ريما الجبوري

ريما الجبوري – The Artesigner

اجرى المقابلة: زينة الالوسي

التقيت بها أول مرة من خلال مشـاركتها في الأمسـية الشـعرية “غريبٌ على الخليج” التي أُقيمَت في ندوة الفنون والعلوم في دبي بتاريخ 11/10/2017 والذي قام موقعنا بتغطيتها ونشــرها… لم أكن اعرف من تكون ولكني أُعجَبت بأعمالها المعروضة وسألتَها أذا تَسـمَح لي بألتقاط بعض الصور والفديوات ونشـرها على موقعنا وقد وافقت وبكل حُب وَمَوَدّة..حضرت الأمسيـة وقمت بتغطيتها تغطية كاملة ولم يَسـمَح لي الوقت في حينها أن أجري مقابلة معها ورجعت الى المنزل وبدأت بترتيب الصور والعمل على الفديوات والموضوع.مقابلات حصرية

بعد فترة وقبل أن نقوم بنشـر تغطيتنا للأمسية تواصلت معها لأبلغها بالنشـر وأعتذر منها لعدم أجرائي لقاء معها في وقتها وقد تفاجأت عندما عرفت أنها صديقة وزميلة شـقيقتي من ايام الجامعة وكانت قد زارتنا في منزلنا في بغداد عدة مرات ولكني لا أذكر، على العموم رحبت بالأتصال جداً وكانت سـعيدة حول تغطيتنا للأمسـية الشـعرية وبالأخص تسـليط الضوء على مشـاركتها ونشـرها بموضوع مسـتقل….

بقينا على تواصل وفي أحد الأيام تلقيت دعوة كريمه من قبلها لحضورعرض خاص وحصري للتعريف بأنطلاق “رزنامة رمضان” في دبي بتاريخ 8/12/2017 ..وفعلاً ذهبت وقمت بتغطية الحدث لموقعنا وقمنا بنشـره، وخلال تواجدي في هذا الحدث قمت بأجراء المقابلة التالية معها….

فمن هيَ ريما الجبوري ؟؟ ومتى بدأت مسـيرتها الفنية ؟؟ بالأضافة الى الكثير من المعلومات.. فأسـمحوا لي أن أقدمها لكم متمنية أن تنال المقابلة أعجابكم ورضاكم وتسـتمتعوا بقراءة سـطورها كما أســمتعت وأنا استمع اليها وهي تَسـرِد تفاصيلها على مسـامعي بأسـلوبها المريح الناعم المشـوِق المَمتِع….

  • من هي ريما الجبوري ؟؟

ريما الجبوري من أب عراقي وأم نمسـاوية حاصلة على شـهادة بكالوريوس هندسة معمارية من جامعة بغداد 1992-1993..عشـت طيلة حياتي بين ثقافتين مختلفتين وهذا سـاهم في تكوين شـخصيتي وصقلها وأثرائِها بالتنوع والأختلاف و وضعتني في مقارنة دائمة بين الحضارتين، حيث كنت ولا زلت أعتبر نفسـي كجسـر رابط بين هاتين الحضارتين وبين عائلة والدي و والدتي.. ولكن بمرور الوقت وتعاقب الأحداث والظروف في العالم بصورة عامة وفي العراق بصورة خاصة، أجد نفسـي أقرب الى تراث وحضارة العراق وهذا الذي دفعني الى التركيز وأبراز كل ماله علاقة بحضارة وتراث العراق والتأكيد عليه وأحرص على أظهاره في أعمالي وتصاميمي ودمجه مع الحياة المعاصرة والوقت الحالي وهذا مافعلته من خلال طرح فكرة “رزنامة رمضان

  • من أين جاءت فكرة “رزنامة رمضان” ؟؟

الفكرة مُسـتوحاة من خلال نشـأتي بين الحضارتين الأوربية والعربية الأسـلامية…. يوجد مايُسَـمّى بال (Advent Calendar) في أوربا والتي يتم أصدارها قبل أعياد الميلاد من يوم 24 كانون الأول / ديسـمبر والتي تضيف جو من التشـويق واللهفة للأعياد وتكون على شـكل علبة شـوكولاته بتصاميم مختلفه فيها أربعه وعشـرون باباً، في كل باب يوجد حبة شـوكولاته يتم فتحه وصولاً الى يوم الميلاد.. وأصبحت هذه من التقاليد المعتمدة وتنتشـر في جميع الاسـواق.

