قبل 86 عاماً … أم كلثوم في العراق

قبل 86 عاماً … أم كلثوم في العراق

بقلم أحمد طاهر.

يصادف اليوم الزيارة الأولى التي تقوم بها كوكب الشرق أم كلثوم الى العراق واحيائها عدد من الحفلات الغنائية على خشبة مسرح (الهلال) في محلة الميدان ببغداد. واصبح خبر الزيارة الشغل الشاغل حيث نشرت الصحف خبر حفلات ام كلثوم قبل اكثر من عشرة ايام من وصولها في يوم 17 تشرين الثاني / نوفمبر 1932 وأولها كانت جريدة الاستقلال التي نشرة اعلان عن اقامة الحفل.

وقام مسرح الهلال بنشر اعلان عن تذاكر الحفل، كالاتي:

موقع ممتاز في صحن الصالة 500 فلس
موقع ممتاز في البلكونات 500 فلس
موقع اول في صحن الصالة 375 فلسا
موقع ثان في صحن الصالة 250 فلسا عدا قيمة الطابع
1ـ جميع الكراسي منمرة وعلى ذلك عدد البطاقات محدودة.
2ـ خصص (بلكون) منفرد عن باقي البلكونات ومدخل خاص للسيدات فقط.

وفي اليوم التالي اوضحت ادارة الملهى ان محل السيدات الخاص له مدخل من اول سوق الهرج تجاه دائرة التقاعد، وانه خدمة لراحة السيدات ستقوم بخدمتهن نساء.

انتظر المستقبلين لمدة ثلاث ساعات في مطار الوشاش (مطار المثنى) إلى وصلت الطائرة. وكان من بينهم الشاعر العراقي الكبير معروف الرصافي.
أحد الصحفيين كتب مقالة في حينها عن اللقاء بكوكب الشرق بعد نزولها من الطائرة:”سمراء وقد تعصبت بعصابة بنية (قهوائية) وسترت النصف الاسفل من وجهها بشاشة رقيقة سوداء، ثم غطت جسمها من الكتف الى الكعبين بمعطف (مانغو) بني ولفت على رقبتها فروا ثمينا (بووا) بني اللون ايضا كما كست قدميها الصغيرتين بحذاء بني اللون ايضا، اذن فهي من رأسها الى قدمها (كهوة شكرلية) (اى (قهوه سكر زيادة باللهجة المصرية). تم تخصيص قصر لها على طريق منطقة الاعظمية ليكون محل اقامتها.

أحيت أم كلثوم 12 حفلة غنائية وكانت فرقتها تتكون من:
1ـ محمد القصبجي (العود)
2ـ ابراهيم العريان (القانون)
3ـ كريم حلمي (الكمان)
4ـ يوسف متولي (الفيونسيل)
5ـ جرجيس سعد علي (الناي)
6ـ ابراهيم عفيفي (الدف)
7ـ صالح محمد (مساعد)
8ـ عبد العزيز عبد الوهاب (مساعد)

ومن الحفلات التي احيتها كوكب الشرق في بغداد حفلة في القنصلية المصرية بدعوة من القنصل  محمد سعيد بك وقد حضرها الشيخ سالم الخيون ونجله الصغير. وقد زارت ام كلثوم بعد هذه الحفلة موقع (سلمان باك) الأثري برفقة قنصل مصر.

بعد انتهاء الحفلات نشرت جريدة الاستقلال يوم 30 تشرين الثاني / نوفمبر بيان كتبته ام كلثوم جاء فيه: “بيان الى الشعب العراقي الكريم قدمت هذه البلاد وفي نفسي كل الشوق اليكم والى بلادكم المحبوبة وبناء على الضرورة الحاصلة لوجودي في مصر في الخامس عشر من كانون الاول 1932 سأترك هذه البلاد وفي نفسي ذكرى جميلة لما لاقيته منكم من عاطفة وشعور سام يدل على حسن ضيافتكم وعنصركم الطيب وبهذه المناسبة اتأسف بأن اعلن لكم بأني لا اتمكن من احياء اي حفلة عامة كانت ام خاصة الا في الليالي التي متفق عليها مع ادارة اوتيل الهلال والتي ستعلن عنها الادارة في حينه.”

وفي يوم 11 كانون الاول / ديسمبر اقام عدد من الصحفيين حفلة تكريمية في القصر الذي كانت تقيم فيه ويقال أن خالد ابراهيم شقيق ام كلثوم وسكرتيرها السيد العدوي كانا في مقدما المستقبلين. جاءت ام كلثوم متأخرة بعض الوقت لزيارتها دار المعلمات وقدمت اعتذارها فور وصولها.

الهمت تلك الزيارة الصحفيين والشعراء، فقد كتب المرحوم ابراهيم صالح شكر رسالة وصف فيها ام كلثوم وصفا رائعا بعد حفلة الصحفيين فقال:”قصيرة القامة، صغيرة الوجه، سمراء، ليست بالمليحة الفاتنة ولا بالقبيحة الممقوتة، وانما هي عدال بين ذلك ولكنها اذا غنت تركت الناس سكارى عما في صوتها من نبرات ساحرة تذهب بوقار السامع و تصنع الحكمة، تظهر على المسرح في الاسبوع مرة واحدة، بلباس اسود يستر عنقها وذراعيها وفوقه رداء اسود ايضا شبيه برداء الراهبات الاسود الذي يلبسنه فوق الجلباب، وهكذا تجد من ام كلثوم وجهها الصغير المدور فحسب، وتلبس في رأسها الكوفية البيضاء والعقال المقصب.” كذلك الرصافي وقصيدته الشهيرة: ام كلثوم في فنون الاغاني امة وحدها بهذا الزمان. وكتب جميل صدقي الزهاوي: الفن روض انيق غير مسؤوم وانت بلبله يا ام كلثوم. وكذلك قصيدة كمال نصرت: اصوتك العذب ام مزمار داود شجى الفؤاد وابكى كل معمود وقصيدة ابراهيم ادهم الزهاوي ام كلثوم دولة تتباهى ارضها في وجودها وسماها، والشيخ محمد جواد الشبيبي: قمرية الدوح يا ذات الترانيم مع النسور على ورد الردى حومي، وقصيدة الشيخ باقر الشبيبي الموشحة: فهيا ايها الغادة وغني لي على العادة.

أترككم مع بعض الصور من زيارة أم كلثوم إلى العراق

أم كلثوم مع فرقتها الموسيقية
أم كلثوم مع فرقتها الموسيقية
صورة تذكارية لكوكب الشرق امام المنزل الذي أقامت فيه أثناء زيارتها للعاصمة العراقية بغداد .. يبدو على يمينها محمد القبانجي مطرب العراق الشهير في ذلك الوقت و على يسارها شقيقها خالد الذي صحبها في تلك الزيارة ..
صورة تذكارية لكوكب الشرق امام المنزل الذي أقامت فيه أثناء زيارتها للعاصمة العراقية بغداد .. يبدو على يمينها محمد القبانجي مطرب العراق الشهير في ذلك الوقت و على يسارها شقيقها خالد الذي صحبها في تلك الزيارة ..

مع الشاعر معروف الرصافي
مع الشاعر معروف الرصافي

المصدر:  رفعة عبد الرزاق محمد – مقالة بعنوان “عندما زارت أم كلثوم بغداد سنة 1932” –  بتاريخ 10 شباط / فبراير 2015

اترك رد