تثقيف الذات

بقلم أحمد الجبوري.

عندما نتكلم عن العراق نتكلم عن بلد الثقافة والحضارات وبالفعل هذا هو العراق بما يحمل من الأصالة والعراقة. استوقفني منظر حينما كنت أسير في احدى مناطق بغداد الحبيبة وبالتحديد منطقة المنصور وجدت رجل يبلغ العقد الخامس من عمره تقريبا يتوسط احدى الأرصفة و يعمل في صبغ وتلميع الأحذية. كلما مررت بجانبه، اجده في نفس المكان يوميا. يقرأ كتابا. سواء في الصيف وبالرغم من درجات الحرارة المرتفعة او عند في فصل الشتاء. توقفت وسألت نفسي هل من المعقول رجل كبير في هذا العمر وبهذه الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها ومع ذلك لديه الصبر ويقضي كل هذا الوقت بقراءة الكتب؟ اليس بالأمر الغريب على اي مواطن عراقي مهما كان بسيط؟ تفسيري الوحيد هو ان هذا الإنسان مثقف ويحاول الحصول على فرصة من الممكن انه لم يحظى بها في مراحل مبكرة من العمر.  لذا من خلال صفحتكم الموقرة أحببت ان أشارككم توصيل فكرة كون ان هناك اشخاص قد تركوا تعليمهم لاي سبب من الاسباب وبعضهم بمجرد عدم التفكير بمستقبلهم ومستقبل جيل جديد من بعدهم ولكن بامكانهم ان يساهموا في بناء بلدانهم.
لكن الاهم هو مهما مرت بالانسان من ظروف و لم تتوفر له الفرصة في التعلم فانه يستطيع من خلال ذاته تطوير وتثقيف نفسه مهما بلغ من العمر وان يكون لديه الاصرار على التعلم والمعرفة..

  متابعة قراءة “تثقيف الذات”

سفراء داخل الوطن

كتابة : نجلاء ابراهيم جبوري.

ان الشعور بالمسؤولية الاخلاقية تجاه انفسنا اولا واوطاننا ثانيا يحتم علينا ان نكون سفراء مخلصين متسلحين بمبادىء وقيم تربينا وجبلنا عليها. فالتنقل بين دول وعواصم العالم لا تعني المتعة فقط اوالانجراف وراء كل ما نعتقده بانه حق لنا ولا يعني كذلك الانسلاخ من الصورة التي تركناها وراءنا وان كان جزء منها معتم ، لكنه يعني ان نتواصل مع العالم بما نملكه من خلفية حضارية ووعي ثقافي لما يدور من حولنا لنقدم صورة مشرقة لمجتمعنا وتقاليدنا . إقرأ المزيد

لماذا يتأخر البعض عن مواعيده؟

بقلم ليندسي دودجسن.

ترجمة احمد طاهر.

من المؤكد انه لديك احد الاصدقاء او الاقارب معروف عنهم التأخر الدائم عن مواعيده. ومن المؤكد ان تعرف شخصا لا يظهر له اثر عندما تحتاجه ويتواجد بعد عشرين دقيقة محملا بكل انواع الحجج عن سبب تأخره.

ومن الممكن ايضا ان تكون انت من يشتكي منه هؤلاء الاصدقاء والاحباب بصورة مباشرة او غير مباشرة وحتى لو كنت تملك كل الساعات المنبهة بالعالم او اجبت على كل المكالمات الهاتفية للتأكيد ومع هذا تتأخر بالخروج من البيت لكي تصل على الموعد بالوقت المتفق عليه.

الكثير من البحوث حاولت الكشف عن الاسباب الحقيقية لهذا السلوك المتفشي لدى عدد كبير من الناس.

كتب “آلفي كون”، المتخصص في دراسات السلوك البشري على مدونة “علم النفس اليوم” بحثا اعتبر فيه لصق صفة “متهورين” هو الوصف المطابق لمثل هؤلاء الاشخاص. لكن الكاتب لم يشرح الاسباب الحقيقية، عوضا عن ذلك هو يعتقد انه يرجع الى سلوك مزمن لدى الفرد ناجم عن عاملين اثنين : الاول هو رغبة الفرد في ان يكون دائماً محور الاهتمام عند تواجده بين مجموعة من الناس. العامل الثاني يعود لانهماك الفرد باعماله، بالامور الحياتية والاحتياجات الشخصية التي تجعله في تأخر دائم عن المواعيد المتفق عليها.

يضيف الباحث ان ما سلف ذكره لاينطبق اساسا على اولئك المعروفين بتأخرهم المفرط لدرجة تعرضهم للحرج بصورة دراماتيكية. على سبيل المثال، عندما يتأخرون على موعد اقلاع الطائرة، او التخلف عن حضور مناسبة معينة كحفل او تأبين.

بينما هنالك بعض الناس من يحرص على النظر في ساعته بأسـتمرار لكي يصل بالموعد المحدد، و من الطبيعي وجود اناس لايملكون تلك القابلية.

يذكر الباحث “من الممكن ان يكون لدى الفرد منهم الميول الى ان ينهمك في اي عمل يكون مشغول به في تلك اللحظة ولايدرك مرور الوقت الا بعد فوات الاوان”.

 

من الممكن ان نلقي باللوم على كيفية ادارتنا للوقت.

في العام 2016 كتب المختصّين بعلم النفس من جامعة واشنطن “اميلي والدن” و “مارك ماك دانيال” بحثا حول هذه النظرية وتم وصفها على اساس انها”الذاكرة المستندة على الوقت”. من خلال تجربة طلبوا فيها من المشاركين اتمام مهمة معينة في وقت محدد، وتم تجهيزهم بساعة لمراقبة الوقت الحالي و الوقت المتبقي. تم ترتيب التجربة بشكل يجعل المشاركين ينهمكون في المهمات المناطة بهم بشكل كامل وبدون اي مقاطعة، مثل التركيز على العاب ترتيب الصورة. و كانت النتيجة واضحة وهي ان بعض المشاركين كانوا افضل في تقييم الوقت عند قيامهم بمهامهم من المشـتركين الاخرين .

هذه التجربة مشابهة لاي نشاط يومي تقوم به كتصفح الانستغرام او قراءة الاخبار. ممكن ان تكون مستلقيا على فراشك ظنا ان خمس دقائق ستكون كافية قبل ان تنهض استعدادا للذهاب الى العمل او ايصال الاطفال الى المدرسة، لكنك تدرك بعد حين انك في الحقيقة قد امضيت اكثر من عشرين دقيقة على هذا الحال.

الدكتورة “سوزان كراوس”، استاذة في علوم النفس وابحاث الدماغ في جامعة ماساتشيوتس آمهرست، تصف المشاركين المتميزين في تجربة “الذاكرة المستندة الى الوقت” ان لديهم القدرة على تنظيم سلوكهم تجاه ادارة الوقت. في بحثها الذي تم نشره على مدونة “علم النفس اليوم” ذكرت الاستاذة سوزان انه من المهم جدا ان يتم قياس الوقت المطلوب لاتمام مهمة ما او نشاط معين، على سبيل المثال بامكانك استخدام “خرائط گوگل Google Maps” لقياس الوقت المطلوب للوصول الى مكان ما، لكنك لا تستطيع قياس ماسيحدث من نقطة البداية الى نقطة النهاية، مثل الاندماج في محادثة مع صديقة التقيت بها صدفة وانت في الطريق، او تأخر القطار لاسباب تقنية في احدى المحطات. في هذه الحالة الخطة الموضوعة للرحلة تتميز بالانضباط والدقة لكنها فشلت على ارض الواقع.

 

او… ممكن هذه طبيعتنا او شخصيتنا

قد يعتقد علماء النفس من الذين يتبنون نظرية “فرويد” أن التأخير المفرط يتلخص في أن يكون لدى الناس نزعات نفسية تنتج منها تدمير داخلي ذاتي، مما يجعلهم محاصرين في الدائرة ذاتها من تأنيب النفس بسبب التأخر المستمر عن المواعيد وعليه يقومون بلوم انفسهم باستمرار جراء هذا التأخير.

لكن الباحث “كون” يختلف مع هذا الرأي كونه يشير الى ان السبب الرئيسي هو عدم الانضباط الذاتي او الداخلي لدى بعض الاشخاص الذين يرون صعوبة في سحب انفسهم من نشاط معين او من مهمة محددة قبل ان يتم انجازها بالشكل الذي يرضيهم نفسيا.

كتبت الباحثة وعالمة النفس “آدوري دورايابا-هاريسون” على مدونة علم النفس اليوم، ان تأخر الشخص عن مواعيده هو علامة على ان ذلك الشخص يسعى الى مقارعة وهزيمة الخيار البديل. هناك بعض الاشخاص ممن لا يحبون ان يكونوا مبكرين في مواعيدهم، او ان لديهم ايمان بفكرة ان مبدأ انتظار شخص معين شئ غير فعال، او ان ينتاب البعض شعور بعدم الراحة في مكان ما خلال مدة انتظارهم لشخص اخر. وهناك مبدأ الحرج الاجتماعي حول استحالة حضور جميع المدعويين لمأدبة عشاء عند الساعة السابعة… لكن… ها انا حظرت الساعة السابعة تماما.
هناك وجهة نظر اخرى لتشخيص هذا السلوك. في مقالة نُشرت على جريدة “النيويورك تايمس” تقول ان الدافع الاساسي وراء التأخر المستمر هو التفاؤل. على سبيل المثال الاصرار على ان الطريق الذي يأخذ منا خمس وعشرين دقيقة ممكن قطعه في عشر دقائق فقط اذا توفرت الظروف الملائمة. يصف الدكتور “تيم أربان” هذا التصرف “بالجنوني”، وهي ملاحظة في محلها.
في كل الاحوال، هناك عدد كبير من العوامل والاسباب التي تجعلك تتأخر عن مواعيدك بشكل دائم. وباستطاعتك تضييق البحث والتشخيص وايجاد الاسباب ان اردت ذلك وهذا سيساعد من التخلص من تلك العادة وهذا السلوك… الا اذا لم تكن اساسا ترغب بذلك.

أقدم مطبخ في العالم- الطبخ في وادي الرافدين ج2

بقلم زينة الالوسي.

كما ذكرت لكم الأسـبوع السـابق و وعدتكم بأكمال ما بدأته معكم حول تفاصيل ومعلومات عن أقدم كتاب للطبخ في العالم.. سـوف أكمل  لكم  اليوم  الجزء الثاني فيما  يتعلق بالأكتشاف التاريخي المهم عسى أن ينال رضاكم ويعجبكم.. فهيا بنا نبحر في عالم الطبخ والمطبخ والمأكولات العراقيه الأصيله اللذيذة…. إقرأ المزيد

مما علمتني الحياة وأنا التلميذة أبداً 5

مما علمتني الحياة.

بقلم ليلى طارق الناصري.

 

حين يكون الحزنُ كبيراً والألمُ عميقً ولايمكنْ أن تتركُه خَلَفك ببساطةٍ وتمضي!؛ إنما عليك أن تواجهُه فهو لن يَكُفَّ عن أن يكون حُزنّا إلا إذا جلست إليه وحدثته، حتى لو طال الحوار بينكما وأخذَ أياماً أو ربما أسابيع لكن لا تدعهُ يحتالُ عليك فيجعلك في حضرته لشهورٍ طويلةٍ أوسنينٍ.

أن نتألمَ أن نبكي أن نصرخ أو نتأوه فهذا طبيعي من قال إن المؤمن يَجِب عليه إن يكون صخر صوان !!!؟؟؟

من قال أن الأنسان كلما أزداد قرباً من الله أصبح يضع كاتماً للصوت وعازلاً للمشاعرِ؟!

فاذا اصابتهُ مصيبةٌ يقول ( إنا لله إنا إليه لراجعون ويحتسب فيصمت ) هذا المؤمن الجيد!!!!! وهل كان بكاء الانبياء ضعفُ ايمانٍ؟!!!

بكى أبراهيم أبو الانبياء وسبقه آدم وبكى يونس وبكى موسى و بكى المسيح عيسى ابن مريم وبكى يعقوب حتى أبيضَّت عيناه !!!

بكى محمد بأكثرِ من موقفٍ أشهُرها موت الاحبة خديجة وعبد المطلب وسُّمِي بعامِ الأحزانِ لِشـّدةِ وطأة الحُزِنِ فيه !!

ألم يبكي عندما مات أبنه وقال أن ( العينَ لَتَدمَع والقلَبَ لَيحَزَن و ولا نقول الا ما يُرضي الله ، أِنّا لِفُراقِكَ يا أبراهيم لَمَحزونون)

من أين جاءت فكرة أن أصابتك مُصيبة فأصمت؟

وإن كُنت مؤمناً قُل الحمد لله والشُكر وأحتسب صامتاً ؟!!

اياك ان تتآوه اياك ان يعلو صوت بُكاءَك !!

لا تَحزَن لأن الله قال ان عبادي لا خوف عليهم ولا هم يحزنون !!

لكن ان لم يكن للدمعِ ضرورة ولم يكن للأحساسِ حاجة لم خلقهُ الله فينا؟!!!

نعم ان الله علّمنا كيف نتعامل مع الحزنِ والآلآم من خلالِ كُتبهِ السماويةِ ومن خلالِ انبياءهِ كُلهمُ، تألم كُلهمُ بكى كُلهمُ حَزِنْ لأنهم أنسان لأنهم من بني آدم وهذهِ فِطرةِ الله التي فطرنا عليها أن نشعرَ، نحزن ، نفرح، نخاف ونقلق ومن ثم نطمئن بذكر الله وتهدأ نُفوسنا فلا نَكُبتْ مشاعرنا ولا نُحاصِرُها ولا نُنافقُ أنفُسِّنا ونقولُ الحمدُلله ونحنُ نتمزقُ ألماً وحزنا والهم يأكُلّنا والغم يشربُ من عافيتنا كلا ليس هذا ما علمنا الله إياها؛ إنما نُعبِرعنها بِكلِ حُريةٍ وأدبٍ مع الله.

مما علمتني إياه الحياة أن كان لديك أحزاناً فأبدأ بمواجهتها واحداً تلو الآخر بأن تجلس الى حُزنِك وحدثه تحاور معه الى أن تنتهيا من الحوار ثم ابدأ بالحُزنِ الآخر فالآخر حتى تنتهي آحزانك وتتحرر من آلامها …أن الحُزنَ يُؤلم لكن ما يجعلنا أسرى ذلكَ الآلم أننا لا نتعامل معه بشكل المطلوب اننا إما أن نبقى نعيش فيه وبه ومنه أو نتجاهله ونتخيل أننا إنتهينا منه وكلاهما خطأ يستنزفُ منا كل ما فينا من أملٍ وطاقةٍ للحياةِ فلا يبقى للحياةِ طعمٍ ولا للأشياءِ معنى ونصبحُ ونُمسي نقول ( لا الضحكة من القلب ولا فرحة حقيقية ونفقد قدرتنا على الدهشة والاستمتاع) ثم نقول إن الحياة تغيرت؟!!!

كلا أحبتي الحياة تلك الوحيدة التي لا تتغييرلا تكبر ولا تشيخ إنما نحنُ من يتغير. نحنُ من يفقد قُدرَته على التواصل معها بشكل صحيح أتتذكرون عندما كُنا أطفالاً ويموتُ أحداً ممَنْ نُحِب كُنا نبكي ونتألم وننهال بأسئلةً كثيرةٍ أين رحلوا؟ ألن يأتوا من جديد؟!! ومن ثُم نتعامل مع الحُزنِ نتفقُ معه ونعود الى الحياةِ نكتشفُها بكل لَهفة؛ اتعلمون لمَ الاطفال أفضل منا مع الحُزن ؟!! ليس لأنهم لا يُدرِكون أو لأنهم يُصدِقون أكاذيبنا التي نقولها لهم ( لقد رحلوا الى السماء انهم يروننا من هناك انهم يسمعوننا اذا احببت فحدثهم انهم مجرد في سفر سنلتقي بهم يوما ما ) أتعلمون أنها ليست أكاذيب!! إنها حقائق نجهل كيف نتعامل معها بينما الأطفالَ بفطرتَهم السليمة بذلك القنديلِ المُضيء -الذي ولدنا جميعاً نملكه- يستطيعون رؤية وأدراك ما لا نراه أنهم يستفيدون مما نظنه نحن مجرد أكاذيب أن قنديلنا بهت ضوءه والبعض منا انطفأ…

لا تخشى الحُزنَ ولا تُدمِنه انه حالة مثل أي حالة نُمرُ بها نَتعلمُ منها تفيضُ فيها مشاعِرُنا وتنتفضُ بشدة وتدمعُ عيوننا، الحُزن مثله مثل الفرح بأعراضه الجسدية لكنه يختلف في النتائج فما يعني ذلك ؟!! أنه حالة مثله مثل كل حالاتِ الحياةِ إن تعاملت معه بشكلٍ طبيعي فهو أذا أخذ منك الوقت والأهتمام اللازمين له سينفعك لن يضُرك، نعم… فأن للأحزانِ ميزة التطهير والتنقية شرط أن لا تطول فعندما تُعَرِّض الذهب للنارِ حتى تُنقِّيه يتنقى لكن إن أطلت عليه الأنصِهار سيتغير ويفقدُ الكثيرِ من مرونتهِ وصلابتهِ في انٍ معاً فلا يصلُّح للتشكيّل وللصياغة الا اذا خلطته ببعض النحاس وبهذا فقد نقاوته التي كنا ننشدها منذ البدء.

كذلك الحزن والأشجان إن تركنا أنفسنا لها سنخسرُ فائدتها ونفقدُ مروتنا كي نعود كما كنا بينما تجربة الحزن المقصود منها أن تخرج اجمل وأحلى وأنقى فتصبح أغلى ثمن مما كنت وقيمتك الأنسانية ترتفع …

أن تُعبِرعن حُزنك لا يعني انك تعترضُ على أمرِ الله أو القدر أو أي كان ما تؤمن به… كلا فأن جزءاً من قبولك الصحيح لقضاء الله أن تحزن بشكل صحيح لا تقول ما يغضب الله بكل تأكيد لا ترفض الامر إنما تتقبله، أبكي … احزن وحتى لو تأوهت لو صدر منك الانين لا ضير، على أن لا تُبالغ، تعامل بشكل صحيح مع أحزانك مع آلامك فهي عطايا من الله كل ما يأتي من الله خير لكننا لا ندرك الحكمة دوماً أتبعوا قنديلكم الذي بَهت… أمسحوا عنه غبار الزمن الذي تراكم مع السنوات لأننا لم نعد نهتمُ به… أتبعوا ذلك الضياء الذي في أنفسكم إنه سيدُّلكم كيف تستقبلون رسائل الله ..الكون ..الطبيعة …أي كان ما تعتقد بأنتماءك إليه.

الحُزن حالة مثله مثل اي حالة اخرى بالحياة ..مثل الفرح والحب مثل الغضب مثل الحنين هو حالة إن لم نفهم كيف نتعامل معها لن نستطيع الاستفادة منها وسنبقى عالقين فيها ابداً وستزيد مع الوقت الأشياء التي تعلقُ فينا لأننا توقفنا ولم نسبح مع التيارات المُتدفقة من حولنا ومع الوقت سنتكسرونتفتت ونذوب وتجرفنا التيارات لأنها سُنّة الحياة لانها سُنّةَ الله ولن تجد لسُنّةِ الله تبديلا .

حاورت أحزاني وناقشتها وأحد أحزاني كان لحوحاً مُحباً للجدلِ لم أنتهي منه كما كُنت أرجو وأعتقد …أخذ وقتاً مني أكثرالا إنني تعلمت من جلستي معه أن بعض الأحزان تكون لجوجة وإن بعضاً منها يحتاج الإستعانة بما هو اكثر مما نعلم من خبره وإنني يجب أن أسأل من يساعدني فهذا الحُزن مُحنَّك على ما يبدو؛ فأخذت قنديلي الذي أوقدته من جديد قبل أعوام ورُحتُ أبحثُ وأنا أستنيرُ الطريق عن ما يساعدني على هذا الحزن المُحنَّك فإن الحوار معه قد طال !! فوجدت إنني لم أكن أحاورحزني إنما هو أحد مخاوفي !! وكنت أظنه حزناً !! أنه خوفي من أنني إذا تحررت من هذا الحُزنِ وتركتُه يمضي قد افقد ذكرى من احب !؟؟

اي حماقة هذه مَنْ قال إننا إن تركنا الحُزن يمضي يجب أن لا نتذكرمَنْ نُحِب أو إننا سنسى؟!!

