مثابرون للخير

بقلم أحمد طاهر

عند وبعد تحرير الموصل مباشرة من ايدي الارهاب والتطرف المتمثلة بداعش
بتاريخ 10 تموز / يوليو 2017 ارتفعت اصوات كثيرة من داخل الموصل تنادي الى
توحيد الصفوف من اجل اعادة اعمار وتأهيل المدينة. اكاديميين ومؤرخين ومثقفين،
حرفيين واطباء ومهندسين، شبابا وشيوخا ينشرون على صفحاتهم الخاصة وعلى مختلف
شبكات التواصل الاجتماعي دعواتهم الى التكاتف والعمل معاَ من اجل اعادة بناء الموصل وبيد اهلها.

في البداية كانت المناشدات تدعو الى ضرورة عودة المسؤولين الحكوميين الى مقرات
عملهم ومواصلة مهامهم. الشئ نفسه كان لاساتذة الجامعات والاكاديميين الى الالتحاق
باسرع وقت الى كلياتهم والعمل على اعادة تهيئة الجو الدراسي المناسب للطلبة بمختلف
اعمارهم ومراحلهم.

بدأت المبادرات من داخل العراق وخارجه، وتشكلت العديد من فرق المتطوعين المحليين وتقدم افراد من بين المجتمع الموصلي الى دعم اعادة اعمار مدينتهم.

وعند تحرير الجانب الايسر من الموصل هرع المتطوعون من كل صوب لتنظيف الشوارع
وفي وقت قياسي سبقت هذه الفرق التطوعية الدعم الحكومي. يذكر احد الناشطين كيف انهم عملوا مع الفرق الاخرى على تنظيف الشوارع من اقصى جنوب المدينة الى الحي العربي اقصى شمال الموصل ومن كل الاعمار والى اوقات متأخرة من الليل.
وكذلك جسر المثنى في الموصل فقد تم اعادة تأهيله في 29 يوما فقط وبأقل كلفة، جميعها بتكاتف اهل الموصل والعراقيين الذين هبوا من كل مكان لمساعدة اهلهم.

من الفرق التطوعية التي تستحق الذكر والثناء فريق “مثابرون للخير” والذي بدأ نشاطاته مباشرة بعد التحرير باسبوع او عشرة ايام.

اول ظهور على شبكات التواصل الاجتماعي للفريق كانت في تاريخ 28 تموز/ يوليو
2017 تحت شعار “الفكرة بدأت و ستنتهي لهدف واحد (خدمة الانسان)”.
اعمال ونشاطات هذا الفريق من تاريخ نشأتها جبارة، وجميع نشاطاتهم لاتستند الى اي دعم حكومي. فيها تم تقديم المساعدات المختلفة لعلاج المرضى، اغاثة الاطفال، توفير معدات للمستشفيات وتنظيف الشوارع والبنايات العامة.

اول مهمات الفريق كانت بالتعاون مع عدد من فرق المتطوعين الاخرى مثل الرابطة الاسلامية لنساء العراق، جمعية منار الخير، وجمعية زهرة العراق، وبدعم من افراد ومجموعات من وسط العراق وجنوبه بتوزيع 950 سلة غذائية على النازحين في الساحل الايسر لمدينة الموصل، و تضمنت السلة مواد غذائية و مواد صحية مع مواد التنظيف.
كما شارك الفريق بعدها مباشرة مع كادر مستشفى ابن سينا وبمساعدة واشراف الكادر الطبي والهندسي هناك بنقل مستلزمات المستشفى من الموقع القديم المهدم الى الموقع البديل في مستشفى ابن الاثير.

تلاها بايام وبدعم من حرس نينوى انطلق الفريق الى منطقة شقق الحدباء لتوزيع سلات غذائية على العوائل المتضررة.

التعاون بين فريق مثابرون للخير وفرق اخرى اخذت اشكال مختلفة، فمثلا عندما بدأت عمليات استقبال نازحي الموصل القديمة، اتفق الفريق مع فرق متطوعين اخرى بوضع جدولة يتناوب فيها المتطوعين بين النهار والليل على تقديم الدعم واستقبال النازحين. نذكر ايضا التعاون مع جامع نجاة السويدي في بغداد ومتطوعين اخرين من جنوب العراق عندما انطلقت حملة في تموز / يوليو الماضي لتوزيع 400 سلة غذائية ومبالغ نقدية لدعم ومساعدة اهالي حي الزنجلي في الجانب الايمن من مدينة الموصل وتلبية لنداءات الاهالي في الجانب الايمن من الموصل ونظرا لانقطاع الماء عن المناطق خلال وبعد عملية التحرير وبالتعاون مع فريق ” الملجأ للمساعدات الانسانية” من بغداد قام فريق مثابرة للخير بحملة لحفر 3 أبار في الساحل الأيمن وتحديدا في احياء باب جديد , ووادي حجر , والنبي شيت مع خزان لكل بئر اضافة الى تأهيل بئر في المستشفى العسكري وإيصال 3 خزانات الى مدرسة في حي الثورة.

اقام الفريق ايضا ونظم في نفس الشهر أحتفالية تحت عنوان ” مهرجان شباب الغد ” لدعم أطفال الموصل الأيتام مادياً ومعنوياً حيث تخلل المهرجان توزيع ألبسة وألعاب للأطفال.

في شهر آب / اغسطس انتقل الفريق الى زيارات ودعم الحالات الخاصة عن طريق زيارة العوائل المتعففة والمحتاجين عن طريق توفير وتوصيل مستلزمات العيش البسيطة كالطباخ والغسالة والتلفزيون ووجبات الطعام، وكذلك نجحوا في ايصال كرسي متحرك و عكازات لشابة تبلغ من العمر ١٧ عاماً

الكثير من اهالي الموصل وفرق المتطوعين وجهوا نشاطاتهم الى اعادة تأهيل الجانب التربوي والتدريسي، فجامعة الموصل على سبيل المثال عملت عليها فرق المتطوعين بشكل مكثف من تنظيف وقام الكثيرين بالتبرع بالكتب لمكتبة الجامعة، وحتى ان جدار الجامعة تم اعادة بناءه بدعم مادي شخصي قدمه احد وجهاء المدينة

وكان دور فريق مثابرون للخير في احياء هذا القطاع المهم كبير، حيث قاموا بحملات في كلية الزراعة، الكلية التقنية الهندسية، مدرسة الهدى، وروضة النسور. عملوا على رفع الانقاض حول البنايات، التنظيف وغسل و صبغ القاعات، تنظيف المقاعد الدراسية وأصلاح الشبابيك المتضررة وتبديل زجاجها. الاهم في هذا النشاط هو حرص الفريق على اتمام العمل في فترة قياسية لضمان ان لايتأخر الطالب عن مدرسته او كليته عند بدأ الموسم الدراسي.

يحث فريق مثابرون للخير كل مواطن وليس المتطوعين فقط ان ينهض بالواقع الحالي وان يقدم يد العون لكل المحتاجين من العوائل والافراد بمختلف اعمارهم. للتبرع ودعم فريق “مثابرة للخير” يمكنكم الاتصال على الارقام:
اسياسيل : 07701781455
كورك :07502635120

جميع حقوق الصور، المواد الفيلمية والمضمون محفوظة لصالح صفحة فريق مثابرون للخير وقناة الموصل الفضائية.

 

اترك رد