ففكرت بعمل نفس الفكرة لشـهر رمضان المبارك كونه شـهر العادات والتقاليد والتَرَّقُب والتفاصيل،حيث يكون تصميم علبة الشـوكولاته مكون من 30 باب مبعثرة بصورة عشـوائية، الفكرة الرئيسـية من الرزنامة هي لتشـجيع الأطفال على الصيام وكذلك الأشــخاص الذين يصومون لأول مره في حياتهم وتعليمهم معنى وأهمية الصبر وذلك بمكافأتهم بأنتهاء اول يوم من الصوم بتمتعهم بتناول قطعة من افخم أنواع الشـوكولاته النمسـاوية  المصنوعة يدوياً بأحترافيه عالية كما يتم أهدائها كهدايا للأهل والأحبه بمناسـبة حلول الشـهر الكريم وايضا تقديم الشـوكولاته للأصدقاء والزملاء الغرب في العمل لتعريفهم بهذا الشـهر وعاداته وتقاليده.

  • نرجع الى أمسـية  “غريبُ على الخليج”  كيف  علمتي بها!! وماهي الظروف التي أدت الى مشـاركتكِ بها؟؟

أول تعارف حصل بيني وبين دكتورة بروين حبيب.. سَـمعت أنها في فيينا فأردت ان ألتقي ، وفي حال لم يسـعفني الحظ وألتقي بها فعلى الأقل تصلها هدية مني من تصميمي مخصوص لها.. بعدها عَرفت من أشـخاص أعرفهم أنها سـتكون موجودة في مقهى معين  فطلبوا مني الذهاب للقائها..  حينها قررت أن أقوم بتصميم وعمل هديه مخصوص لها حيث لم أرغب بأخذ شيء جاهز..وفعلا قمت بعمل شيء خاص لها ولكني بقيت محتارة اي قصيدة اطبع على العمل الى أن أسـتقريت على طباعة أبيات من قصيدة “أغنية المطر” للشـاعر بدر شـاكر السـياب وسـهرت يومها لغاية الساعة الثانية فجراً اعمل عليها الى أن انهيتها..

في اليوم الثاني تم اللقاء وأهديتها القطعة وكانت فرحتها بالهدية ومفاجاتها حيث قالت لي: “كيف عرفتِ أني أُحب بدر شـاكر السـياب؟” فقلت لها: “كان عندي أحسـاس أنك تحبين السياب”.. ومن يومها  أصبحنا صديقات وعلى تواصل دائم وهي من قامت بأخباري بتنسـيقه وتحضيرها لأمسـية شـعرية أحتفالاً بالسـياب وطبعاً فَرحت بهذا الخبر وقررت أن أشـارك بالمجموعة التي شاركت بها وقمت بعملها مخصوص للأمسـية.

  • هل لدراسـتك الهندسـة المعمارية أهمية ودور وتأثير في تصاميمك وأعمالك؟؟

بالتأكيد طريقة التفكير الخاصة بالدراسة المعمارية أفادتني كثيراً في عملي وأعتقد أنها ميزتني أيضاً عن غيري ممن يمارسـون نفس العمل، حيث أسـتخدم طريقة تفكير المهندس المعماري في اللجوء الى البحث عن الكتب والمصادر للوصول الى أصل المعلومة وكل التفاصيل المتعلقة بالعمل ورسـم المخططات قبل البدء بأي عمل.. أقوم بتجميعها جميعاً وخصوصاً أذا كان موضوع بعيد عني تماماً.. كما حصل معي ذات مره حيث شـاركت في معرض أُقيم أمام كاثدرائيةStephansdom Dom  والتي تعتبر قلب فيينا الحضاري والتاريخي في الحي الأول وتم بنائها في عام 1365م بطراز ال Gothic Romanesque  وقد دمرت تدمير شـبهه كامل في الحرب العالمية الثانية وأُعيد بنائها و تعميرها ولعبت دور في المقاومة ضد النازية وكانت مكان تجمع مايعرفون بمحاربين تحت الأرض Underground Fighters النمسـاويين والذين كان يُرمَز لهم بالرمز 05 (OE)  وهو اول حرف لأسـم النمسـا ومحفور هذا الرمز على جانب المدخل ومغطى بقطعة زجاج للحفاظ عليه .. فكرت في وقتها أن عملي كُلُهُ لَهُ طابع شـرقي ولن يتماشـى مع المعرض، فبدأت بالبحث عن كتب تتعلق بتاريخ الكاثدرائية والتقطت صور للتفاصيل الموجودة في الحديد والحجر والنقوش المُسـتَخدَمة في بنائها وكذلك بحثت عن الأسـرار الموجودة في البناء، حيث يوجد رموز مخفيه ورسائل مُشـفَرَّة داخلة في البناء كان الهدف منها في وقتها توصيل رسائل معينة.. قمت بدراسـتها جميعها ومن ضمنها رمز ال 05  وهو رمز المقاومة ضد النازية في بداية الأربعينات وهو الرمز الذي أثار اعجاب كبير القسـسة في الكاثدرائية وسألني في وقتها كيف عَلمت به وبمعناه.

