مجانا في بغداد

بقلم أحمد طاهر.

ونستمر في الكتابة عن الناس المحبة لوطنها ولاهل هذا الوطن.

يحملون على صفحتهم شعار “اي شي ماتحتاجه يحتاجه غيرك”.

هم مجموعة من الخيرين قاموا بانشاء صفحة  قبل عامين على شبكة التواصل الاجتماعي الفايسبوك واطلقوا عليها اسم “مجانا في بغداد”.  هذه الصفحة تعني بشكل مباشر دعم الافراد والعوائل المحتاجة.  الصفحة تنشر صور مختلفة لتبرعات الناس وحتى انهم يقومون بترتيب توصيلها الى من يرغب في الحصول مجانا، مثل اثاث غرف النوم والجلوس ومتطلباتها، الطباخات، وحتى توزيع الملابس واسرة الاطفال وغيرها الكثير. متابعة قراءة “مجانا في بغداد”

عراقٌ أنا – في ذكر المولد النبوي الشريف

كما تعودنا ان نشارك متابعينا معهم الفرحة والحدث السعيد. اليوم يصادف ذكرى المواد النبوي، مولد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، خاتم الرسل، الصادق الامين الذي جاء بالرسالة السماوية من اجل خير البشرية جمعاء.

العام الماضي احتفلنا بمشاركات اقل مايمكن وصفها بالرائعة. مشاركات كانت على شكل مقالات وصور جميلة عكست الواقع وعرضت لنا التاريخ ومايجب ان نتعلم من سيرة الرسول محمد (ص).

تستحق تلك المشاركات العودة الى قراءتها، الى مراجعة مضامينها، والتمتع بالصور كذلك. لذا قررنا نشرها هنا في موضوع واحد عسى ان تنال اعجابكم كما احبوها من قرأها قبل سنة من الان.

ذكر الرسول الأعظم في القرآن:

ذكر الرسول الأعظم في القرآن

كما تحّدَث الرَسـول …عَن الصّداقَةَ والصُّحبَه

كما تحّدَث الرَسـول …عَن الصّداقَةَ والصُّحبَه

صور عراقية – المولد النبوي الشريف

صور عراقية – المولد النبوي الشريف

محمد قدوتنا

محمد قدوتنا

عن العلاقات الأنسـانية… كما تحدث الرسـول

بقلم زينة الألوسي.

محمد عليه الصلاة والسـلام.. بهذا الأسـم الكريم تَنطُق ملايين الشـفاه وَتَهتَز لَهُ ملايين القلوب كُلَ يوم مُنذُ مايزيد عن الف وأربعامئة سـنة.. وبهذا الأسـم الكريم سَـتَنطُق ملايين الشـفاه وَتَهتَز ملايين القلوب الى يَوم الدين متابعة قراءة “عن العلاقات الأنسـانية… كما تحدث الرسـول”

الآيات القرآنيه التي نزلت في ذكر الرسول (ص)

بقلم أحمد علي.

بسم الله الرحمن الرحيم

نبارك للامه الاسلاميه مولد الرسول الامجد ابى القاسم محمد اللهم صل وسلم على محمد وال محمد.

لايمكن الإحاطة بشخصية الرسول الأكرم إلا من خلال تتبع الآيات القرآنيه التي نزلت بحقه من الله سبحانه وتعالى بخصوص شخصيته وصفاته ومقاماته (ص) وكثيرة هي الآيات المختصة بحضرته وانقل لكم بعضا منها:

قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ ﴿11﴾ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ﴿12﴾ – سورة الزمر

لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿128﴾ – سورة التوبة

قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿31﴾ – سورة ال عمران

النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ۗ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَىٰ أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿6﴾ – سورة الأحزاب

أن موعدنا مع رسول الله عند حوض الكوثر بعد انقضاء عوالم  (الدنيا، البرزخ،القيامه، البعث، الحساب ) ثم الحوض ليسقينا بيديه الكريمتين شربة يطهرنا بها.

جعلني الله وإياكم من الشاربيين من حوض الكوثر (وسقاهم ربهم شرابا طهور).

أنسـانة في زَمَن المادّيات والمصالح

اجرى المقابلة: زينة الالوسي.

هي رمز للأنسـانية وحب العطاء ومسـاعدة المحتاج..هي فتاة مُحِبّه لبلدها وحضارتهِ وتراثهِ وأثارهِ.. وحريصة كُل الحرص للحفاظ عليه..عرفتموها من خلال مشـاركتاها ومبادراتها التي لا تُعَد ولا تُحصى مع فريق رسـالة وطن.. فتارةً يزورون دار رعاية المسـنين في الرشـاد ويحرصون على المتابعة ومعرفة أحتياجاتهم ومتطلباتهم ويقومون بتوفيرها لهم.. متابعة قراءة “أنسـانة في زَمَن المادّيات والمصالح”

بلد الحياة

بقلم ليث حمودي.

عندما قررت الذهاب الى مهرجان الزهور الذي أقيم على أرض متنزه الزوراء لأربعة أيام ابتداء من السابع والعشرين من شهر نيسان المنصرم, توقعت أن يكون دخولي الى المتنزه سهلا وسريعا لقناعتي التامة انني لن أجد الا بضعة أشخاص او عوائل لا يتعدى أجمالي عددهم اصابع الأنسان ولم يدر في خلدي أبدا أنني ساقف في طابور طويل يمتد بصورة متعرجة يمينا وشمالا ويقف امامي عشرات العوائل البغدادية التي سبقتني الى الحضور رغم أنني وصلت باكرا. إقرأ المزيد

ولدنا من رحم الكيّا

بقلم احمد طاهر.
عندما نتحدث عن العراق ونقرأ الاخبار المحزنة التي لازمت العراق في كل احداثه يصبح الامل بمستقبل افضل مجرد حلم، وعندما يشاهد المرء ظاهرة بعيدة كل البعد عن التحضر وعكس صورة جميلة ومشرفة عن البلد بسبب حالات فردية من عدد قليل من الجهلة فممكن ان يقرأ على الدنيا السلام.. إقرأ المزيد

مما علمتني الحياة وأنا التلميذة أبداً 5

مما علمتني الحياة.

بقلم ليلى طارق الناصري.

 

حين يكون الحزنُ كبيراً والألمُ عميقً ولايمكنْ أن تتركُه خَلَفك ببساطةٍ وتمضي!؛ إنما عليك أن تواجهُه فهو لن يَكُفَّ عن أن يكون حُزنّا إلا إذا جلست إليه وحدثته، حتى لو طال الحوار بينكما وأخذَ أياماً أو ربما أسابيع لكن لا تدعهُ يحتالُ عليك فيجعلك في حضرته لشهورٍ طويلةٍ أوسنينٍ.

أن نتألمَ أن نبكي أن نصرخ أو نتأوه فهذا طبيعي من قال إن المؤمن يَجِب عليه إن يكون صخر صوان !!!؟؟؟

من قال أن الأنسان كلما أزداد قرباً من الله أصبح يضع كاتماً للصوت وعازلاً للمشاعرِ؟!

