الدينار البيزنطي والدرهم الفارسي

بقلم أحمد طاهر.

عودة مع سلسلة تاريخ النقد والتجارة في بلاد وادي الرافدين مع الجزء السادس.  قراءة ممتعة.

تم ذكر الدينار والدرهم في القرآن في اياتان، فقد تم ذكر الدينار في سورة ال عمران

وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)

اما الدرهم فقد تم ذكره في سورة يوسف

وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20)

قبل ظهور الدين الاسلامي كان التعامل النقدي في منطقتنا العربية يجري باستخدام نوعين من العملات النقدية: الاول الدينار البيزنطي الذهبي وهو عبارة عن مصكوكة دائرية وعليها نقش للملك هرقل، ومعه ولديه كل منهم يحمل صليبا وعلى الوجه الثاني من المصكوكة صورة لمدرج وعليه الصليب. كان الدينار الذهبي البيزنطي يستخدم في المناطق الخاضعة للسيطرة البيزنطية كبلاد الشام ومصر وشمال افريقيا.

العملة النقدية الثانية هي الدراهم الفضية الساسانية التي كانت تستخدم في العراق كونها تحت الهيمنة الساسانية.  وهو عبارة عن قطعة فضية مستديرة عليها صورة الحاكم الساساني داخل طوق من ثلاث دوائر، وتوجد أربعة أهلة متفرقة على الجهات الأربع في وسطها نجوم سداسية، وفي خلف العملة صورة الموقد الناري للعقيدة المجوسية، وإلى جانبيه حارسا المعبد.

هناك عملات نقدية أخرى لكن استخدامها كان ضيق جداً، مثل نقود اليمن الحميرية. والأنباط الذين اخذوا من الإغريق والروم ضرب النقود، ونقود دولة تدمر التي على شكل نقود الإسكندرية الرومانية. كان التعامل التجاري بين البلدان يقوم على اساس حساب قيمة الدينار الذهبي البيزنطي وكم يساويه بالدراهم الفضية الساسانية باستخدام ميزان خاص يطلق عليه (القُسطاس)

الكاتب والباحث حواس سلمان محمود كتب في مقاله على موقع الوعي الشبابي عن استخدام هذه العملات قبل الأسلام، نأخذ منه:

استعمل العرب الدينار البيزنطي، إذ نقلوا اسمه من اليونانية فأطلقوا عليه اسم الدينار أو الدينر (من دون ألف)، وكان الدينار مثقالا من الذهب، أي 4265 من الغرامات، وهذا الوزن هو وزن «السوليدس»، أو الدينار البيزنطي الذي كان شائعا في بيزنطة قبل الإسلام، وكان وزن الدينار يقدر أيضا باثنتين وسبعين حبة شعير، أو ستة آلاف حبة خردل من الوسط. ويذكر المقريزي أنواعا مختلفة من الدراهم الفضية الساسانية التي شاعت عند العرب قبيل الإسلام، وكانت هذه الدراهم مختلفة الأوزان والأسماء، حيث هناك الدراهم السود الوافية والدراهم الجواز، وكانت لهم دراهم تسمى «جوراقية»، إضافة إلى الدراهم الطبرية.”

بعد ظهور الاسلام سمح الرسول عليه افضل الصلاة والسلام بتداول الدينار الذهبي البيزنطيني وكذلك الدرهم الفضي الساساني، ووجب الذكر ان الرسول قبل هدية الملك هرقل والتي منها كانت دنانير ذهبية وزعها على اصحابه، وانه وافق على صداق فاطمة من الامام علي بن ابي طالب (رضي الله عنه) وكان قدره 480 درهم فضة ساساني.