نعم أن النسيان أحدى نِّعمْ الله علينا لكن ليس معناه إنك لا تتذكر مَنْ تُحِب!! حتى لو فقدته لاي سبب فهو مَنْ تُحب فعلاً ولك حقُ أن تتذكره متى شِئت شرط أن لا يتحول تذكرك له الى محطة توقف وتعلق بها!

ألم يكن النبي محمد يتذكرخديجة أول حبٍ في حياته !! حتى غارت من ذكرها زوجاته؟

الم يكن يدمع حين يمرُ ذِكراها؟!

او لم تدمع عيناه عندما رأى قلادة خديجة قد جاءت بين ما قدمه اسرى بدر كي يُطلّق سراحهم فعرف انها زينب ابنته تفتدي زوجها فدمعت عيناه وقال ردوا لها قلادة أمها إن شئتم؛

ألم يكن في رقة قلبك يا محمد درساً جميلاً لكل انسان !!؟؟ فكيف عرفت قلادةً ما كانت لخديجة يوما ما فأهدَتَها لأبنتها وعادت تلك القلادة بين يديك بعد معركة بدر وفتذكرت خديجة؟؟!!! ودمعت عيناك أي وفاء هذا؟!!

إن تركت أحزانك تمضي لا يعني أن لا تستمربمحبة مَنْ تُحِبهُم أو الوفاءِ لهم فلا تخشون أن تُجالسِوا أحزانكم وتحاورها حتى تمضي ونودعها بكل حب وأحترام دونما مخاوف أنها ستمضي بآلامها تاركه لنا أجمل ما فيها تلك التجربة الفريدة التي تجعلنا أكثر دراية وخبرة كيف نتعامل مع القادم بأقل الخسائر ودونما نخسر حُبنا و وفاءنا لأحبتنا أو أي ذكرى جميلة كنا نملكها وحان وقت رحيلها

نعم ترحل لان هناك قادم جديد …

كيف يأتي الجديد أن لم يجد له مكانا ؟!! لابد أن تمضي الأشياء عنا حتى تترك فسحة للاشياء الجديدة فحتى المشاعر والاحاسيس هي مثلها مثل كل شيء ان لم تتركها تمضي بكل أحترام وود وسلام كيف ستستقبل مشاعرك القادمة الجديدة ؟!!

هذا أحد الدروس التي علمتني أياها الحياة وأنا ممتنة لها رغم قسوة الدرسَ وثُقّلهِ على الروح الا انني تعلمت شيء رائع هو كيف أستفيد من عطاياها

هذه الحياة كل عطاياها مفيدة صدقوني ..

وعندما نفهم كيف نتعاملُ معها سنشعرُ بالراحةِ ونشوةِ الانتصار و فرحةِ النجاح

ومازلت تلك التلميذةِ التي تتعلم وتتعلم …

ليلى طارق الناصري

 

مما علمتني الحياة وأنا التلميذة أبداً 4

مما علمتني الحياة

بقلم ليلى طارق الناصري

عندما تكون في رحلة الحياة وتملك من مقوماتها ما انعم الله عليك من أسرة واصدقاء وعمل جيد وغيرها من صحة وعافية وآمن وسلام والى آخره من مقومات تجعلنا نمضي بحياتنا واثقين مطمئنين فهذا لا يعني إننا على الطريق القويمةِ الى الله !!

نعم لا تندهشوا فقد علمتني الحياة ماهو اعمق من ذلك لقد ولدتُ في اسرة صغيرة نسبيا مكونة من ام واب واخوة أثنين وانا وقد كان ابي اول معلم لي في هذه المدرسة الكبيرة الا وهي الحياة وكان رفيق وصديقاَ لا يعوضه أحد. علاقتي بوالدتي وابي انفطمت منها لعدة اسباب واستطعت الاستقلالية منها الا ان صداقتي العميقة مع ابي لم تنتهي فقد كان صديقا اناديه (بابا) فإذا بي أفاجئ ذات يوم انه مريض بمرض عضال!!!؟؟؟ أو يمرض أبي؟!! ذلك الرجل الرياضي صاحب الجسم الصحي لا يدخن ولا يسرف في شيء من طعام او شراب يمارس السباحة يوميا صيف شتاء واصبح في فوق السبعين وهو يمشي مستقيم القامة رشيق الحركات انيق الملبس جميل الابتسامة واسنانه مكتملة في فمه لم ينقص منها سوى اثنين على مدى 73 عاما؟!!!! أيمرض أبي!!!؟؟

وما أستفقت من دهشتي الا على خبر وفاته خلال شهور قليلة ومات أبي!!!!! أيعقل ذلك ؟!!

ووقفت أنا وكل ما أملك في رحلة حياتي التي كنت بلغت منها 36 عاما وانا متدثرة بمعطف من الايمان بالله والثقة ومتسلحة بما يقال عن الرضا بالقضاء والقدر !!! لم أستطع الوقوف وأنا أنوأ بثقل هذا المعطف السميك الذي كنت أظنه سيحميني من نائبات الزمن فأنا المؤمنة بالله المتوكلة عليه ! لم ينفعني ما تسلحت به لم ينفعني ما استترت خلفه وبه لأن ألمي هذه المرة كان من الداخل وما يفعل المعطف ؟!! أنه يحميك مما يأتيك من الخارج ليس الا؟!

ألمي هذه المرة كان نابعا من الداخل ويسري فيّ فيمزقني ببطئ ولا اعي ما افعل فأنا التي كانت تظن ان لا خوف عليها ولاهي تحزن!!!

أتكأت على نافذة غرفتي وقد كان الثلج يغطي كل شيء في الخارج وكنت لأول مرة ارى الثلج في حياتي البياض يكسو كل شيء كالكفن ! ياالله أني أرى رحمتك وهي مترامية الى أبعد من ان يُرى آخرها فلا تضيق بها على أبي اللهم أسألك أن تضمه برفقك ورحمتك التي تسبق غضبك أنت اخبرتني بذلك وانا اصدقك يا الله.

حاولت أن الملم آلامي وشتات نفسي وساعدني من حولي ممن احب واثق وكان لي صديقة ( توأم للروح ) رائعة لا تحتويها كلمات لروعتها وكانت احدى نعم الله عليَ وقد ساعدتني بشكل منقطع النظير أن الملم آلامي وشتات نفسي وجمعت حزني ووضعته على صدري كوسام ومضيت من جديد وانا ارتدي معطف أيماني واستتر به فاذا بعد سنتين يأتيني خبر وفاة ( توام روحي ) تلك الصديقة التي لم يسبقها احد في مكانتها بروحي وقلبي تلك التي رغم اختلاف ديننا كنا نعرف الله من بعضنا البعض وكنا رغم اختلافنا نحب وبعضنا البعض ونفهم حياتنا من خلال بعض البعض أكثر، تلك التي تؤمن ان الله محبة كيف تموت!!!!؟؟؟ أيا ربي ما أفعل ؟!!! لقد ماتت من كانت تساندني ؟!! ها قد قصم ظهري تماما فأبي قبل عامين والآن هي ؟!!

وعدت أقف امام ربي وانا أنوء بثقل ذلك المعطف الذي أستتر فيه وخلفه من ناءبات الزمن لكن الالم للمرة الثانية كان من الداخل فما يفعل معطف أيماني لي؟!!!

وشتتني الآلم كثيرا وسرى في شراييني وغزا روحي الى ان تلطف الله بي ومسح على قلبي بطريقة ما لا اعرف كيف اصفها الا انني أرتحت شيئا ما بعدما رزقني الله عملا جيدا وكنت اطمح له فساعدني ذلك على ان الملم شتاتي واجمع حزني بوسام جديد ضممته الى بقية الاوسمة و وضعته على صدري وأرتديت معطف ايماني من جديد وعدت أستتر فيه وخلفه من نائبات الزمان

وبعد نجاحي بعملي وفرحتي به وما أصبحت عليه وفخورة انا بمعطفي الذي اضع عليه أوسمة حزني على اختلافها بالحجم واللمعان فبعضها احمله منذ أكثر من 23 منذ وفاة اول اخ لي بسبب مرضه وهو شاب في ثلاثين من عمره ومرورا بعدة خسارات كنت اعلق في كل مرة وسام الحزن على صدري باعتبار البطلة التي تجتاز المحن في الحياة وتنتصر عليها فتستحق ان تعلق اوسمة الحزن على صدرها وتتباهى وتقول ها انا !!!

بعد ذلك بسنة توفي أخي الوحيد بحادث تفجير طائفي مقصود وتحول الى أشلاء !! وعدت انوء بثقل معطفي امام حزني الذي يتفجر من الداخل !! ما العمل يا الله ما انا فاعله بنفسي ؟!!؟

وانا احاول لملمت أحزاني حتى اعلق وساما جديدا على ذلك المعطف العظيم من ايماني الذي استتر خلفه والوذ فيه محتمية من نوائب الزمن واذا خلال عام واحد أفقد عملي الذي رزقني الله به وفرحت وفخرت به وساعدني على تجاوز بعض من محنتي لفقدي صديقة العمر وتوأم الروح ؟!!!!

ما الذي يجري؟؟؟ وبعد خسارتي عملي اهم شخصين في حياتي تعرضوا لنوبات مرض غريبة ومفاجئة أذهلتني (زوجي واخته)؟!!! كل عائلتي وما تبقى من الاصدقاء؟!!!!

أي ربي ما الذي يحدث أأنا أغضبتك بشيء؟!! ولِمَ لم اعد اجد هذا المعطف ينفعني ؟!! وتلك الاوسمة ( اوسمة الحزن ) التي اعلقها على صدري فخورة بها امن المفروض أن يمتلىء صدري حتى ينوء بثقلها ولا يعود يحتمل حملها؟!!!

إي ربي …ما ذا يجري؟ !!!

وعندها ادركت أنني احتميت بمعطف أيمان وزينته بأوسمة أحزان بدلا من احتمي بنور الايمان كي يبدد لي ظلمة الاحزان

عندما يجدك الله لا تتعلم بسهولة سيؤدبك هو؛ وانا نلت هذا الشرف فقد أختار الله ان يؤدبني من خلال جنوده وخلقه كنت ادعي انني مؤمنة واثقة وارتدي معطفا سميكا من الايمان !! يالها من خدعة رهيبة من الشيطان او نفسي أو اي كان !!

أي معطف تحتمي به وانت أيها الانسان لا تحتاج الا لنور يملئ روحك فتتحول من من جسد الى هالات نور خفيف الوزن قادر على المضي الى النهاية دونما تردد أن أوسمة الحزن التي كنت فخورة بها رميتها عني وخلعت معطفي وتركت النور يملئني وقد كانت عملية صعبة ومرهقة جدا الا انها تستحق كل ما تكبدته خلالها وتستحق الاستمرار بالمحاولة للحفاظ عليها لروعتها لحلاوتها لجمالها

فحين تعتقد انك تتسلح بأيمانك وما تحفظ وما تملك فهذا لا يعني أنك مدرك لله ابدا …أن أدراك الله ومعرفته أمرا مختلف تماما ولا ازعم هنا انني أعرفه إنما بدات رحلتي نحوه وانا سعيدة بهذه الرحلة لقد أدبني ربي بأن جردني من كل ما كنت اظنه هبات الله لي وجنوده اللذين سخرهم لي لأنني (امة الله) المؤمنة التي ترتدي معطف الايمان السميك وتزهو بأوسمة الحزن!

جردني من جيشي اللذي كنت أواجه به نائبات الزمن وليس كما كنت اخدع نفسي واقول انني اتسلح بمعطف أيماني أخذ مني أبي ذلك الظهيرة القوي في جيشي ومن ثم جردني من صديقتي القلب في جيشي وبعدها جردني من ميمنتي أخي ومن ثم جردني من اعتمادي على مهنتي وعملي ميسرة واخرا أراني نقصا في مدخراتي زوجي وعائلتي !!!

أدبني الله بقدرته ورحمته في آن واحد؛ أن الله أذا أحب عبدا اصطفاه فأن لم يفهم العبد معنى الصفوة أدبه الله حتى يهتدي فالمؤمن كالذهب قد يحتاج الى الانصهار وتعدين حتى ينقى وهذه الاختبارات هي عملية التصفية وكذلك نتيجتها أنك تصبح تملك البوصلة التي تدلك على ما يحبه الله….ففهمت انا وأشكر الله على هدياته ….لقد أزال عني حمل ذلك المعطف السميك وبكل أوسمة الحزن معلقة عليه لقد رميت به عني فلا حاجة لي به بعد اليوم اني اوجه الحياة والزمن والدهر وكل شيء بصدري العاري الا من أيماني المطلق بربي أنه يملؤك من الداخل وينبع من نقطة القلب فيك ومن ثم ينتشر ويعم ويملىء كل شيء فيك فما يعود للألم تلك القسوة ولا للحزن تلك السطوة إنما هي مشاعر تنتابك وتنفضها عنك بعد فترة

أن وعد الله حق وقد قال أن عباد الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فكيف الله يبتلينا بالحزن والخوف وبنقص من الثمرات ؟!!! ان الله ليس بمتناقض ولا يتقصد أن يحيرنا إنما هو يعد عباده وليس عبيده كلنا عبيد لله شئنا ام ابينا لكن ليس كلنا عباد الله فهذا خيارنا نحن وإذا تحدثت بصبغة أسلامية مبنية على عقيدتي فهذا لا يعني أن الديانات الآخرى والكتب السماوية الاخرى لا تملك نفس الفكرة أننا جميعا من مشكاة واحده والله هو الله إينما رحلت أو أرتحلت ان المركزية لله مهما اختلفت الطرق إليه وتنوعت طالت او قصرت فأن نهاية الطريق إليه لذا علينا ان نكون من عباد الله حتى يحق علينا وعد ربنا بأن لا خوف علينا ولا نحزن…ولازلت اتعلم من هذه الحياة لأنني التلميذة أبدا.

ليلى طارق الناصري

 

قفشات مع زوزو – الرأي و الرأي المقابل والنقد اللاذع

بقلم زينة الألوسي.

 

جميعنا ولدنا مختلفين…. ولكلٍ منّا طباعه وصفاته وشـخصيته و آرائه ومعتقداته  وتصرفاته  وطريقة  تعامله  التي تميزه عن الآخرين…  قد نتشابهه  ببعض الصفات  والتصرفات  والطباع  والمباديء  والقيم مع أفراد عائلتنا (الأم، الأب، الأخت، الأخ)  وأقاربنا من الدرجة الثانية  (الجد والجدّة، العمّات  والأعمام والخالات والأخوال) نظراً للعوامل الوراثية  والجينات…. ونتفق أيضاً مع أصدقائنا المقربين في الكثير من الصفات والطباع  وطريقة التفكير وتحليل الأمور….  وقد تتأثر شـخصيتنا وطباعنا وبعض من سـلوكنا الشـخصي وتصرفاتنا بشـخصيه  معينة عرفناها وكبرنا ونشأنا معها ولها مكانة مميزة وخاصة في قلوبنا كأن يكون صديق مقرب للعائلة  أو جار او مدرّس او مُعّلم أو شـخصية عامة ….الخ.

وكما نتفق مع اللذين نتفق ونتوافق معهم، فنحن نختلف ايضاً معهم في بعض الأمور ونختلف كذلك مع البعض الآخر وهذا أمر طبيعي نتيجة لأختلاف شخصياتنا والبيئة التي تربينا بها والمعتقدات والعادات والسـلوك التي تربينا عليها…. من الطبيعي والصحي وجود الأختلاف في الاراء والمعتقدات والأفكار والتصرفات وطريقة أختيار أسـلوب الحياة…. فبوجود الأختلاف نحن نتعلم ونتطور ونطلّع على ثقافات وأفكار ومفاهيم مختلفه قد نكون غير مدركين لوجودها في حياتنا أو قد تكون غير واضحة أوغير مرئية  بالنسـبة لنا او مغيبّه أو ضبابيه أو لم نكن نتصور أمكانية تحقيقها أو تطبيقها…. وهنا يأتي السـؤال الأهم في جلسـتنا لهذا المسـاء وهو: “هل الأختلاف بالرأي أو عدم التوافق بالاراء والأفكار وطريقة التفكير أو طريقة النظر الى الأمور أو طريقة تفسـيرنا و تحليلنا اليها يسـتدعي أو يتطلب الأسـاءة الى بعضنا البعض !! هل هنالك داعي أو حاجة للتجريح !! هل فعلاً يسـتحق الأمر الى أستعمال كلمات بذيئة وألفاظ نابية والسـب والقذف!! وهل كل من يخالفني الرأي أو يعارضني أو لايتفق معي فهو عدّوي أو شـخص فاشـل أو شـخص غير ناجح أو أنسـان فيه كل العِبَر والموبقات !!

الجواب هو بالتأكيد لا…. فمو معناها أنت ماتتفق ويايه بالرأي أو الذوق بخصوص أمر أو أمور معينّه معناها أنت الصح واني الغلط أو اني الصح و أنت الغلط!! لأ.. كل ما هنالك أنه اكو أختلاف بالرأي لا أكثر ولا أقل ومثل ما أني الي الحق بالتعبير عن شـخصيتي وآرائي ومعتقداتي و أفكاري ومشـاعري وأحاسـيسي وبدون التجاوز و المسـاس أو الأسـاءة للمقابل أو التجريح بمعتقد أو ذوق أو طباع أو ديانه المقابل.. فالمفروض من المقابل التصرف بالمثل وله نفس الحقوق اللي ألي.. من حقّك تختلف معي بالرأي و تعارضني  وتعبّر عن آرائك ولكن بأحترام  وبدون أي تجاوز أو اسـاءة أو كلام بذيء وجارح و رخيص وماله أي داعي أو لزوم …. طبيعي جداً نختلف.. وطبيعي جداً يكون لكلٍ منا آرائه و أفكاره ومعتقداته الخاصه به.. ومن الطبيعي جداً تختلف ردة فعلنه حول أمر أو موضوع معين.. وطبيعي جداً أن تختلف طريقة تفكيرنا و معالجتنا أو حلنا لمشـكله أو خلاف أو موقف …. …. من الطبيعي الأختلاف ولكن من غير الطبيعي عدم تقبل رأي الآخر أو أحترامه أو التعبير عن الرفض أو عدم الموافقه و التأييد بقلة ذوق وبعدم أدب وبأسـلوب لاذع وقاسي وغير محترم.. هذا الشيء مرفوض و مرفوض تماماً…. الأسـلوب ثم الأسـلوب وأختيار العبارات بعناية ومراعاة مشـاعر الآخرين وأحترام أفكارهم ومعتقداتهم مراح ينقّص منكم شيء ولا راح يقلل من قيمتكم أو قدركم ولا راح يظهركم بمظهر الضعف ولا راح يهز صورتكم ولا راح يمس كرامتكم  ولا راح يخلّيكم  أقل ثقافة أو أطّلاع منهم ولا ولا ولا ولا…. بالعكس راح تنالون كل الأحترام والتقدير وراح تزيد قيمتكم وقدركم ومكانتكم.

مثالين صغيرة على اللي داسـولف بي ويّاكم اليوم بقفشـتنا وجلسـتنا.. المثال الأول : الاحظ الكثيرين من اللي يتابعون الشـخصيات العامة على اليوتيوب  أو الأنسـتاكرام أو غيرها من وسـائل التواصل الأجتماعي، ويتابعوهم بمحض أرادتهم ومحّد غصبهم أو حِلَف عليهم يَمين أنه يتابعوهم أو أحّد جبرهم على متابعتهم.. أذا أنتَ / أنتِ تكولين على فلان أو عّلان انه هو تافهه وسـخيف وسـطحي وماعندك شي تقدمة و أنتَ / أنتِ من المتابعين الهم، فهذا شـنو معناه!! معناه أنه أنتم مثلهم لأنه دتابعوهم.. فكّرتوا بهاي الشغلة من قبل!! فكّرتوا قبل ما تعلّقون تعليقاتكم التافهه أنه هي دتعكس تفاهتكم وسـطحيتكم وسـخافتكم أنتو !! لأنه اللي يتابع ويسـتمر بمتابعة السـخيف والتافهه والسـطحي فهو مثلهم و أتعس.