فاذا اصابتهُ مصيبةٌ يقول ( إنا لله إنا إليه لراجعون ويحتسب فيصمت ) هذا المؤمن الجيد!!!!! وهل كان بكاء الانبياء ضعفُ ايمانٍ؟!!!

بكى أبراهيم أبو الانبياء وسبقه آدم وبكى يونس وبكى موسى و بكى المسيح عيسى ابن مريم وبكى يعقوب حتى أبيضَّت عيناه !!!

بكى محمد بأكثرِ من موقفٍ أشهُرها موت الاحبة خديجة وعبد المطلب وسُّمِي بعامِ الأحزانِ لِشـّدةِ وطأة الحُزِنِ فيه !!

ألم يبكي عندما مات أبنه وقال أن ( العينَ لَتَدمَع والقلَبَ لَيحَزَن و ولا نقول الا ما يُرضي الله ، أِنّا لِفُراقِكَ يا أبراهيم لَمَحزونون)

من أين جاءت فكرة أن أصابتك مُصيبة فأصمت؟

وإن كُنت مؤمناً قُل الحمد لله والشُكر وأحتسب صامتاً ؟!!

اياك ان تتآوه اياك ان يعلو صوت بُكاءَك !!

لا تَحزَن لأن الله قال ان عبادي لا خوف عليهم ولا هم يحزنون !!

لكن ان لم يكن للدمعِ ضرورة ولم يكن للأحساسِ حاجة لم خلقهُ الله فينا؟!!!

نعم ان الله علّمنا كيف نتعامل مع الحزنِ والآلآم من خلالِ كُتبهِ السماويةِ ومن خلالِ انبياءهِ كُلهمُ، تألم كُلهمُ بكى كُلهمُ حَزِنْ لأنهم أنسان لأنهم من بني آدم وهذهِ فِطرةِ الله التي فطرنا عليها أن نشعرَ، نحزن ، نفرح، نخاف ونقلق ومن ثم نطمئن بذكر الله وتهدأ نُفوسنا فلا نَكُبتْ مشاعرنا ولا نُحاصِرُها ولا نُنافقُ أنفُسِّنا ونقولُ الحمدُلله ونحنُ نتمزقُ ألماً وحزنا والهم يأكُلّنا والغم يشربُ من عافيتنا كلا ليس هذا ما علمنا الله إياها؛ إنما نُعبِرعنها بِكلِ حُريةٍ وأدبٍ مع الله.

مما علمتني إياه الحياة أن كان لديك أحزاناً فأبدأ بمواجهتها واحداً تلو الآخر بأن تجلس الى حُزنِك وحدثه تحاور معه الى أن تنتهيا من الحوار ثم ابدأ بالحُزنِ الآخر فالآخر حتى تنتهي آحزانك وتتحرر من آلامها …أن الحُزنَ يُؤلم لكن ما يجعلنا أسرى ذلكَ الآلم أننا لا نتعامل معه بشكل المطلوب اننا إما أن نبقى نعيش فيه وبه ومنه أو نتجاهله ونتخيل أننا إنتهينا منه وكلاهما خطأ يستنزفُ منا كل ما فينا من أملٍ وطاقةٍ للحياةِ فلا يبقى للحياةِ طعمٍ ولا للأشياءِ معنى ونصبحُ ونُمسي نقول ( لا الضحكة من القلب ولا فرحة حقيقية ونفقد قدرتنا على الدهشة والاستمتاع) ثم نقول إن الحياة تغيرت؟!!!

كلا أحبتي الحياة تلك الوحيدة التي لا تتغييرلا تكبر ولا تشيخ إنما نحنُ من يتغير. نحنُ من يفقد قُدرَته على التواصل معها بشكل صحيح أتتذكرون عندما كُنا أطفالاً ويموتُ أحداً ممَنْ نُحِب كُنا نبكي ونتألم وننهال بأسئلةً كثيرةٍ أين رحلوا؟ ألن يأتوا من جديد؟!! ومن ثُم نتعامل مع الحُزنِ نتفقُ معه ونعود الى الحياةِ نكتشفُها بكل لَهفة؛ اتعلمون لمَ الاطفال أفضل منا مع الحُزن ؟!! ليس لأنهم لا يُدرِكون أو لأنهم يُصدِقون أكاذيبنا التي نقولها لهم ( لقد رحلوا الى السماء انهم يروننا من هناك انهم يسمعوننا اذا احببت فحدثهم انهم مجرد في سفر سنلتقي بهم يوما ما ) أتعلمون أنها ليست أكاذيب!! إنها حقائق نجهل كيف نتعامل معها بينما الأطفالَ بفطرتَهم السليمة بذلك القنديلِ المُضيء -الذي ولدنا جميعاً نملكه- يستطيعون رؤية وأدراك ما لا نراه أنهم يستفيدون مما نظنه نحن مجرد أكاذيب أن قنديلنا بهت ضوءه والبعض منا انطفأ…

لا تخشى الحُزنَ ولا تُدمِنه انه حالة مثل أي حالة نُمرُ بها نَتعلمُ منها تفيضُ فيها مشاعِرُنا وتنتفضُ بشدة وتدمعُ عيوننا، الحُزن مثله مثل الفرح بأعراضه الجسدية لكنه يختلف في النتائج فما يعني ذلك ؟!! أنه حالة مثله مثل كل حالاتِ الحياةِ إن تعاملت معه بشكلٍ طبيعي فهو أذا أخذ منك الوقت والأهتمام اللازمين له سينفعك لن يضُرك، نعم… فأن للأحزانِ ميزة التطهير والتنقية شرط أن لا تطول فعندما تُعَرِّض الذهب للنارِ حتى تُنقِّيه يتنقى لكن إن أطلت عليه الأنصِهار سيتغير ويفقدُ الكثيرِ من مرونتهِ وصلابتهِ في انٍ معاً فلا يصلُّح للتشكيّل وللصياغة الا اذا خلطته ببعض النحاس وبهذا فقد نقاوته التي كنا ننشدها منذ البدء.

كذلك الحزن والأشجان إن تركنا أنفسنا لها سنخسرُ فائدتها ونفقدُ مروتنا كي نعود كما كنا بينما تجربة الحزن المقصود منها أن تخرج اجمل وأحلى وأنقى فتصبح أغلى ثمن مما كنت وقيمتك الأنسانية ترتفع …

أن تُعبِرعن حُزنك لا يعني انك تعترضُ على أمرِ الله أو القدر أو أي كان ما تؤمن به… كلا فأن جزءاً من قبولك الصحيح لقضاء الله أن تحزن بشكل صحيح لا تقول ما يغضب الله بكل تأكيد لا ترفض الامر إنما تتقبله، أبكي … احزن وحتى لو تأوهت لو صدر منك الانين لا ضير، على أن لا تُبالغ، تعامل بشكل صحيح مع أحزانك مع آلامك فهي عطايا من الله كل ما يأتي من الله خير لكننا لا ندرك الحكمة دوماً أتبعوا قنديلكم الذي بَهت… أمسحوا عنه غبار الزمن الذي تراكم مع السنوات لأننا لم نعد نهتمُ به… أتبعوا ذلك الضياء الذي في أنفسكم إنه سيدُّلكم كيف تستقبلون رسائل الله ..الكون ..الطبيعة …أي كان ما تعتقد بأنتماءك إليه.

