من اعلام بلادي – فرحان باقر

بقلم احمد طاهر.

عرفوه العراقيون الطبيب والاستاذ المحاضر والباحث في العلوم ونال حبهم و احترامهم وتقديرهم كونه بالفعل اخلص للرسالة التي اقسم عليها عندما تخرج من الكلية الطبية. هو الدكتور والاستاذ المتمرس فرحان باقر. الاسم اللامع في تاريخ الطب الحديث ورائد العمل الطبي في عراق القرن العشرين.

ولادته ونشأته:

ولد الدكتور فرحان باقر في محلة (ام النومي) بمدينة الكاظمية عام 1926. يعود اصل عائلة الدكتور فرحان باقر الى قبيلة خفاجة العراقية، حيث هاجر اجداده من مدينة النجف الاشرف الى العاصمة بغداد. والده، الحاج باقر، من سكنة مدينة عگرگوف انتقل الى مدينة الكاظمية وعاش حياته الى ان وافاه الاجل عام 1979. لدى الدكتور فرحان باقر اثنين اخوة وهما الدكتور المرحوم عباس باقر، الطبيب المعروف على مستوى مدينة الكاظمية.  والاخ الثاني وهو محمد باقر الذي عمل مفتشا بوزارة المالية.

دراسته:

أنهى الدكتور فرحان باقر الدراسة الابتدائية في مدرسة المفيد سنة 1937 التي عند التحاقه بها كان عمره يقل عن السن القانونية بسنة. اثبت تفوقه في الدراسة بشكل لافت للنظر، والفضل كان يعود في ذلك لوالدته ودعمها المتواصل. تخرج باقر من متوسطة الكاظمية سنة 1940 وانهى الدراسة الاعدادية في الثانوية المركزية للبنين سنة 1942 وايضا اثبت تفوقه في الدراسة عامة وفي الرياضيات بصورة خاصة في كلا المرحلتين فكان من اول المقبولين في كلية الهندسة. لكن الشاب فرحان باقر كان بين خيارين، اما الهندسة او الطب. لهذا اخذ النصيحة والاستشارة اولا من شقيقه الاكبر الدكتور عباس باقر رحمه الله الذي نصحه بدراسة الطب. واخذ الاستشارة الثانية من استاذ الفيزياء في ايام الاعدادية الاستاذ الدكتور عبد الجبار عبدالله رحمه الله والذي ربطته مع باقر اواصر صداقة متينة واصبح احد مرضاه في السنوات التي تلت. في احدى مقابلاته يذكر الدكتور فرحان باقر انه والاستاذ عبدالله كان يتمشون على (جسر مود) في بغداد عندما نصحه بدراسة والتخصص في الطب.

تخرج من الكلية الطبية الملكية في بغداد عام 1948 وكان من السبعة الاوائل على دورته – اعلى درجاته حصل عليها في الامراض النسائية والتوليد.

الحياة العملية:

بعد التخرج من الكلية الطبية عمل في مستشفى ميداني على الجبهة في فلسطين وبالتحديد في جنين عام 1948 حيث تتجحفل قوات الجيش العراقي.  وبعد انتهاء الحرب وعودته الى البلاد تم تعيينه كاول مقيم في مستشفى خاص للامراض النسائية والتوليد. بعدها بشهور فتح الدكتور فرحان باقر عيادته الخاصة الاولى في مدينة الكاظمية بدوام مسائي فقط كون الدوام الصباحي كان في الكلية الطبية حيث عمل كمعيد بشعبة الفسيولوجي بكلية الطب في الفترة بين 1949 و 1952.

توجه الدكتور فرحان باقر الى الولايات المتحدة في  عام 1952 لاكمال دراسته على حسابه الخاص في جامعة (Georgetown University ) وحصل على شهادة التخصص والماجستير في الطب الباطني عام 1953. اكمل تدريبه كمقيم اقدم في قسم الباطنية في مستشفى نيويورك في الفترة بين 1954 و 1956. بعد حصوله على شهادة FCCP من كلية اطباء الصدر الامريكية في عام 1956 سافر الى بريطانيا. هناك انهى تدريبه في فرع الامراض العصبية بمستشفيات Queen Square و Hammersmith، لكن الانجاز الاكبر وخلال فترة تسعة اشهر استطاع الدكتور فرحان باقر ان يجتاز امتحانات الكفاءة في تموز/يوليو من العام نفسه للتأهل على شهادة MRCP، او شهادة عضوية الزمالة البريطانية للطب الباطني والتي تعتبر منال وهدف كل طبيب متخصص من كل انحاء العالم.