المثال الثاني: حصل لي شـخصياً وقبل كم يوم من قبل شـخص جداً أعتز بي وله مكانه خاصه وقيمة وقدر كبيرين و أحترمه جداً جداً و أثق به.. فاجأني بهجوم لاذع وقاسـي حول موضوع معين و أسـتخدم عبارات جارحه وقاسـية وعنيفة بحق أشـخاص أنا أعمل معهم وعلى تواصل دائم بيهم وما راعى ولا فكّر أنه ممكن كلامه وتجريحه بيهم وبشـغلهم وجهودهم قد تزعجني أو تجرحني أو تمسّـني او تقهرني… مافكّر ولو للحظة وحدة.. مجرد كال اللي راد يكوله من باب هذا رأي وهذه حريتي الشـخصية وألي الحق بالتعبير عن رأي وما أفرض شي ولا الج الحق تفرضين شي عليّه.. تمام “يا صديقي الصدوق” الك كل الحق برأيك وحريتك بالتعبير عن رأيك ورفض اللي يُقَدَّم، ولكن بدون تجريح و بدون أسـاءة و بدون تجاوز أو تسّـخيف وتهميـش للتعب وللجهود وللأفكار.. ممكن بكل بسـاطة ولطف تنّصح وتوجّهه وأدل على الطريقة الأفضل والأصح ويبقى الود والأحترام موجود و قائم….

أختلف معي بالرأي.. من حقّك…. ولا توافقني.. من حقّك…. وعارضني.. من حقّك…. وأطرح أفكارك ورؤيتك.. من حقّك…. وناقشـني.. من حقّك…. وأِسـمًع منّي وأَسـمَع منَّك.. من حقّك ومن حقّي…. بس بدون تجاوز وبدون أسـاءة وبدون تجّريح و بدون غلط  و بدون تعالي وتكبُّرو أسـتخفاف و أسـتهزاء.. ولكن بكل أحترام و أدب ومودَة ومحبة وتقدير ومثل ما أنت ماتقبل وماتسّـمح لأحد بأنتقادك والأختلاف ويّاك بعدم أحترام.. فتعامل بالمثل ولا تَقبَل على غيرك مالا تَقبَلُه على نفسـك….

واليوم قفشــتنا كلّش جديات وداحس نفسي “الست الناظرة أو مفتّشـة من وزارة التربية والتعليم” بس فعلاً الموضوع جدّي ومنتّشِـر بشـكل مخيف ومعنى الحرية والتعبير عن الرأي والأختلاف بالرأي والنقد  مفهوم بطريقة غلط جداً جداً فحبيت أنه أشـير لهذه النقطه وتسـليط الضوء عليها عسـى ولعّل نتعّض ونتعلم ونطّور من أسـلوبنا ونرتقي ….. وملتقانا يتجدد دائماً بقفشـة جديدة وظاهره جديدة ..وترقبوا تغيير في قفشـاتنا وجلسـاتنا الحلوة قريباً جدا جداً.

 

أنا أعتقد

بقلم نضال درويش

 

تحدث أحد الأطباء المختصين بالطب النفسي عن مريض له كان مصرا في اعتقاده أنه جثة بالرغم من جهوده التي بذلها لعلاجه .

وفجأة خطر على ذهنه سؤال ، فقال للمريض :

هل من المعقول أن تنزف الدماء من الجثث ؟

فرد عليه المريض :

ماهذا الذي تقوله يادكتور ، طبعا الجثث لا تنزف الدماء !

وعلى الفور قام الطبيب بوخز اصبع المريض فخرجت منه نقطة من الدماء ، وبدت الدهشة والاستغراب على وجه المريض وصاح قائلا :

الان فقط اقتنعت أنه من الممكن أن تنزف الدماء من الجثث .

ماذا تعني هذه  القصة ؟

هذا الرجل كان يعتقد أنه جثة هامدة ، وكان يرفض كل أنواع العلاج حتى تغير اعتقاده إلى أن من الممكن أن تنزف الدماء من أي جثة وبالتالي فمن الممكن علاجها ، وعلى ذلك تقبل هو أن يضع نفسه تحت العلاج .

 

ماهي المعتقدات ؟

هناك مثال بسيط يستخدمه أكثر المدربين لشرح ماهو المعتقد ، يقولون :

( تخيل أن سطح الطاولة هو معتقداتك ، أو أي شئ انت تؤمن به ، سطح الطاولة هذا مرتكز على أرجل تدعمه هذه الأرجل هي الدليل التي تدعم معتقداتك ) .

إذن إذا كان لديك معتقد ما فستجد الدليل الذي يدعمه ، فلكل شخص معتقداته الخاصة والأدلة التي تدعمها .

 

تتكون الاعتقادات من البيئة التي نشأت بها ، ومن الأحداث التي مرت بك ، سواء كانت سعيدة أو حزينة ، فبمجرد أن يكون لدينا اعتقاد ، فإنه يبدأ في التحكم بتصرفاتنا وبمشاعرنا ، حتى لو كانت أحيانا ليست مبنية على واقع .

 

قال الملاكم محمد علي كلاي :

لكي تكون بطلا يجب أولا أن تؤمن وتعتقد انك الاحسن .

للمعتقدات قوة تتحكم في كل قراراتنا وتحدد ماسنفعله وما نتجنبه ، لذلك عليك أن تكون حريصا بشأن ماتختاره ، وخاصة بشأن نفسك ، لأنها أما أن تزيد من قوتك وتدفعك الى الامام ، أو تكون مدمرة .

 

في أكثر الأوقات انت من يقيد نفسك ويمنعها من التقدم لاعتقادك بأنك غير قادر ولا تستطيع ولا تمتلك الخبرات أو الوقت أو العمر أو غيرها من المبررات التي تدعم بها اعتقادك .

وفي أوقات أخرى هناك من يتطوع بالنيابة عنك ويمنعك من التقدم وان تعمل شيئا جديدا فيقولون لك انت لن تستطيع أو ليس بإمكانك ، وهؤلاء الناس دائما تجدهم حولك يثبطون همتك ويشككون بقدراتك وانت تهتم لكلامهم وتتراجع وتتوقف عن التقدم  ، فهم استطاعوا أن يؤثروا على اعتقادك بالنجاح ، لأنه  اعتقادك بنفسك كان ضعيفا.

 

من الأمثلة الأخرى عن نوع آخر من الاعتقاد

سيدة في الثلاثين من عمرها ، ربة منزل ، لا تعاني من شئ الا من بعض الوزن الزائد الذي لا تعيره انتباها ، في يوم من الأيام وقعت ارضا ونقلت الى المستشفى ، فقد أصيبت بجلطة بالقلب ، وبعد خروجها من المستشفى قررت أن تتبع ريجيما خاصا وتتخلص من وزنها الزائد.

كانت بصحة جيدة حسب اعتقادها هي ، ولم تشعر بأي شئ مزعج ، فاستمرت بحياتها على هذه  الطريقة . لكن بعد دخولها المستشفى أصبح لديها اعتقاد جديد إن أسلوب حياتها هو الذي تسبب لها بهذه الجلطة ، لهذا قررت أن تتخلص من وزنها الزائد وتعيش حياتها بطريقة مختلفة عن الماضي .

 

قانون المعتقدات يقول أننا نعمل وفقا لمعتقداتنا حتى إذا كانت مقيدة للذات ، إن الطفل يولد بدون أي معتقدات ، فكل المعتقدات التي لديك تعلمتها بتعليمات حريصة للغاية مكررة مرارا وتكرارا ، وطالما هي مكتسبة فهي قابلة للتغيير .

 

إذن نقطة البداية لإستخدام قانون المعتقدات لصالحك ، هو أن تسال نفسك ، ماهي المعتقدات المفيدة لي ؟

تحدى نفسك ومعتقداتك المقيدة ، واعتبر كل شئ حدث لك في الماضي مدك بحصيلة من التجارب ، قم بمراجعة معتقداتك واكتب الاعتقاد السلبي الذي تريد تغييره  واكتب خمسة أسباب لماذا تريد تغييره  ، اكتب الإعتقاد الايجابي الذي تريده  ودون تحته خمسة اسباب لماذا تريده  .

 

إبدأ بتنفيذها والعمل عليها ، وامنح نفسك فرصة كافية من الوقت لترى نتائج هذا التغيير .

 

مما علمتني الحياة وانا التلميذة ابداً 2

بقلم ليلى طارق الناصري

 

أن أتعلم من كل ما حولي لذا كان عندي الكثير من المعلمين من مختلف المخلوقات والأحجام والانواع …

كنت أتعلم من النملة والنحلة وغراب وشجر النخيل والزيتون أضافه الى أبي وأمي ومدرستي لكن أبلغ الدروس تلقيتها من الاطفال ..

نعم الأطفال خير معلمين …

منهم تعلمت أن أحرص على الأستقلالية و أن أقاتل من أجل أثبات (أنا).

تعلمت منهم أن أكون مرنة كلما كبوت أو سقطت أرضا أنهض بسرعة وأستمر في اللعب لا شيء يثنيني عن المتعة ولا حتى الألم.

من الأطفال تعلمت كيف يكون الحب سلسلا وغير مشروط وكيف يمكن ان تكون المشاعر صادقة ونقية الا انهم لن يقبلوا الكذب عليهم أو تلاعب بهم سيحاسبوك فورا أو بعد حين لكنهم سيحاسبوك بلا خوف ولا تردد سيواجوهك برفضهم موقفك سيقولون (لا) بكل عفوية!

تعلمت من الاطفال كيف يكون الفرح صناعة وليس هدية صناعة فكل شيء حولي ممكن يكون سببا لفرحة ما رائحة كعكة تخرج من الفرن ! أو صوت خشخة المفاتيح!

ربما هديل الحمامات عند النافذه يكون سببا للبهجة والابتسامة.

تعلمت الكثير الكثير من الأطفال الا أن أهم تلك الدروس أنني لا أتوقف عند الكراهية ولا أعرف الحقد أذا زعلت منك سأخبرك فورا وارحل عنك، واذا ترضينا سنلعب سويا كأن شيئا لم يكن.

الاطفال لا يعرفون النفاق و لا يجاملون على حساب مشاعرهم أن أحبوك أخبروك وإن كرهوك أخبروك ولا يتوقفون يستمرون في اللعب والأستمتاع بأكتشاف الحياة وتبقى الدهشة بكل إثارتها هي الهدية الاجمل من الأكتشاف.

شكرا للحياة وما وهبتني من معلمين شكراً لله الذي وهبني الحياة و قلبا يحب التعلم من كل ما حوله.

 

الصورة:Lisa Holloway

قفشّـات مع زوزو –  عدم التّمسـك ببعض بالعادات والتقاليد

قفشّـات مع  زوزو :  عدم التّمسـك ببعض العادات و التقاليد

بقلم زينة الألوسي.

 

كمجتمعات عربيه عموماً  وكمجتمع عراقي خصوصاً تربينا على الكثير من العادات والتقاليد والقيم والأصول والممنوع والمسـموح والحلال والحرام ونشـأنا وكبرنا عليها و أصبحت جزء لايتجزأ من شـخصيتنا وسـلوكنا وتصرفنا ومبادئنا وقيمنا اللي تحكم حياتنا وتعاملنا مع الناس وتقيد تصرفاتنا …. وبالرغم من وجود الكثير من العادات والطباع والقيم والمباديء الصحيحة والحلوة والجميلة  في مجتمعنا  العراقي واللي مهما تغيرت الظروف ومر الزمن نبقى محافظين عليها ومتمسكين بيها ونحرص على تعليمها لأولادنا وأحفادنا، <!–more إقرأ المزيد –> أكو منها الغلط او اللي ما يتماشى بعد مع تطور الحياة وأختلاف أيقاعها ومتطلباتها ولذلك أصبح من الضروري أو أقتضت الحاجة للتخلص منها  او تقليلها او تغييرها.. وهنا  تبدي الأنتقادات والمعارضات و الأهانات والكلام خلف الظهور وأطلاق الأحكام وعدم مراعاة الظروف وهذا كله لأنه أخترنا عدم الألتزام أو عدم الأسـتمرار بممارسـة  وتطبيق قسـم من هذه العادات والتقاليد لأنها لا تتوافق ولا تتماشـى  مع نظام وطبيعة حياتنا…. وبهذة  الجلسـة راح نتناول جانب من العادات اللي تغيرت في مجتمعنا سـواء للي بعدهم عايشـين داخل العراق او اللي بالخارج و راح نسـولف  و نسـتعرض رأي المخلوقات  العجيبة والشـخصيات المتحوله واللولبيه (اللي نسـتلمهم في كل جلسـة سـهر وسـمر ودردشـة من كل أربعاء اسـبوعياً ونفنّطّهم تفنيطاً منقطع النظير) فخلونا نبّلش سـهرتنا وجلسـتنا حول عدم التمسّـك ببعض العادات والتقاليد اللي أصبحت  بمرور الزمن وبحكم  طبيعة  المجتمع  العراقي من الأسـاسـيات ومن المحرّمات ويعتبر المسـاس  بها أو عدم الألتزام بها أو تغييرها كبيرة من الكبائر ودلالة على ذهاب الأخلاق والأصول ونهاية العالم.

الحياة قبل كانت أسـهل و أبسـط و أقل تعقيداً.. الدوام يبدي من الساعة 8 الصبح ولغاية ساعة 2 او 3 الظهر..الطُرق مفتوحة وماكو أزدحامات ولا حواجر كونكريتيه (ﺒﻠﻭﮕﺍﺕ)  ولا سـيطرات ولا نقاط  تفتيـش ولا طرق مسـدودة ولا ممنوع تفوت منّا الّه أذا عندك ﺒﺍﭺ.. يرجع الموظف أو صاحب العمل (بمختلف الأختصاصات والقطّاعات والدرجات العلمية / نسـاء ورجال متزوجين أو عزّاب.. طّلاب) للبيت يتغدّى  ياخذله دوش يشـرب أسـتكان ﺍﻟﭼﺍﻱ المهيّل وياخذله قيلولة (غفوة) أو ممكن ياخذله دوش يتغدّى يشـرب أسـتكان ﺍﻟﭼﺍﻱ المهيّل وياخذله قيلولة (غفوة).. يكعد العصر مرتاح ومنتعش وفرش .. و ﻴﻨﺩﮒ ﺍﻟﭼﺭﺱ ويهّلون الأحباب.. أما الأصدقاء أو الأقارب ويبدي يتخّدر ﺍﻟﭼﺍﻱ العراقي اللذيذ وتطلع ﺍﻟﮕﻟﻴﭼﺔ واللحم بعجين وخبز العروﮒ وغيرها من ﺍﻠﻨﮕﻨﮕﺍﺕ والنمنمات العراقية اللذيذة والشـهيه، هذا أذا ما تشـتغل المنقلة ويبدي الشــوي بالحديقة وتســتمر ﺍﻠﮕﻌﺩﺓ لحد سـاعة 12 او 1  بالليل وﮔﻠﻣﻥ يرجع لبيتهم لأنه الطريق ماياخذ بالميت وكلّش كلّش ثلث أو نص سـاعة (لِكُبُر مسـاحة بغداد وليس لسـببٍ آخر) وماكو منع تجوال وماكو اذا ماعندك بطاقة سـكن تثبت انه انت عايش بهذه المنطقة فأذاً أنت مسموحلك أو ما مسموحلك تفوت.. “على العموم”.. ينامون ويكعدون الصبح سـاعة 7 ﻳﺗﺭﻳﮕﻭﻥ ويطلعون للشـغل وهكذا تسـتمر الحياة.. العطلة ﭽﺍﻨﺕ بس يوم الجمعة لحد منتصف التسـعينات بعدها صارت جمعة وســبت.. والمعتاد للكثير من العوائل أما تصير لمة الغدة أبيت الجد أو الأب أو الأخ ﺍﻠﭽﺒﯿﺭ أو الأخت ﺍﻠﭽﺒﯿﺭﺓ أو يطلعون ســـفره أو يلتمون بمكان أو يروحون زيارة للأهل والأقارب بعد ما يكون ﺭﯿﻭﮒ يوم الجمعة مُمَيز وَ مُختَلِف أما ﺑﺍﮔﻠﺔ بالدهن او ﮔﺍهﻱ و ﮔﻳﻣﺭأو القسـم يطلعون ويشـترون كبة السـّراي او يروحون ﯿﺘﺭﯿﮕﻭﻥ عند قّدوري مخلمة و ﭙﺍﭽﺔ وغيرها من الأكلات العراقيه ويبلّشـون أذا أكو تصليحات بالبيت أو متطلبات أو زايدة ناقصة..

يعني بالمختصر الحياة كانت سـهله وسـلسـة وبسـيطة وخالية من التعقيد والجهد والتوتر والقلق والخوف وضغوطات الحياة اللي أغلبيتنا  دنمر بيها و دنعاني منها من حوالي 14 سـنة سـواء داخل العراق أو خارجة وسـاعات العمل الطويله اللي تسـتمر من ساعة 8 -9 الصبح الى الـ 4-5 العصر ومرات أكثر.. ينضاف عليها فد ساعه ونص الى ساعتين طريق الصبح ومثلها بالرجعة للبيت (ومرّات أكثر).. وهذا كله يأثر علينا بطريقة مباشـرة وعلى صحتنا وعلى نفسـيتنا وعلى قدرة تحملنا وعلى حاجتنا للراحه والأسـترخاء قدر الأمكان في أيام الأجازة “عطلة نهاية الأسـبوع” (سـواء أذا كانت  الجمعة والسـبت في العراق او السـبت والأحد في أوربا وأمريكا أو الخميس والجمعه في بعض البلدان العربيه والقسم من الشـركات الأهليه والقطّاع الخاص في بعض الدول العربية تكون الأجازة فقط يوم الجمعة)..

هذا كُلّه يخلينا غير مؤهلين وغير قادرين وماعدنا الطاقة والقدرة الجسـدية والنفسـية على أسـتقبال الضيوف حتى لو كانوا من الأهل والمقربين بعد 14 او 15 سـاعة ومرّات أكثر خارج البيت.. نرجع متعبين منهكين يادوب ناكل ﻠُﮕﻣﺔ.. ناخذلنه دوش.. نشـوف شـكو ماكو أذا بينا حيل.. نفتح الفيسبوك نتواصل ويه أصدقائنا و وراها يبدي التعب والأرهاق يحّل علينا.. بالزايد نبقى كاعدين لحد ساعه 11 او 12 بالليل ويادوب أنام 5 او 6 سـاعات ونبلّش نفس الدوامة ونفس الروتين…. بهيجي نمط حياة متعب ومستمر كان من الضروري ومن اللازم ومن الأسـاسي انه نغير بعض العادات اللي تعودوا عليها أهلنه بالخمسينات والسـتينات واللي أحنه تعودنا عليها بالسبعينات والثمانينات وبداية التسـعينات وهي أنه “يندك ﺍﻠﭽﺭﺱ على غفله” أو يزورونا ناس أو ﯿﭽﻭﻨﺍ ناس على غفله بدون عِلم أو تلفون مسـبق.. ماعدنا القابلية ولا القوة ولا القدرة ولا الحيل لهيجي شي.. ومع توفر وسـائل الأتصال الحديثة الهواتف النقّالة (الموبايلات) أصبحت شـغلة الأتصال والتأكد من وجودنا وتفرغنا و أسـتعدادنا لأسـتقبالهم والترحيب بهم مسـألة جداً طبيعيه ولطيفة وضرورية وتبيّن وتدُل على تَفَهُّم وتقدير المقابل لظروفنا وطبيعة حياتنا..