الحُزن حالة مثله مثل اي حالة اخرى بالحياة ..مثل الفرح والحب مثل الغضب مثل الحنين هو حالة إن لم نفهم كيف نتعامل معها لن نستطيع الاستفادة منها وسنبقى عالقين فيها ابداً وستزيد مع الوقت الأشياء التي تعلقُ فينا لأننا توقفنا ولم نسبح مع التيارات المُتدفقة من حولنا ومع الوقت سنتكسرونتفتت ونذوب وتجرفنا التيارات لأنها سُنّة الحياة لانها سُنّةَ الله ولن تجد لسُنّةِ الله تبديلا .

حاورت أحزاني وناقشتها وأحد أحزاني كان لحوحاً مُحباً للجدلِ لم أنتهي منه كما كُنت أرجو وأعتقد …أخذ وقتاً مني أكثرالا إنني تعلمت من جلستي معه أن بعض الأحزان تكون لجوجة وإن بعضاً منها يحتاج الإستعانة بما هو اكثر مما نعلم من خبره وإنني يجب أن أسأل من يساعدني فهذا الحُزن مُحنَّك على ما يبدو؛ فأخذت قنديلي الذي أوقدته من جديد قبل أعوام ورُحتُ أبحثُ وأنا أستنيرُ الطريق عن ما يساعدني على هذا الحزن المُحنَّك فإن الحوار معه قد طال !! فوجدت إنني لم أكن أحاورحزني إنما هو أحد مخاوفي !! وكنت أظنه حزناً !! أنه خوفي من أنني إذا تحررت من هذا الحُزنِ وتركتُه يمضي قد افقد ذكرى من احب !؟؟

اي حماقة هذه مَنْ قال إننا إن تركنا الحُزن يمضي يجب أن لا نتذكرمَنْ نُحِب أو إننا سنسى؟!!

نعم أن النسيان أحدى نِّعمْ الله علينا لكن ليس معناه إنك لا تتذكر مَنْ تُحِب!! حتى لو فقدته لاي سبب فهو مَنْ تُحب فعلاً ولك حقُ أن تتذكره متى شِئت شرط أن لا يتحول تذكرك له الى محطة توقف وتعلق بها!

ألم يكن النبي محمد يتذكرخديجة أول حبٍ في حياته !! حتى غارت من ذكرها زوجاته؟

الم يكن يدمع حين يمرُ ذِكراها؟!

او لم تدمع عيناه عندما رأى قلادة خديجة قد جاءت بين ما قدمه اسرى بدر كي يُطلّق سراحهم فعرف انها زينب ابنته تفتدي زوجها فدمعت عيناه وقال ردوا لها قلادة أمها إن شئتم؛

ألم يكن في رقة قلبك يا محمد درساً جميلاً لكل انسان !!؟؟ فكيف عرفت قلادةً ما كانت لخديجة يوما ما فأهدَتَها لأبنتها وعادت تلك القلادة بين يديك بعد معركة بدر وفتذكرت خديجة؟؟!!! ودمعت عيناك أي وفاء هذا؟!!

إن تركت أحزانك تمضي لا يعني أن لا تستمربمحبة مَنْ تُحِبهُم أو الوفاءِ لهم فلا تخشون أن تُجالسِوا أحزانكم وتحاورها حتى تمضي ونودعها بكل حب وأحترام دونما مخاوف أنها ستمضي بآلامها تاركه لنا أجمل ما فيها تلك التجربة الفريدة التي تجعلنا أكثر دراية وخبرة كيف نتعامل مع القادم بأقل الخسائر ودونما نخسر حُبنا و وفاءنا لأحبتنا أو أي ذكرى جميلة كنا نملكها وحان وقت رحيلها

نعم ترحل لان هناك قادم جديد …

كيف يأتي الجديد أن لم يجد له مكانا ؟!! لابد أن تمضي الأشياء عنا حتى تترك فسحة للاشياء الجديدة فحتى المشاعر والاحاسيس هي مثلها مثل كل شيء ان لم تتركها تمضي بكل أحترام وود وسلام كيف ستستقبل مشاعرك القادمة الجديدة ؟!!

هذا أحد الدروس التي علمتني أياها الحياة وأنا ممتنة لها رغم قسوة الدرسَ وثُقّلهِ على الروح الا انني تعلمت شيء رائع هو كيف أستفيد من عطاياها

هذه الحياة كل عطاياها مفيدة صدقوني ..

وعندما نفهم كيف نتعاملُ معها سنشعرُ بالراحةِ ونشوةِ الانتصار و فرحةِ النجاح

ومازلت تلك التلميذةِ التي تتعلم وتتعلم …

ليلى طارق الناصري

 

مما علمتني الحياة وانا التلميذة ابداً 3

بقلم ليلى طارق الناصري.

 

…أنه عندما يخبرك أحد ما عن الله كي يعرفك به ويبشرك ببركات الأيمان فيه أمر،

وأن تشق طريقك الى الله بنفسك قاصدا التعرف إليه أمر آخر، الأختلاف بينهما كبير جدا من حيث عمق معرفتك بالله وأدراكك لخواصه وكينونته…

عندما تقرر أن تشق طريقا لا تعلم كيف أو متى ستنتهي لكنك قررت البدأ في المسير لتتعرف على الله بنفسك لا من خلال احد ما ستجد أن الطريق الى الله محفوفة بالخطايا مليئة بمطبّات المعاصي !

نعم انها كذلك فكيف ستدرك عظمة هذا الخالق و روعته اذا لم تعرف رحمته ؟!

وكيف تعرف قيمة هذه الرحمة اذا لم ترتكب الخطايا  وتظل الطريق وتجرب الغواية!؟!

وبعدها ترث الندم (الندم هو أسـوأ أقسى ما يختبره الانسان من مشاعر سلبية تتجاوز الاحباط واحتقار الذات)

ألم يصفه الله في كتابه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أِن جَاءَكُم فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} ( آية  6 سورة الحجرات).. {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} (آية 52 سورة المائدة)؛

إذن هو الندم ذلك الشعور القاسي جدا والذي أختلف على تعريفه ووصفه علماء النفس غير انهم اجمعوا على قسوته وثقله على النفس وعدم القدرة على التخلص منه تجعل الانسان في جحيم ويدخل إكتئاب حاد إذن الندم هو ما نرثه نتيجة الخطايا !

ماذا بعد الندم ؟!!؟

لاشيء سوى الموت وحتى هذا الخيار غير متاح! ماذا بعد!؟

…هنا عند هذه النقطة الحالكة الظلمة الضيقة الخانقة تتجلى لك عظمة هذا الرب .. روعة هذا الخالق حين يقول لك أمنحك رحمتي وقد عفوت عنك ..عند هذه النقطة ستدرك انه (الله) سـتشـعر به يربّت على رأسـك يحنو ويضمك برحمته وتمتلىء بعد كل ذاك الضيق بالفرح وبعد كل تلك الظلمة بالنور وتجد روحك قد حلّقت وارتفعت ها قد رميت كل أوزاري ها قد رفعت عن كاهلي كل تلك الاثقال من الكند والغم و ها أنا ذا بين يدي الله كطفل وليد…. من منّا بلا ذنوب !! من منّا لم يندم يوما ولو لمرة خلال حياته ؟! لكن صدقوني كلما كان ندمك أعمق واشد وطئة على نفسك وخانقاً كلما ادركت جمال الله وحلاوة رحمته ذلك الرب الجليل كم هو عطوف حنون كم انت جميل يا الله ….