يعتبر الدكتور فرحان باقر ثالث عراقي بالتاريخ يجتاز تلك الامتحانات، بعد الأستاذ الدكتور محمود الجليلي والاستاذ الدكتور عبد الجبار العماري.

بتاريخ 16 تشرين الاول / سبتمبر 1956 عاد الدكتور فرحان باقر الى العراق، بفترة قصيرة تلت طلبه الدكتور نوري ميري عميد كلية الصيدلة لتدريس مادة الادوية (Pharmacology) والصحة العامة.

قائمة حافلة بالانجازات:

قائمة انجازات الدكتور فرحان باقر في الفترة بين 1956 و 1979 طويلة جدا وحافلة بالنجاحات نظرا لمسيرة يفخر بها كل العراقيين لما فيها من طموح وتميز وابداع واهمها عشق للوطن وخدمة لاهله. نذكر من هذه الانجازات الاتي:

  •  في الفترة بين عامي 1957 و 1960 تم تعيينه مشرفا ومدرسا في قسم الباطنية بكلية الطب في بغداد
  • اصبح سكرتيراً للجمعية الطبية عام 1960
  • في عام 1961 تمت ترقيته إلى مرتبة )أستاذ مساعد( في الطب الباطني
  • في عام 1964 منح شهادة الزمالة من كلية الاطباء الملكية في أدنبره
  • في عام 1966 تمت ترقيته بجدارة إلى مرتبة )أستاذ( في الطب الباطني في الكلية الطبية العراقية.
  • في صيف 1966 و 1967 انتشر وباء الكوليرا فقام بدور فعّال في تنظيم الخدمات الصحية والعلاجية للتعامل مع المصابين والمرضى.
  • تم تعيينه رئيس قسم الباطنية في مدينة الطب من عام 1974 الى عام 1976
  • استطاع الدكتور فرحان باقر ومعه مجموعة من رواد الطب في العراق مثل زهير القصير ومهدي مرتضى ولاول مرة في تاريخ العراق ادخال عضوية الMRCP الجزء 1. وبفضل الجهود والطموح لدى المنظمين والمشاركين فقد حققت الدورة الاولى اكبر معدل نجاح في العالم كله – وهي 57%، مقارنة بمثيلاتها في بريطانيا والتي حققت نسبة 17% فقط.
  •  بين عامي 1977 و 1978 عين مستشارا للجنة البحوث الطبية في منظمة الصحة العالمية،
  •  وفي عام 1979 منح شهادة الزمالة من كلية الاطباء الملكية في لندن
  • كان له دور في تأسيس نقابة الأطباء والتي كانت تسمى سابقا بالمهن الطبية.
  • اول من انشأ عيادة لمرضى السكر
  • اول من اسس مختبرا لامراض الرئة
  • استحدث نظام الندوة السريرية الباثولوجية في المستشفى الجمهوري ببغداد.
  • احد المشرفين الاساسيين في وضع دستور الادوية العراقي في الخمسينات والستينات من القرن الماضي.
  • من الاوائل في استخدام الزرع المختبري في حالات الالتهاب عند علاج وتشخيص تلك الحالات.
  • استحدث أسلوب لتحديد عدد المرضى والمراجعين في العيادة الخاصة، بدأها من عيادته الخاصة التي كانت تقع في “شارع المشجر” المتفرع من شارع السعدون ببغداد، حيث لم يسمح في اليوم باستقبال اكثر من 12 مريضا لليوم.
  • كان محل اعجاب الهيئات التدريسية في الجامعات وكان يقوم بزيارات دورية الى الكلية الطبية في البصرة والموصل لالقاء المحاضرات والاشراف على الامتحانات.
  • شارك في مختلف المؤتمرات والملتقيات العلمية عربيا وعالميا وتمت دعوته من جامعات ومؤسسات ومنظمات في دول كثيرة منها الكويت، الهند، الاتحاد السوفيتي السابق، المكسيك، المانيا وغيرها.
التسمم الزئبقي:
 في بداية عام 1972 قامت الحكومة العراقية باستيراد كميات كبيرة جدا من حبوب الحنطة والشعير من الولايات المتحدة والمكسيك وقامت بتوزيعها على المزارعين على شكل “بيع ًآجل” الى ان يأتي موسم الحصاد ويتم استقطاع الكلفة. تبين بعد ذلك ان هذه الكميات من الحبوب تحوي مادة الزئبق وغير صالحة للاستخدام البشري.

