الطيار البطل زهير جليل داود – بين الحقيقة والخيال

تم ذكر هذه القصة لاكثر من مرة ولغرابة سرد الاحداث التي بعضها يتطابق مع احدى المسلسلات الدرامية في الثمانينات.  ولانه اليوم نستذكر حرب دخلها العراق قبل 28 سنة وجب الكتابة عن هذا الموضوع لكي نميز مابين حقيقة ماجرى ومابين مايتم نسخه ولصقه على صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي.

بزغ فجر اليوم السابع عشر من كانون الثاني 1991 على العراق معلنا بداية حقبة مظلمة من تاريخ البلاد مع اندلاع حرب الخليج الثانية التي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية. بدأت الحرب بقصف جوي وصاروخي على جميع محافظات العراق وتصدت كل من المضادات الارضية وصقور القوة الجوية العراقية في اول ايام الحرب لهذا العدوان بالبسالة والشجاعة المعهودة.

واحد منهم هو النقيب الطيار البطل زهير جليل داود  التميمي.

وفي تلك الليلة اشتبك النقيب الطيار البطل زهير جليل داود من السرب 96 – قاعدة القادسية الجوية بطائرته ميج 25 مع مقاتلة امريكية طراز F18

(F/A-18 Hornet) يقودها الطيار الامريكي مايكل سكوت سبايكر (Michael Scott Speicher) واصابها بصاروخ مباشر ليسقطها في صحراء محافظة صلاح الدين، في منطقة تدعى (تلول الدليم). وبهذا الحدث يتم تسجيل اول الخسائر العسكرية في الحرب، وفي صفوف القوات الامريكية الغازية.

الى العام 1997 لم تعترف قوات البحرية الامريكية التي ينتمي اليها سبايكر بقصة الاشتباك واصرت ان طائرته تم اسقاطها عن طريق صاروخ ارض-جو.  لكن في العام 2001 تم تداول ملخص لتقرير صادر عن وكالة الاستخبارات الامريكية CIA يذكر فيه ان الواجهة الامامية لمقاتلة سبايكر تعرضت لضربة صاروخية مباشرة وكارثية من طائرة مقاتلة اخرى مما ادى الى انحرافها خمس الى ست درجات عن مسارها الاصلي وسقوطها. وحتى ان التقرير يذكر اسم الطيار زهير جليل (لكنه يذكر انه من السرب المقاتل 85 التابع للقوة الجوية العراقية).

لاصحة للمعلومات عن وجود قرابة بين الطيار سبايكر بوزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد او ان سكوت سبايكر يكون زوج ابنته، جاوان Joanne وانه وعدها انه لن يستريح ابدا الا عند ايجاد جثة “الصهر العزيز”!

تم استعادة رفاة سبايكر في العام 2009 بعد حملات طويلة قام بها صديقه وزميله بادي هاريس Buddy Harris والذي تزوج من ارملة سبايكر بعد تمانية عشر شهرا من الحادث. قطع هاريس على نفسه عهدا مهمة تصعيد القضية للضغط على الحكومة الامريكية في اكثر من مناسبة والاستمرار في البحث عن جثة الطيار. انتشرت قصص في حينها عن شهادات لاشخاص يعيشون في المنطقة التي سقطت فيها الطائرة – وحتى ان بعض القصص تروي انه سبايكر كان على قيد الحياة بعد سقوط طائرته. الى تاريخ 2 اب / اغسطس 2009 بعد الغزو الامريكي للعراق وعندها تم التأكيد من قبل المارينز الامريكي عن العثور على رفاة سبايكر.  اي بعد 18 سنة و6 اشهر و11 يوم، ويتم نقله الى الولايات المتحدة ودفنه في مدينة جاكسونفيل.

للمزيد من المعلومات نشرت احدى المواقع العراقية قبل اربعة سنوات تقريبا بحث صغير يروي فيه تفاصيل كثيرة ومثيرة لظروف ولحظات الاشتباك بين البطل التميمي والطيار الامريكي.

اترك رد