استقلال العراق

يصادف في مثل هذا اليوم، 3 تشرين الاول / اكتوبر، الذكرى ال86 لاستقلال العراق. ففي العام 1932 اصبح العراق دولة ذات سيادة واستقلال وانضمت على اساسها الى عصبة الامم بعد 17 عام من الاحتلال والسيطرة البريطانية وبعد قرون من سيطرة الحكم العثماني.

ماذا يعني استقلال العراق؟

ومالدروس التي نتعلمها عند قراءة الاحداث التي سبقت وتبعت استقلال العراق؟

لنبدأ من السؤال حول كيف استقل العراق واصبح دولة لها سيادتها؟

بعد الحرب العالمية الاولى وبعد هزيمة العثمانيين منحت عصبة الامم وحسب المادة 22 حكم العراق الى المملكة المتحدة في العام 1920 وعلى اساسها انضمت الولايات العثمانية الثلاث البصرة وبغداد والموصل في دولة واحدة.

في العام التالي تم تعيين قائد القوات البريطانية في العراق بيرسي كوكس المندوب السامي.  وفي تاريخ 23 آب / اغسطس من نفس السنة، 1921، تم تنصيب الملك فيصل الاول ملكا على العراق. كان الملك فيصل اول الامر ملكا على سوريا قبل رفضه وخلعه من قبل الفرنسيين بالرغم من تنصيبه الرسمي من قبل المجلس الوطني السوري في اذار / مارس 1920!

بعد تنصيب الملك وفي تموز 1924 تم اقرار اول دستور للبلاد وكان يسمى ب(القانون العضوي) وبدأ العمل به لاول مرة بتاريخ 21 اذار 1925.  الدستور الجديد يحتوي على مجموعة من المواد الاساسية اهمها ان الحكم ملكي دستوري، مع وجود حكومة برلمانية ومجلسين تشريعي: مجلس اعيان يتم اختيار اعضائه بالتعيين، ومجلس نيابي يتم انتخاب اعضاءه كل اربع سنوات من خلال انتخابات حرة. بدأ المجلس النيابي عمله لاحقا وفي نفس السنة..

بعد عام من تأسيس المجلس النيابي الاول تم التصويت على ضم الموصل الشمالية الى باقي العراق.  كانت هذه الخطوة مكملة الى ماتم الاتفاق عليه في معاهدة لوزان عام 1918 التي بموجبها تتوقف تركيا بالمطالبة بالمحافظة الشمالية، وبهذا اكتملت حدود الدولة الحديثة للعراق التي نعرفها اليوم.

في العام 1929 اصبح معلوم لدى الطبقة السياسية ان المملكة المتحدة بصدد منح الاستقلال الكامل للعراق. لكن في السنة التي تلتها وبالتحديد في حزيران / يونيو 1930 وقع العراق مع المملكة المتحدة معاهدة تحالف عسكري ودفاع مشترك والتي فيها يتم السماح بوجود قواعد عسكرية للانكليز (وليس اعتبارها كقوة احتلال).  بالمقابل تسعى بريطانيا الى ترشيح ودفع انضمام العراق كدولة مستقلة ضمن عصبة الامم.

وهكذا  كان في يوم الاثنين المصادف 3 تشرين الاول / اكتوبر 1932

وجب الذكر ان الفترة بين 1925 و 1958 (سنة سقوط الملكية في العراق) تشكلت 50 حكومة ممايراها بعض المؤرخين والكتاب دليل على عدم استقرار الوضع السياسي في العراق. لايوجد مجال هنا لمناقشة الاسباب بالتفصيل او الخوض بها الان لكن باختصار فالبعض يعزو السبب الى عدم وجود مؤسسات واسعة الحضور تستطيع الوصول الى طبقات الشعب المختلفة. وهناك من يرى الوضع السياسي كونه عبارة عن انتقالات وتحولات في التحالفات حسب المصالح بين الشخصيات المعروفة وذات الصيت والتأثير بدل من ان تكون من مبدأ العملية الديمقراطية السليمة.

صورة الموضوع الرئيسية: عراقييون يحتفلون بالاستقلال العام 1932 (eonimages.com). صورة العلم العراقي الأول (ًWikipedia)

اترك رد