العالم وانقاذ البصرة

 

انتشرت على صفحات التواصل منشورات على شكل نداءات الى العالم باللغة الانكليزية والعربية تدعو الى انقاذ البصرة واهلها من الكوارث البيئية والصحية والاجتماعية الذي تمر بها المحافظة – سبق وان انتشر نداء مماثل قبل شهرين عندما انطلقت التظاهرات في البصرة وانتشرت الى معظم المحافظات الجنوبية.

لكن هل يرى العالم مايحدث في البصرة؟ وماهي ردود الافعال؟

سألت نفسي وبعدها سألت الاصدقاء والاقرباء ان كانت وسائل الاعلام الغربية تنقل مايحدث في البصرة؟ 

جاء الجواب مشكورا بالنفي من البعض والبعض الاخر ذكر مواقع وتقارير…

قناة تلفزيونية هولندية اذاعت خبر قبل يومين يتعلق “بمجموعة متظاهرين غاضبين يقتحمون القنصلية الايرانية في البصرة ويضرمون بها النار” وجاء من سياق الخبر  تقرير سريع عن اسباب التظاهرات ومقابلات مع بعض المواطنات والمواطنين.

وسائل الاعلام البريطانية كتبت عن الخبر على مواقعها الالكترونية لكن لاشئ على قنواتها التلفزيونية – او شريطها الاخباري اسفل الشاشة على الاقل كما نعهد.

لكن … يوم امس نقلت احدى قنوات الراديو البريطانية خبر اقالة قائد عمليات البصرة!!!

من الممكن ان شحة نقل الاخبار عن العراق عامة والبصرة بصورة خاصة دفعت الصحفي باتريك كوكبيرن الى البدأ بالقول في مقالته على  صحيفة الاندبندنت اول امس – المقال الكامل باللغة الأنكليزية هنا  :

“لقد خرج العراق من خارطة الاعلام الراصدة للحدث مرة اخرى، بالرغم انه يغرق الان في ازمة من الممكن ان تهز استقرار البلد باكمله”. ويضيف بالقول “ان عدم اهتمام الحكومات الاجنبية ووسائل الاعلام واضح جدا بشكل متوازي مع الغيبوبة التي شهدناها قبل خمس سنين عندما تجاهلوا تقدم تنظيم داعش الارهابي وسقوط الموصل”

وبين تجاهل الاعلام والحكومات دولي للاحداث في البصرة وبين اعتبار ان “…العراق يحكمه طبقة سياسية تدير جهاز الدولة العراقية كآلة نهب” حسب قول هذا الصحفي البريطاني نجد ان لاحاجة للاطالة اكثر في الشرح والتوضيح والتأكيد على ان المصالح هي العامل الاساسي في تحريك الرأي العام ومواقف الدول.

يتساءل باتريك كوكبيرن في نفس المقال ان لو كانت التظاهرات في البصرة قد حدثت في العام 2011 اثناء الاحداث التي تم تسميتها الربيع العربي لشهدنا موقفا اخر وان البصرة وتظاهراتها لكانت اولى عناوين الاخبار في جميع انحاء العالم.

بدون الخوض في مقارنات وتحليلات تجرنا الى مواضيع ونظريات واستنتاجات بعيدة عن صلب الموضوع. المهم جدا ان لانقع في فخ انتظار “المخلص” ان يأتي عبر الحدود ليحل مشاكل البلد مثلما يطبل البعض – قبل 15 سنة جاء “مخلص” وكان السبب في حرق الاخضر واليابس وفي النهاية اصبح العراق فريسة لاكثر من “مخلص” من دول اخرى.

هذا هو المهم، لكن الاهم هو ادراك ان التظاهرات كونت واقعا جديدا، ليس في البصرة فقط وانما ارتدادها ترك وسوف يترك تدريجيا اثر اكبر على اماكن اخرى تباعا ليس في العراق فقط، بل وفي المنطقة ايضا.

في البصرة يوجد اسمى واجمل شباب انجبه الوطن، رجالا ونساءا على حد سواء خرجوا الى الشارع للمطالبة بحقوقهم، سقط منهم شهداء من اجل تحقيق تلك المطالب وهي بالفعل بدأت تتحقق، وليس بمستقبل بعيد سوف نرى الفرق في مواقف الدول ووسائل الاعلام.

 


أحمد طاهر

اترك رد