ولكن وأخ من كلمة “لكن” البعض ومراح أكول الأغلبية راح يعتبروها قمة بعدم الأخلاق وعدم الذوق وقلة أدب وسـفالة وتَكّبُر وعُنجهيه وشـايفين نفسـنه على العالم وصايرين ما نتحجّى والّه مواعيد والّه موافقات وأشـدعوه!! وشـصار!! وعلى شـنو!! ومو صوجكم صوج اللي يريد يشـوفكم !!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟…. وحدّوا الله ياجماعة الخير وكولوا يا الله، تره الشـغلة جداً بسـيطة وجداً طبيعيه ومو معناها أنه نعتذر من عدكم أو نطلب منكم تأجيل الزيارة لوقت آخر معناها أحنه شـايفين حالنا عليكم او متكّبرين أو متغيرين او صايرين لازم مواعيد ولازم موافقات او مانريد نشـوفكم.. لا لا ببسـاطة وكل ما هُنالك أننا جداً متعبين وظرف حياتنا مايسمحلنه انه نسـتقبل أحد على غفله.. جسـدياً ماعدنا القدرة ولا القوة ونفسـياً غير مسـتعدين بالمرّه  وماكو اي سـبب أو أي داعي أو اي ظرف يجبرنا  أنه نضغط على راحتنا وصحتنا في سـبيل أسـعاد وأرضاء حضراتكم عمّال على بطّال وبسـبب وبدون سـبب…

من أكو شي طاريء أو شي يسـتوجب أو شـي مُلِّح هذا بَحثٌ آخر وتلكونا أول الموجودين وآخر اللي يعوفوكم ويرجعون لبيوتهم (هاي اّذا رجعنا لبيوتنا أسـاساً).. بس مو معناها أذا احنه هسّـتوّنا راجعين للبيت بعد يوم مُتعِب وشـاق ومُجهِد ويادوب ﺩَﻨﭽُّﺭ نَفَس.. لازم نكون مستعدين وعلى أهبّة الأسـتعداد لزيارتكم وأسـتضافتكم والقيام بواجب الضيافة على أصولها وياكم!! فلأ وألف لأ و نعتذر وجداً نعتذر.. صحتنا وراحتنا بالدرجة الأولى والأهم وأنتم لو فعلاً تِهتَمون وَتُقدِّرون، راح تتفهمون الوضع  والرد و تَتَقَبلّوها برحابة  صدر وروح رياضية وما تأولوها وتفسّـروها بمواهبكم وطرقكم وأسـالبيكم الفلكية واللولبية والغريبه العجيبة ..

أفتهموا صح.. وأسـتوعبوا مضبوط.. وأسـمعوا عَدِل.. الحياة تغيرت.. الحياة أصبحت أكثر تعقيداً وتوتراً وتعباً وأجهاداً وأكثر تطلباً  وأكثر صعوبة و أكثر في كل شيء  و لازم الواحد يتأقلم و يتكّيف بما يريحه ويسعده و يرضي ويغير الكثير من العادات والتقاليد اللي تربى عليها واللي تعود عليها بما يرهم مع حياته.. ومن الغلط في حق أنفسـنا وفي حق صحتنا وسـعادتنا أنه نسـتمر على نفس العادات والتقاليد والمُمارسـات فقط لأرضاء الناس وننال أسـتحسـانهم  وحتّى نبقى في نظرهم أصحاب أخلاق وقيم ومباديء ومتّرّبين صح ومؤدبيّن !! لا.. الشـغلة ابداً موهيجي ومالها علاقة نهائي بتربيتنا وأخلاقنا ومبادئنا.. الشغله مسـألة تَكَّيُف وتأقلُم مع طبيعة حياتنا ونمطها ونسـوي اللي يريحنه ويريح عقولنا وأجسـادنا وارواحنا والناس المحيطين بينا وآخر همنا آرائكم السـديدة ومعتقداتكم..

ضلوا عايشـين بزمان.. وأيام زمان.. وأفكار زمان.. وطَباع زمان.. بالعافيه عليكم  والدنيا من حواليكم  تتغير وتتطور وتسـتمر وأنتو مكانكم  سّر، مكانكم  راوِح.. واهم شي عدكم رأي ونظرة الناس عنكم وكأنه دتعيشـون حياتكم علمود الناس.. دضلّوا لعد هيجي..أول وآخر همكم  و مهمومكم  الناس و رأيها و نظرتها  الى أن تِنقَرضون وتنمّحون.. وشـفايتلنه لو تِنقَرضون وتنمّحون جان أحنه بخير وسـعادة.. طالما الحياة تتغير، لابُد أن نتغير ونتكيّف وياها بس مو معناها ننسـى اصولنا وعاداتنا وتقاليدنا وأخلاقنا والمباديء والقيم اللي تربينا عليها، أنما نغير البعض.. ونبتعد عن البعض.. ونحّور البعض.. ونتمسـّك ونحافظ على ما هو فعلاً مهم وضروري وأسـاسـي وحَيَوي وجوهَري.. ونعم انا مع عدم التمسّـك ببعض العادات والتقاليد أذا كانت تعني الضغط على راحتي وسـعادتي وصحتي وراحة وسـعادة الناس المحيطين بيه.

والى أن نلتقي مع قفشّـة جديدة أخرى أتمنالكم حياة خالية من التعقيد.. حياة خالية من التقييد والتكبيل وحصر أنفسـنا بما تعودنا عليه وبما لايصلح بعد الآن مع حياتنا.. تقبلوا التغيير فمو كلشي قديم معناها صح ومو كلشي تربينا عليه هو صح قد يكون صح ومقبول في وقتها ولكن ارجع وأكول الحياة تتغير والحياة تتطور ولازم وضروري نتكيف ونتأقلم وياها.

مما علمتني الحياة وأنا التلميذة أبداً 1

بقلم ليلى طارق الناصري.

 

التي لا تكف عن طرح الأسئلة والبحث عن الاجابات…

أن الطرق الى الله متعددة و ليست بالضرورة طريق واحدة كما اخبرنا السابقون!

لقد علمتني الحياة أنك قد تأتي الله برا أو بحرا أو جوا …

وأنك قد تتخذ دليلا معك في الرحلة أو دليلين أو ثلاث أدلاء وربما أثنا عشر دليل، أو قد تتخذ قلبك فقط دليلا معك في الرحلة!! أوليس قلب المؤمن دليله؟!

و في طريقك الى الله ستتعثر قدميك وقد تفقد عينيك قدرتهما على الرؤية السليمة وربما تتوه وتضيع منك الطريق حتى لو اتخذت الأدلاء معك وتمسكت بكتاب فيه الخريطة !

نعم… ستتعثر وتختلط العلامات الدالة امامك وتختلط الأشارات وتمتزج معانيها ثم تتناقض حتى  الجنون وسيزداد الصخب في أذنيك فما تعود تميز أي الأصوات هي الصادقة وقد تصاب بالصمم لقسوتها..

وقد تفقد أدلائك جميعا ويفقد كتابك معانيه ويستحيل الى طلاسم غير مفهومة تزيد حيرتك حيرة وتيهك تيه، عندما تصل هذه المحطة من رحلتك ( توقف )، لأن ما عادت حواسك التي أعتدت على أستخدمها والأستعانة بها في رحلتك الى الله تجدي نفعا؛

توقف ولا تخشى، توقف وخذ أستراحة… أغمض عينيك…  وتنفس ملىء رئتيك… وأغلق أذنيك… وأمعن النظر الى الداخل هذه المرة، نعم الى داخلك ! وأنصت لصوتك أنت نبض قلبك، تنفسك، تدفق دماءك في عروقك وخلال رحلتك الى الداخل. ستجد بعد حين أن هناك قنديل في أعماقك! سيدهشك وجوده؟ لا أدري ربما ! لكن الأكيد أنك تحتاجه كحاجة من اوشك على الموت عطشا في صحراء الى قطرة ماء. أن هذا القنديل قد يكون بهت ضوءه أو ربما أطفىء (هذا القنديل هو احدى أهم عطايا الله لبني آدم و هي –الفطرة-).

لقد بهت ضياءها لأنها غَيّبت مع الوقت بسبب ما أَملي علينا من امور يَقال لنا أنها مسلمات لا تخضع للنقاش أو بسبب أهمالنا وتجاهلنا لها وأنغماسنا بالحياة العملية وان نكون واقعيين كما ندعي حتى تجف أرواحنا وتتيبس فتصبح سهلة الكسر والتفتيت امام هبة نسيم أو تحترق بسبب يوم قائظ.

المهم عندما تجد ذلك القنديل أوقده من جديد.

أذكي شعلة نوره ودعها تتوهج من جديد وأهتدي بضياءها كي تكمل الطريق الى الله.

أنا تهت و توقفت من ثم أهتديت فأوقدت قنديلي وأستكملت طريقي وقد تبينت وأنا في رحلتي أن هناك وجوه لأناس معي على ذات الطريق لم أكن أظنها تعرف الله قط !! وأفتقدت وجوها كانت معي أول رحلتي وكنت أظنها ستسبقني لما هي عليه من التزام وتقوى!!

لازلت على الطريق والرحلة لم تنتهي ولازلت التلميذة التي تتعلم وتتعلم
الصورة: find my rainbow

الوقت كالسيف

بقلم نضال درويش.
نحن جميعا نمتلك 24 ساعة في اليوم أي مايعادل 86,400 ثانية نستغلها في العمل والراحة…… والفراغ .

إن الوقت هو أثمن مانملكه ، إلا أننا نضيعه ولا نستغله بالشكل الأمثل ، ومع وجود الهواتف المحمولة والبريد الإلكتروني أصبح لايوجد فاصل بين العمل والراحة والحديث مع الأصدقاء .

كل منا يرى أهمية الوقت من وجهة نظره ومن أهمية الأمور بالنسبة إليه ، فمنهم من يرى أن الوقت مهم للعمل ، والآخر يرى أن الوقت مهم للراحة وهكذا .

هناك عاملين تؤثر بشكل كبير على الأشخاص ودفعهم للتبذير بالوقت وهي القيم والعادات ، فالاشخاص الذين تربوا في أسر تقدر قيمة الوقت وتتعامل بشكل منظم ومرتب وغير مهدرة للوقت تنشيء أبناء لديهم شعور بأهمية الوقت . على العكس مع الأسر الفوضوية وعدم احترامها للوقت ينشأ أبنائها غير مدركين لأهمية الوقت .

إن مفتاح إدارة الوقت هو الانضباط الذاتي ، والعمل والانضباط الذاتي هم مفتاح النجاح ، وتلمس بعض نتائج إدارة الوقت في الحال ، والبعض تجد نتائجها على المدى البعيد .

من فوائد تنظيم الوقت هو التحسن بشكل عام في حياتك ، وتحقيق نتائج أفضل في العمل والتخفيف من ضغوط العمل أو ضغوط الحياة المختلفة ، بالإضافة الى تحسين نوعية العمل وتقليل الأخطاء الممكن ارتكابها .

اولا :

الأهداف

ماهي أهدافك ؟

ماذا تريد ان تكون ؟

ما الذي تريده أو تريد أن تفعله ؟

هناك ثلاثة مجالات رئيسية للأهداف

١:- أهدافك الشخصية والعائلية

ما الذي تريد أن تحققه على المستوى الشخصي والعائلي

٢: أهدافك بالنسبة لعملك ولمهنتك ، واهدافك المالية والمادية .

ما الذي تريد تحقيقه ، أين تريد أن يكون اسهامك .

٣: الأهداف التي تتعلق بتطويرك الذاتي

اكتب أهدافك بشكل واضح ومحدد في مفكرة تحملها دائما معك أو تضعها قريبة منك دائما ، وأعد كتابتها والإضافة إليها كلما احتجت إلى التجديد .

ثانيا :

خطط تنظيم العمل

العمل دون تخطيط هو سبب كل فشل ، وهو سبب الاداء الضعيف ، وسبب الاحباط والقلق والتوتر وعدم النجاح في الحياة .

ماهي خطة تنظيم العمل ؟

اكتب خطة العمل في قائمة ، اذكر جميع الخطوات التي ستقوم بها ، ورتبها حسب الأهمية بحيث تستطيع تنفيذها يوميا ، وحدد بايها تبدأ وايها ستؤجله للنهاية .

اعمل قائمة أسبوعية وأخرى يومية ، إنك حين تستخدم قائمة ، وتعمل عليها وتقوم بتجديد الأشياء التي انجزتها ، كل مرة تحدد شيء قد انجزته يعطيك حس الإنجاز . إن السعادة هي الادراك التصاعدي للمثالية ، إن السعادة هي الإنجاز خطوة بخطوة للمهام التي يجب عليك إنجازها ، والحياة الناجحة مبنية على سلسلة من الايام الناجحة ، وسلسلة الايام الناجحة مبنية على قائمة خطوة خطوة .

ثالثا :

إدارة مكان العمل

المكان الذي تعمل فيه يعتبر مهما جدا ، فتأكد من أن تكون كل الأدوات التي تحتاج إليها في متناول يدك ، بما في ذلك المعلومات التي تحتاجها

ووسائل التوثيق والأدوات المكتبية .

لاتتجاهل أهمية المكان الذي تجلس فيه في العمل ، يجب أن يكون مريحا ومصمما بشكل جيد ، وإذا كنت تستخدم الكمبيوتر يجب أن يكون ارتفاع مكتبك ملائما ، مع توفير الإضاءة المناسبة .

نظف مكتبك من أي شيء لايتعلق بما تعمل عليه في الوقت الحالي ، سوف يساعدك هذا على أن تركز انتباهك .

رابعا :

وقت الذروة

كل منا لديه وقت أثناء اليوم يكون فيه في أوج نشاطه وقمة تيقظه ، والسر هو أن تتعرف على هذا الوقت الذي تكون فيه في أوج نشاطك وحيويتك و تؤدي فيه تلك الأنشطة التي تتطلب منك طاقة وفكرا وانكبابا على العمل .

لاتهدر هذا الوقت الذي تكون فيه في أوج نشاطك وطاقتك في أداء عمل ليس له أولوية كبيرة .

خامسا :

الشرود

إذا بدأت في مهمة فاعمل على إنجازها كاملة ، فإذا مازارك الشرود ، فذكر نفسك بثمرات الانتهاء من هذا العمل وحاول جاهدا أن تكون اقوى من الكسل والخمول .

سادسا :

لا تكرر المجهود

من الان برمج نفسك على عدم تكرار الأمر أكثر من مرة ، فذا بدأت في عمل لاتدعه الى سواه ثم تعود إليه مرة ثانية ، فأنت بذلك تكرر من مجهودك في استرجاع ذهنك وذاكرتك فيما كنت بدأت به وتبدأ في الترتيب من جديد .

الشيء الرائع هو انك حين تركز وتعمل بشكل مكثف على مهمة هامة ، هذا يعطيك شعور بالطاقة والحماس ، حين تكمل مهمة هامة ، يرتفع مستوى احترامك لذاتك وتشعر كأنك فائز ، وتمتلك شعور رائع حيال ذاتك .

إذن ركز بشكل مفرد على مهمة واحدة وافعل الأشياء الهامة أولا ، وافعل الأشياء الواحدة تلو الأخرى .

يقول الفيلسوف الألماني جوته يجب أن تطبق وتعمل ماتعلمته كي تصبح من الفئة المنجزة التي تدرك جيدا قيمة وقتها وأهدافها وطموحاتها .

 

التوافق بين الحبيبين وكيف أختار الشريك

التوافق بين الحبيبين وكيف أختار الشريك [ ليش الحب يطير بعد الزواج؟!!]

بقلم ليلى طارق الناصري.

غالبا ما نسمع الكثير يردد أن الحب ينتهي بعد الزواج وانه لا يستمر ونسمع قصص كثيرة عن زيجات فشلت برغم من ان الزوجين تزوجا بعد قصة حب وغرام كبيرة كانت حديث الناس لروعتها والخ أو ان يفشل الحب بعد مضي فترة طويلة من معرفة كل من الطرفين لبعضهما ويفترقا ويكون ذلك سبب دهشة لنا لماذا وكيف والحب كان يملئ الدنيا وما فيها ؟!! ( مقطع بعضه الحب ) على قول أخواننا المصريين….هل فعلا الحب ينتهي بعد فترة من الزمن ؟!!! هل الزواج عن حب زواج فاشل ؟!! ولماذا؟ كل هذه الأسئلة سأتناول الاجابة عليها خلال مقالي هذا وأتمنى ان تجدوه مفيد وممتع في البدء دعونا نحدد ونعرف بعض المصطلحات التي سترد في المقال حتى يكون كل شيء واضح لدينا ومن اهمها

( التوافق) فما هو التوافق باللغة العربية : تآلَف، انْسَجَم، تلاءَم، تَساوى، تناسَب، تجانَس

التوافق النفسي : هو ان أن يكون هناك شخصين على درجة كافية من الأنسجام النفسي والعاطفي والعقلي ولديهما القدرة على فهم بعضهما البعض وتلبية حاجات الاخر والتوافق النفسي هو الجوهر علاقتنا مع الاخرين في الصداقة بشكل عام وليس فقط بالعلاقات العاطفية والاسرية.

النضج الانفعالي : أو الوجداني وهو وصول الشخص إلى مرحلة الاستقرار النفسي والقدرة على التحكم بكافة انفعالاته وردود فعله بصورة تتناسب مع مستواه الزمني ومع خبراته العملية، ويظهر ذلك جليّاً في تصرفاته وطرق تعامله مع المواقف الحياتية العديدة التي يمر بها يومياً، بحيث يكون هناك موائمة واتفاق ما بين استجاباته الانفعالية والمواقف التي نتجت عنها هذه الاستجابات..

النضج العقلي : وذلك بامتلاكه درجة من النمو الكافي في الوظائف والقدرات العقلية والمهاراتية في الجانب التفكيري والمعرفي والتي تسمح للشخص بامتلاك شخصية مستقلة غير تابعة لغيرها، تتفاعل مع المجتمع بصورة طبيعية تؤثر وتتأثر بالآخرين دون أن تتيح لهم فرصة التحكم بها.(1)*

التوافق الزوجي :*

هناك ثلاثة مفاهيم للتوافق الزوجي فالمفهوم العام يتضمن الاتفاق النسبي بين الزوجين على الموضوعات الحيوية المتعلقة بحياتهما المشتركة والمشاركة في اعمال وانشطة مشتركة وتبادل العواطف . أما النجاح الزوجي فانه يتضمن تحقيق اهداف الزواج مع الاستمرار فيه والاشباع العاطفي والجنسي. وأما السعادة الزوجية فهي استجابة عاطفية فردية لدي احد الزوجين نتيجة للتوافق الزواجي والنجاح في الزواج. *

والتوافق والانسجام بين شخصين لا يعني أن يكونا متشابهين في كل شيء بالضرورة وبكل تأكيد ليسا متطابقين وبعض الدراسات النفسية الاجتماعية التي اجريت على الازواج تقول أن الزوجين المتطابقين بالطباع والتكوين النفسي يتنافران وعلاقاتهما اذا لم ينتج عنها المشاكل المستمرة فهما يكونان مطلقان عاطفيا والصمت هو ما يسود بينهما.

وينصح خبراء النفس والعلاقات الزوجية بأن يحرص كل طرف على اختيار نصفه الثاني بطريقة تحقق له التكامل وليس البحث عن شبيه وبكل تأكيد هذا لا يعني انني ابحث عن النقيض أيضا.

وقد قسم علماء النفس الأفراد الى انوع وانماط من الشخصية من حيث النضج العاطفي والانفعالي الى أنواع ومن أكثر الآراء التي أعجبتني ولفتت أنتباهي ما طرحه البروفسور في الطب النفسي دكتور طارق الحبيب في احد البرامج التلفزيونية وقد استعرض هذه الانماط الشخصية كالتالي:

1- الشخصية الاتكالية ( الطفولية ) التي تأخذ ولا تحب أن تعطي وهي باردة جنسيا نوعا ما وتحب التظاهر والتسوق والسفر ولا تحب تحمل المسؤولية والخ؛ وهذه الشخصية تحب ان ترى الجميع مهتم بها مشغول بما يحصل لها ( يثبر الدنيا اذا صار وياه شي اي شي حتى لو بسيط).

2- الشخصية المسؤلة ( الاب أو الام )وهي تحب ان تعطي ولا تأخذ وهي شخصية تقوم بكل الواجبات الاسرية ولا تحب أحد ينافسها على هذا الدورويكون قليل المطالبة للجنس ولا يحب أن يعتني احد به.

