من اعلام بلادي – رفعة الجادرجي

بقلم غادة طاهر.

لقب بفيلسوف العمارة… الباحث الفيلسوف و المصمم الاستثنائي. هو من صمم لشعور المواطن في القرن العشرين و الواحد و العشرين فابدع . اضاف الحداثة للعمارة الاسلامية العراقية. غُلِّفَت معظم واجهات المباني التي صممها بالطابوق الطيني العراقي وعليها أشكال تجريدية تشبه الشناشيل وغيرها من العناصر التقليدية. صمم نصب خالدة الرقي كاسمه. هو مؤلف و منظّر و تستخدم مؤلفاته كمراجع تاريخية للعمارة.

هذا هو رفعة الجادرجي، علم شاهق وشامخ من اعلام بلادي.

فلسفته

يعتبر رفعة الجادرجي اول من فكر بمعالجة الشكل الخارجي لواجهات المباني وإيجاد كاسرات الشمس بطريقة ابداعية محمولة على ممر خارجي يحيط بالمبني لتوفير الظل لتقليل الحرارة بالدرجة الاولى و لتكسير شدة الضوء وتخفيف حدتها وانتقالها الى الداخل بعيدا عن زغللة العين المجردة بالدرجة الثانية.

يؤمن الجادرجي ان على المعمار خدمة المجتمع بالدرجة الاولى لان المعمار يمثل و يعبرعن المجتمع و ان العمارة هي اهم اداة للحوار الاجتماعي، فجمال العمارة يعكس جمال المجتمع عاطفيا و وجدانيا. و لكي يبدع المعمار يجب ان يؤمن و قبل كل شيء بقاعدة خدمة المجتمع و ان خدمة المجتمع تتفاعل مع المعرفة العلمية (تاريخ الفن و تاريخ العمارة).

استبد فلسفته في العمارة من نظرية الجاذبية لنيوتن و قانون الاستفاء الطبيعي لدارون بالاضافة الى البيئة العلمية و الانثروبولوجية التي نشأ فيها.

فالعمارة بنظره هي ظاهرة وجودية يجب ان يكون لها بنى تبنى عليها مثل العلاقة بين الكتلتين، و هذا ما نشره في اطروحته عام 1950 وان على المعماري ان يفهم ان هناك تفاعل بين المجتمع و التكنلوجية المعمارية.

يؤمن الجادرجي ان العمارة الاسلامية الحديثة هي حرفة و ليس فن.

يفترض الجادرجي في كتابه “ صفة الجمال في وعي الانسان” وجود حالة متأصلة في كيان الفرد و هي حاجة مركبة و ترابية تجعل الحياة ممتعة و ممتلئة بالمعنى عبر تحققها في عالم مبتكر ينتج مُصّنعاته ( العمارة، الفن، المعرفة).

ولادته و نشأته

ولد الفيلسوف المعماري رفعة الجادرجي (وليس رفعت الجادرجي) في 6 كانون الاول / ديسمبر عام 1926 في بغداد من اسرة عراقية عرفت بتاريخها العريق.

هو الاكبر بين اخوانه، له ثلاثة اخوان و اخت و هم باسل، نصير، يقضان، وأمنية.

والده هو كامل الجادرجي. ولايمكن المرور مر الكرام على سيرة هذا الرجل بدون الخوض ولو لقليل من التفاصيل من حياته وسيرته الطويلة والمشرفة. ولد كامل الجادرجي في عام 1897.  تذكر بعض المصادر انه عندما كان كامل الجادرجي شابا يافعا شارك في ثورة العشرين مع ابيه رفعت افندي الجادرجي، الرجل ذو النفوذ الواسع ايام الحكم العثماني، ونتيجة لذلك تم نفي الاثنين الى اسطنبول من قبل الانگليز.

عرف عن كامل الجادرجي توليه مناصب مرموقة عديدة جدا، نذكر منها منصب رئيس بلدية بغداد لعدة مرات، سكرتيرا لمحافظ بغداد ومعاوناً لوزير المالية.  هو اول رئيس لجمعية الصحفيين العراقيين وبقي في ذلك المنصب من عام 1940 الى عام 1950.

