المتحف البغدادي -ج1

بقلم زينة الألوسي.

مساء الخيرات والأنوار والمسّـرات متابعينا الغاليين… بعد غياب لفترة ، نعود اليكم اليوم وموضوع جديد ضمن فقرة “بغداديات” والذي سـنبحر فيه معاً في رحلة أعادة أستكشـاف، وتعريف بصرح تأريخي وحضاري ومعلم من أهم معالم العراق وبغداد تحديداً ألا وهو )المتحف البغدادي (وبطريقة شـاملة ومختلفه عمّا نُشِرَ سـابقاً …متمنية لكم رحلة ممتعة و شـيقة



يعود تأريخ انشـاء المبنى الأصلي لِما يُعرَف اليوم بالمتحف البغدادي الى عام 1869م حيث تم بناءه في العهد العثماني أيام الوالي مدحت باشا لتكون مطبعة لولاية بغداد.

بعدها أصبحت مطبعة حكومية ودائرة الآثار العامة في عهد الملك فيصل الثاني (رحمه الله).. وفي عهد الرئيس العراقي السابق عبد الرحمن عارف (رحمه الله) تم بناء بناية أخرى في منطقة العلاوي لتكون المقر الجديد لمديرية الآثار العامة، وعند أفتتاح المبنى الجديد أنتقلت اليها الدائرة وتم تخصيص الموقع الخالي في وقتها ليكون مبنى للمتحف البغدادي الحالي.

جاءت الفكرة الرئيسية لأنشاء المتحف بعد أن رجع السيد مدحت الحاج سري، أمين بغداد الأسبق في عهد رئاسة السيد أحمد حسن البكر (رحمه الله) لجمهورية العراق من رحله الى ايران والتي تضمنت زيارة الى المتحف الايراني للعادات والتقاليد والذي أعطته الفكره والرغبة في انشاء متحف مُماثل يؤرخ ويوثق العادات والتقاليد والموروثات البغدادية منذ العام 1800م الى بداية نشوء الدولة العراقية حرصاً منه للحفاظ عليها وخصوصاً ان الكثير من المهن بدأت بالأندثار والنسيان… فشرعت أمانة بغداد في عام 1968 بأحتضان الفكرة وتأسيس المتحف البغدادي للحفاظ على موروث الاباء والاجداد وتعريف الجيل الجديد بتأريخ الاجداد والمهن التي كانوا يمتهنوها ونقلها لهم بأدق التفاصيل لطقوس ونمط الحياة التقليدية اليومية البغدادية وتقاليدها الشعبية وماذا كانت تستخدم العوائل البغدادية في منازلها من ادوات ومواد منزلية، وكيف كانت الملابس تُرتَدى  في تلك الحقبة من خلال أِلباس التماثيل النسائية العباية السوداء العراقيه التقليدية وفوطة البريسم والبوشي والدشاديش المطرزة والمزكرشة بالنقوش والكراكش، والدشداشة والغتره والعكال والعرقجين والجراوية والصاية أوالقاط والسداره بالنسبة للتماثيل الرجاليه وكلُ حسب المشهد المُخَصَص له …. وبالفعل تم أفتتاح المتحف سنة 1970 بموقعه الحالي على ضفاف نهر دجلة قرب المدرسة المستنصرية في شـارع المأمون بحضور رئيس الجمهورية احمد حسن البكر (رحمه الله) ولاقى اقبال واستحسان مختلف طبقات وشرائح المجتمع العراقي. وأصبح مزاراً  لكل الشخصيات السياسية  والادبيه المهمه في البلد والوفود الرسمية والشعبية.

