ابو ضرار… عمر … الاصالة والنبل

اجرى المقابلة: احمد طاهر

عندما يشعر احدنا بالخطر وخاصة ان كان هذا الخطر معروف عنه مسبقا انه سيحرق الاخضر واليابس فرد الفعل سيكون بتخليص ماهو غالي ونفيس، وبطل قصتنا اليوم قام بانقاذ التاريخ لضمان المستقبل.

عندما دخل داعش الى ناحية الگيارة، محافظة نينوى جنوب مدينة الموصل، قرر عمر الجبوري ان يخفي السجلات والمستمسكات الرسمية للمدرسة وان يدفنها في مكان لايعرفه احد خوفا من ان يقوم داعش بالعثور عليها واتلافها كما هي عادتهم في حرق وتدمير وتخريب كل شئ.

قمت بالاتصال بابو ضرار، كما هو معروف بين اهله واصدقائه ليحكي لنا قصته مع مدرسته وطلابه ومدينته ودار بيننا الحديث الاتي:

بالبداية تعرفنا عن نفسك؟

“عمر اسماعيل خليل عبد محسن الجبوري، من سكنة ناحية الگيارة، مدرس ومعاون في ثانوية الگيارة المسائية للبنين. من مواليد 20 شباط 1988. خريج كلية التربية قسم التاريخ جامعة الموصل عام 2011. متزوج ولدي ولد اسمه ضرار وبنت اسمها انهار. وزوجتي تعمل مدرسة ايضا لمادة الفيزياء.”

 

 

كيف قمت باخفاء الملفات والمستمسكات؟

“عندما دخل داعش الى مدينتنا في العاشر من حزيران، قمنا انا والمدير بسيارتي الشخصية وجلبنا القيود والسجلات ومايتعلق من مستمسكات لمدرستنا المذكورة حيث قمت بحفر حفرة تتسع لمترين ونصف وانزلت بها برميل نفط وغلفت المستمسكات والقيود والسجلات باكياس نايلونية وقمت بدفنها”.

وبقيت مدفونة طوال فترة داعش؟

“بقيت المستمسكات والاوراق الرسمية مدفونة لاكثر من سنتين.”

ومتى تم اخراج السجلات من مخبأها؟

“بعد تحرير الگيارة بيومين، وبعد دخول جهاز مكافحة الارهاب و تأمين المدينة وعمت الفرحة اهلها ذهبنا انا واخوتي صقر وانور واخرجنا السجلات وكل المستمسكات من مكانهم وذهبنا بهم الى متوسطة القيارة للبنين ونظفنا احدى الصفوف بمساعدة استاذ فاروق معاون ثاني يعمل معي وطبعا بعد موافقة مدير المتوسطة استاذ مروان وضعنا السجلات بهذا الصف وقفلناه”.

 

حدثنا عن فترة احتلال داعش. هل حاول داعش اجبار الطلبة والكادر التدريسي على الذهاب الى المدرسة؟

“عندما دخل داعش ارادوا ان ندرس الطلاب ولكن بمناهج هم كتبوها كانت تحث على العنف والقتال والشريعة المزيفة لديهم ولكن رفضنا وايضا اهالي الطلبة لم يرسلوا اولادهم الى المدرسة وهكذا لم يستطيعوا ان يتحكموا وتركوا المدرسة فارغة ومقفلة”

وهل بقيت المدرسة فارغة طوال الفترة؟

“قبل تحرير الگيارة بشهرين تم قصف المدرسة من قبل قوات التحالف. لم تقع ضحايا لكونها فارغة. لاتوجد سوى الرحلات والسبورات والتي دمرت تدميرا كاملا جراء القصف. قصف المدرسة كان بهتانا لعدم تواجد وجود اي داعشي هناك، انه بمثابة خلل بسير العملية التربوية وذلك لتراكم الطلاب وقلة عدد المدارس.”

وماذا فعلتم بعد تدمير المدرسة؟

“بعد التحرير باشرنا عملنا بمبنى متوسطة الگيارة للبنين. وقامت ادارة المدرسة بتخصيص احدى الصفوف الشاغرة وتحويله الى مكتب الادارة، وبهذا بقي المبنى مخصص للمرحلة المتوسطة صباحا ونحن وطلاب المرحلة الثانوية مساءا ”

وكيف هو العمل مع ادارة المتوسطة؟

“ادارة المدرسة جيدة وكلنا مندمجين مع بعضنا لان كلنا اصدقاء وجيل واحد تقريبا، وحتى المدير هو من مواليد 1984 وصديق لنا وكلنا اولاد منطقة واحدة”.

هل كانت عودة الطلاب الى الدراسة سهلة وخاصة في مبنى وموقع جديد؟

“استدعينا الطلاب وكان العدد هائل من داخل الناحية. بدأنا نشرح لهم ونقدم الدعم والتوعية، ونطمأنهم ان الشر قد ذهب بلا رجعة. قمنا بحثهم على الدراسة والتأكيد على ان حياتنا سترجع طبيعية مثلما كانت عليه ماقبل داعش

وهكذا بدأ العام الدراسي جديد.”

هل الحكومة في بغداد على علم بكل الذي حدث من اخفاء السجلات الى تدمير واعادة هيكلية المدرسة؟

“الحكومة عندها علم بعملنا هذا ولكن لاحياة لمن تنادي يااخي والله قصص احكيلك للصبح وماتخلص وكلها واقعية وعشناهة بهاي السنتين تشيب الرضيع منها ولكن الله كريم”

كل الجهات الرسمية؟

“لم يعيرو لنا انتباه، لا الدولة ولا المحافظة ولا مديرية التربية. بخصوص الرواتب لم نستلمها الا بعد سنة من المباشرة بالدوام. هناك بعض مدراء المدارس فقدوا سجلاتهم ومدارسهم وبعد التحرير ذهبوا وباشروا في محافظات اخرى واستلموا حقوقهم كاملة ثم عادوا الى الناحية، بينما نحن بقينا لنحافظ على طلبتنا ومدارسنا والله المستعان”

اخر سؤال. هل فقدت احد من افراد عائلته خلال الفترة التي احتل فيها داعش مدينتكم؟

“اعتبر والدي شهيد لان الدواعش والحصار الذي فرضوه علينا كان السبب بوفاة والدي. كان مريض وبسبب انقطاع الرواتب والحصار كانت الاسواق فارغة ولاتوجد ادوية متوفرة، وحتى وان كانت متوفرة فلم نستطع شرائها لعدم وجود سيولة مادية بالاضافة لكونها مرتفعة الاسعار بالرغم من قلتها. والدي كان مريض بالسكر ولديه مشاكل بالكلى. تضاعف عليه المرض ولم يفيده العلاج الذي كنت اشتريه له نظرا لرداءة نوعيته. فارق الحياة بعد التحرير بعشرة اشهر.

كذلك لدي اعمام اثنين، خالد كان عقيد في الجيش اخذوه الدواعش من بيته ولم يعود الى هذه اللحظة. عمي الاخر، اسامة، موظف في الكهرباء، ايضا قتلوه لكونه كان ينتقدهم لرفضه وجودهم بالاساس.”

تحية الى ابو ضرار الشريف والاصيل ونناشد الحكومة وكل الجهات الرسمية الى تقديم الشكر والتقدير الى ابو ضرار وادارة ثانوية الگيارة للبنين لموقفهم المشرف في حبهم للوطن ولتاريخه ومواصلتهم بتقديم رسالتهم الدراسية بتفاني وحب من اجل تخريج جيل جديد.

اترك رد