أسس كامل الجادرجي جريدة “صوت الأهالي”، والتي من خلالها كشف فساد الطبقة السياسية المحيطة بالعائلة المالكة في ذلك العهد، الشئ الذي دفع بالسلطات انذاك الى اعتقاله ووضعه في السجن لعدة مرات.

هو من مؤسسسي الحزب الوطني الديمقراطي عام 1946 مع الاقتصادي العراقي محمد حديد والد المعمارية الراحلة زها حديد. وهو الحزب الذي كان له دور جبار في العملية السياسية الى بعد سقوط النظام الملكي.

من يقرأ عن كامل الجادرجي يستطيع وبيسر ان يستشف من افكاره وتوجهاته انه كان مندفعا شديدا الى اقصى الحدود في افكاره وفي دعوته الى احلال الديمقراطية في العراق ابان الفترة الملكية. حتى انه عندما قرر تجميد الحزب الوطني الديمقراطي في فترة من الفترات كان بيان التجميد شديدا الى درجة تفسير البعض على انه كان دعوة الى الثورة ضد النظام السياسي – وهذا كان جليا بدوره في اول انتفاضة ضد الحكم الملكي عام 1952 التي انتهت باعتقاله وزجه لفترة في سجن ابو غريب.

لم يثنيه تدهور حالته الصحية عن ممارسة العمل السياسي، خصوصا بعد عام 1958، الى عام 1968 حيث وافاه الاجل في بغداد اثر نوبة قلبية مفاجئة.

بعيدا عن السياسة فقد كان المعروف عن كامل الجادرجي عشقه للتصوير وتذكر بعض المصادر انه جاب كل العراق وسورية وقام بتصوير كل مكان ذهب اليه هناك. يقال ان السبب هو اعتقاده ان المنطقة ستتغير معالمها بشكل كبير عامة والطبيعة المعمارية للابنية بشكل خاص وكل هذا حسب رأيه نتيجة حتمية قد تأتي بعد اكتشاف النفط في العشرينات من القرن الماضي.

في العودة الى سيرة رفعة الجادرجي، لم تكن السياسة محل اعجاب وشغف وطريق والده. في الواقع لم تكن السياسة موضوع حديث العائلة حول مائدة الطعام. يتذكر رفعة الجادرجي الاحاديث العائلية مع والده ويقول انها كانت تتمحور حول امور ثقافية وفلسفية واجتماعية بحتة وبعيدة عن السياسة كل البعد.

لكن هذه الاجواء لم تمنع شقيق رفعة الجادرجي الاصغر من دخول عالم السياسة. نصرة الجادرجي،  وهو السياسي العراقي المعروف و عضو مجلس الحكم المنحل من تموز / يوليو عام 2003 و 2004.

تزوج رفعة الجادرجي من الكاتبة بلقيس شرارة، الكاتبة والاديبة من مواليد مدينة النجف الاشرف عام 1933، والحاصلة على بكالوريوس في الأدب الإنكليزي من جامعة بغداد عام 1956.

والدها هو الكاتب المرموق اللبناني الاصل محمد شرارة، المعروف بمعارضته للاوضاع السياسية في الحقبة الملكية وما بعد ثورة تموز 1958.

لم يفكر  الجادرجي وشرارة في الاطفال ورفضا  الانجاب لاعتقادهما ان الكرة الارضية لم تعد تتحمل الكثير من البشر. بنُيت علاقتهما على اساس الشراكة و احترام حرية واستقلالية الفرد. زوجته بلقيس تساعده دوما في تصحيح كتاباته من الناحية القواعدية، بينما يقرأ الجادرجي كل كتاباتها قبل نشرها لابداء رأيه فيها، ويهتم رفعة الجادرجي بقراءة الكتب الانثروبالوجية التي كانت تدرسها زوجته في ذلك الوقت.

دراسته

بعد اكماله للمرحلة الثانوية في بغداد سافر رفعة الجادرجي الى بريطانيا عام 1946 ليدرس فنون العمارة و التصميم في جامعة همرسيمث (Hammersmith) للفنون التشكيلية واكمل دراسته عام 1952 قبل رجوعه الى بغداد.

بالاضافة الى دراسته المعمارية، درس الفلسفة في جامعة هارفارد (Harvard) لمدة ما تقارب العشر سنوات. كما درس الجادرجي علم الاقتصاد و الانثروبولجي.