بدأ المتحف بثلاثمائة وعشرين (320) تمثالاً توزعت على أربعة وأربعين (44) مشـهداً أضافةً الى الأكسسوارات والمستلزمات التي عمل عليها الكثير من الفنانين العراقيين )الصور مرفقة أدناه(. وكان للأستاذ الفنان المرحوم فخري الزبيدي دوراً بارزاً ومُميزاً وأساسياً في تفعيل كافة المشاهد الحياتية والمهن البغدادية المهمة ليتم تجسيدها بشكل تماثيل مصنوعة من مادة الجبس الابيض التي كانت تُعَد المادة الاقل تكلفة انذاك والاكثر تقبلا لدى الزائر وشاركه في هذا العمل المرحوم سعدون الهلالي وعبد الحسين محروس مدير متحف التأريخ الطبيعي التابع لجامعة بغداد إضافة الى حسين الجبوري وكذلك الاستاذ الفنان التشكيلي علاء الشبلي الذي كان مديراً المتحف للأعوام السابقة ولغاية الاحتلال الامريكي في 2003…. وأسـتمر في العمل كمستشاراً فنيأ متعاقد في المتحف للمساندة والاشراف على اعمال النحاتين في المتحف لغاية وفاته في عام 2015.

ومن ضمن الاعمال المهمه التي قام بها الاستاذ فخري الزبيدي، أستحداث أذاعة المتحف التي أضفت حياة و واقعيه لمحتويات المتحف، حيث انتبه الى ان الصمت يخيم على المكان خصوصاً المشاهد التراثية كالقصة خون، زكريا، المولد النبوي، الجالغي البغدادي، المُلّا والصبيان وغيرها من المشاهد الأخرى.. فقرر وبالتعاون مع السيد ناجي صالح قاسم وهو أحد المهندسين الأذاعيين بتكليف أحد الموظفين في العلاقات والاعلام بأضافة المسامع الصوتية والتمثيليه لهذه المشاهد وذلك بالاستعانه ببعض التسجيلات الصوتية.. وتضم الأذاعة اليوم نوادر من المسامع الصوتية والاغاني التراثية النادرة التي تعكس جانباً من ذلك الأرث الفولكلوري والتراثي البغدادي القديم.. فضلاً عن مساهماته العديدة للمجتمع في تقديم واهداء الكثير من مقتنيات المتحف والصور واللوحات الزيتية الرائعة للرواد من الفنانين العراقيين.

وفي عام 1989 قام الاستاذ الفنان فخري الزبيدي بأسـتحداث مرفق جديد داخل المتحف وهو سوق بغداد أو السوق البغدادي والمطعم البغدادي التي أكسبت المتحف هوية شعبية أكبر أضافة إلى تهيئة قاعة لاقامة الحفلات الغنائية والموسيقية والمقام العراقي.

يحتوي المتحف على خمس ورش: ورشة النحت، ورشة الرسم، ورشة النجارة، ورشة الخياطة، و ورشة الكهرباء…. وَتُعَد ورشة النحت بمثابة صالة عمليات التجميل ومصنع التماثيل في المتحف حيث يتم فيها صناعة التماثيل بدقة وأحترافية عالية وتضم اربع نحاتين شباب هم ستار جواد، أحمد حميد، علي حلو و جواد كاظم وهم الذين يعملون لصيانه التماثيل وأستبدال الجبس بالشمع والسيلكون بطريقة تحافظ على ابعاد شخصية التماثيل واضافة بعداً واقعياً ومؤثر اً للزائر.

وللمتحف دليل يحتوي على الكثير من المعلومات الجميلة عن الشخصيات والمهن البغدادية التراثية منها على سبيل المثال لا الحصر:  الديوخانة وهي مكان في البيت البغدادي يجتمع فيه صاحب البيت بأصدقائه حيث تقام المجالس يومياً من المغرب الى مابعد صلاة العشاء او في يوم الجمعة او في يوم معين وكان يجتمع فيها ادباء بغداد وشعراءها وقُضاتِها وتُجّارِها وزُعماءِها وغيرهم…. وكانت الديوخانة مجلساً او ندوة او محفلاً او مدرسة عالية يتخَّرج منها العالم والأديب ، وهي نسخة من الظاهرة التي برزت في العصر العباسي الاول متمثلة بمجالس العلماء والادباء ، وكانت هذه المجالس ثمرة الحلقات الادبية التي تُقام في المساجد…  وأول ديوخانة ظهرت في زمن الخليفة ابي العباس السفاح التي جعلها مكاناً للندوات الأدبية وكانت الندوات تقام بأشراف احد الادباء الذي كان يُطلَق عليه لقب ” نقيب المجلس”.