اكثر منطقتين تأثرت بالتسمم الزئبقي كانت في كركوك والمثنى. وظهرت الحالات الاولى عند توافد المصابين الى مستشفى كركوك المركزي، البعض لديه اعراض فقدان سيطرة كامل لوظائف الجسم مثل النظر او حركة العضلات او حتى الكلام والبعض الاخر يعاني من اختلال في الاعصاب والاطراف. من حسن الحظ ان احد الاطباء المتواجدين في مستشفى كركوك استطاع ان يشخص الحالات سريعا كونه عالج حالات ومرضى اثناء التسمم الزئبقي الاول الذي حصل في العراق عام 1960.

حسب المصادر الرسمية الحكومية فان 6530 شخص اصيب بالتسمم ووفاة 459 شخص، لكن باحثين واطباء كانوا على يقين ان عدد المصابين بالتسمم الزئبقي كان هائل جدا، حيث ان الف طن فقط من الحبوب ممكن ان تتسبب بتسمم 60 الف شخص، وخاصة ان كمية المستورد من الحبوب كان بالاف الاطنان وعليه فان المتوقع ان عدد المصابين اكبر بعشرات المرات – هناك بعض المصادر تقدر عدد المصابين باكثر من 100 الف وعدد الوفيات يقدر ب6000 شخص. وتضيف تلك المصادر ان بعض الوفيات من مختلف الاعمار لم يستطيعوا الوصول الى المستشفيات وانهم توفوا في اكواخهم ومنهم في العراء بعد صراع مع اعراض التسمم.

كان الدكتور فرحان باقر من الكوادر الطبية في الريادة لمواجهة هذه الكارثة، وقدم برامج واساليب علمية للتعامل ومحاربة انتشار التسمم الزئبقي.  بعد اعلان الخبر ووصول عدد من العلماء والمختصين من دول مختلفة لمعاينة وتشخيص الموقف كان الدكتور باقر ايضا من ضمن الاطباء العراقيين الذين زودوا المعلومات والاحداثيات المتعلقة بالحالات التي تم تشخيصها. كذلك شارك مع خمسة علماء عراقيين اخرين بكتابة دراسة (وتم نشرها على World Health Bulletin ) وفيها احصائيات واحداثيات مفصلة عن الاماكن التي تم توزيع الشعير فيها الى المزارعين.

في العام 1973 قام الدكتور فرحان باقر ومعه مجموعة من العلماء العراقيين والغربيين بكتابة دراسة عن الحدث ونتائجه وتم نشره في مجلة علوم Sciences. في هذه الدراسة تم التطرق بصورة مفصلة الى التعداد السكاني وقياس تأثره بالتسمم الزئبقي عند حصوله وماهي نتائجه الكارثية سواء على الارض او عند وجود كمية من الزئبق في الماء وتأثيرها على الثروة السمكية

وفي العام التالي، 1975, ترأس واشرف على زيارة مجموعة من العلماء اليابانيين من خمس جامعات مختلفة الى العراق لاطلاعهم ولمناقشة حادثة التسمم والاجراءات التي تمت تجاهه.

دعوات من جامعات عربية وعالمية:

تهافتت الجامعات العربية والعالمية لدعوة الدكتور فرحان باقر نظرا لانجازاته الطبية والعلمية. من هذه الجامعات التي تشرفت بدعوة الدكتور باقر في فترة السبعينات من القرن الماضي هي:

– جامعة عين شمس المصرية حيث تم اختياره كفاحص للامتحانات في كليتها الطبية عام 1978 ،

–  وتم دعوته كاستاذ ممتحن خارجي في كلية الطب الاردنية عام 1978.