اثناء دراسته في بريطانيا تعرف هناك على كبير الفنانيين التشكيليين جواد سليم وربطتهم صداقة عميقة فيها الاهتمام المشترك بالفن والموسيقى على شكل خاص.

اهتماماته 

تتنوع اهتمامات رفعة الجادرجي وقراءاته فهو يحب مطالعة كتب الفيزياء والفلك، لكن الاهتمام الاول كان في الفلسفة الانثروبولوجية التي آمن بها و التي صقلت شخصيته وساعدته في ابداعه وشغفه بالعمارة.

ابدع كذلك ومن ضمن اهتماماته كمصور فوتوغرافي ايضا. هو متذوق للموسيقى بشكل كبير ولديه اهتمامات بالمسرح.

الحياة العملية

بعد عودته للعراق اسس رفعة الجادرجي المكتب الاداري الاستشاري العراقي مع زملائه عبد الله احسان كامل و احسان شيرزاد عام 1952 والذي رفد بشكل دائم الحركة المعمارية العراقية بتصاميم اثرت بدورها و تأثيرها على حركة الابداع المعماري العراقي، والذي توسع ليكون معروفا في عدد من الدول العربية في السبعينيات من القرن الماضي.

الجدير بالذكر فان فترة الخمسينيات شهدت منظور جديد في تغيير الواقع المعماري في العراق، خصوصا مع عودة معماريين الى العراق للتو بعد اكمال دراساتهم العليا. كان معظمهم يشتركون مع الفنانين والادباء والشعراء في بناء واقع حضاري مختلف ومتميز وكان ظاهرا في اعمال عمالقة امثال محمد مكية، قحطان المدفعي، قحطان عوني وغيرهم ممن ابدعوا في هذا المجال لسنين تالية نذكر منهم سعد الزبيدي، مازن كمونة، وخاجاك كره بيت ومظفر الياموري ومعاذ الالوسي وندى الزبوني وعلي بربوتي وسهير البياتي وكثيرين غيرهم.  

اما بالنسبة للتعيينات الرسمية او الحكومية فقد تقلد الجادرجي عدد من المناصب الرسمية او الحكومية، ففي عام 1954 تم تعيينه مدير هندسة الاوقاف، وعام 1958 تسلم منصب رئيس لهيئة التخطيط في وزارة الإسكان – وهي تلك الفترة التي كان فيها الاتصال المباشر بالزعيم عبد الكريم قاسم الذي طلب منه انشاء ثلاثة نصب، تم اكمال اثنين منها، نصب الحرية والجندي المجهول. في عام 1961 شغل منصب مدير عام قسم التخطيط في وزارة الاسكان. بين عام 1980 و عام 1982 تسلم رفعة الجادرجي منصب مستشار لأمانة بغداد وبقي في ذلك المنصب الى ان ترك العراق.  عاش فترة التسعينات من حياته في لبنان وبعدها استقر في لندن،  المملكة المتحدة.

الحكم المؤبد

في عام 1977 كان رفعة الجادرجي ضحية بين صراعات النظام الحاكم الداخلية والنفوذ السياسي في العراق وبين سياسة بث الرعب بين العامة عند الاقدام على القبض على شخصية معروفة لها ثقلها الاجتماعي والثقافي.  عاد هو وزوجته من رحلة الى فيينا، النمسا، القى هناك محاظرتين اقل مايمكن وصفها بعرض مشرف للتطور المعماري في العراق.  في اقل من 48 ساعة بعد رجوعه تم القبض عليه وحكم عليه بالسجن المؤبد قضى منها عشرين شهرا في سجن ابو غريب. خلال الفترة التي قضاها هناك قام بكتابة ثلاثة كتب منها كتاب الأخيضر والقصر البلوري .هذه الفترة العصيبة التي عاشها رفعة الجادرجي وزوجته السيدة بلقيس شرارة تم نشرها بالتفصيل في كتاب “جدار بين ظلمتين” الذي صدر في عام 2008.