هكذا علمتني الحياة أن أشق طريقي الى كل ما أريد بنفسي وأن لا أخشى ان أخطأت فمن خلال الخطأ ندرك اهمية الصحيح وطالما نيتك هي البحث عن الله وتعرف عليه فلا تخشى المطبات لأنها ستجعلك أقرب و اكثر دراية بطريقك ومن هنا بدأت مسيرتي الى الله منذ ثلاث وعشرين عاما و مازلت على الطريق أتعلم و أتعلم …

 

خواطر بشار وليلى 4

خواطر بشـار غالب أبراهيمي وليلى طارق الناصري 4
فكرة، أعداد وتصميم وأخراج زينة الآلوسـي

أخترنا لكم بعض من خواطريكتبها زميلنا بشـار غالب أبراهيمي وردت عليه بخواطر زميلتنا ليلى طارق الناصري، وقد أخترات له لقب (أبن أُم) لأنها الكلمة التي خاطب بها سـيدنا هارون أخاه موسـى عليه السـلام عندما عاد من مواعدة  ربه و وجد قومه قد فتنوا.
وقد وجدت ليلى بشـار غاضباً غضبة حق من أجل وطنه وشـعبه ولكن الغضب وحده لا يجدي، نحن بحاجة للتفكير حتى نسـتطيع العمل من أجل الغد لهذا قالت له يا أبن أُم…. وكانت هذه البداية.

خواطر بشار وليلى 3

تصميم، إعداد، إخراج وتقديم زينة الألوسي.

 

أخترنا لكم بعض من خواطريكتبها زميلنا بشـار غالب أبراهيمي وردت عليه بخواطر زميلتنا ليلى طارق الناصري، وقد أخترات له لقب (أبن أُم) لأنها الكلمة التي خاطب بها سـيدنا هارون أخاه موسـى عليه السـلام عندما عاد من مواعدة ربه و وجد قومه قد فتنوا.
وقد وجدت ليلى بشـار غاضباً غضبة حق من أجل وطنه وشـعبه ولكن الغضب وحده لا يجدي، نحن بحاجة للتفكير حتى نسـتطيع العمل من أجل الغد لهذا قالت له يا أبن أُم…. وكانت هذه البداية.

 

 

مما علمتني الحياة وأنا التلميذة أبداً 1

بقلم ليلى طارق الناصري.

 

التي لا تكف عن طرح الأسئلة والبحث عن الاجابات…

أن الطرق الى الله متعددة و ليست بالضرورة طريق واحدة كما اخبرنا السابقون!

لقد علمتني الحياة أنك قد تأتي الله برا أو بحرا أو جوا …

وأنك قد تتخذ دليلا معك في الرحلة أو دليلين أو ثلاث أدلاء وربما أثنا عشر دليل، أو قد تتخذ قلبك فقط دليلا معك في الرحلة!! أوليس قلب المؤمن دليله؟!

و في طريقك الى الله ستتعثر قدميك وقد تفقد عينيك قدرتهما على الرؤية السليمة وربما تتوه وتضيع منك الطريق حتى لو اتخذت الأدلاء معك وتمسكت بكتاب فيه الخريطة !

نعم… ستتعثر وتختلط العلامات الدالة امامك وتختلط الأشارات وتمتزج معانيها ثم تتناقض حتى  الجنون وسيزداد الصخب في أذنيك فما تعود تميز أي الأصوات هي الصادقة وقد تصاب بالصمم لقسوتها..

وقد تفقد أدلائك جميعا ويفقد كتابك معانيه ويستحيل الى طلاسم غير مفهومة تزيد حيرتك حيرة وتيهك تيه، عندما تصل هذه المحطة من رحلتك ( توقف )، لأن ما عادت حواسك التي أعتدت على أستخدمها والأستعانة بها في رحلتك الى الله تجدي نفعا؛

توقف ولا تخشى، توقف وخذ أستراحة… أغمض عينيك…  وتنفس ملىء رئتيك… وأغلق أذنيك… وأمعن النظر الى الداخل هذه المرة، نعم الى داخلك ! وأنصت لصوتك أنت نبض قلبك، تنفسك، تدفق دماءك في عروقك وخلال رحلتك الى الداخل. ستجد بعد حين أن هناك قنديل في أعماقك! سيدهشك وجوده؟ لا أدري ربما ! لكن الأكيد أنك تحتاجه كحاجة من اوشك على الموت عطشا في صحراء الى قطرة ماء. أن هذا القنديل قد يكون بهت ضوءه أو ربما أطفىء (هذا القنديل هو احدى أهم عطايا الله لبني آدم و هي –الفطرة-).

لقد بهت ضياءها لأنها غَيّبت مع الوقت بسبب ما أَملي علينا من امور يَقال لنا أنها مسلمات لا تخضع للنقاش أو بسبب أهمالنا وتجاهلنا لها وأنغماسنا بالحياة العملية وان نكون واقعيين كما ندعي حتى تجف أرواحنا وتتيبس فتصبح سهلة الكسر والتفتيت امام هبة نسيم أو تحترق بسبب يوم قائظ.

المهم عندما تجد ذلك القنديل أوقده من جديد.

أذكي شعلة نوره ودعها تتوهج من جديد وأهتدي بضياءها كي تكمل الطريق الى الله.

أنا تهت و توقفت من ثم أهتديت فأوقدت قنديلي وأستكملت طريقي وقد تبينت وأنا في رحلتي أن هناك وجوه لأناس معي على ذات الطريق لم أكن أظنها تعرف الله قط !! وأفتقدت وجوها كانت معي أول رحلتي وكنت أظنها ستسبقني لما هي عليه من التزام وتقوى!!

لازلت على الطريق والرحلة لم تنتهي ولازلت التلميذة التي تتعلم وتتعلم
الصورة: find my rainbow

كل عام وأنتم المحبة

ليلى طارق الناصري.

في كل مرة أحاول فيها الكتابة أجد نفسي حائرة ويدي مسمرة ليس لأنني لا أريد الكتابة أو لا أعرف ما سأتناول كموضوع وإنما كيف ابدأ معكم ال( سالفة) من أين تبدأ الحكاية كما يقال ولأنني هذه المرة سأحدثكم عن علاقتي والمسيحية لكنه ليس مقال ديني ولا توجيهي ولا معوضة إنما هو حديث ع، تجربتي الشخصية كتجربة حياتية لفرد ما من المجتمع العراقي ربما تكون مشابه لملايين من العراقيين أحببت أن أشارككم جانبا منها لأن ذكرها كاملة لا مجال لحصره في مقال أو ثلاث حتى! متابعة قراءة “كل عام وأنتم المحبة”

الشكل الحقيقي للمسيح

اتفق مع مقولة الدكتور پيتر سوونس, طبيب ومتخصص في فن النحت وتكنولوجيا الثلاثي الأبعاد “الصورة لها تأثير كبير على روح الانسان”. من هذا المبدأ وعلى مدى مئات السنين حاول الكثير من العلماء، الباحثين، والمؤرخين الاجابة على سؤال: ماهو الشكل الحقيقي ليسوع المسيح؟ إقرأ المزيد

محمد قدوتنا

بقلم ليث حمودي..