ومن المهن المذكورة في الدليل أيضاً، ابو الجقجقدر وهي تسمية للباعة المتجّولين الذين أشتهروا في عهد الخلافة العباسية في بغداد بأسم الطوّافين وكانو يُشَـكلون عدداً عظيماً من أصحاب الحِرَف والمِهَن في كثير من محلات بغداد…. والجقجقدر نوع من العَنبَّر وَرِد “كانت تُعتَبَرالحلوى المُفَضَّلَة لدى اطفال بغداد” بألوان مُختَلِفة موَزَعَة في أوعية معدنية يجمعها جَنبَّر مُستَدير من الخَشَب ويُنادي ويَشُد أبو الجقجقدر في ندائه أنتباه الأطفال بقولهِ وترديدهِ “جقجقدر يامعجون.. جقجقدر يامعجون”.

ومن المشاهد والمهن الأُخرى المذكورة في الدليل: أم الباقلاء، أبو الفرّارات، البَلَم والبَّلام، التِتّنجّي، جرّاخ الخِشَب، الجَلَجّ او الكَلَك، الحايجّ أو الحايك، جرّاخ السكاكين، المُلّا والصبيان، مبَيِّض القَدْو، أُم المهافيف، زَفَّة العَريس، مجَّلِد الكُتُب، الغزّالَّة، الصفّار، المجْاري، الندّاف، الحفّافة، السقّاء، الجالغي البغدادي، الفَخّار، الزورخانة، الكهوة البغدادية او المقهى البغدادي، المدلّكّجي، أبو الرَبابه، صوم زكريا، الخبّازة، خيّاط الفَرفوري، الخِتان، السَرَّاج، الحَلّاق، الشيخ حَسّون بين الطب والسِحِر، ليلة الدخلة، الحمّال، صبّاغ الأحذية، جمّاع الكطوف، أبو المِعْلاك، الحَدّاد، صَيَّاد السِمَج، مولد النَّبي، مَراقِب البَلَديّة.

أترككم مع صور بعض المشاهد والمهن الموجودة في المتحف والتقيكم في الجزء الثاني من هذه السلسلة وتكملة باقي التفاصيل والمعلومات.. فترقبوا وكونوا على الموعد.

مشهد مجلد الكتب: لما عرف عن البغداديين القدماء … من كثرة القراءة والاهتمام بالثقافة لذلك ازدهرت عندهم مهنة تجليد الكتب ويسمى صاحب هذه المهنة ( المُجلد ) حين ازدهر عصر التدوين في بغداد في صدر الدولة العباسية كان الوراق والمجلد اشهر الناس في سوق الوراقين ومن ثم سوق السراي.

مشهد عازف الربابة: الربابة الة موسيقية بدائية عرفها العراقيون قبل تأسيس بغداد ثم تبوأت مركزها المرموق في الوسط الفني البغدادي حيث يرد البدو ورباباتهم بغداد في مواسم الملح ليعزفوا على التهم المصنوعة من الخشب والجلد.

مشهد المقهى البغدادي: المقهى في بغداد ناد شعبي يجتمع فيه رجال المحلة او ارباب المهن والمصالح التجارية من محلات عديده. واماكن متنوعة ومن مقاهي بغداد القديمة المعروفة مقهى الزهاوي في الميدان ومقهى الشابندر في نهاية شارع المتنبى قرب مدخل سوق السراي.