في فترة من الفترات التي اعقبت سقوط النظام السابق كانت هناك دعوات لهدم سجن ابو غريب لما شهده هذا السجن من احداث مؤلمة وجرائم وفواجع.  يرفض رفعة الجادرجي هذه الدعوة لانه جزء من الذاكرة العراقية، يقول “سجن متميّز جداً من الناحية المعمارية، رغم الأحداث المؤسفة التي وقعت فيه في الماضي والحاضر”. ويشدد على “… ان يُقام في جزء منه متحف يزوره العراقيون وغيرهم ليتعرفوا على حجم معاناة هذا الشعب، كما يوظف القسم الثاني منه كمراكز تعليمية وتثقيفية تنمي عند أفراد المجتمع الحس الفني والإنساني”.

التعيينات الاكاديمية

بين الاعوام 1983 و 1992 حمل رفعة الجادرجي رتبة استاذ زائر للعديد من المدارس الهندسية  في جامعات  العراق و مختلف دول العالم كلبنان، سوريا، البحرين، تونس، انكلترا، النرويج و امريكا، في فلسفة الفن، الانثرابولوجي، علم الاجتماع، البايولوجي والفلسفة. نذكر منها:

– زميل مدرسة التصميم و العمارة، جامعة هارفرد. 1983-1884.

– استاذ زائر لمدرسة الثقافة والفلسفة، جامعة هارفارد. 1984-1986

– عضو مركز ابحاث الثقافة والفلسفة. 1985-1992

– أستاذاً زائراً بجامعة لندن. 1982 – 1992.

اعماله وانجازاته

لايخفي على احد عبقرية رفعة الجادرجي في المعمار وانجازاته الشامخة في اماكن متعددة في العراق وخاصة تلك التي تحمل رمزية وخصوصية لدى العراقيين بمختلف طبقاتهم ومستواهم الاجتماعي.  نذكر منها:

– قاعدة نصب الحرية (1958)

– بناية البريد المركزي في السنك (1970)

– مبنى اتحاد الصناعات الوطنية (1966)

– مبنى المجمع العلمي العراقي (1966)

– مبنى مجلس الوزراء (1975)

– مصرف الرافدين (1969)

– مبنى مخازن صناعة التبوغ ومكاتبها وفروعها.

– مبنى شركة التأمين الوطنية في الموصل.

لم تقتصر اعمال وانجازات رفعة الجادرجي على العراق فقط بل في دول عربية كما اسلفنا الذكر مثال ذلك مشاريع معمارية في الكويت نذكر منها مجمعات مبارك الحساوي في حوللي وفي السالمية، فيلا عائلة الحمد وفيلا محمود.

 

كما شارك الجادرجي في معارض فنية في عدد من الدول مثل لبنان، تونس، السودان والإمارات العربية.

نصب الجندي المجهول العراقي

من اعظم الانجازات والتي يذكرها ويتداول صورها الى يومنا هذا هو النصب الاول للجندي المجهول في ساحة الفردوس والذي تم هدمه بامر رئاسي في العام 1982 واستبداله بالتمثال الذي اصبح رمزا للسقوط بغداد قبيل الغزو الامريكي للعراق عام 2003.  يقول المعماري الجادرجي في احدى مقابلاته التي اجراها قبل كم سنة “كنت آنذاك، أي في عام 1958، مديراً للإسكان، وبحكم وظيفتي كان لي اتصال مباشر مع عبد الكريم قاسم. وقد سجلت تفاصيل تشييد نصب الجندي المجهول في كتابي «الاخيضر والقصر البلوري». لقد تم تكليفي، هاتفياً، بتصميم ثلاثة أنصبة في بغداد، هي: الجندي المجهول، النصب التذكاري لثورة 14 تموز، ونصب الحرية، الذي أبدع منحوتاته الفنان جواد سليم. وأنجزت تصميمين في المساء ذاته، وفي العاشرة من صباح اليوم التالي قدمتهما إلى عبد الكريم قاسم، ووافق عليهما بصفته رئيساً للوزراء.”

