من اعلام بلادي – بدر شاكر السياب

بقلم احمد طاهر.

شاعر سبق عصره في كل بيت وقصيدة كتبها للحبيبة.  جمع العشق بالحلم والهوى بالوهم. رسم اجمل اللوحات لنهر (بويب) ولنخيل ابو الخصيب وبساتينها، وشناشيل البصرة واجوائها. له ابيات في حب العراق ولوعة لاهله في اكثر من قصيدة.  اليوم نكتب عن بدر شاكر السياب ولنحتفل بالذكرى ال92 لولادته.الولادة والنشأة

ولد بدر شاكر السياب في قرية جيكور بقضاء ابو الخصيب، محافظة البصرة بتاريخ 25 كانون الاول / ديسمبر 1926 من اسرة تابعة الى قبيلة ربيعة.

له اشقاء اثنين: عبدالله الذي يصغره بسنتين ومصطفى.  فقد السياب والدته كريمة السياب ومازال بين السادسة او السابعة من العمر كتب عن هذا وقال

تثاءبَ المساءُ والغيومُ ما تزال

تسحّ ما تسحّ من دموعها الثقال:

كأنّ طفلاً باتَ يهذي قبلَ أنْ ينام

بأنّ أمّه – التي أفاقَ منذ عام

فلم يجدْها، ثم حين لجَّ في السؤال

قالوا له: «بعد غدٍ تعود»

لا بدّ أنْ تعود

انتقل الى بيت جده عبد الجبار السياب وجدته امينة،  وبعد ان تزوج ابيه للمرة الثانية وانجب من زواجه الثاني ولد وبنات اثنين. كل هذا شكل حالة من الحرمان والحزن لديه بشكل كبير، وجد في بيت جده وفي حضن جدته البديل لبيت اهله.  وعندما بلغ الثامنة عشر من العمر توفت جدته وسبب المزيد من الوحدة والشوق الى حضن الام الدافئ. كانت عماته البديل واحتضنته هو واخوانه، وخاصة عمته الصغرى اسيا، التي كانت بمثابة كاتم اسراره ومنبع الحنان.

الدراسة

التحق بدر شاكر السياب بمدرسة باب سليمان الابتدائية التي تبعد 10 كيلومترات عن قرية جيكور. كان هو واخيه عبدالله يمشون لمدة ساعة تقريبا بين بساتين النخيل من الفجر.  كانت المدرسة تقدم المنهاج الدراسي الى الصف الرابع الابتدائي، ثم انتقل الى مدرسة المحمودية في مركز قضاء ابي الخصيب والتي تبعد 13 كيلومترا تقريبا عن سكنه واكمل مرحلة الخامس والسادس الابتدائية فيها.

بعد الانتهاء من المرحلة الابتدائية انتقل بدر شاكر السياب الى بغداد وهناك اكمل دراسته الثانوية وفي تلك الفترة ظهرت موهبته الشعرية المتميزة وكتابة القصائد. بعد انهاء المرحلة الثانوية التحق بدار المعلمين العالية وتخصص في اللغة العربية لسنتان قبل ان يغير اختصاصه الى اللغة الانكليزية.

تخرج السياب من دار المعلمين العالية في العام 1948.

العمل والوظائف

شغل بدر شاكر السياب العديد من الوظائف اولها استاذ للغة الانكليزية في محافظة الرمادي، كذلك عمل في مديرية الاستيراد والتصدير وعمل في السفارة الباكستانية ثم عاد الى وظيفته في مديرية الاستيراد والتصدير لينتقل بعدها الى مديرية الموانئ في البصرة.

الحياة الشخصية

تزوج السياب في 19 حزيران / يونيو 1956 من اقبال، السيدة التي كانت بعيدة كل البعد عن الشعر والادب العربي، كانت زوجة شديدة الغيرة، لكنها الوفية الواقفة على الدوام الى جانب زوجها واخرها وقوفها الى جانبه في محنته مع المرض.  يقول السياب في قصيدة ( ليلة انتظار ) عنها :

غدا تاتين يا اقبال ، يا بعثي من العدم
ويا موتي ولا موت
ويا مرسى سفينتي التي عادت و لا لوح على لوح
ويا قلبي الذي ان مت اتركه على الدنيا ليبكيني

ونتج من هذا الزواج ابنتين وولد، الكبرى اسمها غيداء وتعيش بغداد حاليا، ابن يعيش خارج العراق اسمه غيلان، والصغرى الاء التي مازالت تعيش في البصرة.