مشهد الزور خانة: الزورخانة هي كلمه تركية الاصل وتتكون من مقطعين … الاول ( الزور ) ويعني القوة او الشدة والثاني ( خانة ) يعني المكان وبهذا تكون الكلمة بمعنى مكان القوة حلقة الزورخانة كانت اشبه بالنوادي الرياضية الشعبية وانتشرت في محلات كثيرة من الرصافة والكاظمية ويرافق التمارين الرياضية منشد للمدائح وايقاع وضرب على الننقارة والطبل

چراخ السكاكين:  كان البغداديون يشاهدون صباح كل يوم عددا من الرجال على ظهورهم دواليب لجراخة سكاكين المطبخ والمقاصيص.

مشهد الحفافة:  من مستلزمات الزواج عند البغداديات تجميل العروس وتزيينها لتبدو اشد فتنة بوسائل بدائية وبمساحيق محلية وتكاد هذه المهنة ان تنقرض. وتعني المراة التي تقوم بعملية ازاله الشعر من الوجه.

مشهد التتنجي (بياع التتن): التتن هو التبغ عند البغداديين وفي المشهد يضهر صاحب محل يقوم ببيع التبغ ومستلزمات التدخين الاخرى.

مشهد بياع الاقمشة: انتشر في بغداد مثلها مثل اغلب عواصب المدن العالمية كثره محلات بيع الاقمشه وذلك لان العواصم كان يقصدها اهالي البلاد كافة للتبضع من اقمشتها وكذلك فان بغداد اشتهرت بتجارها واقمشتها التي كانت تاتي من مختلف بلدان العالم مثل الهندوالصين واوربا وتركيا وافريقيا

مشهد المصور: وهو من المهن التي انتشرت في بغداد مع بداية انتشار المدارس والمؤسسات الحكوميه حيث يظهر هنا المصور يقوم بالتقاط صوره شمسية للشخص.

مشهد (بائع الفشافيش) التكة والمعلاك: وهو يقوم بشوي اللحم لعمل ( التكة ) وهو قطع اللحم المشويه , او ” المعلاك” وهو عبارة عن قطع من كبد الخروف او البقر مشويه , والكباب وهو خلطة من اللحم المثروم مع الملح وتشوى على الفحم وتعرف بكثير من الدول العربية بالمشويات

مشهد بياع الفرارات: والفرارة هي : لعبة تشبه المروحة كان الطفل البغدادي يصنعها من الورق الملون ويثبتها في نهاية قطعة نحيفة من جريد النخل

مشهد محل الحلويات: اشتهرت بغداد كما في كثير من دول المنطقه ببيع وصناعه الحلويات باشكالها المختلفة مثل البقلاوة و” البرمة” و”الزلابية” تسمى في بعض الدول المشبك …. “زنود الست” مثل زنود ست الحمداني المنتشره حتى وقتنا هذا في مختلف محلات بغداد ويوجد محل زنود الست الاصلي في بغداد في منطقة الكاظمية لحد الان

مشهد الزفة  (الاحتفال بالعرسان): الزواج وطقوسه في زفه العروس والمحتفلون بليلة الدخلة اذ يضعك المتحف قريبا”من اجواءها

مشهد جراخ الخشب:   تعد جراخة الخشب من الصناعات التي تعتمد على مادة الخشب اذ تتم صناعة رؤوس الاسرة و“القنفات“وكذلك ”المصاريع“ وهي لعبة للأطفال وكذلك ”الجاون ”وهي مايشبه ”الهاون“ الخشبي

الجالغي البغدادي: الفرقة الموسيقية التي ترافق المطرب او قاريء المقام

النداف:  وهو العامل على اعادة ندافة القطن او الصوف وعمل الوسائد وفرش السرير وخياطة اللحف        