يعرف اكثر اصدقائي في الوسط الصحفي أنني كنت مراسلا سليط اللسان ولطالما كانت اسئلتي تثير غضب ساسة العراق واذكر في يوم من الأيام أن عضوا في مجلس النواب العراقي  أسهبَ من انتقاد السلطة التنفيذية 

إقرأ المزيد

صور من عراق الخير

بِقلم نزار مكطوف…

 

الرَجُل العَجوز يَعبِر الشارع بِبُطءٍ شديد.

ابو محمد وزوجَتهِ في السيارة وهما مستعجلين:

– اطلق صوت المنبه يابومحمد خليه يستعجل.

– ﻻ يا أم محمد خليه يعبر على راحته رجل كبير وضعيف القوى  … إقرأ المزيد

العيب فينا

بقلم ليث حمودي

 

بسم الله الرحمن الرحيم ((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)) صدق الله العلي العظيم 

ربما تكون هذه الآية الكريمة من أكثر الآيات تكرار على لساني وهي الآية التي أعتبرها أبرز أسس حياتي  وأهم قاعدة في بناء وخراب أي مجتمع في الكون.

في الأثنين الماضي الثامن والعشرين من شهر تشرين الثاني قررت أن أذهب الى سوق السنك وبناء على وجهتي, قررت أن أذهب بالباصات الصغيرة المعروف ب (كيا) لأن الأعتماد على السيارة الخاصة مع كل الأزدحامات التي تضرب أطنابها في شوارع العاصمة هو ضرب من الجنون ومع كل ما بي من جنون فلا أجد حاجة الى أضافة المزيد منه.

وصلت السوق وتجولت فيه وأشتريت أحتياجاتي وتوجهت عائدا الى البيت. جاءت أحدى الباصات (الچابك) والچابك لمن لم تمر على أسماعه هذه المفردة هو الباص الذي لا يلتزم بدوره في المحطة ويحمل زبائنه من الشارع. صعدت بسرعه وما إن نزل من جسر السنك ووصل منتصف شارع الصالحية حتى صعد شاب في مقتبل العمر ومعه سيده وما إن أستوى على كرسيه حتى سحب علبة السجائر وهو الأمر الذي يثير حفيظتي فقلت له بكل هدوء

  • يرحم والديك خلّي جكارتك من تنزل

تقبل الرجل طلبي بكل هدوء واعاد العلبة الى جيبه رغم إن علامات الأمتعاض كانت واضحة على قسمات وجهه ولكنه بقي ساكتا وتقبل طلبي بكل أدب

وتحرك الباص بعد ذلك وما إن وصل الى ساحة دمشق قرب محطة السكك الحديد المركزية في بغداد حتى صاح صاحب الباص (ساحة عدن ساحة عدن) وهنا التحق بالباص جمع من الركاب بينهم شاب كان على وشك إيقاد سجارته قبل صعوده الباص وما إن صعد حتى سحب ولاعته فتكرر نفس الموقف. ألتفت اليه لآنه جلس خلفي مباشرة وقلت بنفس النبرة الهادئة

  • يرحم والديك خلي جگارتك من تنزل

فجاء الرد (هي قابل مستشفى)

وأستمر الحديث

  • لا گلبي هي مو مستشفى بس ماكو داعي تضايقني وتضايق الركاب بالجگارة لأنه هاي سيارة عامة مو خاصة, مو تمام. يعني مثل ما أنت من حقك تستمتع بجگارتك أحنا هم من حقنا ما نتضايق من دخانها

فكان جوابه

  • هذا هو صار وتتدلل… فكان ردي عليه
  • اي والله رحم الله والديك

حتى هنا انتهى الحوار وبقي الشاب المراهق يغلي على نار لدرجة انه دفع الزجاج بقوة من دون أن ينبهني الى ذلك فقمت بسحبها بصورة اكثر واصبح الهواء الداخل اقل قوة وانتهت رحلتنا ووصلت الى وجهتي ونزل الجميع بهدوء

الحادث رغم بساطته يكشف عن حقيقة مؤلمة ترتبط بالمجتمع العراقي أرتباطا وثيقا وهي حقيقة أهمال أغلب العراقيين لواجباتهم تجاه الوطن وتجاه الشعب وتجاهلهم التام للمصلحة العامة والتفاتهم بصورة مطلقة الى مصالحهم الشخصية دونما وازع او رادع ذاتي ديني أو أخلاقي او قانوني.

إننا كشعب لا نكف يوما عن لوم الحكومة العراقية والبرلمان العراقي وكل وزير في الدولة ونتهمهم بالتقصير في أداء الواجب وفي خدمة الوطن والمواطن وهذا الأمر يحتمل الكثير من الصواب بل أنه صائب بنسبة 100% ولكن بالمقابل لا نقبل أن نلوم أنفسنا ولا نتقبل النقد من الآخرين. نرى أن من حقنا أن ننتقد جميع الظواهر السلبية ولكننا نبرر لأنفسنا كل أمر سلبي نقوم به  وكل مخالفة نرتكبها. حينما نرى شخصا يسير عكس السير بعجلته نسارع الى شتمه ونعته باقبح النعوت ولكن اذا فعلنا الأمر ذاته فسنختلق لأنفسنا ألف عذر وعذر من قبيل أنا مستعجل او عندي موعد مهم او يصعب علي الذهاب الى الأستدارة لأن قبلها أزدحام وغيرها من الأعذار القبيحة. ولعل أقبح الأعذار التي سمعتها وأسمعها بأستمرار هي عبارة (قابل هو بس آني) أو عبارة (هي بقت عليّة)  

أننا السبب الأول في خراب العراق قبل قياداته لأننا شعب تعود على الأخلال بالنظام والقوانين خصوصا حينما يغيب الرقيب والأمثلة لا يمكن حصرها في مقال مقتضب كهذا ولكني سأمر على بعضها بصورة عاجلة.