3- الشخصية المتوازنة ( البالغة ) وهي تتسم بأنها تأخذ وتعطي وتعتمد على العلاقة التبادلية وهي ناضجة أنفعاليا وتتحمل المسؤولية بطريقة تشاركية.

وسأحاول أن الخص لكم ما تعني هذه التقسيمات في العلاقات الزوجية:

• فأذا تزوج رجل ( أب ) من أمراءة (الطفلة) وبالعكس تكون العلاقة جيدة وناجحة جدا لأن طبيعة ( الاب او الأم ) تحب العطاء والتضحية ولا تحب الاخذ بينما ( الطفل او الطفلة ) هو يحب الاخذ والاهتمام دوما ولا يستطيع العطاء.لهذا يتوافقان جدا.

• إذا تزوج رجل (أب) من أمراءة (الأم ) تعرض الزواج للفشل والمشاكل لأن كلاهما يحب أن يعطي ويتحمل المسؤلية ولا يريد ان يأخذ شيء من المقابل. فلا يتوافقان.

• إذا تزوج رجل (الاب) من امراءة ( بالغة) ستكون العلاقة جيدة الا إنهما سيتعرضان لبعض الفتور بسبب شخصية الاب لن تسمح للبالغة أن تشارك أو تعطي وقت تستدعي الحاجة . وطبعا نفس الشيء اذا تزوجت امراءة الام من رجل بالغ. يتوافقان بنسبة 50%.

• إذا تزوج رجل ( الطفل) من امراة (الطفلة) فستكون العلاقة جدا صعبة ومحفوفة بالمشاكل والتوتر لان كلاهما يريد من الاخر ولا يحب أن يعطي والتوافق يكون معدوم.

• اذاتزوج الرجل البالغ من امراءة بالغة يحققان سعادة زوجية ويتوافقان كما في اول مثال.

 

من خلال هذه التقسيمات ندرك الآن سبب فشل بعض العلاقات الزوجية رغم توفر الحب قبل الزواج أو كان زواجا منظم مسبقا وتتوفر فيه شروط النجاح وسنضرب لكم مثال مشهور في احد اللقاءات التلفزيونية للدكتور في الطب النفسي البروفسور طارق الحبيب حيث اعطى مثالا زواج الامير شارلز والليدي ديانا وكيف ان زواجها فشل وذلك ليس لخلل ما في شخص ديانا أو الامير شارلز انما لعدم توافق شخصيتهما حيث ديانا كانت من النوع المتوازن البالغة وشارلز من النوع الطفولي وهكذا شخصيتين يصعب أن تنجح العلاقة بينهما فالطلاق وان لم يكن علنيا فان الطلاق العاطفي بكل تأكيد حاصل فلا ديانا استطاعت ان تاخذ دور الام ولا شارلزأستطاع أن يكون بالغا لذا تطلقا.وعندما تزوج من كامليا كانت اكبر سنا وشكلها ليس كالليدي ديانا من حيث الجمال الا انها حققت له حاجته من حيث كونها توافقت معه نفسيا لأن شخصيتها من نوع الام والامير شارلز هو طفل وبالتالي تحقق بينهما التوافق المطلوب لأنجاح العلاقة العاطفية والزوجية.

ان تكون أي نوع من هذه الانماط للشخصية لا ينتقص منك شيء إطلاقا فمن ممكن ان تكون ناجح مهنيا وأجتماعيا الا انك في العلاقة الزوجية والعاطفية لا تنجح بسبب عدم التوافق مع الشريك لذا يجب علينا ان نعرف من نحن اولا ثم بعدها نبحث عن النص الآخر الذي يكمل معنا حياتنا. النضج الانفعالي والعاطفي ليس له علاقة بالنضج الفسيولوجي الجسماني من حيث نمو الجسم واكتماله ولا له علاقة بالنضج العقلي من ممكن جدا ان نرى من يقود دول عظمى او مفكرين وعلماء او اساتذة جامعيين وأشخاص ناجحين جدا بحياتهم المهنية والاجتماعية الا أنهم غير ناضجين أنفعاليا او عاطفيا وهذا النوع من النضج لا علاقه له بعمر معين ويمكننا العمل على أنضاج هذا المستوى عند أدراكنا لحدوث نقص ما او عرقلة لهذا النضج الانفعالي فهناك الكثير من الدورات التي تسمح لنا بأعادة تأهيل وأكتساب مهارات وخبرات تساعدنا على تحقيق النضج المطلوب.

الزواج شئنا ام ابينا هو مؤسسة اجتماعية قائمة على الشريكين ومبدأ الشراكة أساسي فيها فلا يوجد زواج من طرف واحد.فهو ليس كبعض حالات الحب ممكن ان تكون من طرف واحد لذا يجب علينا أن نختار بدقة ذلك الشريك والا سنواجه المشاكل مستقبلا كل العلاقات تواجه المشاكل لكنها قابلة للحل الا انني أتحدث عن مشكلات عويصة تلك المشكلات التي تجر ويلات على العائلة والاطفال ان وجدوا لذا أرجو من كل منا أن يجتهد في التعرف على ذاته لانه من خلال ذلك سيتمكن من معرفة مواصفات الشريك الذي سيحتاج إليه وليس هناك ضير من التعرف على انفسنا والشريك وان كان الزواج قد حدث فعلا لان ذلك سيساعدنا على فهم شركاؤنا ومحاولة مساعدتنا لبعضنا البعض من اجل استمرارية العلاقة بشكل افضل دوما هناك طرق ووسائل تساعدنا على تطوير مهاراتنا والقدراتنا على حل المشكلات ومواجهة التحديات إذا كان هناك رغبة حقيقية وجادة من كلا الطرفين لإنجاح هذه العلاقة.بالتاكيد هذا سيتطلب منا جهد كبير وأرادة قوية حتى نتمكن من تحقيق هذا الهدف الا انه ممكن جدا الوصول اليه وليس مستحيل.

كما اننا ليس من المفروض ان نرضى بعلاقة نصف مُرضيّة او علاقة محايدة مثلا لأن الزواج من الضروري جدا ان يكون فيه الرضى الأكتفاء من كل الجوانب نفسيا وعاطفيا وجنسيا لأننا ان رضينا [انصاف الحلول يجب ان نرضى بانصاف النتائج أيضا ولا ننزعج ونتذمر بعبارات :

(هي قسمة ونصيب ) ( كل واحد وبخته) ( راحت علينا بلكي الله بنتي لو أبني بخته أحسن ) ( هو العمر ضاع بلاش ) والزواج مثل البطيخة يا حمرة يا فطيرة والخ الخ من عبارات سلبية تنم عن عدم الرضى والاكتفاء حتى وأن استخدمت للمزاح والهزل – تكراراها بكثرة دليل واضح على عدم الرضى وان كان من باب السخرية ليس الا- فدعونا ننتبه لأنفسنا ونراقب حديثنا الداخلي والخارجي ونقيمم علاقتنا مع الشريك ونبدأ رحلة الاستكشاف من جديد لأنفسنا وما نحتاج وما الذي اريد من الشريك وما حاجة الشريك مني صدقوني ان استطعنا ان نجيب على هذه الاسئلة ستتغير حياتنا الزوجية الى شكل افضل بكثير وان كنا نعتقد بالسعادة الزوجية التي نعيشها فسنجد سعادة اضافية بعد القيام بتلك الرحلة من اجل اكتشاف انفسنا والشريك وان كنا نواجه حياة زوجية غير سعيدة أو مستقرة فبهذه الطريقة يمكننا ان نصلح وننقذ العلاقة او نجد حلا جذري يشعرنا بالأرتياح لي وللشريك وللأطفال، عندما نكون مكتفين عاطفيا ونفسيا وجنسيا هذا يجعلنا نستطيع العمل بجد واندفاع جيدين جدا ونجد اننا نتذوق الحياة بكامل نكهاتها الجميلة ولسنا فاقدين للمتعه دعونا نتحلى بالشجاعة الكافية التي تمكننا من ان نواجه انفسنا ونكسر حاجز الصمت الذي نحتمي خلفه ونغلب خوفنا من أنفسنا ومن الآخر لأننا جميعا بحاجة لمثل هذه الرحلة الاستكشافية من اجل التعرف على انفسنا وما هي عيوبنا ومميزاتنا عندما ننتهي من هذه الرحلة سنكون على دراية بما نحتاج كي نتمم ما ينقصنا ونعالج ما يحتاج من معالجة لعيوبنا دعونا لا نتردد أعلم أنها رحلة كبيرة وتتطلب شجاعة وقدرة على التحمل والمثابرة حتى نحن ممن نعمل في مجال الاستشارات النفسية والاجتماعية نقوم بهذه الرحلة مع أنفسنا وهي مرعبة حتى لنا نحن لكننا نحتاجها وضرورية ونتائجها دوما تجعلنا ناجحين في كل مجالات الحياة سواء كانت حياتنا الشخصية او المهنية فكيف لنا ان نساعد الآخرين ان لم نستطع مساعدة انفسنا اولا وذات الشيء ينطبق على الشركاء في العلاقات فحتى استطيع تقديم المساعدة لشريكي الآخر يتوجب علي ان اساعد نفسي أولا وكيف اساعد نفسي ان لم اعرف ما انا احتاج إليه وهذا لا يكون الا بالتعرف على ذاتي اولا.

دعونا نبدأ رحلة التعرف على الذات ونواجه انفسنا بشجاعة كي نشعر بقيمتنا وقيمة الحياة وجمالها كي نتمكن من الاستمتاع بالحياة الى اقصى الحدود نعرف طعم السعادة الحقيقي.

 

المصادر:

• *دكتور محمد سرور موقع Mo22 مجلة ألكترونية للرجال

• *( 1)تعريف النضج – موضوع

mawdoo3.com/ تعريف النضج

• الدكتور والبروفسور بالطب النفسي طارق الحبيب في لقاء تلفزيوني مع الاعلامي خالد عبد الجليل برنامج ( توالي الليل).

• كتاب أمرأة يكرهها الرجال وامرأة يحبها الرجال للدكتورة فوزية الدريع.

• الرجل الحيوان للدكتورة فوزية الدريع.

هل الحب احتكار ؟؟؟

 بقلم : نجلاء ابراهيم جبوري

يختلط مفهوم الحب عند المرأة والرجل ليصل إلى مرحلة الالتباس، فمرة يصبح احتكاراً وأخرى رغبة في التملك. فهل يؤمن كلا الطرفين بأن احتكار الطرف الاخر مرادف للحب ، أم انه قيد وطوق يكبل حريتهما ؟ وهل يصعب علينا أن نجد علاقة حب بين رجل وامرأة من دون أن يكون الاحتكار ثالثهما؟ وهل ان رباط الحب هو عقد احتكاري عملا بالمثل القائل ومن الحب ما قتل ؟

اسئلة كثيرة قد لا نجد لها إجابات شافية إلا عند الطرف الذي يعاني مرارة الاحتكار الذي يمارسه عليه شريكه..  فتصبح العلاقة بينهما مثل علاقة السجين والسجان .

فالكثير منا يعتقد أنه اذا ما احب انسان فانه يمتلكه وله حــق التصرف كيف يشاء معه وكيف يريد متناسين تمامـــــــــــــــــــــــا بان للطرف الآخر حق المعرفه والوقوع في الخطأ شانه شاننا كما انه يمتلك حق القرار .
ويتخذ الاحتكار في مجتمعنا اشكال مختلف، ويعاني منه كلا الجنسين ولكن بنسب متفاوتة ، فمن خلال مشاهداتي لاقاربي واصدقائي ارى ان الاحتكار يبدا من اللحظة الاولى التي يعترف بها الطرفين بحبهما لبعضهما او لحظة الارتباط العلني فيبدأ كل طرف باملاء الشروط على الطرف الاخر وملاحقة كل خطواته ومحاسبته ومعاقبته في اغلب الاحيان وكانها معركة لاثبات الطرف الاقوى فيضيعون في هذه الدوامة ويبتعدون عن عيش لحظات الحب الحقيقي بكل مشاعرها وتفاصيلها ويبدان بالكذب على بعضهما وممارسة البعض من نشاطاتهم الحياتية بالخفاء ويضيعون في دوامة التبريرات .

يؤمن الرجال في مجتمعنا الشرقي بان المراءة هي التي تمارس الاحتكار لان الحب في مفهومها امتلاك فتسعى دائما الى احتكار من تحب بسبب خوفها من فقد عنصر الامان والحماية الذي يمثله الرجل في حياتها ، كما ان سماح المجتمع له بالزواج وإقامة العلاقات العاطفية، يمثل دافعا قويا لهذا النوع من التصرف الانساني ، فالاحتكار صفة الخائف، والخوف ليس من صفات الرجال ، فهو لا ينظر إلى المرأة باعتبارها مصدر آمان، فهو رب البيت، وصاحب الدخل والسلطة والكلمة الأخيرة ، غير ان الحقيقة مغايرة تماما لما يؤمنون به اذ يقع النصيب الاكبر من الاحتكار على المراءة ولا سيما المتزوجة ، فهي تؤدي دور الضحية والشاهد في بيتها ، فهي ترى بام عينها احتكار والدة زوجها لمشاعر ووقت زوجها دون مراعاة لمشاعرها كزوجة وشريكة في الحياة ومن حقها ان تقضي اطول وقت ممكن مع الشريك، فتبدا باطلاق ابشع الالقاب على والدة زوجها وتتخذ اجراءات عقابية كرد فعل انتقامي بحقها من خلال منع اطفالها في بعض الاحيان من زيارة جدتهم وتعد العدة وتضع الخطط للحد من احتكار والدة زوجها لشريك حياتها . فتتولد على اثر هذه التجاذبات صراعات غير معلنة بشكل واضح وتكثر المشاكل ويزيد العناد ويضيع الحب الذي هو اساس العلاقات الانسانية ..

الحب سيداتي وسادتي هو عطاء واحتواء وليس تملك فهو مشاعر واناقه وليس احتكار , وهو تقاسم الاهداف والاهتمامات ومساندة البعض وليس انانيه فلا ينبغي ان نضيع حق احد أو نحتقر احد فكل هؤلاء في النهايه بشر مثلنا لهم حق الرد وحق الكره وحق الحب بذاته فليتنا نتعلم اولا ان نتقن حب انفسنا لنكون قادرين على ان نقيسه على الآخرين ، فكلنا عنده ذكريات وحياة حلوه ومره والكل يمر بتجارب فهل من حق انفسنا علينا ان ننكرها حتى نكون قادرين على العيش مع من لا يعترف بها  ؟

ارجوووكم دعونا نعيش بسلام مع من نحب كيف نحب ببدون انانيه .

القرار الصعب

بقلم نضال درويش.

منطقة الراحة هي المنطقة التي نشعر فيها بالأمان والاطمئنان ونشعر بأننا بخير ، هي معتقداتنا المقيدة لنجاحنا ، نحن نحاول أن نعيش في راحة وكلما أردنا الخروج منها نعود إليها لنشعر بالأمان .

 

سمعت مرة قصة جميلة عن ولدين كانا في المدرسة معا . كان أحدهما يدعى ريتشارد والآخر يدعى جون . خطط ريتشارد و جون لإنشاء مجلة مدرسية خاصة بهما وقد تحدثا عن الأمر كثيرا . كان من السهل التحدث عن الأمر ، ولكن قال ريتشارد في يوم من الأيام : سنضطر للذهاب الى مدير المدرسة ، وطلب إذنه لإنشاء مجلتنا الخاصة ، لذلك اتفقا على اللقاء عند الظهيرة لأخذ إذن المدير .

 

وقفا هناك منتظرين الدخول وفجأة انفعل جون قائلا : سأعود على الفور واندفع خارجا عبر الردهة . بعد مرور خمس دقائق لم يكن قد عاد ، لذلك قرر ريتشارد أن يقوم بالأمر على أي حال . فأخذ خطواته الأولى خارج منطقة راحته وبدأ بالسير عبر الردهة .

 

كانت هذه مدرسة للبنين قديمة البناء وتقليدية جدا ، بينما كان يمشي عبر الردهة مارا بصور جميع المديرين الآخرين ، شعر بقليل من العصبية والخوف . وصل ريتشارد الى نهاية الممر حيث كان معلقا هناك على الباب لوحة نحاسية تقول (مكتب المدير) طرق على الباب وبعد لحظات انفتح الباب ، وكان المدير بالداخل ، كان رجلا طويل القامة ، شديد الكبرياء .

في تلك اللحظة كان ريتشارد مرعوبا .

قال المدير : ماذا تريد يا ريتشارد ؟

حسنا يا سيدي ، كنت أتساءل أنا وجون – بالطبع لم يكن هناك أثر لجون- هل نستطيع إنشاء مجلتنا المدرسية الخاصة ؟

ولكننا لدينا مجلة مدرسية ، وهي تصدر كل فصل دراسي .

أعلم ، ولكننا نريد زيادة مرات صدورها ، ونريد أن نجعلها ممتعة ، ونريد أن نضع فيها بعض النكات ، ستفيد المجلة لغتنا كثيرا ، وستمثل مهارة رائعة نتعلمها .

 

وافق المدير عليها ولكن القواعد كانت : أنه عليهما إصدارها بنفسيهما ، وعليهما دفع التكاليف من حسابهما الخاص ، وعليهما التأكد من أن يعلم الجميع بنشرها ، كانت تلك مخاطرة كبيرة .

 

غادر ريتشارد المكتب ووجد صديقه : الى أين ذهبت يا جون ؟ ماذا حدث ؟ ماذا حدث لك ؟

تلعثم جون في جبن قائلا : حسنا ، كنت سأرافقك ، ولكني كنت ، حسنا ، كنت فقط ؟

لا يهم ولدي أخبار سارة ، نستطيع عمل المجلة ولكن علينا دفع تكاليفها بأنفسنا ، وانتاجها بأنفسنا ، وتحمل المخاطرة .

في تلك اللحظة قال جون : لا أكاد أصدق ، لن نستطيع ابدا الحصول على المال ، كيف نستطيع نسخها ؟

رد ريتشارد : لا تفكر في ذلك ، هيا فقط نكتبها ، نستطيع القيام بذلك .

 

كتب الولدان العدد الأول من المجلة ونجحا في نسخه بإستخدام إحدى آلات التصوير القديمة . كانا متحمسين كثيرا للأمر ، كان الحبر يغطيها بالكامل وكانا على استعداد لتوزيع عملهما الفني . في اليوم التالي ، ذهبا إلى المدرسة وأخذا يوزعان باليد نسخا من مجلتهما . كانت عبارة عن ورقة واحدة حجم A4 مطبوعة على الوجهين تضم كل أنواع القصص ، بعض الطرائف ، بعض القصائد ، اتفق كل من قرأها على أمر واحد …… أنها كانت في غاية السفه . وجد ريتشارد و جون نسخا ملقاة في فناء المدرسة ، محشورة داخل الادراج ، وملقاة على الارض . في تلك اللحظة قفز جون عائدا إلى منطقة الراحة الخاصة به . ولكن ريتشارد فكر في الأمور بشكل مختلف ، سأل سؤالا مريرا: ماذا نستطيع أن نفعل لإنجاح هذا الأمر ؟ .

 

بدءا يطرحان على الناس أسئلة جيدة حول ما يفضلون قراءته ، وما يثير اهتمامهم ، اكتشفا أن المواضيع التي كانا يكتبان عنها تختلف تمام الاختلاف عن الموضوعات التي كان يرغب الناس بالفعل في قراءتها .

عادا الى لوحة الرسم ، خارجين مرة من منطقة الراحة ، انتجا هذه المرة مجلة احبها الجميع .

 

أنتج نسخا أخرى عديدة ، كان عمر كلا الولدين ١٦ عاما وظلت المجلة تصدر حتى انهيا دراستهما في المدرسة . كان ريتشارد قد اقترح على جون ” هيا ننشيء مجلة خاصة بنا “. ماذا كان رد جون ” ماذا أقول لك .. دعني أفكر في الأمر وساتصل بك ” .

ولكنه ….لم يتصل ابدا …..

 

أنشا ريتشارد بالفعل مجلته الخاصة ، كانت مجلة للطلاب وحققت نجاحا لا بأس به ، وفي خلال عام كون قاعدة لا بأس بها من القراء .

