ربيع النور

 

 

فَرَشَ الوجُودُ عُيُونَهُ مُسْتَقْبِلا

أَلَقَ النُّبُوَّةِ حامِداً ومُهلِّلا

ومَضَى رَبِيعُ النُّورِ يَنْشُرُ مِسْكَهُ

ويَزُفُّ للدُّنيا النبيَّ المُرسلا

يتناقلُ المَلَكُوتُ بُشْرى المُصطفى 

والرُّوحُ جِبرائيلُ والمَلأُ العُلى

وَمَقَامُ إبراهيمَ يَشْكُرُ رَبَّهُ

ومَنَاةُ والهُبَلُ الأَصَمُّ تزلزلا

وتنفَّسَ المستضعفون كأنَّهم

سُجَنَاءُ حُرِّرَ قَيْدُهُمْ إذ أقْبلَ

بأَبي وبي يا خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الثرى

وبِهِ مَسَارُ الحادثاتِ تَحَوَّلَ

فَفَمُ العَدالةِ بالجلالةِ ناطِقٌ

ودُجَى الجَهَالةِ بالرسالةِ مُبْتلى

وكِتَابُ ربِّ العالمين مُرَتَّلٌ

وَبِلالُ يصدحُ بالأَذانِ مُجلجِلا

وهُنا تلاقى المؤمنونَ كأنّهم

قُزَعُ الخَرِيفِ فما أَجَلَّ وأجْمَلا

وَهُنا اليمانيُّون خَيْرُ سُيُوفِهمْ

بِيَدِ النبيِّ تذودُ عنهُ الجَحْفلا

ومتى دَعَاهُم للجهادِ تسابقوا

لِجَوَابِهِ أيٌّ يكونُ الأَوّلَ

فإذا رَأَيْتَ اليومَ حُسْنَ فِعَالِهمْ

فَهِيَ الأَصالةُ لم ولن تتبدَّلَ

ولَوِ اطَّلعت اليومَ ياعَلَمَ الهُدى

لَرأيتَ حالَ المسلمين المُعْظِلا

أَسَفَاهُ أُمَّتُكَ العظيمةُ مُزِّقَتْ

قِدَداً يُجَرِّعُها اليهودُ الحنظلا

وكأنَّ ربَّكَ قال لا تتوحَّدوا

وكأنَّ ربَّكَ قال كونوا أسفلا

وكأنَّ قُرْآنَ الإلهِ قد انتهى

وكأنَّ نَجْمَ المجدِ أصبحَ آفِلا

أرأيت ياطه الحبيبُ مُصَابنَا

أَتشاهدُ التكفيرَ كيف تغلغلَ

وتُذِلُّ إسرائيلُ قُدْسَ مُحمّدٍ

ودِماءُ بُوْرْماْ قد جَرَيْنَ جَدَاوِلا

وهُنا، هُنا يَمَنُ العُروْبةِ والإبا

أنصارُ دِيْنِكَ مُذْ بُعِثْتَ مُبَجَّلا

شَرِبُوا المكارمَ مِنْ مَعِيْنِكَ، حَسْبُهُمْ

شَرَفاً أَنِ اتّخَذُوْكَ وَحْدَكَ مَنْهَلا

شَهِدَتْ لهم رِيَبُ الزَّمانِ بأنَّهم

أَهْلٌ لِمَدْحِكَ ؛ مَنْ عَرَفْتَ ومَنْ تلى

أَسَفَاهُ لو تدري بما يَجِدُونَهُ

فلقد جَفَاهُم من بِحُبِّكَ طبَّلَ

وغَدى لآمالِ اليهُودِ مَطِيَّةً

فطغى وأفْسَدَ في البلادِ وأوْغلَ

فإليكَ من بين الرُّكامِ شِكَايةٌ

ومِنَ المَجَازرِ شاهدٌ لن يُغْسَلَ

وإليكَ من سُوْحِ المعارِكِ مَوْثقٌ

ألا يرى مِنَّا الطُّغاةُ تَذَلُّلا

ستُقيمُ مَوْلِدَكَ الشريفَ بلادُنا

ما ودَّعَ اليَمَنُ النبيَّ وما قَلى

وعليهِ مِنْ يَمَنِ الصُّمُودِ وآلِهِ

صلَوَاتُ ربِّكَ بُكرةً وأصائِل

*********

ملاحظة: للاسف لم أجد كاتب القصيدة الأصلي.

 

 

اترك رد