 الا يعتبر الموظف الذي يأخذ الرشوة لقاء قيامه بواجباته التي يقبض عليها راتبه مقصرا ومفسدا ولا يقل خطورة عن اي مجرم او لص؟ وماذا عن الطبيب الذي يرفض تقديم العلاج في المستشفيات الحكومية ويقول للمراجع (تعالّي للعيادة مالتي اليوم العصر), الا يعتبر هذ الطبيب مخربا ومفسدا للمجتمع ومقصرا في واجباته؟ عامل النظافة الذي لا يقوم بعمله و لا يأتي الا مرة في الشهر ويطلب بقشيشا مقابل جمع القمامة مقصر وخائن للأمانه ومثله المواطن الذي يرمي النفايات في كل شارع ويرمي المناديل الورقية واعقاب السجائر من سيارته المسرعه. الأمر ذاته ينطبق على التاجر الذي يستورد البضاعة الرديئة بل ويذهب الى الدول المصنعة ليطلب منهم صناعة أردأ الأنواع ويضع عليها علامات تجارية تشابه تلك المشهورة منها ويبيعها بأسعار باهضة فهو أحد اركان الخراب وأعمدته لأنه يخدع مجتمعه واهله وهو لا يقل سوءً عن اي مسؤول فاسد ومقصر. المعلم والمدرس الذي يفرض على طلابه شراء ما يسمى بالملزمة ويكتفي بشرح بسيط وسطحي لا يقل خطرا وفسادا عن أي مجرم والأمر ذاته ينطبق على القاضي المرتشي والضابط المرتشي وكل مسؤول يتخلى عن واجباته الوطنية من اجل مصالحه الشخصية بل وحتى رجل الدين الذي يتجاهل مشاكل المجتمع ويشغل الناس بقصص تاريخية أكل الدهر عليها وشرب هو مفسد ومخرب. ولعل المتابع المنصف يمكنه أن يقول وبكل ثقة أن القانون في العراق في مرحلة ما قبل 2003 كان أشد قوة وتأثيرا مما هو عليه الآن ولعل الخوف من بطش النظام السابق هو السبب وراء ذلك وأيضا ومن باب الأنصاف فأن العراق قبل 1979 تحديدا كان الأفضل حيث سيادة القانون وسلطانه القويان اللذان أقاما دولة حقيقية أضافة الى النمو الأقتصادي وقوة الدينار العراقي التي وفرت العيش الكريم لأغلب أبناءه فلم يجدوا حاجة الى الرشوة او الغش.

أما إغرب ما في الأمر فهو أننا ننتقد الشعوب الغربية ونرفض معظم قيم حياتها ونعيب عليها طبيعة العلاقات المجتمعية والأسرية كحرية البنت في أختيار حياتها وممارستها لحياة الزوجية مع صديقها وبعلم أهلها والعيش معه او في بيت مستقل بدون تدخل الوالدين وننتقد تقبل الشذوذ وأعتباره طبيعيا لكننا ورغم ذلك نتغنى بنزاهتهم وصدق تعاملهم ونتهافت على مدح الأنظمة الحاكمة لديهم والقوانين الصارمة التي تفرض عقوبات وغرامات مالية مهولة. وإذا ما سنحت الفرصه لأحدنا أن يزور بلدا أوربيا لبضعة ايام فأنه يلتزم بكل قوانيه الى أبعد الحدود يعود ليتغنى لأسابيع طويلة بنظافة الشوارع وعدم رمي اي نوع من النفايات الا في المكان المخصص والتزام سائقي السيارات بالأشارة الضوئية وعدم التدخين في الأماكن العامة والطوابير المنتظمة التي يقف فيها حتى رئيس الوزراء وأنه كان ملتزما بكل الضوابط القانونية والكثير من الأمور الأخرى. وعندما تسأل الشخص ذاته عن سبب عدم تطبيقه هذه العادات الرائعة, يأتيك الرد (خلي أول مرة تصير عدنا دولة مثل الأوادم) ويتناسى أن المدير العام والموظف وعامل النظافة والضابط والسابلة وسائقي المركبات هم من ابناء البلد وهم من يصنع الدولة وهيبتها من خلال أحترامهم للقوانين وليس فقط المسؤول كما ينسى أنه هو من يجعل من المسؤول ورجل الدين ألها يتغنى به ويلبي رغباته بكل خضوع. كما أنه ينسى أنه هو من يتجاوز الأشارة ومن يرمي النفايات وهو من يدفع الرشوة حتى لا يكلف نفسه اتباع الأجراءات الروتينية التي يتبعها المواطن الأوربي. وهنا يكمن الفرق الجوهري بين العقليتين العراقية والغربية فالأولى ترى في المصالح الذاتية الهدف الأسمى حتى لو أقتضى الأمر الاضرار بالمصالح العامة بينما ترى العقلية الغربية في التضحية ببعض المصالح الشخصية سبيلا الى مجتمع أفضل وحياة أجمل ومن وجهة نظري الشخصية أؤمن أيمانا كاملا بأن الفكر المجتمعي الأوربي يلامس في معانيه الأسلام المحمدي أكثر من اي فكر عربي مهما حاول هذا الأخير تصنع الصلاح.

وكخلاصة منطقية للأمثلة آنفة الذكر, يمكن أن نقول أن كل عراقي او عراقية يتحمل مسؤولية من اي نوع ويقصر في أداء واجباته الوظيفية هو جزء من عجلة الخراب التي تدور رحاها في هذا البلد منذ أكثر من نصف قرن.

ومن هذا المنطلق فأن عملية الأصلاح التي نحلم بها ونتوق الى عيش فصول نموها لا يمكنها أن تنطلق ما لم نصلح أنفسنا ونؤمن بأن لكل منا دور مهم وعظيم في دوران عجلة التطور بغض النظر عن حجمه وأن حلمنا في عراق متطور ومتحضر يضاهي في تألقه الدول الغربية لن يلامس أرض الواقع ما لم نصلح أنفسنا الأمارة بالسوء لأن بناء المجتمع والنهوض به يشبه في تفاصيله ألعاب الصور التي تأتي على شكل قطع صغيرة مختلفة الأبعاد والأشكال فلكل منها أهميته في رسم جزء من الصورة وغياب أي قطعة يجعل الصورة مشوهة غير مكتملة.

وعليه لابد من رقيب ذاتي ينبع من داخلنا دونما الحاجة الى من يذكرنا او من يستنهض فينا حب الخير والصلاح خصوصا أننا نتبجح بكوننا أمة المصطفى محمد عليه وآله الصلاة والسلام ذلك العملاق الذي نهض ببناء أمة عظيمة من ركام البداوة والقبلية والتعصب.

دمتم بخير

للألوان مذاقات و للأشياء حياة

ليلى طارق الناصري - للألوان مذاقات و للأشياء حياة

بقلم ليلى طارق الناصري.