يضيف الكاتب والباحث حواس سلمان محمود في مقاله عن استخدام العملة الأجنبية بعد الأسلام:

لقد استعملت هذه العملات على نطاق لا بأس به في عهد الرسول  ” صلى الله عليه وسلم” ، حيث فرض الإسلام الجزية على أهل الكتاب دينارا على كل بالغ، وجعل الإسلام الفضة والذهب من الأموال الباطنة، وزكاتهما ربع العشر. ونصاب الفضة مئتا درهم بوزن الإسلام، الذي وزن كل درهم منه ستة دوانق، وكل عشرة منها سبعة مثاقيل، وفيها إذا بلغت مئتي درهم خمسة دراهم هو ربع عشرها، ولا زكاة فيها إذا نقصت عن مئتين وفيما زاد عليها بحسابه.

وأما الذهب فنصابه عشرون مثقالا (أي دينارا) بمثاقيل الإسلام، ويجب فيه ربع عشره وهو نصف مثقال، وفيما زاد بحسابه، ويستوي فيه خالصه ومطبوعه، ولا تضم الفضة إلى الذهب، ويعتبر نصاب كل واحد منهما على انفراده. وأصبحت لهذه العملات النقدية قوتها الشرائية، فقد اشترى الرسول  ” صلى الله عليه وسلم”  حائطا لبني النجار مساحته 4200 م2 بنى عليه مسجدا بعشرة دنانير ذهبا، دفعها من مــال أبي بكر  “رضي الله عنه” . واشترى عثمان  “رضي الله عنه”  في عهد الرسول أرضا زادها في المسجد بعشرين ألفا، أو بخمسة وعشرين ألف درهم، وقيل بعشرة آلاف درهم.

استمر التداول بهذه العملات الى زمن الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه. وبعد فتح العراق وطرد الفرس منها عثر جيش المسلمين على قوالب لصك النقود بكامل عدتها في عاصمة الدولة الساسانية ومن هنا بدأ لاول مرة في التاريخ الأسلامي صك الدراهم الفضية العربية على العملة من الطراز الساساني عن طريق اضافة الكلمات العربية مثل (بسم الله)، (جيد)، (بركة)، (محمد). بعض المصادر تذكر أن اضافة الكلمات العربية كان في زمان الخليفة عمر بن الخطاب لكن هناك من ينفي ذلك لعدم وجود دلائل ومصادر تشير إلى كيف واين تم صك النقود – حتى إن الدراهم التي بعضها موجود في المتحف العراقي المؤرخة بسنة  640 (20 هجرية) هي خطأ منسوبة لكون فترة التي حكم فيها الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهي بين عام 634 و العام 644 (13-23 هجرية).

استمر الحال كما هو عليه إلى العصر الأموي عندما أمر إلى أن أمر الخليفة عبدالملك بن مروان بتوحيد العملة النقدية في كافة الأقطار الأسلامية في العام 697 (77 هجرية)، فقام بانشاء دور لصك النقود في الشام والعراق وتم صك أول دينار ذهبي عربي وأصدر أمراً بمنع التعامل باي من العملات الأجنبية الأخرى المتداولة، وكان أول خليفة يتخذ مثل هذا القرار.

من الأسباب التي دفعت الخليفة إلى هذه الخطوة كان بعد أن أمر بتعريب الدواوين (وبالاخص ديوان الخرج)  وبعد ان أمر بتبديل (باسم الاب والابن والروح القدس) ب(بسم الله الرحمن الرحيم) من على الورق الذي كان البيزنطيين يستوردوه من الدولة الأسلامية وهذا الامر اغضب الملك البيزنطي جستنيان الثاني انذاك وهدد بتنكيل أسم الرسول محمد صلوات الله عليه من خلال الكتابة بصورة مهينة على الدينار وعلى اثرها استشار الحكماء وخرج بقرار اصدار عملة اسلامية مستقلة

وتم صك أول درهم فضي عربي بعد عام

 

المصادر

الويكيبيديا

مقابلة مع الاستاذ الدكتور ناهض عبد الرزاق دفتر على قناة الشرقية

أرقام

التجارة في بلاد الرافدين (السمة العامة) – الاستاذ صباح جاسم حمادي – كلية التربية – جامعة بغداد – ابن رشد للعلوم الإنسانية

Facts and Details

الطوابع و النقود العربية

موقع الوعي الشبابي

اترك رد