه المنحدرة من الينابيع الممتدة على جانبي الطريق ، فيأتي لون المياه فضيا براقا ممزوجا بالضوء المبهر. ولكي اشعر بكل ما في هذه المياه من حياة مددت قدمي في المياه الباردة للينابيع التي انعشت روحي وجددت طاقتي الايجابية لاعود الى حياتي الطبيعية المنقسمة بين مشاكل العمل والحياة .

لقد حبى الله عز وجل فعلا منطقة هورامان بالجمال والصفاء والنقاء وبارث حضاري اصيل وجمال طبيعة خلابة وتقاليد قومية راسخة، وسيظل شوقي كبيراً لزيارتها مجددا في فصل الشتاء لاسر ناظري وابهج قلبي بمنظر الجبال وهي مكتسية باللون الابيض البراق للثلوج على جبالها الشامخة .

يمكنكم مشاهدة الصور هنا 

اترك رد