لماذا نحتفل بذكرى المولد النبوي؟

يستمر الجدل كل عام بين مع وضد وما هو محرم وبين مايسمح به الدين الاسلامي في شرعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف. لسنا في خضم الدخول في مناظرات او مقارعة ذوي الفكر او لغرض تغيير التاريخ لكن السبب الرئيسي هو تحكيم العقل وللمناقشة والتفكير بما وضعه الدين وماامرنا الله به ان نقرأ ونفكر ونسأل .

كتب التاريخ لم تذكر احتفالية بالمولد النبوي في حياة الرسول او استذكار مولده بعد مماته في عصر الخلفاء الراشدين أو من تبعهم من حكام وملوك وسلاطين. وهذا مايستند عليه الفقهاء والجماعات وعلى رأسهم السلفية الرافضين لاقامة اي نوع من الاحتفالات بالمولد النبوي واعتبارها “بدعة” والبعض يعتبرها مغالاة في حب الرسول، او يعزو هذه “الظاهرة” أو الطقوس إلى تقليد المسيحين في احتفالاتهم بميلاد يسوع المسيح قبيل نهاية العام.

البعض منهم يراها بدعة ولكنها “بدعة حسنة”.

يقال أن الصوفيين هم من بدأوا بالاحتفال بذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم والفاطميين الذين حكموا مصر ايضا فقد كانوا معروفين باحتفالاتهم الكبيرة بهذه المناسبة. ومنذ ذلك الوقت والى اليوم يحتفل المسلمون كل عام في مختلف الأقطار كالعراق، مصر، الجزائر، تونس،وبعض اجزاء من السودان.

نزلت ايات كثيرة في شتى الامور المتعلقة بجوانب الحياة فيها التحريم والسماح والمستحب والبغيض لكنه لاتوجد اية صريحة تحرم مثل هذه الممارسة او مثيلاتها وان الاحتفال بالمولد النبوي هو جزء من عمل الخير الذي امر به الله ومحبة رسوله.

وطالما أنها ليست طقوسًا دينية مبتدعة من قبل البشر فالله يبارك ويسمح لنا بالتعبير عن هذا الحب للنبي عليه الصلاة والسلام. هو تعبير منطقي، بديهي للتعبير عن هذا الحب.

اما فيما يتعلق بالمفهوم المخالف الذي يجد في ذلك بدعة وان هذه البدعة تصب في امر مهم وهو حفظ (بكسر الحاء) الدين وعليه تم تحريم ذلك من بعض الفقهاء، فالرد عليه من قبل مفكرين وفقهاء اخرين ان البدعة الحقيقية هي من التحريم عن شيء في مسعى لجعل الدين شيء صارم جدا. ويرى اولئك ان لكل فرد طريقته الخاصة في التعبير عن محبتهم واستذكارهم لمن يحبون. على سبيل المثال ، يقضي القرآن الكريم بالمعاملة الحسنى للوالدين، فأن شراء الابن لامه قلادة او ملبس او حتى زجاجة عطر هو شأن خاص دافعها المحبة للام وهدفها اسعادها بتلك الهدية. وكذلك هو خيار شخصي أن يقدم ذلك الابن تلك الهدية اليها في عيد ميلادها أو في ذكرى عيد الأم او اي مناسبة اخرى. هذه ليست بدعة. البدعة هي أن نحول من الأحسان وعمل الخير حرام والقرآن يحذر ممن يحرم ويحلل حسب رغباته.

الاحتفال بالمولد النبوي هو تعبير عن الفرح والمحبة التي يكنها كل مسلم للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. وهو بعيد كل البعد عن الادعاءات التي ينادي بها المعارضين لفكرة الاحتفال انها تنسب التقصير الى صحابة الرسول كونهم اكثر من احب الرسول على وجه الخليقة ولم يقيموا الاحتفالات بهذه المناسبة في زمنهم.

اذا قمنا بمسح شامل على مدى السنين وفي مختلف العصور والفترات للاحتفالات بالمولد النبوي الشريف، نلاحظ تميزها وتنوعها، وبمايرضي الله واستذكار محبة رسوله. تميزت الاحتفالات بتزيين الجوامع بالاضواء الملونة رمز للبهجة والفرحة، وفي البيوت تحتفل العوائل بمأكولات خاصة بالمناسبة تجمع الاحبة حول طاولة واحدة، وحتى أرصفة الشوارع تتزين بالشموع رمزا للنور الذي جاء بمولد خاتم الانبياء – كتبنا ونشرنا على موقعنا عن ذلك في الأعوام الماضية. كذلك ففي بعض البلدان الأسلامية تنظم تجمعات تتخلها نشاطات مثل القاء القصائد عن الرسول وتنظيم جلسات ذكر وغيرها وفيها يتم بالطبع تلاوة القرآن الكريم. كل هذا لا يمت بصلة بتقليد أو مبالغة بالعكس فان فكرة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف هي فرصة لرفع وتشجيع المستوى الثقافي للفرد، هي تذكير بمكارم ومحاسن أخلاق الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام. هي مناسبة نجد فيها بث المحبة والتسامح والألفة والرحمة بين البشر. نرى المزيد من الخير والأحسان في لم شمل القريب والبعيد. فيها اطعام ومساعدة المحتاج. جميعها تصب في وحدتنا كامة يجمعنا حب الرسول وأن نثبت لانفسنا ولبعض أننا نتبع قدوتنا في أخلاقه وصفاته.

كل عام وأنتم بخير.

اترك رد