اما عن الامر الرئاسي بهدمه في العام 1982 فيذكر الجادرجي انه كان يشغل منصب مستشارا في امانة بغداد يشرف من خلالها على جميع المشاريع المعمارية ويرفع فيها تقارير وتوصيات الى امانة بغداد و الى القصر الجمهوري لتلك المشاريع التي تحمل طابع او صبغة سياسية وميزانيات ضخمة تحتاج الى موافقة خاصة من رئيس الجمهورية. يسترجع المعماري الجادرجي تلك الفترة بقوله: “..اذا لم تخني الذاكرة، فإن أمين العاصمة آنذاك كان عبد الحسين شيخ علي، وقد أبلغني ذات يوم أن أمراً جاء من القصر، أي من صدام، بهدم الجندي المجهول، وقال لي بأنه سيماطل في تنفيذ الأمر إلى أن تُنسى القضية.” ويتابع الجادرجي بقوله “بعد شهرين من الأمر الأول، جاء أمر ثان من القصر بهدم النصب الذي كنت قد صممته، وأعاد أمين العاصمة قوله بأنه سيماطل في التنفيذ لأن الجندي المجهول أصبح من معالم بغداد والناس تعودت عليه، وكان ردي عليه ألا يتحرج بسببي…” بعد مرور شهر، وكانت في أواخر 1982، جاء أمين العاصمة ومعه مدير الدائرة الفنية، وابلغوه أنه بدأ التنفيذ بهدم الجندي المجهول. على الفور اخذ رفعة الجادرجي كاميرته وذهب الى الموقع في ساحة الفردوس حيث شهد المراحل الاخيرة من عملية الهدم. يقول الجادرجي: “…صورت نفسي بالقرب من الأنقاض مع الشخص المشرف على عملية الهدم، وهو أحد موظفي الأمانة، ممن تميزوا في قدرتهم على الهدم بطريقة فنية وبأقل التكاليف.”

علم العراق

اثيرت ضجة كبيرة في عام 2003 عندما قدم رفعة الجادرجي تصميم العلم العراقي الجديد بعد سقوط النظام السابق بسبب الوانه ومعانيها: لونين ازرق من الاعلى والاسفل وهلال في الوسط. يذكر الجادرجي في احدى المقابلات

“ جاء التكليف مباشرة من قِبل مجلس الحكم، وكان المطلوب أن أصمم علماً يمثل التعددية في العراق. وقدمت ثمانية نماذج تعبّر عن مفهوم التعددية، وتعكس خلفية المجتمع العراقي. وكانت نصيحتي أن يُؤخذ بأحد تلك التصاميم، وهو التصميم الذي أعلن عنه”

ومن البدائل التي قدمها رفعة الجادرجي الى مجلس الحكم هو خط ازرق في الاسفل فقط (والذي يمثل الرافدين، دجلة والفرات) وفوقه “شئ” بحيث يشكل ترتيب هرمي، وبهذا يكون مختلفا عن اي علم عربي او غير عربي.

اما عن الهلال ورمزيته يؤكد الجادرجي انه لايرمز باي شكل من الاشكال الى الطائفية او الى المسلمين فقط، ويقول: “الهلال هو الهلال الخصيب، وهو رمز منطقة اعتمدته في طقوسها وأعيادها ومراسمها باعتبارها تنتمي الى الحضارة الإسلامية، وأنا أرى أن هناك فرقاً بين الحضارة وبين الدين. ان الذين حققوا الحضارة الإسلامية العربية في العراق، هم فئات متعددة، منها العربي والكردي والفارسي والتركي والمسيحي واليهودي والتركماني وغيرهم. ان ما نبحثه الآن، هو علم يرمز إلى التعددية وإلى الحضارة. وبالنسبة لي فإن الهلال هو رمز حضاري طقوسي أكثر من كونه شيئاً آخر.”

لم يتم الاخذ بتصميم العلم الجديد وفي النهاية تم تبني حل مؤقت من وهو الابقاء على العلم العراقي ايام النظام السابق لكن من دون النجوم  الخضراء، والى هذه اللحظة.

مؤسسة الجادرجي

في العام 2005 ومن محل اقامته في بريطانيا تم الاعلان عن مؤسسة الجادرجي التي تهدف إلى محاربة التشوه الذي يحصل للعمارة العربية.

مؤلفاته

ساهم الجادرجي في إثراء المكتبة المعمارية الفكرية بعدد من المؤلفات يصل إلى 12 مؤلفاً التي كانت بمثابة تجسيد فكري لمرحلة مهمة من العمارة العربية. من كتبه:

- التجديد في نهج تصميم المساجد الاثرية – 1984.