لاحظ ريتشارد أمرا ، وهو أن أكثر الناس استفادة من مجلته كانوا هم الذين يبيعون السلع بالبريد ، بدأ ذلك طريقة ناجحة لإدارة عمل ، كان المال يأتي اولا ، نشتري المنتج بتخفيض ثم نوزعه ، ممتاز ، أراد ريتشارد الخوض في البيع عبر البريد وقرر أن يبيع الالبومات ، لم يكن قد قام بذلك من قبل ، ذلك مرة أخرى كان بمثابة خطوة كبيرة خارج منطقة الراحة .

وقتا طويلا قد مضى منذ أن كان واقفا عند باب المدير ، كان هذا أمرا يسيرا مقارنة بما عليه فعله الان ، حيث يعقد الصفقات ، يشتري الالبومات ، و مرة أخرى بدأت فكرته بالعمل تثمر . ومن الذي تقدمه يلقاه مصادفة سوى صديقه جون ! كان قد مر عامان حينها .

 

قال ريتشارد : لا أكاد أصدق إني قابلتك ، انا في اتم خير ، المجلة تعمل بشكل ممتاز ، ولكني بصدد التعمق في فكرة البيع عبر البريد ، اننا ننشر الاعلانات في المجلات ، وانا منشغل جدا ، هل تريد ان تدير المجلة .

سال جون كيف حالها ؟

حسنا ، تعلم أنها قد تعمل بشكل أفضل ، السيولة النقدية قليلة ولكن دعنا

نحاول على أي حال ، سنكون شركاء ، هل تريد القيام بهذا ؟ .

مرة أخرى قال جون : ريتشارد ، سأتصل بك

لم يتصل ابدا

 

كما نستطيع أن نخمن واصل ريتشارد القيام بالعديد من الأشياء ، ليس فقط في عمله ، ولكنه أخذ يتحدى نفسه جسديا ، تحدى نفسه في أن يكون أسرع من عبر المحيط الأطلنطي بقارب ، كما تحدى نفسه في ان يكون أول من حلق ببالونا عابرا للمحيط الهادي ، لم ينجح من المحاولة الأولى ، لكنه عاد بعد عام ، ابتعد هو وفريقه مرة أخرى عن منطقة الراحة الخاصة بهم ، هذه المرة نجح ريتشارد وفريقه ، كانوا أول من يحلق فوق المحيط الهادي الى نهايته . وبالطبع حظي بمؤتمر صحفي ، كان المؤتمر في صالة رياضية كبيرة في كندا، كان الإعلام العالمي موجودا ، وكان يبث بث حيا من هناك إلى المملكة المتحدة ، كان يعرض على قناة BBC في تلك الليلة . وحينها ، كان هناك رجل جالس مع أسرته التفت لزوجته وقال : كان بإمكاني أن أصبح شريك ريتشارد برانسون في العمل . التفتت زوجته وتثاءبت وقالت : نعم ، اعرف يا جون . لابد أنه كان قد روى هذه القصة عما كان بإمكانه تحقيقه الف مرة .

 

من يدري ما الذي كان ليحدث لو أن جون إنضم الى ريتشارد في مغامرات عمله ؟ لم يعط نفسه قط الفرصة ليكتشف ذلك ، ولن يعرف ابدا ، لماذا ؟ لأنه لم يستطع الخروج من منطقة راحته .

 

جون هو مثال للكثير من الناس الذين لا يستطيعون الخروج من منطقة راحتهم ، فهم مهتمون بالبقاء في راحة بدلا من البحث عن طريق لنموهم .

 

إذن عليك أن تدفع نفسك خارج هذه الدائرة ، لا تضيع الوقت في التماطل ، أعقد العزم على إتخاذ القرار الصعب ، بأن تخرج من منطقة راحتك ، أفعل الأشياء التي لم تفعلها سابقا ، قم بتجربة أمور جديدة ، اتخذ الخطوة الأولى وشاهد كيف ان حياتك سوف تبدأ بالتغير ، شاهد نفسك وانت تتحول الى الشخص الذي طالما أردت أن تكونه ، أخرج من أجل نفسك.

دللول يالولد يا ابني دللول

بقلم  ليلى طارق الناصري.

يمة …عدوك عليل وساكن الجول

يمه …أنا من أقول يمة يموت قلبي والله يمه

يمه… يحقلي لاصير دلي

ترة …أطلق الدنية وولي

يمة… على ظليمتي من دون حلي

يمة.. هب الهوى واندكت الباب

ترة… حسبالي يايمة خشت احباب

يمة… اثاري الهوى والباب كذاب

خوية ما اريد من جدرك غموس

والله يمة وترة ولا اريد من جيبك فلوس

يمة… أنا يحقلي لاصير دلي

ترة… أطلق الدنية وولي

يمة… على ظليمتي من دون جلي

يا ابني يالولد يا ابني يمة

يمة…ترة ابني واريد إرباي منه

يمه… جبتيني للضيم يا حبيبة يا يمة

 في العالَمِ العربيّ لا توجَدُ تهويدةٌ كتهويدَةِ الأمِّ العراقيَّةِ لطِفلِها  ففيها يجتَمِعُ حنانُ الصوتِ ورقَّتُه، غيرَ أنَّ كلماتها تقطرُ حزناً وأسىً كما لا تخلو مِن القسوةِ على مَن تسوِّلُ له نفسُهُ بالحاقِ الأذى بالطفلِ.   ومطلعُها يقول:  

 

(دِلِلّول يمَّة يالولد يبني دِلِلّول

عدوَّك عليل وساكِن الـﭽول[1]

يابني أنا لا اريد من جِدرَك غموس[2]

ولاريد من جيبك فلوس

رِدْتَك أنا هَيبة وناموس)

—–

 

ويفسِّرُ أحدُهم الحزنَ لديه بقولِهِ ” أمِّي أرضَعَتني الحزنَ في الدِلِلّول ” !

هذا مقطع من دراسة قامت بنشرها وترجمه بعض نصوصها

أ. د. إنعام الهاشمي (حرير و ذهب)  وأيضأ أضافت :

“وقد وجدتُ في الانجليزيَّةِ القديمةِ (لغة القرون الوسطى ) تهويدةً  تشابِهُ إلى حدٍّ ما حزنَ التهويدةِ العراقيّة … وقد لفَتَ نظرِي في (التهويدةِ المريرةِ)  اختلافُها عن التهويداتِ الحديثةِ في أنَّها تتضمَّنُ كلماتٍ كبيرةٍ على الطفلِ الرضيعِ  كالتحذيرِ من الموتِ والعالمِ الشرِّيرِ الذي ينتظرُه والإثمِ الذي خلَّفَه له آدم بقضمِهِ التفّاحةَ التي قدَّمَتها له حوّاء ، و في أنَّها تخلو من البهجَةِ التي تتَّسِمُ بها التهويداتُ الحديثةُ والتي أضعُ مثالاً لها مع الترجمةِ للمقارنة.  وهذا مفهومٌ  إن دَرَسنا الظروفَ الاقتصاديَّةِ في القرونِ الوسطى التي اتَّسَمَت بالفقرِ والظلمِ نتيجةَ الاقطاعِ وتحكُّمِ الكنيسةِ والعوائلِ الحاكِمةِ والأقلِّيَةِ بمصائِرِالأكثَرِيَّةِ  الساحقةِ في أورﭘا ، وكذلك حالةَ الفَقرِ والكفاحِ التي عانى منها المهاجرونَ الأوائلَ إلى القارةِ الأمريكيَّةِ  مقارنةً بالرخاءِ الحالِّي، ولا شكَّ أنَّه ينعكِسُ على الأمِّ والمجتمعِ بأكمَلِهِ لخلقِ ترنيماتٍ وتهويداتٍ تطِلُّ منها البهجةُ في الكلماتِ واللحنِ .  إلا أنَّ الوقتَ الحاضِرَ لا يخلو مِن تهويداتٍ تعكِس أجنداتِ جهااتٍ معيَّنة في الترويجِ لقضِيَّةٍ اجتماعِيَّةٍ عن طريقِ ترديدِها في التهويدةِ ممّا يساعِدُ على الانتشارِ السريعِ للفِكرة.

 

ترجمةُ نصٍّ كُتِبَ باللغةِ القديمَةِ يتمُّ على مرحلتينِ أو ترجَمَتين ، الأولى إلى اللغةِ الانجليزيَّةِ الحديثةِ التي  تطوَّرت لتشمِلَ المفرداتِ مِن ناحيةٍ وطريقةِ رسمِها من الناحيةِ الأخرى، وفيما عدا ذوي الاختصاصِ قِلَّةٌ مِن قارِئي الإنجليزيَّةِ يمكِنُهم حَلَّ رموزِها إلاّ من بعضِ الكلماتِ المتداولةِ في بعضِ القصاِئِدِ المعروفةِ والأغاني القديمةِ التراثيَّة.  ومن الملاحظِ أنَّ الكلمةِ الإنجليزيَّةِ المرادِفة لكلمةِ “تهويدة” هي “Lullaby” وكلمة   “Lull”  تعني  يهدهد،  و كلمة “Loll”  تعني خدر أو هدوء … فما علاقةُ لفظةِ حرفِ اللام في التهويدةِ الانجليزية واستعمالها بشكلٍ مشابِهٍ في التهويدةِ العراقِيَّة؟  فاللازمة في التهويدةِ العراقيَّةِ هي “دِلِلّول” وفي الانجليزيَّةِ  “Lullay”و  “Lullow”   ؟ فهل أشتُقت إحداهُما مِن الأخرى؟   لا أدري!

وهل لحرفِ اللام وتكرارِه وقعٌ سمعِيّ يبعثُ الهدوءَ والراحةَ في نفسِ الطفلِ رغمَ قسوةِ الكلماتِ التي في التهويدة؟ ربما!

ولهذا السبب، أي الشبه في اللازمة، استعملت في ترجمتي كلمة “دِلِلّول” كي تكون المرادف لـ   ” Lullay, Lullow” 

 ___________

 

دِلِلّول دِلِلّول ياطفلي الصغير لماذا تبكي بألمٍ هكذا؟

كُتِبَ عليك البكاءُ كما على أسلافِكَ منذ قديمِ الزمان

وكُتِبَ عليكَ العيشُ في الأسى  والحسراتِ دوماً  وأبدا

كما كان على أسلافِكَ الذين عاشوا قبلك

 

حينَ يأتِي لهذه الدنيا يخلق الخيرَ لنفسِه

كلُّهم عدا هذا الشقيِّ البائِسِ  الذي هو مِن دَمِ آدم.

 

دِلِلّول دِلِلّول ياطفلي الصغير ،  ستتلقفك  يد العناية

أنتَ لا تدري أنَّ عالمِ الوحوشِ مفضَّل عليك

فإن حدثَ وكبرتَ وازدهرت ،

تذكَّر أنَّك ترعرَتَ في حضنِ أمِّك؛

لا تنسَ أبداًهذه الأشياءِ الثلاثةِ واحفَظها في قلبِك:

من أينَ أتيتَ، وما أنتَ، وما الذي سيحِلُّ بك.

 

دِلِلّول دِلِلّول ياطفلي الصغير، ياطفلي،  دِلِلّول دِلِلّول

مع الحزنِ جِئتَ لهذه الدنيا،

مع الحزنِ سوفَ ترحلُ عنها.

لا أئتمنُك إلى  هذه الدنيا  وأنتَ كلُّكَ مع بعضِك صغير،

فهي تحيلُ الغنيَّ فقيراً و الفقيرَ غنيّاً،

وهي تقلِبُ الضرّاءَ إلى سرّاء ،

و بغمضةِ عينٍ السرَّاءَ إلى ضراء؛

لا أئتمِنُ أيَّ إنسانٍ إلى هذه الدنيا  وهي تتقلَّبُ هكذا.”*

 

الى هنا ينتهي النص الذي أقتبسته مما كتبته  الدكتورة إنعام الهاشمي ومما سبق نجد ان الترنيمة او التهويدة التي تغنى للأطفال والمواليد الجدد في اوربا القرون الوسطى تشبه الى حد كبير الترنيمة التي تستخدمها الأم العراقية لاطفالها من حيث الحزن والآسى والكلمات التي تكبر مفاهيم الاطفال بكثير؛ إلا اننا حديثا نجد أغنيات الهدهدة للاطفال في أوربا وغيرها اصبحت مليئة بالمعاني الجميلة والفرح والبهجة وكذلك في منطقة الوطن العربي الا في العراق ! وعندما اقول العراق لا أقصد جنوب العراق ووسطه فقط انما العراق ككل وما ذكره الدكتور مؤيد عبد الستار في دراسة له نشرها على موقع كلكامش للدراسات والبحوث الكردية:

”  إن أشهر ترنيمة أطفال تغنيها الامهات في العراق – في الوسط و الجنوب – هي ترنيمة دللول ، وفي الكردية لايه لايه لايه، وغالبا ما تردد الام العراقية حين تهدهد طفلها ترنيمتها الشهيرة دللول يالولد يابني دللول ، والام الكردية تردد ترنيمتها الشهيرة لايه لايه لايه رولي شيرينم لايه ، واشتهرت تنويعات غنائية كثيرة على هاتين الترنيمتين ، واذا نظرنا في اصولهما فسنجد ان دللول تشترك مع جذر الكلمة الكردية دل ، وتعني القلب ، ومقابل هذه الترنيمة لدينا في اللهجة البهدينانية اللازمة الغنائية الشهيرة دلو دلو … وهي في نفس المعنى، القلب ، كما وتشترك مع اللهجة الكردية اللورية والفيلية في تعبير- للو – التي تستخدم بمعنى نم للطفل وتستخدم في عبارة – للو بكه – بمعنى نم وتقال للاطفال فقط بصيغة الامر ، ودخلت كلمة دل في الغناء العراقي العربي بشكل واسع ، ففي المقامات العراقية تتردد كلمة دلم – قلبي – في افتتاحية المقام – التحرير – ويحدث فيها احيانا تحوير ملائم للمقام او الغناء مثل دلي دلي ، وهي بالوانها تنويع على كلمة دل الكردي .

وقد ورد باكثر من دراسة ومقال على ان كلمة ( دللول ) هي كلمة سومرية الاصل وكانت قد وجدت على لوح من الواح السومرية الاثرية مكتوبة ومعها كلمات ترنيمة للهدهدة الطفل وهذا الأقتباس:

“جاء في دراسة لجيليان أدمز بعنوان ( أدب الاطفال …من سومر) وتعّرف كلمة تهويدة كنوع من الأدب في دليل اكسفورد لأدب الأطفال، بانها اغنية او أنشودة  صممت لتهدئة الاطفال الرُضّع والصغار وتنويمهم، وتواجدت منذ آلاف السنين، أي قبل التهويدة الرومانية ( لَلا .. لَلا ) ويضيف دليل اكسفورد ان بدايات اشتقاق هذا المصطلح من ( لو) و (لا)، وتبدأ التهويدة السومرية بنفس أصوات حروف العلة، مع نقص في حرف اللام الابتدائي..بالإضافة ان التهويدة السومرية تتوسل الطفل لينام. كما في قصيدة ( شولكي سمتي) زوجة الملك ( شولكي) من سلالة أورالثالثة لأبنها العليل ..هذا مقطع منها :

 لوّا..للوّا يا صغيري الذي لا يعرف شيئا وما خبرسنين عمره علك تكتشف و تأكل وتكبر فتكون أنت.

وأضيف أن ( للوا) تشبه ما تغنيه الامهات العراقيات قبل التنويمة الشهيرة ( دللول). “***

ومن كل ما سبق أجد أن الترنيمة دللول وهي الاشهر على الاطلاق عندنا بالعراق وهي الجميع يغنيها لصغاره ولحنها الشجي الحزين الجميع سمعه منذ ولادته تقريبا الا من رحم ربي ولم يتربى على الشجن ولم يرضعه مع حليب امه لهذا الشجن العميق والكلمات التي على اختلافها تدور حول الآلم والخوف من المستقبل وتهيئة للصغير أنه سيواجه الاهوال وبأنه سيكون قويا و( عدوه ذليل وساكن الجول) هذا كله وإن لم يعره الباحثون الكثير من الأهتمام الا انني أجده مهم ومهم جدا في تكوين نفسية الطفل وما يخزن في عقله الباطن وما ينتج عن هذه العملية من سلوكيات وتشكيل لمزاج وطباع الشخصية التي يتسم بها الفرد العراقي بشكل عام سواء ذكر كان أم أنثى. دوماً الموسيقى التراثية العراقية مملؤة بشجن يميزها عن كل المنطقة التي تحيط بها وتجعل منها مميزة واصيلة وبشكل يتزامن مع الشجن هناك القوة والعزة وقد يستغرب الذي يستعرض الشعر الشعبي والقصص التراثية الموروثة ذلك الخليط المتناقض مابين الحنية المفرطة والشجن العميق وتلك القوة وعزة النفس والكبرياء!!! كيف تجتمعان في فرد واحد ؟!! لكنه العراقي هو كذلك لديه صفة النهر العظيم كله عطاء وخير الا إنه عندما يغضب يطغى بطوفانه على كل شيء.

ان السمات الشخصية لدى الفرد العراقي تمتاز بالكثير مما يستحق الدراسة لكن أكثرها وضوحا تلك (الحِنْيِّة والحَميِّة)!؟ وبما إن هناك الكثير من الدراسات التي قسمت السمات الشخصية للشعوب حسب البيئة المكانية والمناخية ونوع الغذاء الذي يعتمدون عليه فبالتأكيد كل تلك الامور ستشكل إرث ثقافي وهذا يشمل الادب والشعر المنقول والمغنى منه المضاف له الألحان ..حتى في اوقات الرخاء التي مر بها العراق منذ اقدم الحضارات منذ سومر وما اشتهرت عليه من قوة وحضارة الا ان هذه الترنيمة التي كانت تهدهد عليها اطفالها هي ذاتها مملؤة شجن وحزن عميق ترى لم ؟ الموضوع إذن ليس مقترن بالظروف الاقتصادية الصعبة والفقر والمرض كما في أوربا العصور الوسطى وليس كذلك لأنه الوطن العربي يعاني ما يعانيه العراق وأكثر ولفترات أطول من الضيق الحال الاقتصادية إذن الموضوع ليس شرط يعكس الوضع الاقتصادي سواء كان رخاء ام فقر ما هو إذن ؟!! ولم العراق؟

من وجهة نظري البسيطة وارجو لو يساعدني الباحثون والمهتمون بتصويب او أضافة الى ما سأقول :

إن أرض العراق كانت ولاتزال وستبقى هي أكثر أرض صالحة للزراعة ولديها نهرين عظيمين ولديها مناخ معتدل وهي متنوعة في جغرافيتها مما ينتج عنه تنوع في المحاصيل الزراعية والزراعة هي اول من علم الانسان الاستقرار والاستيطان وكون مفهوم الوطن والملكية الخاصة واصبح للأفراد التي تستوطن معا وتتشارك ذات الارض ما يربطهم ببعضهم البعض من مصالح مشتركة ومنها تكون مفهوم الشعب والمواطنة وعلى اثرها نمت هذه المنطقة لتشكل حضارات متعاقبة عبر الزمن وبما ان كل تلك الحضارات موجودة فمن الطبيعي سيكون هناك رغبة في التوسع من قبل تلك الحضارات في المنطقة وبنفس الوقت هناك اطماع فيها ومن المعروف ان هناك دوما حروب وصراعات مرافقة لتلك الحضارات لهذا قد تلد المرأة وزوجها بعيد عنها في تجارة بعيدة أو قتال ما وقد لا يعود إليها ودوما هناك قلق وخوف من اهوال هذا الزمن وما قد يواجهه المولود الجديد إذا أصبح يتيم الأب اوما قد يواجه الكثير من مشاكل مستقبلا فالأم تبث كل مشاعرها عبرهذه الترنيمة التي تهدهد بها صغيرها وكذلك تكون هي طريقة غير مباشرة لأعداد هذا الصغير للمستقبل أن يكون قادرا على مواجهة التحديات كما هو معروف أن علماء النفس اثبتوا ان العقل الباطن لديه التأثير الكبير على سلوك الانسان بطريقة غير واعية وأن الانسان قد يعيش تعيسا او سعيدا مقترن ذلك بكم الذكريات المخزونة في عقل الانسان الواعي والباطن و أن العقل الباطن لا يستطيع التمييز بين ماهو حقيقي وخيالي لذا كل ما يتلقاه الانسان منذ أول لحظة من ولادته حتى يموت هو يخزن في مراكز بالدماغ والذاكرة البعيدة والقريبة وكذلك في العقل الباطن الذي يخزن كل شيء بطريقة تلقائية ولا أرادية منا ويعكس تأثيره علينا ايضا بطريقة لا ارادية وبناءا على كل ذلك فأننا كشعب عراقي نمتاز بالشجن بالاحساس العميق والذي يفسر لنا ( الحِنْيّة التي يملكها العراقي ) كسمة شخصية وبنفس الوقت (الحَميِّة) التي تجعل منه شديد الصلابة والغضب والتعصب لأبناء شعبه ويعتز بأرضه وكل ما يملك ولا يسمح لأحد بالمساس به.  المرأة العراقية جدا قوية التأثير في مجتمعها رغم كون المجتمع ذكوري بالمجمل الا إن تأثيرها واضح حيث هي تلعب دورا في إعداد وتشكيل شخصية الرجل العراقي ذلك الجندي الصلب المجالد ضد كل الأهوال منذ اقدم العصور وذات هذا الجندي هو العاشق الشاعر والاب الحنون هذه التركيبة التي تبدو متناقضة والتي قد تكون مربكة للغريب الذي يحاول دراستها أجدها نتيجة طبيعية لموروث هذه الارض عبر التأريخ وتبقى ترنيمة ( دللول ) مثال بسيط لهذا الموروث الكبير والعريق للشعب العراقي.