– وايضا تم دعوته من قبل جامعة كاليفورنيا عام 1978 كاستاذ زائر لمدة اربعة اشهر.

– استاذ زائر لمدرسة بيتسبورغ الطبية عام 1978

– استاذ زائر الى مؤسسة بحوث امراض القلب، جامعة كاليفورنيا عام 1978

طبيب الرؤساء الاربعة:

يطلق على الدكتور فرحان باقر لقب “طبيب الرؤساء الاربعة” وهم عبد الكريم قاسم وعبد الرحمن عارف واحمد حسن البكر واخرهم صدام حسين.

كانت محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم في 16 تشرين الثاني / اكتوبر 1959 الفرصة الاولى للدكتور فرحان باقر لقاء الزعيم الذي كان يرقد في مستشفى السلام انذاك بعد محاولة الاغتيال الفاشلة. يقول الدكتور فرحان باقر في مذكراته ان الحراسة كانت شديدة على المستشفى وحشد الناس امام المستشفى كان كثيف جدا مما دفعه الى القفز من فوق السياج، وكان قد سبقه الدكتور هادي السباك و الدكتور خالد القصاب. بعد الفحص وجد ان الصدر غير مصاب وان الرئتين سالمتان ولم تتأثر بطلق ناري. ويضيف الدكتور باقر “بعدها الحت عائلة الزعيم واخوه حامد وحرمه والحاح من شقيقته ام رعد وزوجها الزعيم عبد الجبار جواد  ان يتخذني طبيبا خاص له”.

لم تكن للدكتور فرحان باقر صلة مع عبد السلام عارف حتى بعد ان اصبح رئيسا عقب انقلاب 1963 وذلك لوشاية من احد زملائه لعارف بان الدكتور باقر كان على علاقة وطيدة بالزعيم. لكن الرئيس السابق ارسل في طلب الدكتور في مرة من المرات الى القصر الجمهوري ولاحظ عنده انخفاض هائل في الوزن عند معاينته. قبل ذلك اللقاء ارسل الرئيس عبد السلام عارف مبعوثا شخصيا لعزاء الدكتور باقر باحد افراد عائلته.

على عكس علاقته الفاترة بشقيقه فان علاقة الدكتور فرحان باقر بالرئيس الراحل عبد الرحمن عارف وعائلته كانت طيبة.  عبد الرحمن عارف استلم الرئاسة بعد حادث مقتل عبد السلام عارف في حادث تحطم طائرته. اتسمت العلاقة بين الاثنين وعوائلهم بالاحترام وبالطيبة والمودة حيث كان يقدم لهم الخدمات والرعاية الطبية الى ان حدث انقلاب تموز/ يوليو 1968 وعزل عبد الرحمن عارف.

بعد تولي احمد حسن البكر رئاسة البلاد طلب من الدكتور فرحان باقر ان يكون الطبيب الخاص للقصر الجمهوري وحتى عرض على الدكتور تجهيز دار قريبة منه، لكن الدكتور اعتذر لالتزاماته بالتعليم الطبي والمهنة ولكنه ابدى استعداده للحضور عند الطلب – يقال ان احمد حسن البكر اعتاد ان يتناول الغداء وعن يمينه حردان التكريتي وصالح مهدي عماش وعن يساره الدكتور فرحان باقر.

يذكر الدكتور فرحان باقر في احدى مقابلاته عن لقاء جمعه مع احمد حسن البكر في صيف 1969 عندما كان يعد العدة للسفر من اجل حضور مؤتمر للتدرن في الولايات المتحدة الامريكية. طلب البكر من الدكتور باقر ان يحاول جلب مجموعة من الاطباء العراقيين المقيمين في الولايات المتحدة الامريكية و”اقناعهم” بالعودة والعمل في العراق:

“فسألته ببراءة: ماذا أقول لهم؟ فقال: كما شاهدتنا وعرفتنا سنعطي كل ذي حق حقه ونمنح كلا منهم ما يستحقه من لقب مهني أو تدريسي ونسهل له أمور السفر، ثم قدم لي ظرفاً يحوي نقوداً حسب ما يظهر، فاعتذرت بأدب وخجل واضحين عن قبوله، لكنه أصر على ذلك ذاكراً بأني قد أحتاج إليه في دعوتهم على العشاء أو الشاي فأجبت بأن لدي من المال والحمد لله ما يكفي وإن فعلت ذلك فسيكون على حسابي الخاص وسأكون سعيدا بذلك. بدا الامتعاض واضحا على ملامحه وليس في كلامه، ولما دخل عليه الدكتور عزت مصطفى وزير الصحة آنذاك وجده ممتعضاً بعينين حمراوين دامعتين كما أخبرني، فعاتبني على ما بدر مني، فقلت له إنني لم أفعل ما يغضب، ولم أسيء التصرف ولم أتفوه بما لا يليق وكل ما فعلته أني اعتذرت عن عطية مالية فقط، فأجاب، بأن هذه عادة متبعة وليس فيها ما يضر أو يهين. لكنه عرف أني لا أباع ولا أشترى.”

بعد ان اصبح صدام حسين رئيسا للعراق باربعة اشهر، وبالتحديد في يوم 29 تشرين الثاني / نوفمبر من عام 1979 اصدر قرار مفاجئا باقالة الدكتور فرحان باقر من مدينة الطب ومعه 48 من عمالقة الطب مثل الدكتور زهير البحراني، والدكتور خالد القصاب والاستاذ مكي الواعظ وطلال ناجي شوكت وخالد ناجي، عبد الامير الازري والدكتور صلاح العاني والدكتور غالب العاني، والدكتور نجم الحديثي والدكتور سالم الدملوجي وغيرهم.

أطلقت على تلك الحادثة (مذبحة مدينة الطب) لما تركته من اثر كبير بين الاوساط الطبية والاجتماعية في داخل البلاد وخارجها، حيث كتبت صحيفتان بريطانيتان عن الموضوع وفيهما إنتقادات شديدة لهذا الاجراء المفاجئ والظالم: أحدهما بعنوان: مجزرة مدينة الطب (Massacre of Medical city)، والأخرى بعنوان: (العراق: ثمن الحرية Iraq: The Price of Freedom ). كما اطلقت مجلة British Medical Journal اللقب نفسه على هذه الحادثة مع ذكر والاشادة بالدور الكبير للدكتور باقر واخرين بما قدموه للطب في العراق من انجازات مشرفة.

الهجرة خارج العراق:

بعد صدور قرار الابعاد له ولمجموعة من خيرة الكوادر الطبية في العراق قرر الدكتور فرحان باقر مغادرة العراق وفي العام 1981 هاجر الى الولايات المتحدة وعمل كأستاذ فخري زائر في الطب الرئوي في جامعة إبراهام لنكولن في شيكاغو حيث قام بالاشراف على طلبة الدكتوراه. ثم انتقل بعدها إلى كاليفورنيا حيث اجتاز امتحان ممارسة المهنة وأصبح رئيس قسم الطب الباطني في مستشفى Montclair في كاليفورنيا, الى ان تم طلبه شخصيا من وزير الصحة في دولة الامارات العربية المتحدة وتم تعيينه رئيس قسم الباطنية في مستشفى الجزيرة في مدينة ابو ظبي بين عام 1983 وعام 1987.

من انجازاته هناك هو تأسيس العيادة الاستشارية الخاصة والمكتبة الطبية كما وضع اسس البرنامج التدريبي هناك. كذلك تم تعيينه الرئيس بالنيابة لهيئة تسجيل الادوية والعقارات الطبية، اضافة الى مشاركته في التنظيم والاشراف على الامتحانات الشفوية والتحريرية للاطباء المتقدمين الى وزارة الصحة لدولة الامارات العربية المتحدة.

في عام 1984 قام بتنظيم وترأس المؤتمر السنوي الاول للعلوم الطبية في ابو ظبي، دولة الامارات العربية المتحدة.

لكنه في عام 1987 غادر من جديد الى الولايات المتحدة الامريكية. واستمر في مزاولة الطب في عيادات ومستشفيات أمريكية أخرى إلى أن افتتح عيادته الخاصة في عام 1998.

