من اعلام بلادي – قاسم مطرود

بقلم احمد طاهر.

“الابداع ان يقوم المخرج بتهشيم النص الذي كتبه مؤلف المسرحية ليضيف الى رؤية ذلك المؤلف”

قاسم مطرود – من محاضرة حول رؤيته المستقبلية للمسرح، حزيران / يونيو 2012

مرت قبل فترة قصيرة الذكرى السادسة لرحيل واحد من اعلام المسرح العراقي الشامخة واحد رموز الثقافة في تاريخ العراق الكاتب والناقد والمخرج قاسم مطرود الذي اردف الساحة الثقافية والمسرحية العراقية باسس التنوير والتطور في الاسلوب والطرح والتقديم، وتْرجمت اعماله الى لغات مختلفة لاثراء القارئ والمتلقي بفن راق ومتميز.

كانت وماتزال ذكراه خالدة في عقول وقلوب ونفوس جميع من عرفوه وعاشروه من الاصدقاء والمقربين ومن عمل معه. عرفوه مثال القوة والعزيمة والاخلاص والجهد والعمل الدؤوب، حتى عندما كان يصارع المرض والالم في السنوات الاخيرة.

نقرأ اليوم عن عبقري المسرح العراقي قاسم مطرود رحمة الله على روحه الطاهرة.

فلسفته ورؤيته

يؤمن بوجوب ان يكون المسرح حرا بكل جوانبه وان لاتكون هناك اي قيود. كذلك فهو يرى ان لامانع من خروج المخرج عن ماكتبه المؤلف بقوله “ وإذا أراد المخرج أن يقدم عرضا مسرحيا دون الاعتماد على نص المؤلف, فله كل الحق وبهذا يعلن هو الآخر عن مؤلف ومخرج في الوقت نفسه وبهذا نكون قد كسبنا مؤلفا جديدا يضاف إلى المسرح”.

رؤية قاسم مطرود الى المسرح هي ان هناك خاصية واحدة في المسرح: يجب ان يستفز النص المسرحي كل من القارئ، المخرج، الممثل، العاملين في صنع العرض وفي نهاية الأمر يجب ان يستفز ذلك النص المسرحي المتلقي والقارئ. وان لم يحتوي النص على تلك الخاصية “فليحجز النص مكانه بين الرفوف كمادة أرشيفية.” ويضيف قاسم مطرود “إن النص الجيد يصرخ معلنا عن وجوده حتى ولو كان في خزانة تحت الأرض.”

تأثير قاسم مطرود على المسرح وفلسفته كانت محل دراسة وبحث الكثيرين في العراق والدول العربية، مثل طلبة الدراسات العليا في أكاديمية الفنون الجميلة في العراق الذين درسوا تجربة قاسم مطرود المسرحية وخاصة في التأليف المسرحي. وعلى صعيد الدول العربية ايضا، فعلى سبيل المثال المغربي فوزي السعيدي من جامعة المولى إسماعيل، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، مدينة مكناس، كان موضوع بحث الدراسات العليا له خاص في مسرح قاسم مطرود وإسهاماته في كتابة النص المسرحي.

ولادته ونشأته

ولد قاسم مطرود بتاريخ 6 كانون الثاني / يناير 1961 في مدينة الصدر (مدينة الثورة سابقا) بالعاصمة العراقية بغداد من عائلة متوسطة الحال يعود اصلها الى محافظة بابل، وتتكون من 6 اخوة و3 اخوات. كان قاسم الاخ الاوسط.  كان معروفا عنه طفلا هادئا محبوبا من العائلة والاقارب والمعارف.  يشهدوا له جمال هندامه منذ نعومة اظافره. كان قاسم الوحيد في العائلة ومن بين اخوته واخواته من لديه اهتمام بالثقافة والمسرح والفن.

الدراسة والعمل

في عام 1979 دخل معهد الفنون الجميلة، قسم الفنون المسرحية، فرع الإخراج. وفي العام 1994 التحق باكاديمية الفنون الجميلة جامعة بغداد وتخرج منها عام 1998 في اختصاص الفنون المسرحية، قسم الإخراج المسرحي.

عمل في اكثر من مكان في مجال الاعلام والفن، فاشتغل في التلفزيون كفاحص أفلام، وعمل في الصحافة في بدايات الثمانينات، مثال ذلك عمله قي جريدة العراق بين العام 1983 و 1987 حيث كان يكتب كل يوم أربعاء عن أهم الأحداث المسرحية. كذلك اشرف على صفحة المسرح في جريدة الجمهورية بين عام 1994 ولغاية عام 1998

الهجرة

في عام 1989 غادر قاسم مطرود العراق واستقر في هولندا. كانت فكرة الهجرة والعيش خارج الوطن صعبة للغاية، لذلك كان مترددا جدا وظل لفترة تحت ضغط شديد، لكن اوضاع العراق السياسية والاقتصادية انذاك بشكل عام ووضع الفن وحرية الاعلام بشكل خاص دفعه في النهاية الى اخذ القرار  وترك العراق وحده قبل ان تلحقه عائلته بعد ثلاث اعوام.