بدر شاكر السياب وزوجته السيدة إقبال وابنه غيلان
بدر شاكر السياب وزوجته السيدة إقبال وابنه غيلان

عرف عن السياب رجلا نحيلا جدا وقصير القامة، قليل الكلام، يحب الانطواء والعزلة، لكن عُرف عنه طبيعته الثورية الرافضة لممارسات المجتمع المطالبة بحقوق المواطن العراقي. كان حساسا جدا، سريع الغضب ، كانت لديه نظرة تشائمية وشعور باليأس من الحياة بشكل لايمكن وصفه او تغييره – كما وصفته زميلته وصديقته وملهمته الشاعرة الكبيرة لميعة عباس عمارة.  يعزو بعض المؤرخين هذا سببا لانضمامه الى الحزب الشيوعي وليس لاسباب عقائدية.

التفت السياب الى شرب الكحول وكان بينه وبين المرأة فجوة هائلة وكبيرة جدا ماتشبه الكراهية.

لم يحب السياب الاختلاط او الاندماج مع الاخرين بل يصب كل وقته على القراءة والبحث في مختلف الكتب والبحوث، منها الدينية واليسارية والمنشورات باللغة الانكليزية.

تتذكره الشاعرة لميعة عباس عمارة ايام دراستهم انه “يدخن ويشرب الشاي ويلقي شعره في حديقة الكلية، جالسا على المقاعد الخشبية محاطا بالطالبات والطلاب. يقرأ بصوت جهوري معبر وبتأثر شديد، تسعفه كفان من الجلد والعظم. عيناه صغيرتان وأذناه كبيرتان. له جبهة عريضة وشعر سبط بني يميل إلى السواد وأنف فيه شيء من الكبر (..) وذقن راجع إلى الخلف. وهو حين يبتسم تبدو أسنانه العريضة وشيء من اللثة الرمادية من أثر التدخين. بسيط نظيف في ملبسه. محط اهتمام زملائه. ينظر وكأنه لا يرى وهو يدقق في كل ما يراه وبخاصة الفتيات الجميلات السافرات من بنات الذوات، حيث الأسر المثقفة والمترفة تبادر بالسماح لبناتها بدخول الكلية المختلطة، بعكس الطلاب الذين تدفعهم الحاجة واستعجال الوظيفة لدخول هذه الكلية”

الشعر الحر

هناك جدل والى اليوم باعتبار بدر شاكر السياب اول من اكتشف واسس ماسمي لاحقا بالشعر الحر في الادب العربي. كان ذلك لاول مرة من خلال قصيدته (هل كان حباً) التي نشرها في ديوانه (أزهار ذابلة) والتي صدرت في كانون الأول / ديسمبر سنة 1947. الجدل يكمن في كون الشاعرة العراقية العظيمة نازك الملائكة هي اول من اسس لهذا النوع من الشعر عند نشرها لقصيدة (الكوليرا) في تشرين الاول / اكتوبر عام 1947، اي قبل السياب بشهرين. تبعتها بعد ذلك عندما نشر عبد الوهاب البياتي ديوانه (ملائكة وشياطين) سنة 1950 ليضيف ويطور هذا النوع من الادب العربي.

السياسة

كان صوت بدر شاكر السياب يعلو من بين الاصوات التي نادت الى طرد الاحتلال الانكليزي من العراق ونصرة القضية الفلسطينية.

زج في السجن لاول مرة بسبب ميوله السياسي بعد اشهر من تعيينه بتدريس اللغة اللغة الانكليزية في احدى المدارس في مدينة الرمادي.  وفي العام 1952 غادر الى ايران ومن هناك الى الكويت هربا من السلطات بعد ان شارك في مظاهرات.  انفصل عن الحزب الشيوعي واصبح توجهه قومي عربي. كان بدر شاكر السياب من الداعمين لنظام الدولة الجمهوري حتى انه كان من المؤيدين لثورة 14 تموز / يوليو 1958.

