من اعلام بلادي – علي سعدي النداوي

بقلم احمد طاهر.

هناك مقولة فيها ان العراقيين ومنذ عقود يزرعون ارضهم بالشهداء بدلا من النخيل.

نكتب اليوم بالذات عن بطل من ابطال العراق من الذين وضع الوطن في عينيه التي ذرفت الدمع لرؤية الغازي والخائن ومن هب ودب ممن سمح لنفسه استباحة الارض والعرض. لم يستسلم، ومن مكانه ومن موقعه في صفوف جيشنا العظيم جاهد. شق صفوف العدو في صولات مشرفة عديدة وحقق الانتصارات تلو الانتصارات ليحقق امنيته، كله في سبيل ان تعود ارض الرافدين لاصحابها ويرجع اهلنا لبيوتهم وقراهم ومدنهم امنين.

واليوم تحققت امنيته. انتصر العراق.

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي افلام قصيرة عنه. لم تكن تلك الافلام لاستعراض البطولات او كما يفعل البعض لاطلاق التصريحات السياسية الفارغة او الدينية المخادعة. كان في تلك المقاطع يقف في وسط جنوده يحثهم على النصر. يضرب على صدره من المه على وطنه وماجرى وبصوت مخنوق بالحسرة وانين المحارب العاشق لارضه، ينتخي جنوده، يشاركهم عشق العراق ويذكرهم بعراقيتهم، حبهم الاول والاخير.

بعلو صوته يسألهم “العراقي شنو؟” ويردون جنوده باعلى صوتهم “ابو الغيرة”.

هكذا عرف العالم الشهيد البطل المقدم الركن علي سعدي النداوي، ابو الغيرة.

ولادته ونشأته

ولد الشهيد علي سعدي رشيد النداوي في العام 1979. هو من سكنة منطقة الصليخ الجديد شمال العاصمة بغداد وهو الاخ البكر لثلاثة اخوة. التحق بمدرسة المجد الابتدائية ثم المتوسطة الغربية وانهى المرحلة الثانوية في الاعدادية المركزية في بغداد.

السيرة العسكرية

بعد انهائه للمرحلة الثانوية تم قبوله في كلية العلوم الجامعة المستنصرية، قسم الفيزياء. لكن بعد سنة قرر التوقف عن الدراسة والتقديم على كلية الشرطة لكنه تم رفضه وعندها قرر التقديم الى الكلية العسكرية الاولى وتم قبوله. تخرج علي سعدي النداوي من الكلية العسكرية الاولى عام 2002 برتبة ملازم.

قاتل في صفوف الجيش العراقي في بغداد ضد الغزو الامريكي بعد عام من تخرجه من الكلية العسكرية حيث كانت وحدته في مدينة بيجي شمال بغداد وتم سحبها لدعم القوات المتمركزة في منطقة الكاظمية.

في العام 2004 وبعد اعادة تشكيل الجيش العراقي عاد علي سعدي النداوي الى الخدمة في الفرقة 11 في بغداد الى ان تدرج الى رتبة رائد عندها التحق بكلية الاركان وتخرج من العشرة الاوائل.

على الفور بعد تخرجه التحق بقاطع عمليات الجزيرة والبادية وهناك كان له دور كبير في المشاركة في عدد من المعارك ضد تنظيم داعش الارهابي وتحرير العديد من المناطق في الخالدية والحبانية ومدن اخرى في محافظة الانبار الى ان تسلم منصب امر الفوج الثالث وتم ترقيته الى رتبة مقدم ركن.

استشهاده

استشهد المقدم الركن علي سعدي النداوي بتاريخ 24 كانون الثاني / يناير 2015، في منطقة الخسفة في قضاء حديثة بمحافظة الانبار. في ذلك اليوم تقدموا الى منزل كان يختبأ فيه عدد من قناصي داعش. تم قتلهم جميعا ماعدا اثنين. فدخل اولا صديقه الملازم اول عبدالله ومعه جندي اسمه غزوان لكنهم استشهدوا. هجم الشهيد المقدم الركن علي النداوي الى داخل المنزل بعد ذلك وقتل الارهابي ولكن الثاني الذي كان يختبأ تحت الدرج باغته واطلق النار عليه لتستقر رصاصات الغدر في صدره واحدى ساقيه.

الحياة الشخصية

في عام 2005 تزوج علي النداوي من ابنة خالته التي تنحدر من عائلة العبيدي المعروفة ولامكانيته المتواضعة وعدم امتلاكه لبيت خاص به سكن مع اهل زوجته. لديه ولدان، رعد وسجاد وبنت اسمها نجوى.

تخليدا لذكراه

في شهر شباط / فبراير 2016 تم تشييد نصب للشهيد في منطقة كرادة مريم بمدينة بغداد وسط حفل تأبيني كبير تقدمه وزير الدفاع.

الرحمة والمغفرة لذكراك ايها البطل ياعلم من اعلام العراق الشامخة. ستبقى في ذاكرة العراقيين خالدا كما بقيت وستبقى ذكرى كل الشهداء الذين همهم على الوطن فوق كل هم. شهدائنا الذين رووا ارض العراق بدمائهم.

الصورة: مأخوذة منعمل وتصميم علي رياض السوداني

اترك رد