– شارع طه و هامر سميث – بحث في جدلية العمارة – 1985 (هو شرح لاطروحة الجادرجي التي كتبها سنة 1951 ، ونقحها سنة 1958)

– صورة آب – 1985

– ملف 12 أجية لرسوم معمارية – 1985

– ملف 8 أجيات لتصاوير كامل الجادرجي – 1985.

– مفاهيم ومؤثرات –  نحو هندسة معمارية اقليمية  – 1986

– الاخيضر و القصر البلوري – نشوء النظرية الجدلية في العمارة – 1991

– التصوير الفوتوغرافي لكامل الجادرجي – 1991.

– حوار في بنيوية الفن والعمارة – 1995

– المسؤولية الاجتماعية لدور المعمار  أو المعمار المسؤول - 1999

– مقام الجلوس في بيت عارف آغا - 2001

– مقدمة الى التصميم الحضري والهندسة المعمارية في لبنان – 2004

- في حق ممارسة السياسة والديمقراطية (2004)

– في سببية وجدلية العمارة – 2006  ( جائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2008)

جدار بين ظلمتين – 2008 (وهو الكتاب الذي يحكي قصته عندما كان في السجن)

 

للاطلاع على بعض من هذه الكتب القيمة فقد قام مركز طارق والي العمارة والفنون  بنشر قراءة مفصلة وتحليل جدير بالمراجعة لثلاثة من كتب الجادرجي.

 

الشهادات والجوائز

1986 – جائزة اغا خان للعمارة

2008- جائزة زايد للكتابة

2015 – جائزة تميّز للانجاز المعماري مدى الحياة من جامعة كوفنتري البريطانية Coventry University

آراء وشهادات

البروفسور مايكل فيتزباتريك:

‎ قال البروفيسور مايكل فيتزباترك، عميد كلية الهندسة في جامعة كوفنتري البريطانية اثناء اعلانه اختيار لجنه التحكيم لجائزة تميّز المعماري رفعت الجادرجي: ” تعد محاولات رفعة الجادرجي في الجمع بين العمارة الاقليمية و تكنولوجيا البناء الحديثة من الانجازات الاكثر فاعلية في الشرق الاوسط و منها حصل على اعتراف عالمي كأحد اهم المعماريين الذين طورا فكر العمارة الاقليمية في القرن العشرين. عمل رفعة الجادرجي الجاد، وتفانيه، وحرفيته و افكاره هي ارث شخصي عظيم و الهام للاجيال المعمارية الحالية و اللاحقة”.

احمد الملاك:

في تعليق مؤسس جائزة تميّز، الاكاديمي احمد الملاّك قال: ” نحن سعداء وفخورون لكوننا استطعنا الاحتفاء بمنجز رفعت الجادرجي، احد اهم المعماريين والمنظرين في الشرق الاوسط والذي استطاع من خلال اعماله وكتاباته الهام اجيالاً من المعماريين العراقيين والعرب. من المهم جداً بالنسبة لنا في تميّز تسليط الضوء على انجازات واسهامات كل من رفعت الجادرجي ومحمد مكية ( نال جائزة تميّز للانجاز المعماري مدى الحياة 2014 ) لانهما يمثلان الجيل الذهبي من المعماريين والفنانين و المفكرين والمثقفين الذين اسسوا نواة المجتمع المدني الحديث في عراق القرن العشرين، والذي كان في فترة ما، بيئة ثقافية غنية بنتاجاتها الفكرية والفنية.”

خالد السلطاني:

في الذكرى التسعين لميلاد الجادرجي و احتفاء و اعتزارا به، قام الدكتور خالد السلطاني بكتابة كتاباً جديدا مكرساً لمنتج هذا المعماري بعنوان “رفعة الجادرجي: معمار”. وجاء بـ 552 صفحة من القطع الكبير، وقد تم عمل “غلاف على شكل صندوق” خاص به جاء مميزا وجديدا، يتناسب مع أهمية المناسبة التي يحتفي بها هذا الكتاب.

 

المصادر

عمارة العراق
1 جريدة الشرق الأوسط
2 جريدة الشرق الأوسط
موقع قناة الجزيرة
مجلة العرب
ويكيبيديا
جدار بين ظلمتين
برنامج عراقيون

*************

بقلم غادة طاهر

 

        

اترك رد