المصادر:

*1-تهويدةُ طفلٍ مريرة د. إنعام الهاشمي (حرير و ذهب)  موقع مركز النور

** – د. مؤيد عبد الستار   لأثنين 05/11/ 2007  موقع  [مركز كلكامش للدراسات والبحوث الكردية].

*** مقال للأستاذة زينة الحلفي على موقع كلكامس السومري.

المصادر :http://www.alnoor.se/article.asp?id=178567#sthash.NXkWQArs.dpuf

 

 

 

بيتنا الجبير أسمه (الوطن)

بيتنا الجبير أسمه (الوطن)

صادفني اليوم منشور لأحد الاصدقاء على صفحة الفيس بوك يقول فيه ( عجبني المقال وتعريف الوطن ) الحقيقة ان المقال اعجبني أنا أيضا واثار في داخلي عدة مشاعر متناقضة لكن اكثرها قوة كانت شوقي لأول معلم لي وهو أبي رحمه الله وسأدرج لكم المقال كما هو للآمانة وقد أستأذنت صديقي بأن أستخدمه ووافق مشكورا والمقال هو كالتالي

 اعجبني المقال و تعريف الوطن فيه.

المصدر الرئيسي هو كتاب “الحرب الكبرى تحت ذريعة الحضارة” لروبرت فيسك (ثلاثة اجزاء) 
هل يملك العرب أوطانهم ؟!

بقلم : أدهم شرقاوي
يقولُ روبرت فيسك: أتعلمون لِمَ بيوت العرب في غاية النّظافة بينما شوارعهم على النّقيض من ذلك؟! السببُ أنّ العرب يشعرون أنّهم يملكون بيوتهم لكنهم لا يشعرون أنهم يملكون أوطانهم!

روبرت فيسك أحد أشهر الصحفيين في العالم، وأحد الذين يعرفوننا جيداً، عاش في بلادنا ثلاثين عاماً وما زال يسكن في بيروت. هو مراسل الأندبندنت البريطانية في الشرق الأوسط، كان شاهداً على الثورة الإيرانية، ومجزرتي حماة وحلب، والحرب الأهلية اللبنانية، وحرب الخليج الأولى، وغزو العراق، وحروب غزة الثلاثة، وهو من الصحفيين الغربيين القلائل الذين أجروا مقابلة مع بن لادن. وهو بالمناسبة رجل ط

ثمر فيه الخبز والملح إذ يُعتبر مناهضاً لسياسة أميركا وبلده بريطانيا في بلادنا، وله كتاب شهير في هذا المجال، أسماه: «الحرب من أجل الحضارة: السيطرة على الشرق الأوسط»! 

وبالعودة من القائل إلى المقولة: أشوارعنا عفنة لأننا نشعر أننا لا نملكُ أوطاننا؟ شخصياً، لا أعتقد! وإن كنتُ أبصم بأصابعي العشرة وجسمي كله أنّه صدق إذ قال أننا لا نشعر أننا نملكُ أوطاننا، إذاً ما السبب؟
هذا يرجع برأيي إلى سببين:
الأوّل: أننا نخلطُ بين مفهوم الوطن ومفهوم الحكومة، فنعتبرهما واحداً، وهذه مصيبة بحدّ ذاتها! الحكومة هي إدارة سياسية لفترة قصيرة من عمر الوطن، ولا حكومة تبقى للأبد. بينما الوطن هو التاريخ والجغرافيا، والتراب الذي ضمّ عظام الأجداد، والشجر الذي شرب عرقهم، هو الفكر والكتب، والعادات والتقاليد! لهذا من حقّ كل إنسان أن يكره الحكومة ولكن ليس من حقّه أن يكره الوطن! والمصيبة الأكبر من الخلط بين الحكومة والوطن هي أن نعتقد أننا ننتقم من الحكومة إذا أتلفنا الوطن! وكأن الوطن للحكومة وليس لنا! ما علاقة الحكومة بالشارع الذي أمشي فيه أنا وأنتَ، وبالجامعة التي يتعلم فيها ابني وابنك، وبالمستشفى الذي تتعالج فيه زوجتي وزوجتك، الأشياء ليست ملكَ من يديرها وإنما ملك من يستخدمها! نحن في الحقيقة ننتقمُ من الوطن وليس من الحكومة، الحكومات تُعاقبُ بطريقة أُخرى لو كنا نحب الوطن فعلاً!
الثّاني: أنّ ثقافة الملكيّة العامة معدومة عندنا، حتى لنبدو أننا نعاني انفصاماً ما، فالذي يحافظ على نظافة مرحاض بيته هو نفسه الذي يوسّخ المرحاض العام، والذي يحافظ على الطاولة في البيت هو نفسه الذي يحفر اسمه على مقعد الجامعة، والأب الذي يريد من ابنه أن يحافظ على النّظام في البيت هو نفسه الذي يرفض أن يقف في الطابور بانتظار دوره، والأم التي لا ترضى أن تُفوّت ابنتها محاضرة واحدة هي نفسها التي تهربُ من الدوام، والأخ الذي لا يرضى أن تُحدّث أخته شاباً ولو أحبها وأحبته هو نفسه الذي يُحدّث عشر فتيات ولا يُحبّ أيّاً منهن!
خلاصة القول:

الحكومة ليست الوطن شئنا هذا أم أبينا، ومشاكلنا مع الحكومة لا يحلّها تخريب الوطن، إنّ الشعب الذي ينتقم من وطنه لأن حكومته سيئة لا يستحقّ حكومة أفضل! ورقيّنا لا يُقاس بنظافة حوش بيتنا وإنما بنظافة الحديقة العامة بعد جلوسنا فيها، لو تأملنا حالنا لوجدنا أننا أعداء أنفسنا، وأنه لا أحد يسيء لأوطاننا بقدر ما نفعل نحن! وصدق القائل: الإنسان لا يحتاج إلى شوارع نظيفة ليكون محترماً، ولكن الشوارع تحتاج إلى أُناس محترمين لتكون نظيفة!

هذا كان النص الي قرأته اليوم وأثار في داخلي عدة مشاعر وذكريات فقد قفزت من ذاكرتي المرهقة موقف ابي مني وأنا كنت في الخامسة من عمري الطفلة المدللة إذا به يقطب جبينه ويعنفني ويوقف سيارته فورا على جانب الطريق ويرتجل منها ويأمرني بالنزول والسير معه باتجاه ( كلاص الدوندرمة ) الذي رميته من شباك السيارة على حافة الرصيف فور انتهائي من أكل ( دوندرمة) المثلجات وأنحنيت أخذت الكوب الكرتوني الذي رميته قبل برهة ورجعنا الى السيارة وبقي الكوب بيدي وانا مذهولة من موقف ابي وشدته لم اكن معتاده ان يتصرف هكذا معي ورجعنا الى البيت ووضعت الكوب في سلة القمامة التي في البيت!!! وابي يومها نظر لي وقال : [إياكِ أن تنسين “الحيوانات فقط هي من تمشي وتذر مخلفاتها ووسخها” فلا تصيرين حيوانه ] وكان ابي فعلا يتحدث الفصحى مخلوطة بالعامية دوما ولست أكتب هكذا لأنني أكتب مقال للنشر وإنما هذه هي مفرداته وطريقة كلامه.

لم أفهم يومها الدرس كاملا ولم استوعب سوى انني اصبحت أحتفظ بكل ( كاغد ، غلاف جوكليته كلينكس ،قط قلم ، اي شي ) بحقيبتي وارجع أخر النهار الى سلة المهملات في البيت أفرغ محتويات حقيبتي وجيوب ملابسي . وكبرت وكبر المعنى الدرس برأسي عندما رأيته يبكي للمرة الثانية بحياتي الاولى كانت عند وفاة أبن خالتي مستشهدا – حيث كان يعتبره ابي الاخ ثالثا لي – شاهدت عيني ابي تغرورق عندما بدأت تنقل قناة العالم صور الناس والشعب وهم ينهبون ويسرقون ويحطمون ويحرقون كل دوائر الدولة وكل المؤسسات الحكومية ومن ثم المستشفيات العامة ما اطلق عليه وقتها (يحوسم والحواسم)؛ ابي ونحن وكل من يشاهد مصعوقين بما نرى فكيف يمكن أن يحدث ذلك ؟!! ولماذا ؟! وسألت ابي ما يحدث؟ فأجابني : هذا هو الغباء هذا الجهل عندما يترك ليتصرف بحرية هكذا يفعل. البعض قد يقول الجوع والحرمان لكنها ليسا السبب الرئيسي كلا إنما هو الجهل بمعنى الوطن ومعنى أن اكون مواطن ينتمي لهذا الوطن.

[عمره الوطن ما كان لفلان ولا علان الوطن للجميع لنا نحن والحكومة والرئاسة تتداول والايام دول لكن مو الاوطان دول يوم هنا وباجر هناك ] تكلم ابي معنا بكل مرارة وآلم ووصف ما يحدث أنه الغباء والمطبق والجهل التام الوطن يعني كاع وسما ومي الوطن يعني تأريخ عمره آلاف السنين لا حزب ولا رئيس يختزل فيه الوطن عيب يلي ديصير كلش عيب انك تسرق جيبك ؟!! ما هالغباء ؟!! المال العام والممتلكات العامة هي رزقي وحقي وليس حق حكومة حتى تجي بالاخير تقول ( بوك الدولة حلال) وتضحك !! لأنك ببساطة تقوم بعملية احتيال وسرقة لأموالك واموالي واموال اولادنا معا والحكومة أخر من يمكن أن يتضررهي ورموزها !

سأذكر لكم حادثة شخصية مررت فيها أنا وزوجي قبل وقت قصير ولمن لا يعرف أنا اعيش في سوريا وبظروف مشابه بعدة اوجه مع ظروف العراق وفي طريقنا من البيت والى العمل يوجد عدة حواجز تفتيش عسكرية لضمان الآمن والآمان ولأننا نعيش ظروف مضطربة ومتذبذبة كما هو معروف في كل مرة يحدث فيها أنفجار في دمشق او ضواحيها يصبح التفتيش قاسيا أحيانا ومرعبا أحيانا أخرى وفي ذلك اليوم كان التفتيش للسيارة كلها وليس صندوق السيارة وما يثبت هويتك الشخصية وطبعا اذا كانت هويتك تقول انك من منطقة التي حدث فيها التفجير ( فمعناها الى التفييش وقد تذهب تحقيق والله اعلم متى تطلع) وقد كان يومها التفجير من المنطقة التي نتنتسب لها ومذكورة في هوياتنا لاثبات الشخصية والحاجز العساكر اللذين فيه يفتشون بدقة وقسوة شديدتين تنم عن التوتر والضغط الذي يعانون منه نتيجة التفجير وقد شعرنا انا وزوجي بالقلق الحقيقي وأصبح كل منا يوصي الاخر اذا القي القبض عليه للشُبه ماذا يجب ان يفعل وكيف وفي قمة التوتر وتحطيم الاعصاب بسبب الترقب الذي نحن فيه جاء الدور لسيارتنا للتفتيش ومن عادات زوجي أن يضع كيس صغير يعلقه بالعتلة التي تكون لتحريك الاشارارات على جانب المقود ويكون الكيس مخصص للقمامة وبكل باب خلفي يضع كيس للقمامة حتى أطفالنا لا يرمون شي لا خارج السيارة ولا داخلها ويبقى المكان نظيف وعند التفتيش وكان عدد العساكر 4 ومعهم ضابط فلفت أنتباههم وجود هذه الاكياس فنظر العساكر بأستغراب وسألوا ما هذه فأجابهم زوجي هي كذا ولأجل كذا وكما قلت كانوا يفتشون بدقة تحت الكراسي وزن الباب طبيعي او ثقيل وينقرون على كل هيكل السيارة الخارجي وكان اسلوبهم فيه فضاضة وانا وزوجي نتصبب عرقا باردا وكل تفكيرينا ماذا سيحدث لنا إذا قرروا تحويلنا الى التفييش، فجاء الضابط وقال: ( اتركوه فمن يخاف أن يوسخ شارع بلده لن يفعل شيء يضر البلد) ! وانقذتنا أكياس صغيرة مخصصة للقمامة!

عندما تجاوزنا الحاجز أجهشت بالبكاء لشدة الرعب الذي عانيته خلال نصف ساعة ونحن ننتظر دورنا كي نصل التفتيش شكرت الله الف مرة ان هناك من يقدر معنى كيس قمامة صغير يوضع في السيارة شكرت الله على لطفه فينا.

واعود وأذكر أن قصة ليست قصة قمامة ولا حفر أسماء على مقعد الدراسي ولا أحداث الاضرار بالممتلكات العامة إنما هي كل ذلك مجتمعا مع عدة امور اخرى اولها أن يكون لديك أحساس بإن هذا بيتك الكبير هذا بيتك بالمعنى الحرفي للكلمة تشعر بيها مو كلام مجازي وقت ينمو احساسك بالارض والسماء والماء والتأريخ والناس عندما هذا كله تشعر فيه انه جزء من تاريخك الشخصي وهو بيتك فعلا ساعتها ماراح تعيب وتقول (شعب متصير له جاره!!!) ( وطن الي يقتل شعبه ما ينراد!) وغيرها من كلمات المليئة بالسلبية الواضحة والوطن بريء تماما منها إنما العكس الوطن هو أكثر من يعاني فينا لأننا نحن أبناءه من نفعل بأنفسنا ذلك. لكن الوطن غالي وعزيز ولا علاقة له بسؤ تصرف ابناءه.

ناس و ناس

بقلم زينة الالوسي.

حياتنا كلها نلتقي بناس ونتعرف على ناس…. نحب ناس ونكرهه ناس… وناس نرتاح بوجودنا وياهم وناس مانطيق التواجد وياهم… وناس يسعدونا وناس يحزنونا…. ناس يرسمون البهجه على وجوهنا ويدخلون الفرحة لقلوبنا وناس ماكو من وراهم غير الهم والغم…. ناس نتمنى نشوفهم ونكون وياهم لأبسط الاسباب وحته بدون اسباب لأنه مجرد التواجد وياهم وحواليهم راحة للنفس ومتعة مابعدها متعه، وناس نتجنب لقائهم وشوفتهم بأي عذر ممكن ومعقول او غير معقول لأنه مجرد فكرة التواجد معهم تزعجنا وتحسسنا بعدم الراحه والضيق…. ناس من نكون وياهم مانبطل حجي والسوالف والمواضيع ماتخلص وتطلع من وحدها والضحكات تطلع من الگلب صافيه ونقيه والعيون تلمع والنفس يكون عمييييييييق ومرييييييييح ومانريد الوگت يخلص او يمشي من نكون وياهم وناس اعوذ بالله الكلمة تطلع بالقطّارة وبالمثاقيل وياهم وعلى كد السؤال ومثل مانگول “كلمة ورد غطاها” لا حرف زايد ولا ناقص ولو علينه نتمنى وندعي بينا وبين نفسنا “ياربي مايحجون ويايه..ياربي مايسألونا ..ياربي مايوجهون الحديث النا” وحته لو حصل لاسامح الله ولسخرية وظلم القضاء والقدر وحكمة معينة من رب العالمين وحجوا ويانه فيكون جوابنا عبارة عن كلمات متقاطعه والرد على گد السؤال وبالملّي مع صعوبة التنفس وعقچة الوجهه ونظرة تدل على القرف والانزعاج وحتى توصل الحاله انه يصير عدنا الم في المعدة  ومرات صداع عنيف ومفاجيء ومانصدك شوكت تخلص الكعدة ونعوفهم…. ناس مجرد انه نسمع اسمهم او يجي طاريهم ويتم ذكرهم، الروح والعقل والقلب يحصللها عملية انعاش وأنتعاش والعيون تسرح وتطوف في ملكوت الله وننسى الدنيا وماعليها وكل اللي حوالينا، وناس بس نسمع اسمهم، اول مانگول اعوذ بالله من هالسيرة او ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم او لخاطر الله بلا هالسيرة المزعجة او مالت عليهم وعلى سيرتهم وغيرها بس المهم ماتنذكر اسمائهم او سيرهم لانه بكل بساطة ثغت وتزعج وتغم…. ناس نحب الناس اللي تحبهم ويحبوهم بالاستعاضه لانه من طرفهم او من ريحتهم وناس مانطيقهم ولا انطيق اي احد من طرفهم…. ناس نتمناهم ويانا ونتغّصّلهم كلشي وبالكثير من الاحيان نمنع نفسنا من اشياء او نبتعد عن اشياء همه يحبوها كأن تكون أكله او مكان طالما همه مامتوفره عدهم او مايگدرون يستمتعون بيها فأحنه لانسويها ولانروحلها لأنه ببساطة مايهللنا نسويها بدونهم…. ناس نگدر نحچي وياهم بأي موضوع وبأي وقت وبكل حالاتنا وبكل الظروف وبدون اي حذر او تخوّف او قلق ونتصرف ونكون وياهم على طبيعتنا 100% وبكامل راحتنا لأنه متأكدين انه راح يفتهمونا صح الصح وحابينا ومتقبيلنا كما نحن بحسناتنا وبسيئاتنا وعلى گولتنا بالعامية “راضين بينا على علاّتنا”، وناس نحسّب الف حساب لكل كلمة او حرف يطلع من عدنا ولكل تصرف لأنه عدهم ماشاء الله قدرات خارقة وجبّارة وفذّه على تفسير وتحليل وترجمة الكلمات والتصرفات بما يتماشى مع أفكارهم وعقليتهم ونفسيتهم المريضه ويتصرفون بناء على فهمهم وتحليلهم الخاطيء، لا واللي يزيد ويغطي ويزيد الطين بلّه يتخذون مواقف ضدنا !! يعني فعلا لله في خلقه شـؤون.