مشهد الملا: قبل ظهور وانتشار المدارس ولكون البغداديين القدماء يحبون العلم ويحبون المعرفه اعتاد البغداديين القدماء على ارسال ابناءهم الى “حلقة الملا ” وهي حلقه تدريسيه يقودها شخص كبير عاده ما يكون شيخ دين يقوم بتعليم الاطفال القراءة والكتابه وتحفيظ القران الكريم
ويظهر في المشهد الملا والطلاب من حوله ومساعد الملا يمسك بقدم احد الطلبه في حين يقوم الملا بضربه بالعصا على قدمه وتسمى هذه العملية ” الفلقة” وهو نوع من العقاب لمن لا يودي الواجب

المدلكجي: عرفت بغداد بحماماتها في كرخها ورصافتها حتى بلغ عددها في القرن التاسع الميلادي 1000 حمام ويقوم المدلكجي بعملية المساج المعروفة وكانت الحمامات الشعبية تعتمد في رواج خدماتها على مدلكجي

مشهد الاوتجي: وهي كلمه ايضا مشتقه من كلمات تركيه الاصل ويعني مقطع ” اوتي” المكواة اي اداه كوي الملابس والمقطع ” جي ” كما يعني صاحب او من يقوم بالمهنة لذلك فهذه المهنه تسمى حاليا ( المكوى ) وكانت اداه الكي السابقه تعمل اما بالبخار او بالفحم

ام الباقلاء :وهي سيدة كانت تفترش نهايات الازقة لتوفر لسكان الحي وجبة الفطور

مشهد الحداد: يقوم الحداد بطرق الحديد الساخن وترويضه لعمل اشكال مختلفه مثل عمل خذوات الفرس التي انتشرت انتشاء كبير في بغداد القديمه بسبب استعمال الخيل في النقل والحمل

الحياج: الحياكة والنسج كانت تتم باستخدام “الجومة”وهي عبارة عن هيكل خشبي يشكل للخيوط التي يجري بينها المكوك ومشط خشبي كبير يحركة الحايج من اجل الحصول على نسيج متشابك .

الفخار او الكواز: تعتمد صناعة الفخار اكثر ما تعتمد على يد الانسان وعلى عدد من الالات البدائية البسيطة كما تعتمد على الطين.

السراج: اشتهرت بغداد ومعها جميع العواصم العربية القديمة باسواق خاصة لاهل الصناعات والحرف الشعبية المصنوعة من الجلد وكان بينها سوق السراجين ومنها كانت تصنع السروج وتباع لاصحاب الخيل وكذلك الحقائب

صوم زكريا: يشكل هذا الصوم مناسبة شعبية ماتزال تحتل مكانا“ بارزا“في تاريخ بغداد الاجتماعي المعاصر

خياط الفرفوريي: من الحرف التي رسخت في بغداد مع الايام خياطة الاواني الزجاجية والفخاريات وقد تعاطاها بعض الساعين وراء الرزق

الحلاق

ام المهافيف : المهفة مروحة تصنع من سعف النخيل حيث تنسج وتربط بحامل واشهر من يقوم بصناعة المهفة في حينها سيدات منطقة الفناهرة القريبة من الباب الشرقي وانتعشت صناعتها في الاونة الاخيرة بسبب الانقطاعات المستمرة في التيار الكهربائي

السقاء: هو من يقوم بمهمة اسالة الماء حيث يجلب الماء بجراب ليوزعه على المشتركين

المصادر:

  •  زيارة وتحقيق المتحف البغدادي – الموروث الشعبي الجميل – أيمن كامل 19/10/2012
  • الشرق الأوسط.. جريدة العرب الدولية العدد 12637/ الخميس 4 يوليو 2013
  • بغداد لايف/ المتحف البغدادي
  • أيمان البستاني/ 10 تشرين الثاني نوفمبر 2012

مصادر الصور:

  • ويكيبيديا الموسوعة الحرة
  • المصور حسن صلاح
  • صورة المقالة الرئيسية عمل وتصميم أحمد طاهر

اترك رد