الخمط… شطارة

وفرت الشبكة العنكبوتية وصفحات التواصل الاجتماعي فرصة طيبة وفريدة من نوعها للتواصل مع المبدعين من فنانين تشكيليين وكتاب وادباء واعلاميين وشعراء ومصورين وغيرهم، ليس فقط من خلال متابعة ما ينشروه على صفحاتهم من اعمال ونشاطات فحسب بل اصبحت صفحاتهم محطات يومية لتبادل الافكار والنقاشات التي تحوي المعلومة ونشر الوعي عدا ذلك المشاركة في الكتابة والتعليق على مجالات الحياة المختلفة والاحداث اليومية التي تتصدر الاخبار او المناسبات التاريخية والاجتماعية وحتى السياسية منها.  لذلك نجد المئات والالاف (بعض الصفحات تصل الى عشرات الالاف ) من المتابعين يتوافدون باختلاف اعمارهم، واختلاف المستويات الثقافية، واختلاف البقعة الجغرافية… وهنا نشهد اختلاف الغايات والنوايا!
بين من يرغب في المتابعة والمشاركة وبين اخرين يجدون في اعمال اولئك المبدعين وسيلة سريعة للوصول للشهرة او لتحقيق الربح المادي، او الاثنين معا.
الطرق والوسائل تختلف حسب الغرض، وحسب الشطارة طبعا. الهدف الوحيد هو اصطياد عمل معين، مثال ذلك لوحة لفنان تشكيلي، اعادة نشرها على صفحات اخرى او طبعها ووضع اسم او توقيع شخص مختلف على اساس ان هذا العمل تعود بملكيته له. وهناك من يقوم بادراج عمل معين من ضمن مشروع تجاري بدون اخذ الاذن المسبق او الاعتبار لصاحب العمل الاصلي. وفي نفس السياق فيما يتعلق بمبدعين في مجال التصوير الفوتوغرافي والرسم باستخدام برامج مثل الفوتوشوب. هؤلاء ضحية “الخماطة” ايضا، وغيرها الكثير من الامثلة.
هناك حقيقة ثابتة الا وهي ان تلك المحاولات لن تجعل من يسرق عمل الاخر في مستوى ثقافي او فني او اجتماعي واحد مع صاحب العمل الاصلي الذي يقضي اياما وليالي وحتى اشهر لكي يخرج العمل بالنتيجة التي من خلالها يستحق لقب مبدع او متميز او حتى اعتباره علم من اعلام البلاد في مجال تخصصه.
النتيجة؟ فنانين تشكيليين عراقيين معروفين لهم اسمهم ومنزلتهم الفنية الرفيعة ومواقع عراقية لها وزنها بين المواقع والصفحات، جميعهم ضحية لهذه القرصنة.
المصيبة الاكبر ان بعض صفحات التواصل الاجتماعي تساعد في انتشار هذه الظاهرة (بقصد او من غير قصد). بعض صفحات التواصل الاجتماعي لاتدقق في المضمون او المصدر قبل نشرها، والاسباب عديدة منها حرص القائمين على تلك الصفحات ان يزداد عدد المتابعين وان اي تدقيق لمشاركات الاعضاء المسجلين على الصفحة سيؤثر سلبا على الصفحة في رفض منشور معين وبالتالي نقص في عدد المشاركين او الذين ينضمون الى الصفحة.
هناك قانون وهذا يسري على اي مادة يتم نشرها على الانترنت تنص على ان للناشر الاصلي حقوق الملكية الفكرية لتلك المادة ولديه كل الحق في رفع دعوى ضد اي شخص يستخدم تلك المادة بدون اخذ الاذن المسبق من المالك الاصلي او اعادة نشرها باسم اخر. وهنا ايضا البعض للاسف يستغل وسائل حماية الملكية الفكرية بشكل بشع وفوضوية وجهل تام – التشخيص والبحث يحتاج الى موضوع مستقل.
لطالما كان الابداع سواء في الرسم والتصوير والغناء وكتابة الشعر والقصة الوسيلة المثلى لنا لكي نقضي على الجهل والتخلف والفقر. العراق فيه عدد هائل من المبدعين الذين يجهدون وبشكل ملفت للنظر يستحق الثناء والتقدير من اجل تقديم الجميل والمميز. لذلك علينا انتهاز فرصة الحرية المتوفرة في عالم الانترنت وكعراقيين محبين لبعضنا ان نقدم الدعم المستمر للمبدعين من خلال نشر اعمالهم والاشادة بجهودهم تلك.

 

الصورة: aa.net.nz

اترك رد