جماعة بغداد للفن الحديث

تذكر بعض المصادر التاريخية ان بدر شاكر السياب انضم لجماعة بغداد للفن الحديث في الخمسينات من القرن الماضي.  وهي مجموعة من الادباء والفنانين والمثقفين تأسست على يد الفنان التشكيلي جواد سليم في العام 1951 وكانت اجتماعاتهم تتم اما في معهد الفنون الجميلة او في بيت جواد سليم. وقد اشرنا الى ذلك من ضمن تغطيتنا لسيرة الكبير محمد غني حكمت

من اعلام بلادي – محمد غني حكمت

الوفاة

دخل بدر شاكر السياب لاول مرة مستشفى الجامعة الامريكية في بيروت عام 1962 بعد تدهور صحته ونتيجة لالام في الظهر.  بعض المصادر تذكر انه اصيب بمرض السل. وظل بين بغداد وبيروت يتنقل للعلاج لكن حالته زادت سوءا. غادر البصرة ليتلقى العلاج في المستشفى الاميري في الكويت.  بقي هناك الى ان وافته المنية.

توفي بدر شاكر السياب بتاريخ 24 كانون الاول / ديسمبر 1964 عن عمر يناهز 38 عاما في محافظة البصرة. تم تشييعه من قبل عدد قليل من ابناء قريته ودفن في مقبرة الحسن البصري في قضاء الزبير.

اشعاره واعماله

الكتب الشعرية

1.أزهار ذابلة– مطبعة الكرنك بالفجالة- القاهرة- ط ا- 1947

2.أساطـير– منشورات دار البيان- مطبعـة الغرى الحديثـة- النجف- ط 1-

3.حفار القبور– مطبعة الزهراء- بغداد- ط ا- 1952

4.المومس العمياء– مطبعة دار المعرفة- بغداد- ط 1- 1954

5.الأسلحة والأطفال– مطبعة الرابطة- بغداد- ط ا- 1954

6.أنشودة المطر– دار مجلة شعر- بيروت- ط 1- 1960

7.المعبد الغريق– دار العلم للملايين- بيروت- ط ا- 1962

8.منزل الأقنان– دار العلم للملايين- بيروت- ط ا- 1963

9.أزهار وأساطير– دار مكتبة الحياة- بيروت- ث ا- د. ت

10.شناشيل ابنة الجلبي– دار الطليعة- بيروت- ط ا- 1964

11.إقبال– دار الطليعة- بيروت- ط ا- 1965

12.إقبال وشناشيل ابنة الجلبي– دار الطليعة- بيروت- ط ا- 1965. 13-

13.قيثارة الريح– وزارة الأعلام العراقية- بغداد- ط ا- 1971

14.أعاصير – وزارة الأعلام العراقية – بغداد- ط ا- 1972

15.الهدايا – دار العودة بالاشتراك مع دار الكتاب العربي- بيروت- ط ا- 1974

16.البواكير – دار العودة بالاشتراك مع دار الكتاب العربـي- بـيروت- ط ا- 1974

17.فجر السلام – دار العودة بالاشتراك مع دار الكتاب العربي- بيروت- ط ا- 1974

الترجمات الشعرية

1.عيون إلزا أو الحب والحرب : عن أراغون- مطبعة السلام- بغداد- بدون تاريخ

2.قصائد عن العصر الذري : عن ايدث ستويل- دون مكان للنشر ودون تاريخ

3.قصائد مختارة من الشعر العالمي الحديث: دون مكان للنشر ودون تاريخ

4.قصائد من ناظم حكمت : مجلة العالم العربي، بغداد – 1951

الأعمال النثرية

الالتزام واللاالتزام في الأدب العربي الحديث: محاضرة ألقيت في روما ونشرت في كتاب الأدب العربي المعاصر، منشورات أضواء، بدون مكان للنشر ودون تاريخ لها.

الترجمات النثرية

1.ثلاثة قرون من الأدب : مجموعة مؤلفين، دار مكتبة الحياة- بيروت- جزآن، الأول بدون تاريخ، والثاني 1966.

2.الشاعر والمخترع والكولونيل: مسرحية من فصل واحد لبيتر أوستينوف، جريدة الأسبوع- بغداد- العدد 23- 1953

أزهار ذابلة (1947)

أساطير (1950)

المومس العمياء (1954)

الأسلحة والأطفال (1955)

حفّار القبور

أنشودة المطر (1960)

المعبد الغريق (1962)

منزل الأقنان (1963)

شناشيل ابنة الجلبي (1964)

إقبال (1965)

قصائد مختارة من الشعر العالمي الحديث (1955) وهي مجموعة من الاشعار لادباء وشعراء عالميين منهم شكسبير، فدريكو كارسيا لوركا، ناظم حكمت، تي اس اليوت، بابلو نيرودا وغيرهم

اترك رد