خلال فترة التسعينات من القرن الماضي حقق الدكتور فرحان باقر العديد من الانجازات على المستوى الدولي وترأس عدد من الهيئات والمجالس والملتقيات الطبية العالمية المختلفة، نذكر منها رئيس الملتقى العلمي لحملة شهادةA.A.MA حول حالات الالتهابات والمضادات الحيوية عام 1991، في الولايات المتحدة الامريكية، و رئيس الدورة الخاصة لعلاج الدوار والصداع في بورتو ڤاليرتا في المكسيك، وعضو في الهيئة العليا للاشراف والتصديق على شهادة ال A.A.M.A. في عمان، الاردن عام 1993، وفي ابو ظبي، الامارات العربية المتحدة عام 1994.

من انجازات الدكتور فرحان باقر الكبرى ايضا هو انه في عام  1998 أسس  رابطة الأطباء العراقيين في أمريكا (IMCA/IMSA) واردفها بتأسيس رابطة مشابهة للاطباء العراقيين في كندا .

في عام 2001 وتقديرا لخدماته التي قدمها لمجال الطب تم تعيينه عضواً في اللجنة الاستشارية في مؤسسة زايد للابحاث والتقنية في دولة الامارات العربية المتحدة.

الرجوع الى العراق…لكن…

وجاء التكريم لابن البلد وخدماته وانجازاته اخيرا عندما استحدثت كلية الطب بجامعة بغداد تكريماً باسمه تمنح للمتفوق الاول في فرع الطب الباطني. كان ذلك في عام 2002. وفي عام 2004 منحته كلية الطب بجامعة بغداد لقب أستاذ متمرس.

في عام 2007 وبطلب من رئيس الوزراء العراقي الاسبق نوري المالكي عاد الدكتور فرحان باقر الى العراق وعمل مستشارا رئاسيا لفترة قصيرة قدم بعدها استقالته وغادر العراق ليستقر نهائيا في مدينة ابو ظبي بالامارات العربية المتحدة.

في العام 2011 ومن ضمن حفل توقيع كتابه الثاني “لمحات من تاريخ الطب المعاصر في العراق” أشاد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي بالخدمات الجليلة التي أسداها الدكتور فرحان باقر الى دولة الامارات العربية المتحدة خلال الفترة بين عامي 1983 و 1987 كرئيس للقسم الباطني في مستشفى الجزيرة. واثنى على جهود الدكتور باقر في مبادرته وتنظيمه وترأسه أول مؤتمر معني بالعلوم الطبية بتاريخ الامارات.  وأضاف أن الدكتور فرحان باقر كان من الذين أسهموا بشكل ملحوظ في ثمانينيات القرن الماضي في وضع اللبنات الأولى في الطبابة في أبوظبي وتطوير الخدمات الطبية في دولة الامارات.

في شهر حزيران الماضي تعرض الدكتور لوعكة صحية الزمته الفراش. توالت الرسائل والتمنيات من كل صوب وانشغلت صفحات وشبكات التواصل الاجتماعي تتمنى للدكتور الكبير ولعلم من اعلام العراق بالشفاء العاجل.

الحياه الشخصية:

التقى الدكتور فرحان باقر بزوجته عندما كانت مازالت طالبة في كلية الصيدلة وهو يعمل معيد لتدريس مادة الادوية (Pharmacology) والصحة العامة في نفس الكلية. ثمرة هذا الزواج هو ابن واحد وثلاث بنات.

مؤلفاته:

  • حكيم الحكماء من قاسم الى صدام – 2008
  • تاريخ الطب المعاصر في العراق – 2011

التحصيلات العلمية والشهادات  :

  • بكالوريوس في العلوم الطبية، بكلوريوس في الجراحة – كلية الطب، جامعة بغداد، عراق – 1948
  • شهادة الماجستير – جامعة جورج تاون، واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية – 1954
  • شهادة الزمالة من كلية أطباء الصدر – الكلية الأمريكية لاطباء الصدر، الولايات المتحدة الأمريكية – 1956
  • شهادة الزمالة في الكلية الملكية الطبية في أدنبرة، المملكة المتحدة – 1956
  • شهادة العضوية في الكلية الملكية الطبية في أدنبرة، المملكة المتحدة – 1956
  • شهادة العضوية في الكلية الأمريكية للاطباء – 1974
  • شهادة الزمالة في الكلية الأمريكية للاطباء – 1974
  • شهادة  العضوية في الكلية الملكية للاطباء، لندن، المملكة المتحدة – 1979
  • شهادة الترخيص الفدرالي بممارسة الطب، كاليفورنيا، الولايات المتحدة – 1982
  • شهادة الترخيص بممارسة الطب، الامارات العربية المتحدة – 1998