كانت لدى قاسم مطرود شغف في تحقيق مالم يستطيع تحقيقه في العراق وهو بناء مسرح عراقي ثقافي في المهجر. حرص ايضا على التطور وطلب العلم فالتحق باكاديمية هلفرسم للاعلام (Media academie / Hilversum) وحصل على دبلوم في مجال الإعداد وتقديم وإخراج البرامج التلفزيونية ( Bureauredactie Televisie ) كما التحق واكمل دورة خاصة في radaracademie وتخصص من خلالها في اعداد وكتابة السيناريو.

خلال فترة اقامته في هولندا شغل العديد من المناصب الثقافية (راجع العضوية في المحافل الثقافية) مثل رئيس قسم الفنون المسرحية في الجامعة الحرة في هولندا، عضو هيئة تحرير مجلة أحداق، وعضو هيئة تحرير مجلة علوم. واحدة من ثمرات جهوده وهو في هولندا كانت رابطة نقاد المسرح والبرلمان الثقافي العراقي الذي يعتبر من مؤسسيه. لكن الابرز كانت اصدار صحيفة الكترونية تحمل اسم (مسرحيون) في العام 2002، وتحت ادارته كرئيس التحرير لهذه المجلة أصبحت بعد عام من إنشائها مصدرا هاما للدارسين والمهتمين بالشؤون المسرحية العراقية والعربية.

مرضه ووفاته

عانى قاسم مطرود من المرض منذ عام 2001 وهو في هولندا بقي لفترة تحت العلاج الى ان تحسنت حالته.  في عام 2007 انتقل الى بريطانيا وبعد سنوات معدودة تدهورت صحته من جديد وخاصة في السنتين الاخيرة قبل وفاته.  انتقل للعلاج في اكثر من مستشفى مثل UCLH التي انتقل منها  في 30 تموز / يوليو 2011 الى مستشفى

Northwick Park and St Mark  في شمال غرب مدينة لندن قبل ان يغادرها وينتقل الى احدى مراكز الرعاية الطبية الخاصة (Middlesex Manor Nursing Center) التي قضى فيها اربعة اشهر الى ان وافته المنية.

توفي قاسم مطرود في الساعة الثالثة صباحا من يوم الجمعة المصادف 7 ايلول / سبتمبر 2012.

في الذكرى السادسة لرحيله كتبت السيدة خالدة الربيعي على صفحتها الخاصة في رثاء زوجها تصف فيها قوته وصلابته ضد المرض: “كان قاسم شجاع لدرجة تتعدى الوصف في مواجهة المرض والالم ..  تحدى كل توقعات الأطباء ، ولا أنسى ما كان يردده دائما ( لن ارحل الان فلدي الكثير لم اكتبه بعد ، احلم بعروض مسرحية كبرى ) لذلك كان يعمل ليل نهار ، لم يكن ليستريح بغير  ساعات النوم والاكل ،لانه داخل نفسه يعرف ان الموت قد يقف خلف الباب ليفاجأه في اَي لحظة رغم كل تحدياته له ، لم يكن يظهر تشاؤم امامي او امام الأخرين ، وكنت واولادي نعينه على ان يبقى القوي والمتفائل الى اخر لحظة ، ورغم كل الأوجاع كان ينهض من السرير بصعوبة ليجلس امام شاشة الكومبيوتر ليواصل عمله ..حتى اخر أيامه  في المستشفى طلب من ان احضر ( اللابتوب) ليملي عليه ما يريد ان يكتب، عمل على حساب صحته ليترك نصوص مسرحية تخلد أسمه وتبقى تعرض وتقدم على خشبة المسرح”

كان لخبر رحيل قاسم مطرود اثر كبير ومفجع بين الاوساط الفنية والمسرحية حيث لاتوجد وسيلة اعلامية الا وكتبت واعلنت عن الخبر. حتى ان المركز الثقافي العراقي في لندن ارتأى ان يقوم باحياء حفل تأبيني بدلا عن مجلس عزاء وهو الاول من نوعه اكراما وتقديرا لشخص المسرحي الكبير قاسم مطرود.