بعد أن أكملت تجميع كل هذهِ المعلومات والتفاصيل، بدأت ببناء وتحديد المخططات الاولية لتصاميمي الى أن وصلت الى التصاميم النهائية والتي تضمنت العديد من الرموز المُسـتخدمة والقصائد والمكتوبة على الكاثدرائية بحيث خرجت مجموعة أعمال تحمل بصمتي وطابعي الخاص ولكن بتفاصيل ورموز الكاثدرائية والتي أثارت اعجاب كبير القسـسة، حيث أبلغني في وقتها ان هناك الكثير من الرموز التي أسـتعملتها يجهلها ولا يعرف معناها نصف النمسـاويين

فحتماً فن العمارة هو الأسـاس في عملي لذلك لا أطلق على نفسـي فنانة Artist لأني لم أدرس الفن نهائي وأكتفيت بأخذ دورات في الأكريليك لتَعَلُم تقنيات العمل والمباديء الأسـاسية في اسـتعمال الوان الأكريليك، ولكن أطلق على نفسـي Artesigner  وهي كلمة من أختراعي تحتوي أو مكونه أو ترمز للكلمات Architect فن العمارة  و Art من الفن و Designer وهو المُصَمِم وArtisan وهو الحرفي او الصانع الماهر، حيث أشـعُر أن هذه التسـمية شـمولية أكثر وتمثلني بالضبط وما أقوم بهِ من عَمَل.

  • هل أخذتِ دورات أو دخلت ورش عمل في النحت والرسـم أم أعتمدتِ على الموهبه ؟؟ ومتى كانت البدايات؟؟

دخلت ورشـات عمل وأخذت دورات خاصة بالسـيراميك والرسـم بأســتعمال الوان الأكريليك، ولكني ركزت على تطوير مهاراتي بنفسـي وذلك من خلال تجربة أنواع مختلفة ومعينة من الفُرَش المسـتخدمة في الرسـم والوان معينة… وكانت بداياتي في عام 95، حيث أذكر اني كنت في محل فيهِ ألوان البورسالين ولم اكن قد سـمعت عنها من قبل أو أعرفها..فأخذت ثلاثة الوان وهي التركواز والذهبي والأسـود وبدأت بتجربتها والعمل بها في كتابة الأسـامي والنقوش التراثية، حيث كان مبدأي في العمل منذ البداية التركيز على الأمور التراثية العراقية والتي أحرص على أحيائها في أعمالي والحفاظ عليها من الضياع والأندثار.. وعبر ســنوات العمل والخبرة تطور العمل وتطورت التقنيات بأختيار نوعية الألوان.

 

  • متى أنتقلت للعيش في فيينا؟؟ وهلى كان السـفر بسَـبَب الظروف التي مر بها البلد أو ظروف أخرى؟؟

بعد الأحداث التي حصلت في العراق في 2003 جئنا الى فيينا كزيارة.. ولكننا قبلها كنا دائماً نزور فيينا في العطل في الصيف كون والدتي نمسـاوية وأهل والدتي يسـكنوها، ولكن بعد الحرب كان القرار بالبقاء لفترة معينة وأدت الظروف الى البقاء والأسـتقرار وخصوصاً ان الاولاد قد بدأوا بالذهاب الى المدارس بالأضافة الى الأسـتقرار والامان والتنظيم وعلاوةً على ذلك فهي تُعتَبَر كبلدي الثاني برغم كون روحي وجذوري عراقية عراقية ولكن أي شـخص تُتاح له فرصة العيش في بلد مُنَظَم ومُسـتَقِر وآمن أكيد سَـيَسـتَغِل هذهِ الفرصة لضمان مســقبل اولاده.