شهادات محفورة في الذاكرة:

الدكتور عامر هشام الصفار:

…”عرفت الأستاذ فرحان باقر وهو في سنوات دراستي الطبية في النصف الثاني من السبعينيات أستاذا في طب الباطنية أو الطب العام بل ورئيسا لفرع الطب الباطني في كلية طب بغداد في حينها للأعوام بين 1974-1979. ومن المعروف أن الدكتور باقر لم يكن أستاذ طب ومحاضر بارع فيه من الدرجة الأولى فقط بل كان أداريا ألمعيا أيضا له وجهة نظره في كيفية تفرغ الطبيب لعمله في المستشفيات التعليمية أضافة الى خبرته في التعامل مع العيادات الطبية الخارجية التي تشرف على علاج المرضى في عيادات متخصصة دون ادخالهم الى المستشفيات وردهاتها وكلما أمكن ذلك.

ولعلي أذكر فيما أذكر وأنا في سنة 1978 طالبا في كلية الطب مهتما بالبحث العلمي وبضرورته لطالب الطب كما هو للطبيب، أن دخل الأستاذ فرحان باقر غرفة أتحاد الطلبة وهو يحمل معه خارطة بغداد التفصيلية حتى أنه عندما فتحنا الخارطة للنظر في التفاصيل المطلوبة كانت بغداد ومحلاتها قد أمتدت عبر الغرفة التي لم تكن صغيرة. وما هذه الخارطة وأكياس سكر الكلوكوز التي أرفقت معها الاّ لتحقيق حلم الأستاذ القدير فرحان باقر بأجراء مسح صحي لسكان بغداد فيما يخص مرض السّكر الذي له مضاعفاته على جسم الأنسان مما يمكن تفاديه في حالة التشخيص المبكر، فالوقاية خير من العلاج على أية حال. وقد حكى لي الدكتور باقر حينها كيف أنه وعبر العيادة الخارجية المتخصصة بمرض السكر التي يشرف عليها، قد أدرك أن هناك العديد من المرضى بالسّكر من الذين لا يعرفون بأنهم مصابين بالمرض. وعليه فقد أقنع الكلية وبقية ذوي العلاقة بأهمية مثل هذا الأجراء أي المسح الصحي للمرض والذي لم يتم لظروف خارجة عن أرادته حينها.

الدكتورة ميسون الحكيم:

“شخصية لن تتكرر كنا نحضر محاضراته القيمة وشرحه السريري بالردهة وكذ لا نفوت ال death conference بوجوده ماذا نقول لا يمكن ان اصف هذه الشخصية تحياتي لحضرة الاستاذ الفاضل وله طول العمر ياربي”

الدكتور وليد الطويل:

“استاذنا القدير نتمنى له دوام الصحة.. كان متميزا في ايصال المعلومة الطبية الى التلاميذ وخصوصا القدرات السريرية..”

الدكتور منير الموسوي:

“كانت والدتي إحدى مريضاته .وتوجيهاته لها أثر سحري على مرضاه فقد عالج قرحة الوالدة من دون أدوية قبل 50 عاماً وهومالم يكن مألوفاً عند عامة الاطباء فقد بقيت الوالدة على الحمية الغذائية التي أجازها له العملاق د فرحان باقر حتى اللحظة فعندما نقول لها إشربي الببسي فقد شفيتي فهي تقول لا الا لقد منعني عنها د فرحان فهي لم تذقه منذ 50 عام فباسمي ونيابة عنها أقدم شكري وتقديري وإعتزازي لعملاق الباطنية د فرحان باقر”

المصادر: 

 

3 آراء على “من اعلام بلادي – فرحان باقر”

اترك رد