اصر قاسم مطرود على ان يتم دفنه في العراق. تقول زوجته السيدة خالدة الربيعي عن ذلك: “عاش متيم بحب العراق… وأصر ان تكون تربته هي التي تحتضنه”. تحملت تكاليف نقل الجثمان الى العراق ثلاث جهات: وزارة الثقافة العراقية متمثلة بالسفارة العراقية، المركز الثقافي العراقي ودار الاسلام.

عند وصول جثمانه الى بغداد اقيم له تشييع كبير برعاية وزارة الثقافة حضرته نخبة من الفنانين العراقيين امثال عواطف نعيم وعزيز خيون ومدير عام دائرة السينما والمسرح السيد شفيق المهدي، الدكتور عبد الرحمن ذياب رئيس المركز الثقافي العراقي في لندن اضافة الى العائلة والاصدقاء والمحبين للفنان الكبير.

امنيات قاسم مطرود

كانت لدى قاسم مطرود العديد من الامنيات. بعض منها تحقق واخريات لم يستطيع تحقيقها للاسف. الامنية التي حققها قاسم مطرود هي ان يتم طبع جميع كتاباته واعماله الكاملة وان لايذهب ارثه في مهب الريح.  اما عن الامنيات التي لم تتحقق – والتي كتبها في وصيته قبل وفاته – الاولى كانت وهو في المنفى ان يستطيع زيارة والدته قبل وفاتها.  اما الامنية الثانية فكانت ان يكتب مهرجان مسرحي ضخم جدا يحتوي على الغناء والموسيقى والمسرح.

حياته الشخصية

تتكون عائلة قاسم مطرود من زوجته السيدة خالدة الربيعي وولديه انمار واوس.  كونهم عاشوا في اجواء ثقافية وفنية ورثوا ذلك من والديهم وبشكل خاص حب الموسيقى – قاسم مطرود وخالدة الربيعي درسوا معا الفنون الجميلة. لدى اوس تجارب مسرحية بسيطة. الابن الاكبر انمار يعمل حاليا في مجال الرسم هندسي (Graphic Design)، اما عن اوس فقد درس الفلم والتلفزيون ويعمل في هذا المجال لحسابه الخاص وله اعمال وفديوهات اغاني تصويرية جميلة جدا.

وجد ابناء قاسم مطرود فيه نعم الاب المثالي، المبتسم دائما، المشجع لكل شئ واي شئ يرغبون بعمله او الوصول اليه. في احدى الجلسات الثقافية في لندن تكريما لذكرى قاسم مطرود، تم استضافة الابن الاصغر اوس وتكلم بشجن وحب وفخر عن ابيه وعن تعامله الايجابي الدائم لكل شئ وعن روحه المفعمة بالحيوية والحياة. يتذكر اوس تشجيع والده له ويقول  “هو يعلم انني ارغب في الوصول وتحقيق شئ، وهو كان يريد ان يشاهدني وانا احصل او اصل الى ذلك الشئ”. ويضيف ان اهم درس تعلمه من والده يتلخص بالتالي “اذا احببت عمل شئ او الوصول الى شئ فلا تتردد في تحقيقه”

العضوية في المحافل الثقافية

كما ذكرنا في البداية فقد كان قاسم مطرود عضو في اكثر من محفل ثقافي عراقي، عربي وعالمي، نذكر منها:

– عضو اتحاد أدباء العراق

– عضو اتحاد أدباء العرب

– عضو اتحاد المسرحيين العراقيين

– عضو ومن مؤسسي رابطة نقاد المسرح

– عضو منظمة On File

– عضو ومن مؤسسي البرلمان الثقافي العراقي في هولندا

– عضو هيئة تحرير مجلة أحداق (هولندا)

– عضو هيئة تحرير مجلة علوم الالكترونية (هولندا)

– عضو هيئة تحرير مجلة أسفار

تكريم وشهادات تقديرية

– تكريم لمشاركته في مهرجان المسرح الجامعي الأول المقام في كلية الفنون الجميلة – 1995

– تكريم لمشاركته في مهرجان منتدى المسرح الحادي عشر كناقد للكثير من الأعمال المسرحية – 1995

– تكريم لمشاركته في مهرجان المسرح العراقي الثالث بالكثير من المقالات النقدية – 1996

– تكريم لمشاركته في مهرجان المسرح العراقي الرابع – 1997

– تكريم لمشاركته في مهرجان المونودرما الثاني الذي تم اقامته بين 29 اذار / مارس و 28 ايار / مايس 1998

– جائزة أفضل نص مونودرما عن مسرحية الحاوية

– تكريم من قبل المركز العراقي للمسرح على جهوده المبذولة وإسهاماته في دفع الحركة المسرحية في العراق

– كان قاسم مطرود من ضمن من تم تكريمه من قبل دائرة السينما والمسرح للمبدعين من الشباب والرواد وكان الوحيد من الفنانين المغترمين ممن تم تكريمهم.