  • من أين تأتيك الأفكار؟؟ وهل لديك طقوس أو أجواء معينة للعمل؟؟ وهل هناك أعمال مسـتقبلية قريبة؟؟

الأفكار مختلفة.. ففي بعض الأحيان أكون نائمة وأسـتيقظ السـاعة الثانية فجراً وفي بالي فكرة معينة، في بعض الاوقات أكتفي بتسـجيليها سواء كتابة او رسـم الفكرة في دفتر الملاحظات الصغير الذي أحرص على تواجده بجوار سـريري دائماً وحتّى بدون أن افتح الضوء.. وفي أحيان أنهض من السـرير وأفتح الضوء واقوم برسـم وتخطيط الفكرة أو أسـتخدم المفكرة الموجود في الهاتف النقال Note Pad وأقوم بتسـجيل ماخطر في بالي.. واحرص على تسـجيل أو رسـم الافكار التي تخطر على بالي اولاً بأول وخصوصاً بعد أن حصلت معي عدة مرات من تأجيل رسـم الفكرة الى الصباح وعندما اسـتيقظ تكون الفكرة قد طارت واكون قد نسـيتها بالرغم من محاولاتي لتذكرها.

فيينا مدينة اعتبرها فعلاً ملهمه، ففي بعض الاحيان عندما أشـعر اني بحاجة الى ألهام أو دفعة أبداع، أدخل الى احد المتاحف المُنتَشِـرة فيها وحتى أن كنت قد زرته من قبل وبمجرد رؤية المعروضات والشـعور بالطاقة الموجودة في المكان أخرج وانا منتعشة ومتجددة وفي بالي الكثير من الافكار الجديدة….

كما أُحِب أن أمضي وقت خاص ولوحدي فقط وكذلك تحتل الكتب مكانة مهمة جداً بالنسـبة لي في عملي.. وفي أي موضوع أعمل عليهِ أُحِب أن أجمع أكبر عدد ممكن من الكتب والمصادر مُقدَماً بخصوصهِ وابدأ بِتَصَفُح الكتب لأِخذ فكرة عامة عن الموضوع وأُسـجل رؤوس أقلام عن الأسـاسـيات والأمور المهمه.. بعدها أدخل في مرحلة التخطيط والرسـم الأولي للتصاميم.. ومن الطبيعي أن يحصل الكثير من التغييرات بين اول مخطط ورسـم وبين المخطط والرسـم النهائي للتصميم حيث لدي الكثير من دفاتر الملاحظات الصغيرة التي اقوم بعمل المخططات والرسـومات الأولية فيها والاحظ اثناء تصفحها مدى الأختلاف الذي يحصل وصولاً الى النتيجة النهائية والذي يتحول الى عمل فني على البورسالين او الزجاج وخصوصاً زجاج المورانو….

كما أن لدي كراسات صغيرة بحجم كف اليد أحرص على وجودها دائماً في حقيبتي، حيث أسـتغل أي فرصة ممكنة كالأنتظار في عيادة طبيب او في محطة القطار أو الجلوس في قهوة لوحدي والأسـتمتاع بفنجان قهوة وابدأ بالكتابة أو الرسـم….فلا يوجد شيء معين أو ثابت، ففي بعض الأحيان أكون جالسة مع شـخص او مع مجموعة أشـخاص وتخرج كلمة او يحصل شيء معين فيكون كما لو أنه ضوء يُنير على غفلة كمحفز والهام لفكرةٍ وحينها أكون على أحر من الجمر للرجوع الى البيت وتثبيت هذه الفكرة في دفتري وتطبيقها ورؤية كيف سَـتظهَر….

فيما يَخُص الرسـوم والنقوش فأحاول أن أجعلها ثابته وبصورة معينة أِما مفصلة او بسـيطة وبنقشـات ثابته في الحالتين، حيث تكون كمرجعِ لي في حال طلبيات معينه مثلاً كفناجين القهوة سـواء أرادوها بتصاميم بسـيطه كالنخله او بتصاميم فيها فضاءات وتفاصيل مختلفة.

أما بخصوص أعمالي القادمة، فهناك معرض قريب سـأشـارك بهِ أن شـاء الله وسأوافيكم بتفاصيلهِ وبكل المسـتجدات.

 

أعمال ريما الجبوري التي قمنا بغطيتها ونشرها على موقع عراقٌ أنا:

ريما الجبوري – رزنامة رمضان 2018

ريما الجبوري… في غريبٌ على الخليج

للاطلاع على أعمال ريما الجبوري الأخرى على الروابط التالية:

سبع عيون – الموقع الرسمي
Facebook
Instagram

اترك رد