 

منذ كنت في الخامسة من عمري والى الآن وأنا أحب التحدث الى كل ما حولي ( من طير او نبات وأشياء وموجودات) وكنت أنتظر وقت المطر كي أخرج الى سطح بيتنا دون مظلة أو أي شيء يقيني المطر وأترك لقطرات المطر أن تتخلل خصلات شعري وملابسي وأستمتع بالبلل وانا حافية القدمين وأدخل الى منزل وأن اقطر ماء وكنت أستمتع دوما بالمشي بحديقة بيتنا حافية وكان والدي لديه هذه الميول أيضا وكنا نأخذ نصيبنا معا من التوبيخ من قبل امي لأننا لا نهتم كثيرا لشروط الصحة والنظافة التي تقتضي لبس حذاء او نعل _ أجلكم الله _ وبقيت هكذا الى ان كبرت وأصبحت في نهاية العشرين وأنغمست في دوامة الحياة وتحقيق الذات والعمل بجد وأبتعدت عن المشي حافية القدمين تحت المطر وأصبحت امشي بكامل أناقتي ومعي مظلة تحت المطر واحيانا عندما يكون الشارع خاليا من المارة أغلق مظلتي كي استعيد ولو قليلا من تلك المتعة التي كنت استمتعها وانا طفلة قبل أن تصبح العادات والتقاليد هي الاولوية في سلوكي، الا انني كنت قد فقدت الكثير من حيويتي وطاقتي واقبالي على الحياة وتغيرت كثير بطريقة بِتُ لا أعرف نفسي وأستغربها أصبحت منطقية وواقعية وعقلانية والخ مما يُقال عندما ينضج المرء [ للأسف تقاس الأمور بهذه الطريقة للنضج ان يكون الشخص متقولب ويمشي ضمن خطوط معينة وضعه المجتمع كلما تمادى فيها كلما وصف بأنه ناضجا وواعيا ومحترما ] لكني لم أكن سعيدة كما كنت في السابق و لم أستعد حيويتي وطاقتي الا عندما عدت الى عاداتي السابقة أتحدث الى التراب والسماء والنبات والحجر والطيور والمطر وكل شيء يحيط بي القي عليه التحية والسلام وعندما حللت على أرض دمشق مهاجرة منذ 13 عام مررت بمعاناة كبيرة كأي مهاجر يأتي محملا بهموم بلده الذي فقد كل شيء دفعة واحدة كالكابوس صعب التصديق أنه حقيقة !! ولم يساعدني على التألف نوعا ما مع كل تلك الغربة سوى أنني أحب التحدث الى ما حولي كنت اخرج يوميا طالما الجو ليس باردا جدا وامشي لوحدي ساعة او اكثر اسير وحدي في طريق ملئ بالمزارع والاراضي الزراعية المارة شبه معدومين والسيارات لا تمر الا فيما ندر ولا تسمع سوى صوت الطبيعة حولك طبيعة ريفية الا انها جميلة وكنت أقف عند شجرة نارنج يتدلى منها قداحها وكنت احدثها انه كان لي شجرة مثلك في حديقة بيتنا وكان ابي يعتني بها …المهم انني كنت أفرغ من طاقتي السلبية المتراكمة والمتجددة وقتئذ بسبب الغربة وآلام الفراق وأشحذ بعض الطاقة الايجابية التي تساعدني على الاحتمال و الاستمرار ولا تتخيلون كم كانت هذه الطريقة نافعة وذات اثر جيد جعلتني قادرة على الاستمرار والتقدم.

وذات مرة كنت اسير بها الى موقع عملي وكانت ترافقني زميلة لي فمرت بنا قطة فألقيت التحية على القطة وواصلت المسير فاذا بزميلتي تسألني وهي مندهشة : ليلى ماذا فعلت قبل قليل؟!!

فقلت لها وقد أدركت سبب سؤالها : سلمت على خلق الله وماذا في ذلك؟!

فقالت : حقا انتم جماعة علم النفس بكم شيء من الجنون. واتبعتها بضحكة وشاركتها الضحك.

إلا أنني تعمدت أن اكمل الحديث معها عن الموضوع فبادرت قائلة : الا تعتقدين أن خلق الله يسمعون ويتأثرون بما نفعل ونقول لهم ؟ ونحن نتاثر أيضا بهم ؟

قالت وهي مستنكرة نوعا ولا رغبة لها بدخول نقاش معي من صباحية الله على قولتها: “نعم بالتأكيد أومن بذلك يعني بالنسبة لمن يربي الحيوانات ويدربوهم ، أكيد  القطة أو كلب او قرد والخ  بالسيرك يستجيبون لمدربيهم لكن لا تقنعيني أن أي حيوان حتى لو لا يعرفك ولا مدرب سيفهم عليكِ هذه اولا, وثانيا النباتات والكراسي والتراب يا ليلى أنتي حتى القلم الذي تكتبين فيه والفنجان (مك) الذي تشربين فيه تحدثيه !!! الا تعتقدين أن الموضوع مبالغ فيه؟!!”

فأبتسمت لها قائلة: “لكني لا أتحدث إليها كثيرا صح؟ كما اني لا أتحدث اليها امام الآخرين وانتي إذا أنتبهت إلي فذلك لتمتعك بصفة سنفور حشري ( وقد قلت كلماتي الأخيرة وأنا أضع يدي على كتفها وأضحك كي لا تتحسس من كلامي).”

عزيزتي أن للكل ما يحيط بكِ طاقة من الكائنات الحية او غير الحية مما يطلق عليها جمادات ألم تسمعي قول الله تعالى (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) سورة الأنعام آية 38.

(تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ۚ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) سورة الإسراء آية 44.

الم تمر عليك قصة جذع الشجرة الذي كان يستخدمه الرسول صل الله عليه وسلم كمنبر في مسجده بالمدينة وانه حين أستبدله بمنبر آخر صار يأن الجذع بصوت سمعه الصحابة شوقا للرسول حتى عاد الرسول إليه وحدثه وطمأنه!

دعك من القرآن والسيرة لربما لا يكون الأستشهاد فيهما مقنعا لغير المتدينين او من يعتنق غير الاسلام . ولنتحدث عن الشعر العربي وكم فيه من غزل وحديث وعلاقة صداقة بين الانسان والخيل مثلا أو الابل وكم من قصة غريبة تربط بين هذه المخلوقات وأصحابها من وفاء وولاء…طيب ألم يمر على مسامعك أن كل شيء حولنا يتكون من ذرات وهذه الذرات تتكون من أجزاء أخرى أصغر حجما وتتحرك بمجالات معينة وطالما تتحرك إذا هي تولد طاقة حتى لو لم نلمسها او نشعر بها .

أوليس الحواس التي ندرك بها يقال أنها خمسة حواس الشم والذوق والنظر واللمس والسمع والسمع هو أول الحواس نستخدمها حيث الجنين في بطن امه يسمع وهي اخر حاسة نفقدها عندما نموت وهي اول مانعود نستخدمه عندما ينفخ بالصور (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ) سورة يس آية 51.

لكن من قال أنها خمسة فقط؟!! وإن سلمنا بأنها خمسة من قال انها لا تتداخل مع بعضها البعض مكونة كم هائلا من الأحاسيس مثلا :

كل لون من الالوان له تردد موجة تدركه العين البشرية من خلال حاسة البصر لكن هل جربنا ان نستشعر لونا ما بحاسة أخرى؟

مثلا اللون الأحمر نحاول التعرف عليه من خلال اللمس؟! ربما يكون لديه درجة حرارة تختلف عن لون اخر، هل جربنا أن نستشعر مذاق اللون الاحمر ؟! الايمكن ان يكون له طعما يميزه عن غيره من الألوان ، الا يمكن أن يكون له رائحة تختلف عن غيره؟!

لست بصدد الفلسفة ولا التحذلق إنما حقيقة أنا أستشعر بعض الألوان كما سبق ؛ بعضها يعطيني أحساس بالحرارة أو البرودة وبعضها يمكن ان أميز مذاقه ونكهته في فمي وانفي لأنكم كما تعلمون حاسة الذوق وثيقة الأرتباط بحاسة الشم ويمكن أن يكون لها تردد معين يعطي صوتا ما.