 

زين، السؤال هو ماهو ياتُرى ياهَل تُرى سر او حقيقة الأرتياح للوجود مع ناس دونما عن ناس !! قد يكون راجع للتقارب والتشابهه في الأفكار والمعتقدات وطريقة التربية والبيئة والنشأة ؟؟ ام هل هي مسأله تتعلق اكثر منها بالتوافق والأنسجام الروحي ؟؟ أتصور وأعتقد وأؤمن من خلال تجاربي المتواضعه والعديدة واللي التقيت من خلالها بناس أشكال وألوان وشفت العجب العُجاب انه المسألة عبارة عن خليط من هذا وذاك، فهي الها علاقة بطريقة التفكير والنظر للأشخاص والامور والمواقف وكيفية التعامل معها وكذلك طريقة التربية والنشأة بس الأهم والمهم بنظري هو التوافق والأنسجام والتقارب الروحي والتقارب بالمستوى الثقافي والأجتماعي ونقاء وجمال وصفاء وصدق وشفافية مشاعرهم واحاسيسهم وطريقة تفكيرهم وعقولهم…. هذا اللي يخلينه نرتاح ونشعر بالسعادة والأنتعاش والبهجة لوجودنا وياهم وحواليهم وسماع سيرتهم وأخبارهم وتفاصيل حياتهم  و وجودهم في حياتنا وهذا عكس اللي يحصل تماماً مع النوعية الأخرى اللي يسحبون كل الأوكسجين اللي بالجو ويكون وجودهم ثقيل وكريهه ومزعج والدنيا تغيّم وتظّلم وهذا ببساطة أنعكاس لروحهم ونفسيتهم ودواخلهم وعقليتهم الغير سويه والمريضة واللي يكون الأبتعاد عنهم من أجمل والطف واظرف وأسعد الاشياء وراحه مابعدها راحة وأنتعاش منقطع النظير.

 

وبخلال حياتنا كلها نتعرف على ناس بس دائماً يكون عدنه فد شعور بعدم الراحه تجاهم، يعني مثلاً فلان حبّاب بس اكو شي خلل او شي مو تمام او فلانه لطيفة بس بيها شي غلط بس مانحدد او مانعرف او مانميز هذا الخلل او النقص او الشعور الغلط إلا من ننحط بموقف وياهم او تصير مواجهه.. هذاك الوقت راح ينكشـفلنه وتتوضحلنه الصورة كاملة ونفهم ليش ماجنه نرتاح وياهم 100% وليش نتحفظ بهواية تصرفات ومانكون وياهم على طبيعتنا او نتجنّب الكثير من المواضيع والنقاشات وياهم وليش جانت اكو دائما كلمة “بس” من نذكرهم او نحجي بسيرتهم.. ومن يظهرون على حقيقتهم وشخصيتهم الفعلية راح نرتاح راحة مابعدها راحة ونتنفس الصعداء ونچر نفس عميق لأنه عرفنه السر وأكتشفنا الحقيقة و وگعنا على الطين الحُرّي.. وبعدها وبعد مايصير هذا الشي وتتجلّى الحقاىق وتتوضّح، على الأغلب راح نحدد ونحجّم ونأّطر علاقتنا وياهم او نبتعد ونقطع وننهي علاقتنا حسب نوع وطبيعة العلاقة، المهم نكون مرتاحين بالأختيار اللي نتخذه والقرار لأنه المهم راحتنا وسعادتنا بحياتنا وبالناس الموجودة في حياتنا لأنه العمر واحد، والواحد يعيش حياته مره وحدة فماكو داعي يگضيها محسوبيات ومراعاة ومداراة لناس مايستحقون او يقدرون على حساب راحتنا وسعادتنا ويضيع وقته وجهدة ومشاعره وأحاسيسة مع الناس الغلط.. لازم نستمتع بالحياة وننطي انفسنا الحق بالحياة والأسـتمتاع بالحياة بكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة وكما نستاهل ونستحق وخلق الكثير من اللحظات والذكريات الحلوة مع الناس اللي ترتاح الروح لسيرتهم ويخفق القلب سعادة وفرح لحضورهم وتصير الحياة أحلى وأروع وأجمل ومتكاملة بمشاركتهم و وجودهم….فيارب يحفظلنا ويحميلنا ويخليلنا هذولة الناس ويبعد ويمنع عنه ويكفينا شر واذية هذولاك الناس.

سامحتك

بقلم نضال دوريش.

يعتبر التسامح من أهم الدروس التي ينبغي علينا تعلمها وفهمها ، فالتسامح لديه القدرة على علاج حياتنا الداخلية والخارجية ، وتغيير نظرتنا لأنفسنا وللآخرين .

إن الغضب واللوم الذي نشعر به طوال الوقت سيختفي من حياتنا لو تعلمنا أن نسامح ، ستنتهي الصراعات الداخلية التي يعاني منها الكثيرون ولا يستطيعون المضي قدما في حياتهم .

فاكثرنا يردد :

لن اسامح نفسي على ما فعلت

لن اسامح فلانا على مابدر منه

 

إننا كلما فكرنا بالأشخاص الذين اغضبونا أو سببوا لنا الحزن نعود ونغضب مرة أخرى ويكون قد مر على تلك الحادثة فترة طويلة ، فنحن مازلنا نحمل تلك المشاعر والأحاسيس التي مررنا بها وقتها .

لاذكر لكم قصة راهبيين من الصين كانا يعبران الشارع وكانت امرأة عجوز تعبر بنفس الوقت ، فوقعت أثناء عبورها الطريق ، فركض أحد الراهبيين مسرعا نحو السيدة ثم حملها وعبر بها الطريق ، وبعد مرور ساعتين قال الراهب الذي لم يساعد السيدة كيف حملتها ونحن لايحق لنا لمس النساء ، مالذي جعلك تحملها على عاتقيك .. فرد عليه صاحبه : أنا انزلتها من على كتفي منذ ساعتين أما انت فما زلت تحملها .

 

لماذا نحمل الأشياء التي تضايقنا لأيام واشهر وسنين ، فإذا غضبت من شخص ما لاتهدر طاقتك في الغضب والضيق والحزن وإنما الأفضل أن تسامحه وتتخلص من تلك المشاعر .

 

إن النفس تعطيك دائما أسباب لعدم التسامح :

١- هذا الشخص عمل على ايذائك فلا يستحق أن سامح .

٢- إذا سامحته سيكرر نفس الفعل عدة مرات .

٣- إذا سمحت فأنت ضعيف .

٤- إذا سامحته فانت وافقت على فعلته .

هذه الرسائل سوف ترسلها النفس إلينا مما يزيد من المشاعر السلبية داخلنا ، وبسبب هذه المشاعر فإن معدلات القطيعة والسخط بين الناس تزداد يوميا .

 

إن التسامح ليس ضعفا وليس معناه اني راض عن سلوكه ولا يعني اني لا أتخذ قرارا تجاه من أخطأ بحقي ، لكني اسامحه لاتحرر من تلك المشاعر السلبية التي أشعر بها ، لاحرر قلبي من كل الغضب والحزن الذي أشعر بهما ، ثم أعطي العذر له فأنت لا تعرف ظروفه أو حالته النفسية التي جعلته يتصرف أو يتكلم بتلك الطريقة في ذلك الوقت .

 

كان هناك اخين يمشيان على شاطيء البحر ونشب بينهما خلاف فضرب الأخ الأكبر أخيه الأصغر فكتب على الرمال ضربني أخي ، ثم بعد فترة تعرض الأخ الأصغر للغرق فانقذه أخوه فكتب على الصخر لقد انقذني أخي ، فسأله الأخ الأكبر لماذا عندما ضربتك كتبتها على الرمال وعندما انقذتك كتبتها على الصخر ، فرد عليه أخوه قائلا :

لقد كتبت على الرمال انك ضربتني حتى تجيء الرياح فتزيلها فانساها ،

أما عندما انقذتني كتبتها على الصخر حتى لاتمحى ابدا ولا أنساها .

 

كل الأورام الحميدة والسرطانية هي نتاج لفترات طويلة من الحزن المكبوت والتوتر ، إن هذه الأمراض هي نتاج أفكار تمت تعبئتها أو قمعها داخل عقولنا ، إذا كانت هذه الحالة مدمرة للغاية ربما يكون من الحكمة أن نتجه الى ذاتنا ونلاحظ تأثير هذه المشاعر على المنظومة الجسدية .

 

إن كل ماترسله يعود إليك عبر قانون يسمى قانون الرجوع ، ساروي لكم قصة جميلة توضح هذا القانون:

يحكى أنه كان هناك امرأة تصنع الخبز لاسرتها كل يوم وكانت يوميا تضع رغيف خبز اضافيا لأي عابر سبيل جائع وتضع الرغيف الإضافي على شرفة النافذة لأي فقير يمر ليأخذه وفي كل يوم يمر رجل فقير احدب ويأخذ الرغيف وبدلا من إظهار امتنانه لأهل البيت كان يدمدم بالقول ” الشر الذي تقدمه يبقى معك والخير الذي تقدمه يعود إليك ” ، كل يوم كان الاحدب يمر فيه ويأخذ رغيف الخبز ويدمدم بنفس الكلمات ” الشر الذي تقدمه يبقى معك والخير الذي تقدمه يعود إليك ” .

بدأت المرأة بالشعور بالضيق لعدم إظهار الرجل بالجميل والمعروف الذي تصنعه ، وأخذت تحدث نفسها قائلة : كل يوم يمر هذا الأحدب ويردد جملته الغامضة وينصرف .. ترى ماذا يقصد؟ وفي يوم من الأيام اضمرت في نفسها امرا وقررت التخلص من هذا الأحدب فقامت بإضافة بعض السم الى رغيف الخبز الذي صنعته له وكانت على وشك وضعه على النافذة ، لكن بدأت يداها في الارتجاف “ماهذا الذي افعله ؟” قالت لنفسها فورا وهي تلقي بالرغيف ليحترق في النار ، ثم قامت بصنع رغيف خبز أخر ، ووضعته على النافذة وكما هي العادة جاء الأحدب وأخذ الرغيف وهو يدمدم “الشر الذي تقدمه يبقى معك ، والخير الذي تقدمه يعود إليك” . وانصرف الى سبيله وهو غير مدرك للصراع المستعر في عقل المرأة . كل يوم كانت المرأة تصنع فيه الخبز تصلي لإبنها الذي غاب بعيداً وطويلاً بحثا عن مستقبله ولسنوات عديدة لم تصلها اي انباء عنه وكانت تتمنى عودته لها سالما. وفي ذلك اليوم الذي تخلصت من الرغيف المسموم قرع باب البيت مساءاً وحينما فتحته ، اندهشت حين رأت ابنها واقفاً أمام الباب ، شاحباً ومتعباً وملابسه شبه ممزقة ، وكان جائعاً ومرهقاً ، وبمجرد رؤيته لإمه قال : إنها لمعجزة وجودي هنا ، فعلى مسافة اميال من هنا كنت مجهداً ومتعباً وأشعر بالإعياء لدرجة الإنهيار في الطريق وكدت أن اموت لولا مرور رجل أحدب ، رجوته أن يعطيني أي طعام معه ، وكان الرجل طيباً بالقدر الذي اعطاني فيه رغيف خبز كامل لأكله ، وأخبرني ان هذا هو طعامه كل يوم ، واليوم سيعطيه لي لان حاجتي أكبر كثيراً من حاجته . بمجرد ان سمعت الام هذا الكلام شحبت وظهر الرعب على وجهها واتكأت على الباب وتذكرت الرغيف المسموم الذي صنعته اليوم صباحاً ، فلو لم تقم بالتخلص منه في النار فكان ولدها هو الذي أكله ولكان قد فقد حياته . حينها ادركت معنى كلام الأحدب ” الشر الذي تقدمه يبقى معك ، والخير الذي تقدمه يعود اليك ” .

إذن ببساطة كل ماتفعله سيعود إليك ، ترسل حب يعود إليك حباً ، ترسل تسامح تسامحاً أقوى وأكبر .

سامح نفسك على الخطأ الذي قمت به وتشعر بالغضب والحزن بسسبه ، احضن نفسك وقل لها انا أسف ، كررها إلى ان تشعر بالراحة والرضا عن نفسك . سامح والديك إن كنت تشعر بالغضب منهم عن اي شيء حدث حاليا او منذ الطفولة ، اذهب اليهم احضنهم فرحهم ، وإن قد فارقوا الحياة ايضا سامحهم واطلب لهم المغفرة .

ومن افضل الأشياء التي تقوم بها كل يوم قبل ان تنام سامح كل الاشخاص الذين أزعجوك طيلة اليوم الذيت تعرفهم او لاتعرفهم ، سوف تستيقظ في اليوم التالي لاتحمل مشاعر غضب وتكون قد ارحت نفسك وقلبك ، لنكن متسامحين مع انفسنا ومع الأخرين ونعلم أولادنا قيمة التسامح ، لتكون حياتنا اجمل وأفضل .

 

لقاء الاحبة

بقلم ليلى طارق الناصري.
بما إننا في أول أسبوع من السنة الجديدة وهي 2017 أحببت أن يكون مقالي لهذا الأسبوع عن الأمنيات …الطموحات …ما نأمل أن نحققه في هذه السنة إن شاء الله ..

في مطلع كل عام هجري و ميلادي أضع في مفكرتي الشخصية مجموعة من الأمنيات أو أهداف طويلة الأمد وقصيرة وأترك الصفحة التي تقابلها فارغة والصق عليها وامضي في همة إلى تحقيق ما أريد متوكلة على الله ومن لحظات سروري عندما أعود إلى هذه الصفحة وأفتح لصقها و أقراء وأقارن كم حققت !

في مطلع العام الهجري كتبت أمنياتي لهذا العام الهجري 1438 وهو توافق 11 من أيلول 2016 وكشفت الورقة أول يوم ميلادي من سنة 2017 اكتشفت أني حققت من 15 أمنية 3 وفرحت جدا وصار عندي أمل تتحقق الباقي تباعا قبل حلول العام الهجري الجديد أو ربما مع نهاية العام الميلادي وكتبت أمنياتي للسنة الميلادية الجديدة وقارنت أمنياتي للسنة الماضية وجدت أنني السنة الماضية كتبت بس 30 أمنية !!! [ لأن كانت سنة 2015 سنة عصيبة وعامين الهجريين 1436 – 1437كانوا أعوام عجاف علي ونظرا لكوني كنت مرهقة فالأمنيات يلي كتبتها كانت قليلة التركيز وكلها تدور حول أني أستطيع أسترد اعتباري المهني الذي تعرض للإهانة باتهامي ما اعرف أشتغل ولا حريصة على عملي ومجموعة من المنتفعين الذين يستغلون جهود الآخرين هم من كادوا لي وكان عددهم 7 ولأنني كنت جدا متألمة مما حدث كانت أمنياتي للسنة 2016 قليلة وكلها منصبة حول أني استرد اعتباري المهني والله يكشف زيف وكذب هؤلاء السبعة ! ]

الذي حصل أنني حققت من الأمنيات الخمس والعشرين ما يقارب عشرة منها وهذا الشيء لم يحزني ولم يفرحني إنما جعلني أفكر لم تحقق فقط عشرة منها ؟!! وتمعنت فيما كتبت وجدت أن الأمنيات إذا عدت وكتبتها مرة ثانية بطريقة فيها تركيز ستكون مجرد 6 أمنيات فقط ! وإنني حققت منها 4 ! والخامسة قيد التحقيق إن شاء الله (يا للفرحة)؛ هذا ما جعلني أركز جيدا في أمنياتي لهذه السنة 2017 لأننا عندما نكون سلبيين أو ممتلئين بالألم ومشحونين بالعواطف الغاضبة أو الحزينة أو مكتئبين فأننا لن نستطيع التركيز بشكل جيد على الأمنيات وما نأمل تحقيقه وهذا يجعلنا مشوشين وغير موضوعيين ومنظمين بسلسلة الأفكار فتخرج الأمنيات بطريقة تعكس فوضى الدماغ والروح والقلب وعندما نعود لنرى ما حققنا قد نصاب بالإحباط لأننا بالأساس لم نركز بما كتبنا أولا فالنتائج تأتي غير مرضية كما حصل معي أول الأمر لكنني عندما عدت في صياغة ما أريد وجدت إنني حققت أكثر من 70% من أمنياتي وهو شيء مشجع ويدفعني بالتفكير ما لتالي؟؟ ما الخطوات القادمة؟

وبناءا على ما سبق بدأت اكتب أمنيات هذه السنة وكتبتها بتركيز و شغف كبيرين وقسمت أمنياتي إلى مهنية وعائلية ووضعت كل واحدة بقسم مستقل وتحت بنود وإحدى هذه الأمنيات فكرت بها طويلا حيث إنني أريد السفر لبلد ما كي أتعرف على أشخاص يعنون لي الكثير قد تعرفت عليهم حديثا وقررنا أن نلتقي في صيف هذا العام إن شاء الله في مكان ما فتحت الأنترنت وبدأت البحث عن هذه الدولة وما هي وما محافظاتها والأماكن الأنسب للزيارة والخ ….من ثم كتبت أمنيتي بجملتين وصفت فيها المكان والناس والإحساس وقتها كيف سيكون لأنني أريد تحقيق هذه الأمنية وبشدة …ستبادر لذهنكم سؤال لما تذكرين كل هذه التفاصيل ولما كل هذا السرد ؟!!

الغاية من ذلك يا أحبتي أن أوصل لكم عدة رسائل وهي:

1- من المهم جدا أن ندون ونكتب أمنياتنا ونقرأها بصوت مسموع .

2- يجب عندما تكتب أمنياتك أن تكون فكرت جيدا بها ويستحسن كتابة بعض التفاصيل عنها وتوثيق إحساسك بها.

3- هذه العملية تساعدك على رصد وتقييم انجازاتك والبحث عن أسباب عدم تحقيقها في حال حصول ذلك.

4- نتعلم كيفية صياغة الأهداف وتحديدها بسقف زمني و ندرك قيمة الوقت وكيف ان التوكل على الله فقط غير كافي يجب ان يترافق معه التخطيط والعمل ( إعمل وتوكل)

5- من خلال هذه العملية نتعلم الأمل وأننا يجب أن لا نفقد قدرتنا على الحلم ووضع الأمنيات.

قد يقول البعض أن هذه الطريقة تسبب لي الخيبة لا الأمل لأنني عند انتهاء السنة سأجد نفسي لم أحقق شيء!! فالأفضل أن لا أكتبها وأحبط فيما بعد. وهنا أرد وأقول إذا حدث ولم تتحقق أي أمنية مما كتبت فهذا يعني أنك لم تضع أمنيات منطقية ومعقولة أو انك بحاجة لتعلم مهارات جديدة أو التدرب على شيء جديد اكتساب خبرات جديدة حتى تصبح أمنياتك قابلة للتحقيق، تطوير الذات دوما مطلوب أن نتعلم شيء جديد لغة جديدة مهارة جديدة أنظر فيما ينقصك لم هذه الأمنية لم تتحقق وكيف يمكن تحقيقها ؟ فما أحتاج له من خبرات وإضافات حتى أتمكن من تحقيق أمنياتي.

من المهم جدا أن نتعلم الكتابة لا تقول إنني احتفظ بها برأسي ولا أحتاج لكتابتها حتى أتذكرها ! الموضوع ليس لأجل التذكر فقط إنما هو آلية نغذي بها العقل الباطن كي يساعدنا على برمجة أنفسنا من اجل تحقيق تلك الأمنيات ونحتاج دوما إلى تعزيز ذلك روحيا من خلال الدعاء والصلاة المستمرين والتأمل المستمر يمنحنا طاقة كبيرة تجعلنا قادرين على التجدد وتحمل ما قد يجده الآخر لا يطاق ولا يحتمل.

آخرا وليس أخيرا نحن دوما بحاجة للتخطيط الأمنيات هي صورة من صور الأهداف والسعي لتحقيق تلك الأمنيات هو بالضبط التخطيط والعمل حتى نصل إلى أهدافنا أن الدعاء والتوكل على الله لا يكفي مطلقا فأن الله لا يحب المؤمن الكسول ولا يحب المؤمن اليأس القنوط لأنه لا يقنط من رحمة الله إلا القوم الكافرون وأعاذني الله وإياكم أن نكون منهم.

دعونا نأتي الآن بورقة وقلم، دفتر ما أو مفكرة شخصية ولنبدأ بتسطير أمنياتنا بشكل مرتب ولنفكر كيف يمكن أن نبدأ العمل على تحقيقها خلال هذا العام … فلنسميه عام الإنجاز أو عام الفرح أنا أسميت عامي هذا( لقاء الأحبة ) أطلقوا ما شئت تسميه وشعارا لهذا العام واحرصوا على أن يكون شعارا إيجابي المعنى أتمنى من كل قلبي أن يكون عاما للإنجاز والنتائج المثمرة التي تدخل البهجة والسرور لأرواحكم ولكل من يحيط بكم.

ليلى طارق الناصري