كما وجهت اليه اكثر من دعوة لحضور مهرجانات عربية كعضو شرف او في لجنة التحكيم، نذكر منها:

–  دعوة لحضور مهرجان قرطاج المسرحي بمناسبة مرور عشرين عاما على تأسيسه وقد شارك في العديد من الندوات الفكرية

–   دعوة لحضور مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي كرئيس تحرير لمجلة مسرحيون في الدورة السادسة عشرة

–   دعوة لحضور مهرجان المسرح العربي كعضو لجنة تحكيم

–    دعوة لحضور مهرجان المسرح العماني الثاني

الاعمال المكتوبة

–  للروح نوافذ أخرى

– رثاء الفجر

– الجرافات لا تعرف الحزن ومسرحيات أخرى

– طقوس وحشية

– سمفونية الجسد والموت

– دمي محطات وظل

– أحزان جثة

– المسرح العراقي عطاء دائم

– مجرد نفايات ومسرحيات أخرى

– عزف على حراك الجمر

– ليس عشاءنا الأخير

الاعمال المسرحية 

كتب قاسم مطرود واخرج العديد من المسرحيات التي لاقت صدى كبير ومؤثر عراقيا وعربيا وعالميا وحتى ان مسرحياته تم ترجمتها الى لغات اخرى مثل مسرحيات (رثاء الفجر)، (الجرافات لا تعرف الحزن)، (للروح نوافذ اخرى) و (نشرب اذن) التي تُرجمت إلى الهولندية، ومسرحية (عزف على حراك الجمر ) إلى اللغة الفرنسية.

الاعمال المسرحية – تأليف: 

– طقوس وحشية

– للروح نوافذ أخرى

– رثاء الفجر

– الجرفات لا تعرف الحزن

– نشرب إذن

– جسدي مدن وخرائط

– دمي محطات وظل

– معكم انتصفت أزمنتي

– أحلام موضع منهار

– أوهام الغابة

– مجرد نفايات

– عزف على حراك الجمر

– ليس عشاءنا الأخير

– مواطن

– موتى بلا تأريخ

– هروب قرص الشمس

– حاويات بلا وطن

– ما الذي حدث؟

– صدى الصمت

الاعمال المسرحية – اخراج:

– صرخة في وجه ألذات 1979

– الاستثناء والقاعدة لبرتولد برخت 1980

– مهرجان الدمى في سوق هرج 1985

نصوص مسرحية تم تقديمها في المدن والدول المختلفة:

– مسرحية “للروح نوافذ أخرى” – مسرح الرشيد /  العراق

– مسرحية الحاوية على منتدى المسرح – العراق

– مسرحية “للروح نوافذ أخرى” ونالت جائزة أفضل ممثلة في عمان، الاردن

– مسرحية “الجرافات لا تعرف الحزن” – متحف روتردام العالمي، هولندا

– مسرحية “الجرافات لا تعرف الحزن” – الكويت

– مسرحية “الجرافات لا تعرف الحزن” – تونس

– مسرحية “الجرافات لا تعرف الحزن”  – ليبيا

– مسرحية “الجرافات لا تعرف الحزن” – العراق

– مسرحية” الجرافات لا تعرف الحزن” – سلطنة عمان

– مسرحية “الجرافات لا تعرف الحزن” – عمان

– مسرحية “الجرافات لا تعرف الحزن” – سوريا

– مسرحية ” نشرب إذن ” – الكويت

– مسرحية ” مجرد نفايات ” – سلطنة عمان

– مسرحية ” مجرد نفايات ” – العراق، الموصل

– مسرحية ” مجرد نفايات ” – العراق، بغداد

– مسرحية ” رثاء الفجر ” – سلطنة عمان

– مسرحية ” رثاء الفجر ” – الأردن، ضمن مهرجان عمان المسرحي

– مسرحية ” رثاء الفجر ” – القاهرة، ضمن مهرجان المسرح التجريبي

– مسرحية ” نشرب إذا ” – لاهاي، هولندا (باللغة الهولندية)

– مسرحية ” نشرب إذا ” – الكويت

شكر خاص

اود في النهاية ان اقدم شكري الجزيل وكل التقدير الى السيدة خالدة الربيعي عقيلة المخرج الكبير قاسم مطرود على منحي جزء من وقتها، على مساعدتها القيمة، وصبرها في توفير المعلومات التي ساعدت في انجاز هذا الموضوع.

أترككم مع مجموعة من الفديوهات لاعمال قاسم مطرود:

مونودراما الحاويات

مسرحية مجرد نفايات

مسرحية الجرافات لا تعرف الحزن

مسرحية رثاء الفجر

مسرحية طقوس وحشية

اترك رد