قد يبدو كلامي غير منطقي الا انني من خلال دراستي وخبرتي في مجال عملي توصلت الى بعض القناعات إننا جميعا مؤهلين لأن نستخدم حواسنا بشكل كامل وان هذه الحواس تتدرب كأي مهارة مثلها مثل السباحة او السياقة وإذا تدربنا على استخدام كافة حواسنا بكل إمكانياتها سنجد مفاتيح لتشغيل الحواس الآخرى كالحاسة السادسة والسابعة واظن ان الحواس لا تحصر بتلك الخمسة التي نعرفها.

أنظروا الى بعض النحاتين كيف يمكنهم الرؤية والتجسيد من خلال النحت وهم مكفوفين !

انهم أضطروا للأعتماد على ما تبقى من الحواس وعلى أستخدامها بأكبر قدر ممكن.

هناك مدارس في شرق آسيا تدرب طلابها على التأمل والاستخدام الامثل لأمكانياتهم وهناك معلمين البوذيين في التبت الذين يمارسون تدريبات خاصة لتلاميذهم تعتمد على تعطيل حاسة او حاستين من الحواس الخمسة كي يضطر التلميذ  الى تعرف واستغلال الامثل لما تبقى من حواسه كان يربطوا عينيه لمدة أسابيع متواصله ويغلقوا اذنه ويجعلوه يعتمد على ما تبقى كي يتمكن من البقاء حيا حتى يصل الى مهارة الدفاع عن نفسه والهجوم ان تطلب الأمر.

ما يستطيعه البعض يعني تسطيع عليه أنت واستطيع عليه أنا الفرق الوحيد هو التدريب والرغبة الشديدة للتعلم التوق والشغف لأكتشاف طاقاتنا المخزونة الى حد الاهمال.

ان لكل شي يحيط بنا مجال للطاقة يمكن أن يقاس بأجهزة معينه وتترجم هذه الطاقة التي تقاس الى صورة حرارة  او حركة او رائحة أو مذاق؛ كل شيء حولنا يملك حيزا من الطاقة أما تكون سلبية او ايجابية ونستطيع إدراك ذلك خلال أمور بسيطة ( قد تدخل مكان ما فتشعر بالانقباض ولا ترتاح وتسرع بقضاء حاجتك التي دعتك لدخوله كي تخرج وتتخلص من شعور الانقباض هذا) وبالعكس ( قد تدخل مكان ما فتشعر بالراحة والالفة التي تدعوك الى المزيد من الأستئناس بالمكان) وقد أدرك أهمية هذه الامور أصحاب التجارة وتجد اغلبهم يستخدم البخور أو معطرات الجو بروائح معروف عنها انها تؤثرا إيجابا على النفس الانسان كرائحة الخزامى او الياسمين ويستخدمون أضاءة معينه في اماكن معينه كالمطاعم والمقاهي كي يشعروك بالراحة وتطيل البقاء وبالتالي تكثر من الأستهلاك وهذا هو هدفهم.

كذلك في المستشفيات تجد اغلبيتها طلاء جدرانها يتراوح بين الابيض والازرق الفاتح جدا والاخضر بكل تدرجاته الهادئة لأنها تثير في النفس الشعور بالراحة وتقلل من القلق وتساعد على التخلص من التوتر الذي يحتاجه كل العاملين في المشافي وكذلك المرضى.

إذن كل ما حولنا يؤثر فينا ويتأثر بنا وبناءا عليه من المفروض أن نكون مهذبين ولبقين في تعاملنا ومخاطبتنا لكل ما حولنا وهناك الكثير من الأمثلة التي لا مجال لذكرها مما علمنا إياه النبي من خلال سنته العطرة الذكر عن تحية المكان الذي تدخل إليه وإن كان فارغا من الناس وتحية منزلك كلما دخلت او خرجت منه وغيرها الكثير من الامثلة عن ركوبك الدابة او لبسك ثوبك حقا لا مجال لذكرها هنا.

وكل الاديان السماوية تدعو لذات النقاط الاساسية فسليمان كان يحدث المخلوقات ويفهم حديثها وموسى كان له عصى يحدثها ويعتز بها وعيسى كان حتى الموتى تتحدث إليه

والاديان الوضعية الغير سماوية كذلك تدعو الى التأمل والانصات الى الطبيعة والتعرف على الاشياء إن إنغماسنا الكبير في الحياة المادية المعاصرة و إضطرارنا الى العمل طيلة الاسبوع لساعات كثيرة حتى نؤمن لقمة عيشنا جعلنا نفقد الكثير من إمكانياتنا التي أنعم الله بها علينا وما عدنا نتحسس الطبيعة كما يجب ولا نستشعر ما حولنا وبالتالي اصبحنا أقل تعلقا بما خلق الخالق لنا وازداد القلق من الغد وكثر التوتر والانزعاج وأصبحت الكآبة مرض شائعا ومنتشرا كالانفلاونزا او الرشح مما يؤدي الى فقدننا القدرة على الانجاز وان انجزنا لا نجد الرغبة بالاأستمتاع بما حققناه….ذلك لأننا ابتعدنا عما فطرنا عليه كلما أبتعد الانسان عن طبيعته وما جُبِل أزداد ضعفاً وهواناً رغم انه يمارس الرياضة والاكل الصحي أو انه  يصلي ويصوم ويقوم بعباداته على أتم وجه لكنه لا يجد الحلاوة التي سمع عنها ولا يستطيع الوصول الى الخشوع مثلا برغم من حرصه على ذلك ولا يعرف السبب  الحقيقي وراء ذلك، الا وهو ابتعاده عن المجال أو الحيز الاساسي الذي يجب ان يكون فيه..الحيز الذي يجعله قادرا على تأمل خلق الله والتواصل معهم بحيث يتخلص من الطاقة السلبية ويكتسب الطاقة الأيجابية التي تمنحه القدرة على التجدد و التقدم والابداع تمكنه من الاستمتاع بما ينجز ويشعر بأنتماءه لهذه الحياة واهميته فيها.

جربوا أن تقوموا بالمشي حفاة على العشب، جربوا السير ولو مرة تحت المطر دونما مظلة ولو لخمس دقائق ، أذهب الى شجرة بالبيت او اي نبات عندك وتحدث إليه صباحاً قله جئت اليوم لتناول شاي الصبح معك !

جربوا أن تحدثوا بيوتكم ، سياراتكم، الطاولة التي تعمل عليها جهاز الحاسوب الذي تنجز من خلاله الكثير جربوا ان تقولوا له شكرا لأنك لم تخذلني اليوم واستطعت ان انهي عملي على اكمل وجه؛ هي مجرد تجربة لن تكلفكم الكثير لكن صدقوني ان واظبتم عليها ستشعرون بتغير تدريجي يحدث لكم ومع الايام يكبر فتصبحون أكثر حيوية واقل مرضا واكثر عطاء وبالتالي تكسبون الضِعّف وسيكون لديكم البركة في الرزق.